حث منظمتا اليونيسيف والصحة العالمية على اتخاذ إجراءات فورية بشأن “أطفال الروهنغيا” نتيجة للاعتداءات المروعة والبغيضة التي ارتكبتها جماعات الشغب في إقليم راخين في بورما.
وأظهر تقرير الحالة الخاص بـ SAIRI بشأن أزمة الروهنغيا أن حوالي 178 ألف طفل ينتمون إلى أقلية الروهنغيا عرضة للتشوهات العقلية، وكذلك الجسدية.
وأشار التقرير إلى وجود ثلاث حالات احتجاز، هي أماكن الاعتقال التي تديرها الدولة في ما يسمى بمعسكرات الاحتجاز، مخيمات الأسر التي يشغلها المهربون، مواقع السجن المتكدسة بالمهربين.
وقيد عشرات الآلاف من المواطنين في إطار حالات الاحتجاز الثلاث حيث إنه، بالإضافة إلى النساء وكبار السن، فإن الأطفال هم الأكثر عرضة بوجه خاص للاستعباد، وبالفعل هناك عدد كبير من الأطفال قد تم بيعهم وفقا للتقرير، الذي يركز على الأطفال المحاصرين في هذه الحالة الطارئة.
ويدعو SAIRI الآن الأمم المتحدة والهياكل الإقليمية والمجتمع الدولي على زيادة الاستجابة بصورة عاجلة في هذا الوقت المأسوي لهذه الحالة الإنسانية الطارئة.
وأوضح التقرير الى حالة الأطفال داخل هذه المخيمات المعزولة القذرة حيث يتم التعامل معهم بكل ما هو دون الإنسانية وكأنهم “حيوانات المزرعة” مشيراً إلى أن الناس هناك ليسوا فقط محرومون من الخدمات العامة داخل المخيمات ولكن أيضا يمنعون من مغادرة المنطقة للحصول على المساعدات الطبية الطارئة، حتى في حالة الام الولادة للنساء الحوامل، والأطفال.
ولجأ ما يقرب من 15 إلى 18 ألف من البالغين، جنبا إلى جنب مع الأطفال، إلى الهرب عن طريق خليج بنغال في كثير من الأحيان على متن قوارب متهالكة ينتهي بها المطاف ضالين الطريق متقطع بهم السبل في بحر اندامان.
وهناك العديد من الحوادث المسجلة من الاستعباد، ومع كشف التقرير الجديد عن احتمال بيع الآلاف من الأطفال أو قد تم بالفعل بيعهم كعبيد، بعد أن احتجزوا كرهائن وعذبوا في المناطق الحدودية بالغابات وفي مواقع الرهائن الأخرى.حيث يباع الأولاد للقيام بأعمال السخرة والفتيات لممارسة الدعارة.
خلفية عن الأزمة
في أعقاب العنف العرقي المروع التي فجرته الكراهية الطائفية منذ عقود طويلة وأخذ وقته لينضج على نار هادئة اشتعل فتيل الأزمة في نهاية المطاف في عام 2012، حيث انتشرت الأعمال الوحشية الجماعية واجتاحت ولاية أراكان بغرب بورما، والتي يقطنها الغالبية العظمى من الروهنغيا والذين يقدر عددهم بـ 3ر1 مليون نسمة. وحرضت موجة من خطاب الكراهية مجموعة شغب لإضرام النار ليس فقط في منازل والمحال تجارية والأفنية بل وصل بهم الأمر إلى إضمار النار في مدن كاملة، وفي بعض الحالات، تم إحراق قرى بأكملها للروهنغيا حتى أصبحت رمادا على الأرض.
وقد بلغ انتهاك حقوق الإنسان الأساسية في أنحاء الدولة لمستوى الاعتداءات الجنسية، الاستخدام المنتظم للاغتصاب، وأعمال الشغب في الشوارع، الاشتباكات في المناطق الحضرية، والاعتقالات التعسفية وربما بلغت ذروتها في عمليات القتل غير القانونية والعنف المحلي ونهب المحلات التجارية وكذلك المنازل والخطف المتسلسل والعمل بالسخرة والأعمال البربرية التي تعجز العقول عن التفكير فيها. كل هذا موثق في سجلات بيانات الأمم المتحدة وسجلات الجماعات الحقوقية الأخرى ومصادر يمكن الاعتماد عليها بما في ذلك هيومن رايتس ووتش (HRW)، ومنظمة العفو الدولية، ومركز Simon-Skjodt لمنع الإبادة الجماعية، ومنظمة أطباء بلا حدود، والرابطة الدولية الأميركية للاجئين، ومنظمة روهنجيا البورمية بالمملكة المتحدة BROUK .
وبدأ الناس الذين ينتمون لهذه الأقلية المضطهدة التي تعاني منذ فترة طويلة من الاضطهاد بالفرار بطريقة عشوائية. ووجد الكثيرون أنفسهم محاصرين في وضع ”لا استطيع العيش ولا الرحيل” حيث يشعر الكثير منهم أنهم تركوا بدون أي خيار آخر سوى المخاطرة بحياتهم عن طريق النزوح المحفوف بالمخاطر، متجاهلين بما ستؤول إليه مصائرهم، هل سينتهي بهم المطاف “كفريسة” لمهربي البشر أو للأضرار الجانبية التي قد تلحقها بهم قوات الأمن البحرية.
في أكثر الأحيان، الطبيعة العشوائية لهروبهم تسبب في انفصال العديد من الأطفال عن ذويهم، وإبعادهم بشدة عن كل ما هو مألوف لهم.
ويشير تقرير SAIRI “إلى أنه من بين هذه الأقلية التي عانت طويلا والسكان المعدمين هناك أطفال ذوي احتياجات خاصة، وأولئك الذين فقدوا والديهم أو تم فصلهم عن أشقائهم أو أقاربهم.
ومن الجدير بالذكر هنا أن العديد من مراسلي وسائل الإعلام والصحفيين، بالإضافة إلى صحفيي جماعات حقوق الإنسان محرم عليهم دخول موقع الضحايا. ففي بعض الحوادث، اضطر العديد من مراسلي وسائل الإعلام والمحققين تسليم كاميراتهم وبطاقات الذاكرة واستلموا ملاحظة تحذيرية “بأنهم لن يحاولوا الذهاب إلى هذه المواقع مرة أخرى”.
وأشارت المحللة البارزة والباحثة والمدافعة عن حقوق الإنسان من أيرلندا، ماري لولور، في تقريرها عن قضية الاضطهاد الجارية للروهنغيا إلى أن العالم ينتابه حالة من الذعر للتقارير التي تفيد بأن ثمانية آلاف فرد من الروهنغيا في ميانمار قد انتهى بهم المطاف بلا هدف في قوارب مكتظة تتسرب إليها المياه يقاتلون من أجل الطعام واضطروا إلى شرب بولهم، “وأنهم انتقلوا بالسفن من ميناء إلى ميناء، في الوقت الذي تجادل فيه حكومات تايلاند وماليزيا وبنغلاديش عن من هو المسؤول عنهم، وحكومة ميانمار تتصرف وكأن المشكلة لا تعنيها.
وتؤكد لولور أن الفضيحة الحقيقية هي أن ما يقرب من مليون شخص يتم إنكار حقهم في المواطنة في ميانمار ويقطنون في ما يسمى بمعسكرات الاعتقال تحت حراسة مسلحة، مشيرة إلى أن الطرق داخل وخارج المعسكرات مغلقة من قبل حراس مسلحين ولا يمكن للروهنغيا مغادرة المنطقة حتى لطلب المساعدة الطبية للنساء اللاتي في تعانين من الأم المخاض “.
ودعت SAIRI من خلال تقريرها/ الشهادة الضمير الجماعي للعالم إلى إيجاد حل لأزمة أطفال الروهنغيا باعتبارها “ضرورة أخلاقية“.