العمالة والتسول والابتزاز!

نوفل الحبيب

أشفقت على وقتي ووقت القارىء الكريم الذي استميحه عذرا لإشغاله بالحديث عن عميل ‏مبتز شره، شوَّه، وأمثاله، كل شيء جميل في حياتنا ليجعله ماديا! لم يترك باب مخابرات ‏غربية او عربية ألا ووقف أمامه طارقا مستجديا متسولا دراهم معدودات.. عارضا خدماته ‏عليها للتجسس على بلده، يتسقَّط ويتعقَّب أي خبر يسيء لبلده وهو يواجه أشرس عدوان ‏بربري همجي وحصار ظالم طال الصغير قبل الكبير، الفقير قبل غيره وقتل الزرع وأمات ‏الضرع..

لم يترك هذا العميل أداة رخيصة، ممن هم على شاكلته، إلا وسخَّرها لمثل هذه ‏المهمات القذرة ولا زال قسم منهم أحياء ولكن بلا حياء، هذا الذي لا يمكن أن أسميه رجلا ‏إذ أن فاقد الشيء لا يملكه لم يتوان، ولن يتردد، عن الإيغال بايذاء أهله ووطنه رغم معرفته ‏التفصيلية بما يحيط بهم من آلام وأوجاع ومعاناة!

يركب كل موجه من أجل تحقيق مآربه الدنيوية المادية، لا يستحي ولم ولن يعرف معنى ‏للحياء في حياته.

يقول زملاؤه في الدراسه عنه عندما كان طالبا في مدارس الموصل انه ‏يتجاوز كل الخطوط الحمراء الخاصة بالحياء ليحقق أي مأرب مادي ذاتي.. لم يكن للحياء ‏يوما معنى في حياته سواء طالبا في الموصل او موظفا في تلفزيون بغداد، ناقلا للأشرطة ما ‏بين قسمي المونتاج والبث، أو بعد أن نقل الى الملحقية الصحفية في سفارة جمهورية العراق ‏بلندن، ولهذه الوظيفه قصة تخدش الحياء يعرفها الكثير ممن عاصر تلك الفتر، سواء في ‏وزارة الأعلام أو دائرة الاذاعة والتلفزيون، وماهي الأسباب الحقيقية وراء نقله وكيف كانت ‏ترضية له مقابل التستر على قضية تخصه أخجل من ذكر  تفاصيلها!

يتاجر بكل ما يقع تحت يديه صَغُر أم كَبُر، نفيس أو رخيص، دون مبالاة لممنوع أو ‏محظور او معيب  يستغل أية مناسبة تسر أم تضر، يهمه ما يدخل الى جيبه فقط، أنى كان ‏مصدره  مسخراً له كل ابواقه وماكنته الإعلامية، التي جناها من خدماته الاستخبارية ‏ضد وطنه وأهله.. شرقية كانت أم غربية من هذا الزمان ام ذاك!

يتذكر الجميع وقفته المخزيه وموقفه الغادر من تظاهرات واعتصامات أهله في نينوى ‏والأنبار وصلاح الدين وديالى، وكيف كانت سلبية أبواقه في التعامل مع هذه التظاهرات ‏إرضاء لولي نعمته، المالكي، الذي كان يردد أمام القاصي والداني "إذا أردت كسبه فألقمه ‏عظما"!

من حق اي عراقي شريف غيور أن يتساءل ببراءة: لِمَ نراه اليوم وقد رفع عقيرته ‏باقصى حدودها مستنفرا أبواقه ونفر من العاملين معه ممن يُحسَبون زورا وبهتانا على الفن ‏وأهله وهم ليسوا كذلك لأن الفنان الحقيقي الملتزم برسالته لا يمتدح القتلة المجرمين ... لِمَ ‏كل هذا الاندفاع غير المسبوق وغير المعروف عن هذا المبتز ... وهو من يقف دوما بالضد ‏من أهله ووطنه مهما كان ظرفهم؟!

الجواب ببساطة لم يكن هذا الموقف منه حبا بموسى بل ‏كرهاً بفرعون.‏

تعود هذا الكائن الغريب على الاستجداء بشتى الطرق... غانية تفتح ذراعيها و.. لمن ‏يدفع اكثر.. يهرع لكل مسؤول يخيره بين حملة اعلامية بابواقه المأجورة او الدفع، فعل ‏ذلك مع حرامي الهلال الأحمر، جمال الكربولي، وكانت النتيجة جيدة والأرباح وفيرة، الا انها ‏لم تفلح مع رافع العيساوي الذي استلم وزارة المالية حينها، وها هو اليوم يساوم وزير ‏الكهرباء الحالي قاسم الفهداوي بين امرين إما الدفع أو الحملة الأعلامية الشعواء وهذا هو ‏سر دعمه للتظاهرات وأستغلالها لهذا المأرب الدنيء من خلال استخدام فنان طائفي نتن ‏لينوب عنه في العمل على تحويلها من أهدافها الشعبية الحقيقية ومطالبتها بحقوق الشعب ‏المظلوم الى حصر المطالبة بموضوع الكهرباء فقط ليتمكن من الحصول على مبتغاه المادي ‏أو النيل من الوزير كما هدده!

طلب، في لقاء جمعه بوزير الكهرباء في (فيلا) رجل الأعمال العراقي طارق الحلبوسي ‏بمنطقة عبدون في عمان  مبلغ (50) خمسون مليون دولار أميركي، وظل يساوم الى أن ‏أوصل المبلغ الى (5) خمسة ملايين دولار، وأجابه الوزير نصا "أني لا أملك هذا المبلغ و‏حتى لو أملكه لن أعيطك شيئا" فكان جواب المعني أن أبشر بحملة أعلامية تطيح بك، ‏وأنبرى مسخرا نفسه وأدواته وأبواقه وما ملكت شماله للانتقام من غريمه بحملة إعلامية ‏شرسة. هذا الكائن لا يعرف للحياة معنى دون عمالة وتسول وابتزاز.‏

سأختم حديثي عن هذا المحتال بقصة حدثت، وأنا أحد حضورها، لأبين لكم ضحالة ودناءة من ‏اتحدث عنه..

في العام الأول لقادسية صدام المجيدة وجهت وزارة الثقافة والاعلام الدعوة ‏للصحفيتين العربيتين هدى الحسيني وأمية اللوزي، زوجة الصحفي العربي الشهير سليم ‏اللوزي الذي اغتالته المخابرات السورية بأمر من الأسد الأب حيث كان يرأس تحرير ‏صحيفة الحوادث التي تصدر في لندن آنذاك.‏

وصلت الصحفيتان الى بغداد بمعية مدارالحديث والذي كان يشغل حينها موقع ‏الملحق الصحفي لسفارتنا في لندن بالإنابة، كانت المعارك حامية الوطيس واستطاع الجيش ‏العراقي البطل استعادة مدينة المحمرة الى حضن أمها العربي، وكان سعي وزير الاعلام ‏حينها الأستاذ لطيف نصيف جاسم (فك الله أسره) حثيثا من أجل توضيح وإفهام الرأي العام ‏العربي والعالمي بعدالة قضيتنا ولسنا سوى طلاب حق ومعتدى علينا.‏

أرسل الوزير في طلب الصحفيتين بناء على موعد مسبق واستنفرت دائرة المراسم في الوزارة بحثا ‏عنهما دون جدوى فقد أصبحا أثرا بعد عين!

بعد فترة غير وجيزة عَلِم الوزير بأن صاحبنا، ‏الملحق بالنيابة، أخذهما في جولة في الأسواق رغم علمه بالموعد، هنا بلغت العصبية مبلغها لدى ‏الوزير الذي لم يفهم هذا التصرف الطائش لهذا النزق الذي لا يقدر الظرف الذي يمر به البلد ‏ويتصور بأن الوزارة قد استدعته لمرافقتهما لنزهة سياحية، واستشاط غضبا وقال بالحرف ‏الواحد أمام الجميع "يبلغ الحرس بمنع هذا الكلب من دخول الوزارة وقسما أن رأيته أمامي ‏لأطلقن عليه الرصاص"‏.

وبالفعل نٌفِذَ الأمر ألا أن تدخل مدير الاعلام العام، حسن طوالبة، لدى الحرس سَمَح ‏للملحق بالدخول دون علم الوزير شرط أن يكون دخوله عن طريق مدخل الوزاره الخلفي ‏‏(الخاص بالخدمات) وبشكل تهريب ودون أن يراه أحد ويُعلِم الوزير. ‏

ظل هذا الأنتهازي متخفيا الى أن أقام الوزير دعوة في مبنى قصر الثقافة والفنون ‏التاريخي تكريما لضيفتي الوزارة، استغل المعني هذه الدعوة وهو المعروف عنه تصيد الفرص ‏وحضرها ولكن كيف كان حضوره.. بقى منتظرا حضور الوزير في ممر القصر وما إن وقفت ‏سيارة الوزير في باب القصر لم يجد أمامه سوى المرافق الصحية للاختباء فيها خوفا من أن ‏ينفذ الوزير وعده. لم يجد سوى هذا المكان للجوء اليه...

في الوقت الذي يضرب رجال ‏العراق أروع الأمثله في البطولة والتضحية لا يجد هذا الامعة إلا هذا المكان ليلوذ به فشبيه ‏الشيء منجذب اليه.

هؤلاء هم أشباه الرجال ممن فقدوا البصر والبصيرة وغلبهم عليهم ‏طمعهم وجشعهم وكان السحت الحرام هو دينهم وديدنهم  أنى كان مصدره، عمالة أو تسولا ‏أو ابتزازا! ‏

كل رجائي من إخوتي المتظاهرين ألا يسمحوا لهذا العميل ومن هم على شاكلته لاستخدام ‏واستغلال التظاهرات ومبادئها الشريفة لتنفيذ مآربهم الشخصية وعدم السماح لأدواته القذرة ‏بقيادتها أو التحدث باسمها.‏

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,903,728

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"