نظّم المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الإستراتيجية ندوةً باللغة الإنجليزية بعنوان (تداعيات عاصفة الحزم على الشعوب غير الفارسية في إيران) في جامعة لندن، يوم السبت 25 تموز/ يوليو 2015.
وحضر الندوة عشرات الشخصيات من الأكاديميين والسياسيين والنخبة المثقفة، من السعودية واليمن والعراق وسوريا وفلسطين ومصر والمغرب وتركيا والسويد والنرويج وكندا، إضافةً إلى الأحواز العربية المحتلة، وبعض الشخصيات البريطانية والأجنبية، وعدد من أبناء الشعوب غير الفارسية في إيران، من البلوش والترك الأذربيجانيين والكرد، وممثلين عن مؤسسات دولية.
وقام عدد من القنوات التلفزيونية الفضائية بتغطية الندوة وأحداثها، منها: العربية، والعربية الحدث، والإخبارية السعودية، والسعودية الأولى، والسعودية الثانية (الإنجليزية)، والبحرينية، وروسيا اليوم.
وخُصِّصت الساعة الأولى من بداية الندوة للمقابلات التلفزيونية، فقامت هذه القنوات بإجراء مقابلات مع عدد من الحضور والمتحدثين في الندوة باللغتين العربية والإنجليزية حول أهمية هذه الندوة، وتداعيات عاصفة الحزم على الشعوب غير الفارسية، وعلى الوطن العربي، ومشروع إيران التوسعي.
أدار الندوة الدكتور عماد الدين الجبوري، فرحّب بالحضور، وشرح من خلال كلمته الافتتاحية أهداف الندوة وأهميتها في هذه المرحلة الزمنية، وتدخّلات إيران في المنطقة العربية، وتداعيات عاصفة الحزم على المنطقة العربية، وعلى النظام الإيراني ومشروعه التوسّعي، وطالب التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية بتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران وميليشياتها الإرهابية، خصوصاً في العراق وسوريا.
ثم طلب الدكتور عماد الدين الجبوري من السيد عادل الأسدي أن يبدأ كلمته، وهو ممثّل مدينة الأحواز العاصمة في البرلمان الإيراني فترتين (١٩٨٠- ١٩٨٨)، وعمل سابقاً سفيراً لإيران في البرتغال، وقنصلاً لها في الإمارات العربية المتحدة، ويعمل حالياً ناشطاً سياسياً وإعلامياً في الساحة الأحوازية ضد النظام الإيراني.
وأكّد الأسدي في كلمته أن النظام الإيراني واجه أزمةً بعد عاصفة الحزم، لأنه كان يخطّط لدخول البحرين، والسيطرة عليها، لولا عاصفة الحزم، التي كانت رادعاً حازماً وحاسماً لتدخّل إيران في المنطقة العربية.
وأشار إلى الخطر الإيراني المقبل بعد الاتفاق النووي، إذ سيصبح النظام الإيراني أكثر تشدّداً بسبب السياسة الأمريكية الجديدة في المنطقة، والأموال التي ستكون بحوزة إيران واستخدامها في دعم ميليشياتها في الدول العربية.
واقترح الأسدي في نهاية كلمته أن تكون للعالم، خصوصاً الدول العربية، سياسة واضحة تجاه الشعوب غير الفارسية في إيران، لمواجهة الخطر الإيراني من الداخل، لما للشعوب من قدرة على تغيير المعادلات الإقليمية والدولية.
وتحدّث مدير مركز أذربيجان الجنوبية للدراسات الإستراتيجية، والقيادي في حزب استقلال أذربيجان الجنوبية، رضا فيروزي، الذي جاء من كندا للمشاركة في هذه الندوة- عن تداعيات عاصفة الحزم على الشعب الأذربيجاني، وعلى إيران وسياساتها الداخلية والإقليمية.
وشكر فيروزي القيادة السياسية والعسكرية لعاصفة الحزم، التي حطّمت أحلام إيران في السيطرة على اليمن وتوسّعها في المنطقة العربية،
وأكد أن إيران كانت شرطيّ المنطقة حسب المخطّط الغربي، وأدّى خميني هذا الدور منذ اليوم الأول لاستيلائه على الثورة الإيرانية بعدما بدأ تصدير أفكاره الإرهابية، وسياسته الطائفية، إلى المنطقة العربية تحت غطاء الإسلام.
وأعرب عن اندهاشه من السكوت الدولي والإقليمي عن الإرهاب الإيراني في قتل الشعوب، واحتلالها بلداناً عربية تحت شعار محاربة (إسرائيل)، وحذّر من مخطّط إيراني بأساليب جديدة لتحقيق الأهداف ذاتها، مشيراً إلى اعتقاده أن إيران أصبحت أكثر خطراً على المنطقة بعد الاتفاق النووي والاتفاقات السرية مع الغرب.
وطالب فيروزي الدول العربية، والخليجية خاصةً، بالوحدة لمواجهة الخطر الإيراني التوسّعي، مشبّهاً الحوثيين في اليمن بـ(حزب الله) في لبنان ودوره في خدمة مشروع إيران التوسّعي. كما طالب السيد فيروزي -في ختام كلمته- الدول العربية بدعم نضال الشعوب غير الفارسية في إيران من أجل حقّهم في تقرير المصير والتحرّر طبقاً للشرعية الدولية.
وتحدّث السيد ماني رحيمي، وهو أكاديمي وناشط سياسي من إقليم كردستان الشرقية، وقيادي في حزب استقلال كردستان الشرقية، عن أهمية عاصفة الحزم في هذه المرحلة الزمنية الدقيقة، معلناً في مستهلّ كلمته تأييده الكامل لها، ومؤكّداً أن الشعب الفارسي غريب على هذه المنطقة التي تسكنها الشعوب غير الفارسية منذ آلاف السنين، وأنه صنع لنفسه تاريخاً من خلال مصادرة تاريخ هذه الشعوب في جغرافية إيران الحالية، واحتلال مناطق غيرهم وأراضيهم، كما صنع لنفسه لغةً أكثر من نصفها من اللغة العربية ومما تبقّى من لغة شعوب المنطقة.
وتطرّق رحيمي إلى عاصفة الحزم وتداعياتها الإيجابية على الشعب الكردي ونضاله، مؤكّداً أثرها الإيجابي في الشعوب غير الفارسية في إيران والمنطقة، وإن جاءت هذه العاصفة متأخرةً لمواجهة المشروع الإيراني وسياسات إيران التوسعية.
وطالب بالتكاتف والتحالف بين شعوب المنطقة وأنظمتها لمواجهة الخطر الإيراني، مؤكّداً ضرورة تأسيس مجلس يضمّ منظمات الشعوب غير الفارسية، وأهمية توحيد طاقاتهم في سبيل تحقيق مطالبهم المشروعة.
وأكّد السيد عبدالله سيائوهي البلوشي، الأكاديمي والقيادي في الحركة التحررية البلوشية، أهمية عاصفة الحزم للمنطقة العربية والشعوب غير الفارسية في إيران، مشيراً إلى وضوح الخطر الإيراني على العالم أجمع، وعلى الدول العربية بشكل خاصّ.
وأضاف ان الخطر الإيراني لم ينته بعد عاصفة الحزم، إذ مازال اليمن والبحرين في مرمى خطر الميليشيات الإيرانية، ومازال الدور الإيراني كبيراً في العراق وسوريا. وأوضح السيد البلوشي أن الاتفاق النووي جاء لمصلحة إيران بعدما تلقّت ضربات موجعة على إثر عاصفة الحزم التي تصدّت للمشروع التوسعي الإيراني.
واقترح البلوشي بعد حديثه عن دور إيران السلبي في المنطقة ضرورة أن يكون هناك تحرّك جماعي لتطبيق حقّ تقرير المصير، وحق الشعوب في التحرر، عن طريق تدخّل الدول الكبرى، مثلما حصل لكوسوفو وغيرها من الشعوب الأخرى في العالم، مؤكّداً أن العالم إذا اعترف بحقوق الشعوب غير الفارسية في إيران، وساندها في الوصول إليها، ستكون إيران صغيرةً ومُحاصَرةً من الشعوب المتحرّرة من الهيمنة الإيرانية، وسيصبّ هذا الأمر في مصلحة العالم والدول العربية.
وشهدت الندوة كلمتين قصيرتين لكلّ من السيدين محمود أحمد الأحوازي ومحراب البلوشي، عن تداعيات عاصفة الحزم على الشعوب غير الفارسية في إيران والمنطقة العربية.
وبعد انتهاء كلمات المتحدثين، طلب الدكتور عماد الدين الجبوري من الحضور طرح مداخلاتهم وأسئلتهم على المتحدثين، ومناقشتهم فيها، فشارك معظم الحضور بمشاركات قيّمة لمصلحة عملية عاصفة الحزم والشعوب غير الفارسية في إيران، وطالبوا المجتمعين الدولي والعربي بالعمل الجادّ لمصلحة الشعوب في إيران، لما لهذه الشعوب من أهمية إستراتيجية في تغيير المعادلات الإقليمية والدولية في صراعات المنطقة، التي لإيران دور سلبي فيها.
وشكر مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الإستراتيجية، حسن راضي، الضيوف الحاضرين على تلبيتهم الدعوة، وحضورهم الفاعل في الندوة.