أشفقت على وقتي ووقت القارىء الكريم الذي استميحه عذرا لإشغاله بالحديث عن عميل مبتز شره، شوَّه، وأمثاله، كل شيء جميل في حياتنا ليجعله ماديا! لم يترك باب مخابرات غربية او عربية ألا ووقف أمامه طارقا مستجديا متسولا دراهم معدودات.. عارضا خدماته عليها للتجسس على بلده، يتسقَّط ويتعقَّب أي خبر يسيء لبلده وهو يواجه أشرس عدوان بربري همجي وحصار ظالم طال الصغير قبل الكبير، الفقير قبل غيره وقتل الزرع وأمات الضرع..
لم يترك هذا العميل أداة رخيصة، ممن هم على شاكلته، إلا وسخَّرها لمثل هذه المهمات القذرة ولا زال قسم منهم أحياء ولكن بلا حياء، هذا الذي لا يمكن أن أسميه رجلا إذ أن فاقد الشيء لا يملكه لم يتوان، ولن يتردد، عن الإيغال بايذاء أهله ووطنه رغم معرفته التفصيلية بما يحيط بهم من آلام وأوجاع ومعاناة!
يركب كل موجه من أجل تحقيق مآربه الدنيوية المادية، لا يستحي ولم ولن يعرف معنى للحياء في حياته.
يقول زملاؤه في الدراسه عنه عندما كان طالبا في مدارس الموصل انه يتجاوز كل الخطوط الحمراء الخاصة بالحياء ليحقق أي مأرب مادي ذاتي.. لم يكن للحياء يوما معنى في حياته سواء طالبا في الموصل او موظفا في تلفزيون بغداد، ناقلا للأشرطة ما بين قسمي المونتاج والبث، أو بعد أن نقل الى الملحقية الصحفية في سفارة جمهورية العراق بلندن، ولهذه الوظيفه قصة تخدش الحياء يعرفها الكثير ممن عاصر تلك الفتر، سواء في وزارة الأعلام أو دائرة الاذاعة والتلفزيون، وماهي الأسباب الحقيقية وراء نقله وكيف كانت ترضية له مقابل التستر على قضية تخصه أخجل من ذكر تفاصيلها!
يتاجر بكل ما يقع تحت يديه صَغُر أم كَبُر، نفيس أو رخيص، دون مبالاة لممنوع أو محظور او معيب يستغل أية مناسبة تسر أم تضر، يهمه ما يدخل الى جيبه فقط، أنى كان مصدره مسخراً له كل ابواقه وماكنته الإعلامية، التي جناها من خدماته الاستخبارية ضد وطنه وأهله.. شرقية كانت أم غربية من هذا الزمان ام ذاك!
يتذكر الجميع وقفته المخزيه وموقفه الغادر من تظاهرات واعتصامات أهله في نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى، وكيف كانت سلبية أبواقه في التعامل مع هذه التظاهرات إرضاء لولي نعمته، المالكي، الذي كان يردد أمام القاصي والداني "إذا أردت كسبه فألقمه عظما"!
من حق اي عراقي شريف غيور أن يتساءل ببراءة: لِمَ نراه اليوم وقد رفع عقيرته باقصى حدودها مستنفرا أبواقه ونفر من العاملين معه ممن يُحسَبون زورا وبهتانا على الفن وأهله وهم ليسوا كذلك لأن الفنان الحقيقي الملتزم برسالته لا يمتدح القتلة المجرمين ... لِمَ كل هذا الاندفاع غير المسبوق وغير المعروف عن هذا المبتز ... وهو من يقف دوما بالضد من أهله ووطنه مهما كان ظرفهم؟!
الجواب ببساطة لم يكن هذا الموقف منه حبا بموسى بل كرهاً بفرعون.
تعود هذا الكائن الغريب على الاستجداء بشتى الطرق... غانية تفتح ذراعيها و.. لمن يدفع اكثر.. يهرع لكل مسؤول يخيره بين حملة اعلامية بابواقه المأجورة او الدفع، فعل ذلك مع حرامي الهلال الأحمر، جمال الكربولي، وكانت النتيجة جيدة والأرباح وفيرة، الا انها لم تفلح مع رافع العيساوي الذي استلم وزارة المالية حينها، وها هو اليوم يساوم وزير الكهرباء الحالي قاسم الفهداوي بين امرين إما الدفع أو الحملة الأعلامية الشعواء وهذا هو سر دعمه للتظاهرات وأستغلالها لهذا المأرب الدنيء من خلال استخدام فنان طائفي نتن لينوب عنه في العمل على تحويلها من أهدافها الشعبية الحقيقية ومطالبتها بحقوق الشعب المظلوم الى حصر المطالبة بموضوع الكهرباء فقط ليتمكن من الحصول على مبتغاه المادي أو النيل من الوزير كما هدده!
طلب، في لقاء جمعه بوزير الكهرباء في (فيلا) رجل الأعمال العراقي طارق الحلبوسي بمنطقة عبدون في عمان مبلغ (50) خمسون مليون دولار أميركي، وظل يساوم الى أن أوصل المبلغ الى (5) خمسة ملايين دولار، وأجابه الوزير نصا "أني لا أملك هذا المبلغ وحتى لو أملكه لن أعيطك شيئا" فكان جواب المعني أن أبشر بحملة أعلامية تطيح بك، وأنبرى مسخرا نفسه وأدواته وأبواقه وما ملكت شماله للانتقام من غريمه بحملة إعلامية شرسة. هذا الكائن لا يعرف للحياة معنى دون عمالة وتسول وابتزاز.
سأختم حديثي عن هذا المحتال بقصة حدثت، وأنا أحد حضورها، لأبين لكم ضحالة ودناءة من اتحدث عنه..
في العام الأول لقادسية صدام المجيدة وجهت وزارة الثقافة والاعلام الدعوة للصحفيتين العربيتين هدى الحسيني وأمية اللوزي، زوجة الصحفي العربي الشهير سليم اللوزي الذي اغتالته المخابرات السورية بأمر من الأسد الأب حيث كان يرأس تحرير صحيفة الحوادث التي تصدر في لندن آنذاك.
وصلت الصحفيتان الى بغداد بمعية مدارالحديث والذي كان يشغل حينها موقع الملحق الصحفي لسفارتنا في لندن بالإنابة، كانت المعارك حامية الوطيس واستطاع الجيش العراقي البطل استعادة مدينة المحمرة الى حضن أمها العربي، وكان سعي وزير الاعلام حينها الأستاذ لطيف نصيف جاسم (فك الله أسره) حثيثا من أجل توضيح وإفهام الرأي العام العربي والعالمي بعدالة قضيتنا ولسنا سوى طلاب حق ومعتدى علينا.
أرسل الوزير في طلب الصحفيتين بناء على موعد مسبق واستنفرت دائرة المراسم في الوزارة بحثا عنهما دون جدوى فقد أصبحا أثرا بعد عين!
بعد فترة غير وجيزة عَلِم الوزير بأن صاحبنا، الملحق بالنيابة، أخذهما في جولة في الأسواق رغم علمه بالموعد، هنا بلغت العصبية مبلغها لدى الوزير الذي لم يفهم هذا التصرف الطائش لهذا النزق الذي لا يقدر الظرف الذي يمر به البلد ويتصور بأن الوزارة قد استدعته لمرافقتهما لنزهة سياحية، واستشاط غضبا وقال بالحرف الواحد أمام الجميع "يبلغ الحرس بمنع هذا الكلب من دخول الوزارة وقسما أن رأيته أمامي لأطلقن عليه الرصاص".
وبالفعل نٌفِذَ الأمر ألا أن تدخل مدير الاعلام العام، حسن طوالبة، لدى الحرس سَمَح للملحق بالدخول دون علم الوزير شرط أن يكون دخوله عن طريق مدخل الوزاره الخلفي (الخاص بالخدمات) وبشكل تهريب ودون أن يراه أحد ويُعلِم الوزير.
ظل هذا الأنتهازي متخفيا الى أن أقام الوزير دعوة في مبنى قصر الثقافة والفنون التاريخي تكريما لضيفتي الوزارة، استغل المعني هذه الدعوة وهو المعروف عنه تصيد الفرص وحضرها ولكن كيف كان حضوره.. بقى منتظرا حضور الوزير في ممر القصر وما إن وقفت سيارة الوزير في باب القصر لم يجد أمامه سوى المرافق الصحية للاختباء فيها خوفا من أن ينفذ الوزير وعده. لم يجد سوى هذا المكان للجوء اليه...
في الوقت الذي يضرب رجال العراق أروع الأمثله في البطولة والتضحية لا يجد هذا الامعة إلا هذا المكان ليلوذ به فشبيه الشيء منجذب اليه.
هؤلاء هم أشباه الرجال ممن فقدوا البصر والبصيرة وغلبهم عليهم طمعهم وجشعهم وكان السحت الحرام هو دينهم وديدنهم أنى كان مصدره، عمالة أو تسولا أو ابتزازا!
كل رجائي من إخوتي المتظاهرين ألا يسمحوا لهذا العميل ومن هم على شاكلته لاستخدام واستغلال التظاهرات ومبادئها الشريفة لتنفيذ مآربهم الشخصية وعدم السماح لأدواته القذرة بقيادتها أو التحدث باسمها.