ننشر في أدناه مقالة السيد صلاح المختار الموسومة "من الذي يجب ان يُدان في اليمن السعودية ام (إسرائيل الشرقية)؟" بحلقاتها الثلاث، في مواكبة منا للتطورات الجارية على الأرض في اليمن العربي الشقيق.
من الذي يجب ان يُدان في اليمن السعودية ام (إسرائيل الشرقية)؟ 1
صلاح المختار
"إن سوريا ليست لمن يسكن فيها أو من يحمل الجنسية السورية بل لمن يدافع عنها"
الحوثي السوري بشار الأسد
هذا السؤال يثار في زحمة المحاولات التضليلية الأميركية والايرانية وتابعها نظام بشار لخلط الاوراق باستخدام معطيات متناقضة في الرد عليه خصوصا معطيات مرحلة تاريخية انتهت ولم تعد هناك قيمة سياسية حاليا لتلك التساؤلات بعد ان اشبعت توضيحا . ووسط هذا الحملة التضليلية نرى ان هناك من يحاول التشويش على موقف البعث من ازمة اليمن رغم وضوحه الكامل مركزيا ، افقيا وعموديا ، كما عبرت عنه القيادة القومية للحزب وامينها العام المجاهد عزة ابراهيم مرارا وتكرارا ، وهو اننا ضد الانقلاب الحوثي وندعم عاصفة الحزم بقدر ما تحققه في صد التوسع الاستعماري الايراني .
لم نحن ضد الانقلاب الحوثي بثبات لا يتزعزع ؟ هناك عدة اسباب اهمها على الاطلاق ، وهو ما يجب ان يتذكره الجميع ، ان ما يجري في اليمن ليس صراعا داخليا فقط بل الاهم من ذلك انه فصل خطير من الصراع الستراتيجي العام في المنطقة بين حركة التحرر الوطني العربية وطليعتها المقاومة العراقية والمقاومة السورية – والان انظمت المقاومة اليمنية للصراع انطلاقا من الجنوب – وبين الاستعمار الايراني الذي وكلته أميركا لتنفيذ المهام التي عجزت عن تنفيذها بعد هزيمتها امام المقاومة العراقية .
الحوثي في هذا الصراع ليس سوى اداة ايرانية صرفة تخدم المصالح الستراتيجية الاساسية ل(إسرائيل الشرقية) وفي مقدمتها قلب التوازنات الستراتيجية الحالية لصالح اعداء الامة العربية بقيامهم بالسيطرة على مضيق باب المندب لاكمال سيطرة (إسرائيل الشرقية) على اهم مضيقين في المنطقة وهما باب المندب ومضيق هرمز بالاضافة لتطويق الجزيرة والعربية من كافة الجهات بنغول ايران ، والهدف النهائي بعد غزو السعودية هو تعزيز السيطرة على العراق وسوريا والانطلاق لما هو اوسع من المشرق العربي ، وهو ما سنوضحه تفصيليا ، ولهذا فاننا نرى الامر من خلال افقه الستراتيجي العام وليس من خلال محطته اليمنية فقط لانها رؤية جزئية للازمة اليمنية اوقعت البعض في فخ القطرية والتبسيط لما يجري .
الجواب على السؤال الذي استخدمناه عنوانا للمقال ليس مجالا للثأرات ولا لتصفية الحسابات ولابد ان يستند على العقل والوعي العميق والتجرد من كافة معوقات الفهم الصحيح ، فهو سؤال يتعلق بهوية الوطن العربي من موريتانيا حتى اليمن ، وجوابنا القاطع والثابت لا صلة له بدعم او معاداة السعودية فنحن حركة تحرر واجبها الاول تحديد ماهو صواب او خطأ في فهم الاحداث في اطاراتها الستراتيجية العامة لاننا نخوض صراعا مميتا لا مجال فيه لترف دعم او معاداة هذا النظام او ذاك بمعزل عن الضرورات الستراتيجية العامة .
منذ وقعت الاحداث في اليمن في عام 2011 اكدنا وبلا غموض بان ما يجري في اليمن جزء من مؤامرة عالمية على الامة العربية ، وهذه المؤامرة كان يديرها مباشرة السفير الأميركي في صنعاء وبلا غموض ، وما وصلت اليه احداث اليمن من كارثة وطنية يمنية وقومية عربية وانسانية يؤكد هذه الحقيقة ، ومن ابرز الحقائق ان السعودية كانت في هذه المؤامرة متلقية وقلقة وليس لديها فهم واضح لتعقيدات ما كان يجري في اليمن وتونس ومصر ، ولهذا لم تكن السعودية في حالة مبادرة لتنفيذ خطط خاصة بها في اليمن واقتصر موقفها على المراقبة واتخاذ مواقف رد فعل وليس فعل اصلي ، وهي حقيقة يعرفها ابناء اليمن كلهم بدليل انها احتضنت الرئيس علي عبدالله صالح وعالجته بعد تفجير المسجد وهو يصلي فيه ولم تكن هناك صراعات سعودية يمنية ، ومن يريد تجنب مزالق سوء الفهم عليه تذكر تلك الحقيقة .
الذي يجري في اليمن ليس سوى شمول اليمن بخطة تقسيم وتقاسم الاقطار العربية التي تنفذها أميركا ووراءها بالطبع الكيان الصهيوني و(إسرائيل الشرقية) وهذا ما يتناساه البعض ، والاخيرة تقوم بالدور الاشد خطورة بصفتها المقاول الاول المكلف بتنفيذ اقذر خطوات المؤامرة وهي اشعال الفتن الطائفية في الوطن العربي وهو ما فعلته في العراق وسوريا والبحرين ولبنان واليمن والسعودية وكافة الاقطار العربية التي وصلها الايدز الفارسي المحمول على عجلة التشيع الصفوي.
من هنا ينبغي التأني في اصدار الاحكام والبحث الجدي قبل ذلك في كافة التفاصيل وتجنب الفصل بين ما يجري في الاقطار العربية من فتن طائفية وعرقية واضطرابات دموية وبين ما يجري في اليمن ، فمثلا من فصل ما كان يجري في البحرين في نفس الفترة عن المؤامرة على الامة العربية وغلب مطلب الديمقراطية على واجب حماية الهوية العربية للبحرين وقع في فخ ايران وأميركا ، وعلى الاغلب رغم ارادته .
الان وبعد ان وصلتني رسائل من اكثر من كاتب يمني وسعودي وكويتي يستفسرون فيها عن الحقائق التي تضيّع عمدا وسط ضجيج الدعايات المسمومة والكاذبة غالبا ، سوف اركز على تسجيل الحقائق المركزية التي لا يمكن فهم حقيقة ما يجري في اليمن وبقية الوطن العربي من دون الاخذ بها اولا وقبل كل شيء :
الحقيقة الاولى: ان الاعتراف بوجود مؤامرة حقيقية تنفذ الان في اليمن يساعد على فهم ما يجري فليس يكفي القول ان هناك جهات تتأمر ونسكت فلابد من تحديد دقيق لادوار كل طرف قد يكون مشاركا في المؤامرة وقد يكون في حالة دفاع عن النفس ضد المؤامرة ذاتها . والمؤامرة بالطبع خارجية في المقام الاول ، فمن هي الاطراف التي تتأمر على الامة العربية بما في ذلك اليمن ؟ واضح جدا واكثر من اي وقت مضى بان ما يجري هو تنفيذ شامل للخطط الصهيونية القديمة والمتجددة والتي تنفذها مباشرة وبصورة واضحة كل من أميركا و(إسرائيل) الغربية و(إسرائيل الشرقية) واطراف اخرى ، والتي تقوم على تقسيم الاقطار العربية على اسس عرقية وطائفية وغيرها ثم تقاسمها مع اطراف اقليمية غير عربية ودولية لها مصلحة ستراتيجية في انهاء القومية العربية .
والعرب كل العرب وبلا اي استثناء شعبا واحدا وحكاما متعددين هدف لتلك الخطة ومن لم يشمله الخراب سوف يأتي دوره ان لم نرد على ما يجري بوحدتنا القومية وبفهم صحيح لما يجري . وما جرى ويجري في العراق وسوريا وليبيا بشكل خاص من ابادات جماعية للانسان وخراب شامل للعمران كان مقدمة لابد منها لما يجري الان في اليمن وتونس ومصر والجزائر والبحرين ودول الخليج العربي كافة ، الكل مستهدفون ولا احد مستثنى وهذه الحقيقة عرفتها الحكومات متأخرة بعد ان ساهم بعضها في اغتيال العراق معتقدا انه مستثنى من خطة انهاء الامة العربية . علينا تذكر هذه الحقيقة كلما عتمت الصورة امامنا .
الحقيقة الثانية: ان كارثة العرب في فلسطن لم تعد كارثة محصورة بحدود فلسطين ولا بمعاناة شعبها بل توسعت لتشمل اقطارا عربية اخرى طبقا للمخطط الصهيوني الاصلي الذي قام على اعتبار غزو فلسطين وصهينتها خطوة لجعلها منطلقا للتوسع الاقليمي في اطار ما يسمى ((إسرائيل) الكبرى او التوراتية ) والتي حدد امتدادها شعارها المعروف (ارضك يا (إسرائيل) من الفرات الى النيل) ، فبعد اكمال غزو فلسطين وتثبيت اركان الكيان الصهيوني وضمان تفوقه على العرب في كافة الميادين تقريبا بدأت المرحلة الثانية وهي اقامة اكثر من فلسطين في الاقطار العربية تدريجيا او بالتزامن وحسب الظروف . فمتى بدأت عملية صنع اكثر من فلسطين ؟ ومن دشنها ؟
الحقيقة الثالثة: ان هذه الكوارث ابتدات مع وصول خميني للحكم بدعم اوربي أميركي مباشرين، وخطورة هذا الوصول تكمن في انه كان مقدمة لابد منها لتحقيق اكبر انقلاب ستراتيجي اقليمي ثم عالمي ينقل العالم من الصراع بين الشيوعية وحركات التحرر الوطني في العالم من جهة والغرب الاستعماري الرأسمالي من جهة ثانية الى الصراعات الدينية والطائفية والعرقية على ان تبدا في العالم الاسلامي اولا وبعد مد جذورها واعداد كوادرها الميدانية تنتقل الى حروب طائفية داخل الوطن العربي والعالم الاسلامي ، تلك الخطة خلقت البيئة التي ادت الى انهيار الاتحاد السوفيتي ومهدت للانفراد الأميركي بالعالم .
وفي اطار هذه الحقيقة سجل ان نظام خميني وخليفته خامنئي كان اخطر ادوات هذا المخطط فلم تكن هناك قبله حروب طائفية وعرقية في الوطن العربي وكانت الاقطار العربية باحزابها وجماهيرها وبعض انظمتها تخوض صراعا اساسيا مع الكيان الصهيوني وداعميه ، ولهذا كانت الاحزاب تتشكل على اسس وطنية او قومية او طبقية وكانت الاحزاب القائمة على اسس الدين والطائفة معزولة شعبيا ولا تشكل صوتا له صدى قوي .
لكن وصول خميني واقامته دولة طائفية ظاهريا نص دستورها على (ان المذهب الجعفري هو مذهب الدولة الرسمي) وهي سابقة غير مسبوقة في العصر الحديث حتى في (إسرائيل) الغربية ، ونص ايضا على ان ( جمهورية ايران الاسلامية) تمثل شيعة العالم وتدافع عنهم في كل مكان وانها تدعم المظلومين اينما وجدوا وتبني خطة نشر (الثورة) بالقوة احدث موجات زلزالية في المنطقة اشعلت الحرب العراقية الايرانية بعد ان حاول خميني غزو العراق تحت شعار مضلل هو (نشر الثورة الاسلامية) وشعار (ان تحرير القدس يمر عبر تحرير بغداد) . تلك الحرب كانت بداية الانقلاب الستراتيجي العالمي الذي خططت له الصهيونية بدعم غربي كي تتخلص من النضال العربي المشروع لتحرير فلسطين . هذه حقيقة لابد من تذكرها كلما غمضت ملامح وجوه المتأمرين علينا .
الحقيقة الرابعة: هي ان الانقلاب الستراتيجي المذكور قد انتج صراعات مختلفة تماما عما تعود عليه العرب وهي الصراعات البينية العربية العربية داخل بعض الاقطار العربية على اسس طائفية ، فبدأنا وبعد وصول خميني فقط وليس قبل ذلك نسمع بوجود صراعات طائفية في العراق وسوريا وغيرهما . وبما ان هذا التحول الستراتيجي الخطير يخدم مباشرة جوهر الخطط الصهيونية ويدعمها ويحرر الكيان الصهيوني من الضغوط العربية فان الكيان الصهيوني وأميركا واطراف اوربية دعمت نظام خميني بوضوح وكانت ايرانجيت اول الغيث وتبعتها موجات من العواصف والامطار العاتية الطائفية التي اغرقت المنطقة بمياهاه الملوثة .
الحقيقة الخامسة: ان الطائفية السنية لم تظهر على السطح الا بعد وصول خميني للحكم واشعاله لحروب الطوائف، وكان الطرف المقابل له في الحرب الطائفية من صنع أميركي دعمته اقطار عربية ظنا منها انها تحارب عدوها الاول: الشيوعية.
ان الدعم الأميركي لما سمي ب(المجاهدين الافغان) كان الخطوة الاخرى في التأسيس الحقيقي للصراعات الطائفية التي لا تحدث الا بوجود طرفين طائفيين يتصارعان ، لهذا فان وصول خميني للحكم كان غير كاف لاشعال حروب الطوائف وكان لابد من طرف مكمل لدوره وهو الطائفية السنية التي راينا ادواتها في افغانستان اولا .
بهذا التحديد الدقيق والتاريخي المعروف فان اي نظام عربي ومهما كانت ايديولوجيته لم يكن قادرا على التحدث باسم طائفة ولا اشعال حرب طائفية لكنه وبعد ان وصل خميني وشرع في تهديد كافة الاقطار العربية علنا ورسميا واستخدم الارهاب والتوسع الاقليمي وسيلة له انجرت اطراف عربية ووقعت في فخ الطائفية ، وهكذا اصبحت هناك يدان لابد منهما للتصفيق مادامت اليد الواحدة لا تصفق . هنا نرى ان الخطر التوسعي خميني القائم على ادعاء طائفي يخفي دوافع قومية صرفة هو الذي ضخم ونمى الطائفية المضادة في الشارع او في بعض الانظمة العربية . اما القوى الوطنية والقومية وفي مقدمتها البعث فقد اصرت على ان ما يجري ليس صراعا طائفيا وانما هو صراع قومي عربي - فارسي تتبرقع فيه (إسرائيل الشرقية) بغطاء طائفي لتضليل السذج والخدج العرب .
الحقيقة السادسة: الدعم الأميركي الصهيوني ل(إسرائيل الشرقية) تجلى متوضحا اكثر فاكثر في غزو العراق ومشاركة ايران فيه مباشرة ورسميا ودعمها للاحتلال بكافة قواها ثم قيام أميركا باعطاء الضوء الاخضر ل(إسرائيل الشرقية) كي تقوم بتدمير ما لم تدمره حرب أميركا ، فسرقت عصابات شكلتها (إسرائيل الشرقية) كل ما هو مهم في العراق من معامل واسلحة ومعدات وادوات احتياطية ستراتيجية وقامت بتصفية مئات الضباط والطيارين العراقيين جسديا واسست قوى مسلحة على اسس طائفية تدعم الاحتلال من جهة وتزرع النفوذ الفارسي من جهة ثانية ، ووصل الحال حد تسليم العراق الى (إسرائيل الشرقية) عندما عجزت أميركا عن مواصلة القتال في العراق ضد المقاومة العراقية .
هل حصر الدعم الأميركي ل(إسرائيل الشرقية) مقتصر على العراق ؟ ام انه شمل سوريا واليمن والبحرين ولبنان؟
يتبع.
من الذي يجب ان يدان في اليمن السعودية ام (إسرائيل الشرقية)؟ 2
صلاح المختار
ومن اعتقد بان الدعم الأميركي ل(إسرائيل الشرقية) اقتصر على العراق اكتشف انه لم يفهم اللعبة الأميركية ، ففي عام 2012 تخلت أميركا عن موقفها الاصلي وهو العمل على اسقاط نظام بشار والضغط الشديد على الاطراف العربية وتركيا لتبني موقفا يدعم عمليا نظام بشار تحت غطاء الحل السلمي للازمة السورية وسماحها لحزب الله و(إسرائيل الشرقية) بارسال قواتها الى سوريا فاصبحت فعليا محتلة وتحت انظار وسمع أميركا ودعمها مع انها كانت تستطيع قصف اي قوة خارجية تدخل سوريا من الجو لو كانت تريد حسم الصراع في سوريا . وكان الدعم الأميركي ل(إسرائيل الشرقية) قد انتقل قبل ذلك الى مرحلة خطيرة بدعم المعارضة البحرينية وتبني مطاليبها والمتمركزة حول اسقاط النظام واستخدام الارهاب والاغتيالات ونشر الفوضى لتحقيقه ، رغم انها تمثل مجاميع تابعة ل(إسرائيل الشرقية) مباشرة كحزب الدعوة البحريني الملقب بجمعية الوفاق! ومطلب الاصلاح كان غطاء يخفي الهدف الحقيقي وهو وضع البحرين تحت الوصاية الفارسية كما حصل في العراق . لقد صدمت دول الخليج بهذا الدعم الأميركي العلني للموقف الايراني وشعرت بانها مكشوفة ولذلك تجاوزت أميركا وقامت بعملية درع الجزيرة.
قدمت واشنطن الدعم الصريح للحوثيين خصوصا عبر ممثل الامم المتحدة جمال بن عمر وواصل السفير الأميركي دوره التدميري الذي بدأه في عام الشؤوم اليمني والعربي 2011 واوصله الى تسليم صنعاء للحوثيين بلا اعتراص ولو شكليا ، وبقيت أميركا صامتة وهي ترى الحوثيون يتقدمون ويحتلون المحافظات الواحدة تلو الاخرى بعد ان مهدت لهم حتى وصلوا الى عدن في اقصى جنوب اليمني !!! وكان الانقلاب العسكري الحوثي والوصول الى عدن بسرعة وسهولة مذهلتين ليس الا خطوة مرسومة لتقسيم اليمن ومنع الحل التوافقي الحقيقي ، فأميركا كانت تعلم مسبقا ان وصول الحوثيين الى صنعاء وعدن سوف يواجه ان عاجلا او اجلا مقاومة شرسة الامر الذي يضع اليمن امام حرب اهلية دموية طويلة لعجز الطرفين عن التراجع والتفاهم .
ولكي نرى صورة الموقف بلا غموض لابد ان نقارن الصمت الأميركي على غزو الحوثيين للمحافظات اليمنية بما فعلته عندما قامت القوة الجوية الأميركية بقصف شديد ومتواصل للمقاومة العراقية عندما وصلت مطار صدام الدولي في صيف عام 2014 وكانت تستعد لدخول بغداد ، فهل لهذا التناقض من معنى سوى انه جزء اصيل من لعبة تقسيم اليمن والعراق؟ لو كان انقلاب الحوثيين ضد مصالح أميركا في اليمن لقامت بما قامت به في العراق ضد المقاومة العراقية التي اضطرت للتراجع وتأجيل تحرير بغداد .
الحقيقة السابعة: ماذا فعل الحوثيون عندما قاموا بانقلابهم ؟ هنا نصل الى جوهر الموضوع فقد هاجموا السعودية علنا وهددوها بالقصف وكرروا مطلبهم اسقاط النظام السعودي والوصول الى الاماكن المقدسة فيها ، بل ان (إسرائيل الشرقية) لم تتردد في الاعلان رسميا انها وصلت الى السيطرة على اليمن ومضيق باب المندب وانها صارت قادرة على التحكم في مصير الجزيرة العربية والخليج العربي وتحديد مستقبله! وكان الحوثيون لفرط تبعيتهم ل(إسرائيل الشرقية) يرددون كالببغاوات ما يقوله سادتهم في طهران حول السعودية وبقية الاقطار العربية . فما الذي يترتب على الموقف المعادي للسعودية والتأكيد ان لحظة اخذ مكة والمدينة قد اقتربت ؟
الحقيقة الثامنة: وفي نفس الوقت الذي سيطر فيه الحوثيون على اغلب اليمن اعلن ضم النخيب في العراق الى كربلاء وفصلها عن محافظة الانبار بعد ان اسست (إسرائيل الشرقية) قواعد عسكرية فيها قرب الحدود السعودية وانتشرت فيها بالاضافة للقوات الايرانية ميليشيات طائفية اخذت تهدد السعودية علنا بدخول اراضيها والسيطرة على الحرمين الشريفين وتم بالفعل قصف السعودية بالصواريخ . فما الذي تقوم به اي دولة تتعرض لحصار وتطويق من شمالها عبر العراق ومن جنوبها عبر اليمن وتبدأ عمليات عدوانية عسكرية ضدها ؟
الحقيقة التاسعة: قامت دول المنطقة والعالم بعمل دبلوماسي لمعالجة الازمة اليمنية وتجنب المزيد من التدهور وكانت السعودية من بين من ارادوا حلا سلميا لازمة اليمن وعقدت حوارات وطنية طويلة شارك فيها الحوثيون وغيرهم واتخذت قرارات كان يمكن ان تكون مدخلا ولو اعرجا للحل السلمي ، لكن الحوثيين اصروا على التصعيد والعدوان ونفذوا انقلابهم الدموي والغوا الحوار واصدروا بيانا دستوريا يدعم انقلابهم ويعزل بقية الاطراف اليمنية باشتراطهم دعم خطة الحوثيين بلا تردد ، ونشروا الارهاب والرعب . كل هذا حدث وأميركا تشجع الانقلابيين بصمتها وعدم ممانعتها التوسع الحوثي ولا لتهديداتهم لدول الخليج العربي وبالاخص للسعودية .
في فترة ما قبل الانقلاب العسكري لم تكن السعودية في حالة مبادرة ولم تصبح طرفا في الصراع ولم تدعم طرفا ضد اخر لدرجة ان كثيرين انتقدها واعتبروا موقفها ضعيفا تجاه الحوثيين ! ولكن عندما اصبح اليمن تحت الحوثيين مركزا لاسوأ انواع الاضطهاد والارهاب والفوضى والخراب والاخطر توجيه سهامهم ضد السعودية علنا تيقنت دول الخليج العربي بان هناك طبخة ايرانية أميركية ضدها كما حصل في العراق وسوريا وليبيا .
الحقيقة العاشرة: السعودية تأخرت كثيرا وسمح التأخر للحوثيين بالتوسع في مناطق ليست لهم فيها ركائز سابقا ولكن الموقف الأميركي المتواطئ معهم نشر الارباك في الجيش والامن عبر ما قام به جمال بن عمر الذي كان يتلقى اوامره من السفير الأميركي وليس من الامم المتحدة . لقد وصل الحال الى اجهار العداء غير المبرقع لدول الخليج العربي وبالذات للسعودية فما الذي نتوقعه من رد فعل سعودي غير ابعاد النار الحوثية عن اراضيها ؟
الحقيقة الحادية عشر: وثمة امر له دور كبير جدا فيما حدث يمنيا وعربيا وهو ان أميركا بدعمها ل(إسرائيل الشرقية) في العراق وسوريا والبحرين ثم اليمن قد اقنعت القيادات الخليجية كلها باستثناء عمان بان أميركا قد تخلت عن حمايتها لها ، بل ان أميركا تتحرك وتتخذ مواقف علنية بطريقة تؤدي عمليا وبغض النظر عن كل التصريحات الرسمية الى خدمة الاهداف الايرانية في الاقطار العربية وليس دعم (حلفاءها) العرب التقليديين وكانت الاتفاقية النووية التي اعلن عن تبني مسودتها الانذار الاخير والاخطر لدول مجلس التعاون الخليجي كي تتحرك لانقاذ نفسها من مذابح غير مسبوقة .
كل ذلك اقنع القيادات الخليجية بانها تواجه حتمية اسقاطها او خنقها تدريجيا عبر سيطرة (إسرائيل الشرقية) على اهم مضيقين ستراتيجيين يحيطان بالجزيرة العربية والخليج العربي وهما مضيق باب المندب اليمني ومضيق هرمز واقامة قواعد عسكرية ايرانية في شمال السعودية في مناطق وسط العراق خصوصا في النخيب القريبة من منطقة عرعر السعودية بالاضافة للخلايا النائمة في كافة الدول الخليجية والتابعة لفيلق القدس الايراني .
الحقيقة الثانية عشر: من مبادئ الحرب الاساسية مبدأ السيطرة على المناطق الستراتيجية كوسيلة لكسب الحرب وخنق العدو ولهذا اعتبر تقليديا في المفاهيم العسكرية ان سيطرة طرف ما على مناطق ستراتيجية ليست له هو مقدمة حتمية لغزو قادم والدول الواعية لهذا الخطر تبادر فورا للقيام باجراءات عسكرية شاملة تصل حد تبني الحرب الاستباقية لمنع خنقها او اختراقها ، ولدينا امثلة كثيرة منها ازمة الصواريخ الكوبية في الستينيات وازمة اوكرانيا الحالية التي كان سببها تقرب النيتو من حدود روسيا فبادرت الاخيرة للقيام بعمل استباقي اجهاضي في القرم واوكرانيا .
لقد اوشكت (إسرائيل الشرقية) على السيطرة على مضيق باب المندب بوصول الحوثيين الى عدن وهي اصلا تسيطر على مضيق هرمز وبنت قواعد صواريخ متوسطة المدى في جبال صعدة الحوثية وقواعد ايرانية في وسط العراق قرب السعودية ، وكانت كل واحدة من هذه الخطوات تكفي لتوفير مبرر قوي جدا لتقوم أميركا و(إسرائيل) الغربية وبريطانيا وفرنسا وروسيا لو تعرضت لنفس التطويق بحرب اجهاضية ضد من قام بذلك استعدادا للحرب . فهل السعودية مستثناة من ممارسة اهم قواعد الحرب ؟ اليس هذا ما فعلته السعودية بعاصفة الحزم دفاعا عن نفسها وبقية دول الخليج العربي وليس لتدمير اليمن ؟ الم يفكر من دعم الحوثي بان ما قام به سوف يثير حتما رد فعل قوي قد تكون اليمن متضررة جدا منه ؟ عاصفة الحزم رد فعل على فعل وقع واخذ يتوسع وهي عملية اجهاض مسبقة لخطوات ايرانية لاحقة لتدمير امن السعودية ودول الخليج العربي انطلاقا من اليمن، وهذه الحقيقة تضع كل البيض في سلة من يدافعون عن الحوثي و(إسرائيل الشرقية) ويدينون السعودية بحجة ضرب اليمن .
الحقيقة الثالثة عشر: من يتحمل الكوارث الاضافية التي اصابت اليمن بعد عاصفة الحزم؟ السعودية ام (إسرائيل الشرقية)؟ بالتأكيد (إسرائيل الشرقية) وليس السعودية فهي من قرر التوسع واحتلال مناطق ذات قيمة ستراتيجية كبيرة لاجل خنق السعودية ودول الخليج العربي، ولم تقم السعودية بهجوم على اليمن لا اثناء الحوارات اليمنية ولا بعدها بل انها سكتت طويلا بعد انقلاب الحوثي رغم كل ما اعلن ضدها من تهديدات ايرانية رسمية وحوثية لكن عندما وصلت السكين الايرانية الرقبة السعودية لم يعد هناك خيار سوى القيام بتعرض اجهاضي كبير يسحب الفرصة من الحوثيين للسيطرة على اليمن واستخدام اراضية لاختراق السعودية .
ان مسوؤلية ما ارتكب من جرائم بحق الشعب اليمني خصوصا بعد الانقلاب العسكري الحوثي وما ترتب عليه من تطورات اقليمية خطيرة تتحملها (إسرائيل الشرقية) ونغولها الحوثيين فهم من مارسوا العنف في اقصى مدياته والارهاب المنظم والاقصاء وتدمير المؤسسات ونهبها والاستيلاء على المعسكرات والمعامل والوزرات وتلك الجرائم الخطيرة حصلت قبل التدخل السعودي وبعده ، فلم يقوم البعض بالقاء اللوم على السعودية ومن يشارك معها في عاصفة الحزم ويحملها مسؤولية الخراب الذي حل باليمن ؟ كان واجب من ينتقدون الان الموقف السعودي ان ينتبهوا الى ما سبق تعداده من جرائم حوثية وليس تجاهله والبدء من عاصفة الحزم وكأنها بداية كوارث اليمن !
ولو اكمل الحوثيون سيطرتهم على اليمن، وهو ما منعته عاصفة الحزم وهذا اهم اسباب دعمنا لها ، فسوف يحققون اهم اهداف الاستعمار الفارسي الستراتيجية وهي احكام قبضة (إسرائيل الشرقية) على الجزيرة العربية والخليج العربي وتعزيز استعمارهم للعراق وسوريا ونفوذهم في لبنان وغيره . فعاصفة الحزم بهذا الدور هي ليست خطوة صحيحة لحماية دول الخليج وعروبتها فقط بل هي أيضا توجه نتمنى ان يكون ضمن ستراتيجية قومية عامة هدفها ايقاف المد الفارسي في الوطن العربي ، وقد اثبتت كل الاسابيع الماضية صحة هذا الموقف وعززته بقوة .
الحقيقة الرابعة عشر: ومن منطلق حماية الكيانات الوطنية العربية بصفتها الاحجار الاساسية في كياننا القومي العربي العام فاننا نرى ان عاصفة الحزم ، التي تأخرت كثيرا وكان يجب ان تتم قبل ذلك ، لكي تنجح وتتحول الى عمل قومي حقيقي لابد ان تتخلص دول الخليج العربي من بقايا فكرة الاعتماد على أميركا وتنهي ترددها في دعم القوة الشعبية الاساسية القادرة على قلب موازين القوى الاقليمية وهي المقاومة العراقية .
وكما ان كوارث العرب حصلت بعد انهيار السد العراقي فان الانقاذ العربي العام يأتي من عراق يستطيع اعادة اقامة السد المانع للتوسع الاستعماري الايراني . واذا كانت عاصفة الحزم مجرد رد فعل اني وبدون نظرة شمولية لكافة مكونات التامر فانها سوف لن تصل الى ابعد من هدنة او هدنات تعقبها حروب اشد ضراوة بعد ان تكشفت كافة اتجاهات المؤامرة ولم تعد هناك وجوه مخفية .
يتبع .
من الذي يجب ان يدان في اليمن السعودية ام (إسرائيل الشرقية)؟ 3
صلاح المختار
ويظهر ضعف منطق من يحمّل السعودية ومن معها مسؤولية الخراب الذي حل ويحل باليمن ويبرء (إسرائيل الشرقية) من خلال تذكر عدة وقائع بارزة لا يمكن انكارها :
أ-ان الذين يهاجمون السعودية ودول الخليج العربي الان على اساس (تحالفها) مع أميركا او (تبعيتها) لها يقعون في فخ الخروج من سياق الزمن ، والذي يتشكل ضمن قوانينه الصارمة المنطق ، فيؤدي ذلك الى خلط الماضي بالحاضر عمدا او عفويا، فهم يتذكرون ماض انتهى بينما يتناسون حاضر ابتدا ، ففي الماضي وحتى عام 2011 كانت السعودية ودول الخليج العربي تعتمد على أميركا في حمايتها من التهديدات الخارجية الكبيرة لكنها وبعد الغدر الأميركي بالسعودية عندما اتخذت أميركا موقفا مناقضا لموقف البحرين ودول الخليج العربي مما يجري في البحرين وانكشاف الخطة الايرانية لغزو البحرين تحت غطاء الانتفاضة من اجل الاصلاح والتي دعمتها أميركا علنا حصل تغيير كبير في العلاقات مع أميركا فانفكت صلات الحماية والتبعية وكانت عملية درع الجزيرة في البحرين لاحباط تلك المؤامرة في اذار من 2011 مؤشرا واضحا جدا للطلاق وتخلي أميركا عن سياسة اكثر من نصف قرن وتقاربها الشديد مع الموقف الايراني وادراك دول الخليج انها يجب ان تعيد النظر في علاقاتها مع أميركا .
وزاد هذا الشرخ في عام 2012 عندما تكرر الغدر الأميركي في سوريا حيث ان أميركا انتقلت من الاصرار على اسقاط نظام بشار الصفوي الى تبني الحل السلمي ولكن بعد ورطت دول خليجية وتركيا في الصراع السوري ! فقد تراجعت عن وعودها لتيارات في المعارضة السورية بدعمها باسلحة (نوعية) تمكنها من اسقاط النظام فتمكن النظام الصفوي من تجديد قوته والبقاء بدل السقوط الذي كان حتميا ! هنا تأكدت السعودية ومعها بعض دول المجلس ان أميركا تغيرت واخذت تظهر تلاقيها لستراتيجي مع (إسرائيل الشرقية) في احداث العراق وسوريا والبحرين .
وفي هذه الاجواء عندما حصل الانقلاب الحوثي ونجح في السيطرة الغريبة والسريعة على اغلب اليمن وسط لامبالاة أميركا ودعمها الخفي للتوسع الحوثي في اليمن وصل صبر واحتمال السعودية الى نهايته وقررت خوض معركة استباقية لمنع تقسيمها بعد خنقها من قبل (إسرائيل الشرقية). هذا ما ينتاساه من ينتقد السعودية ويحملها المسؤولية ويهاجمها بعنف على اساس انها حليف أميركا في المنطقة مع ان هذه قصة صارت قديمة ومن الماضي .
لكن هؤلاء انفسهم الذين يدعمون (إسرائيل الشرقية) والنظام الصفوي في دمشق يتلاعبون بالزمن فيعودون لزمن مضى عندما كانت (إسرائيل الشرقية) تبدو اعلاميا وسياسيا في حالة صراع مع أميركا فيسحبون الزمن الى حالة قائمة انتهت فيها لعبة الحرب الخلبية بين الطرفين وانتقلا من زواج المتعة السري الى الزواج الكاثوليكي العلني والذي اشهر في فيينا بتوقيع الاتفاقية النووية ! انهم يتناسون حقيقة تتطور امام نواظرنا كلنا وتعترف بها حكومتا (إسرائيل الشرقية) وأميركا رسميا وهي ان (إسرائيل الشرقية) وليس السعودية هي شرطي أميركا الجديد في المنطقة وهي حقيقة تجسدها مواقف أميركا في العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان والتي تدعم فيها الغزو الاستعماري الايراني بلا تردد ، ففي كل هذه الاقطار وقفت أميركا مع (إسرائيل الشرقية) وتطابقت مواقفهما بوضوح تام !
لم يتذكر هؤلاء السادة ماض انتهى كانت فيه السعودية حليفا لأميركا ويتناسون موقفا جديدا بينهما يسوده التناقض بينما بالمقابل يتناسون الواقع الحالي الذي يؤكد بجزم ان (إسرائيل الشرقي)ة هي شرطي أميركا الاقليمي ويتذكرون ( ايران المقاومة والممانعة) رغم ان تلك المقاومة والممانعة كانتا اكذوبة ؟
ب – يستخدم هؤلاء قضية الدور السعودي والخليجي في العدوانات على العراق في عامي 1991 و2003 ويبعدون النقد عن (إسرائيل الشرقية) بالقول ان الطائرات التي دمرت العراق انطلقت من اراض خليجية وليس من (إسرائيل الشرقية) ، وهذا قول نصف حق يراد به باطل فج جدا ، ففي عام 1991 وقفت دول الخليج العربي كلها ضد العراق لان الموضوع كان دخول العراق الى الكويت، وتلك مسألة جدلية كبيرة تتحمل تناقض الاجتهادات في تفسير الموقف الخليجي، لكن غزو العراق لم تشارك فيه سوى دولة خليجية واحدة وهي ليست السعودية قطعا، حيث انطلقت من اراضيها الطائرات الأميركية لقصف العراق، وحتى هذه الدولة الخليجة ارسلت وزير خارجيتها الى العراق واستقبله الرئيس الشهيد صدام حسين ونقل اليه رسالة من قيادة ذلك القطر تقول بأن حكومته عاجزة عن منع أميركا من استخدام اراضيها في ضرب العراق اذا وقعت الحرب في نوع من الاعتذار الواضح .
هنا نحن بمواجهة حالة مختلفة تماما فلدينا (إسرائيلالشرقية) (المستقلة والقوية) تتبرع بالاصطفاف مع أميركا و(إسرائيل) الغربية في شن الحرب على العراق وتدميره بالكامل ثم توسع تبرعها فتتطابق مواقفها مع موقف أميركا في سوريا واليمن والبحرين ! والتبرع حالة اختيار حر وليست اضطرار من يفتقر للقوة الكافية لحماية نفسه.
في عام 2003 تبرعت (إسرائيل الشرقية) بما هو اكثر من تبرعها في عام 1991 حيث اكملت تدمير ما لم تدمره أميركا ، وطبقا لما اعترف به نائب الرئيس الايراني محمد علي ابطحي في عام 2004 بقوله (لولا الدعم الايراني لما تمكنت أميركا من احتلال افغانستان والعراق) فان أميركا ما كانت ستنجح لو لم تتلقى الدعم من (إسرائيل الشرقية)! وتواصل التعاون الأميركي الفارسي في العراق بتبرع طهران بتقديم منظمات اسستها قبل الغزو وبعده لتكون الميليشيات المسلحة التي تدعم الحكومة الجديدة التي نصبها الاحتلال ، وتشكلت كافة الحكومات في ظل الاحتلال من نغول ايران !
وقامت (إسرائيل الشرقية) بعد عام 2011 بدور بالغ الخطورة في اكمال تدمير ما لم تستطع أميركا تدميره عمرانيا وبشريا ، ثم توج كل ذلك بتسليم أميركا العراق الى (إسرائيل الشرقية) عندما هزمت امام المقاومة العراقية!
هذه الاحداث المعترف بها من قبل أميركا و(إسرائيل الشرقية) هي ادلة متتابعة تؤكد وبلا ادنى شك بان (إسرائيل الشرقية) هي القوة الاساسية في تدمير العراق واشعال الكوارث غير المسبوقة فيه بما في ذلك التطهير العرقي لعرب العراق تحت غطاء التطهير الطائفي . اذن هؤلاء الذين ينتقدون السعودية على موقفها من العراق لم لا ينتقدون الدور الفارسي الاشد خطورة من ادوار كافة دول المنطقة والعالم التي شاركت في غزو وتدمير العراق ؟
وتكتمل صورة التضليل عندما نتذكر قضية جوهرية وهي ان ثمة فرق هائل بين من يضطر ومن يتبرع فدول الخليج العربي اضطرت للوقوف ضد العراق مع أميركا في عام 1991 لاسباب معروفة كما ان الدولة الخليجية التي استخدمت اراضيها لضرب العراق في عام 2003 ابلغت العراق انها غير قادرة على منع أميركا من استخدام اراضيها ، فهل يمكن مساواة المضطر مع المتبرع ؟
ج-اما النظام الصفوي في سوريا فانه اشد انحطاطا من داعمه النظام الايراني فلئن كانت (إسرائيل الشرقية) عدوا تاريخيا وحاقدا على العرب فان النظام السوري بصفته الشكلية عربيا كان يجب ان تكون هناك حدودا في عداءه للعراق لكنه تخطى كل حدود وشارك مباشرة في الحرب التي شنتها (إسرائيل الشرقية) على العراق بين عامي 1980و1988 وكان حافظ اسد اشد حقدا على العراق واصرارا على تواصل الحرب ضده من خميني ، وعندما انتصر العراق وارغم خميني على تجرع سم الهزيمة المدوية واصل حافظ اسد عداءه للعراق لدرجة انه تجاوز في تطرفه المعادي للعراق حتى اشد المتطرفين الفرس من حكام (إسرائيل الشرقية).
يذكر الرجل الثاني في نظام حافظ اسد - وهو العماد مصطفى طلاس- في موقعه على الانترنيت بأن حافظ اسد عندما سمع بان القيادة الايرانية قررت المصالحة مع العراق ركب طائرة خاصة واخذ وفدا سوريا معه دون اتفاق مسبق مع الايرانيين ونزل في طهران وبقي فيها يجتمع ليل نهار لاقناع قادة (إسرائيل الشرقية) بالتراجع عن المصالحة مع العراق حتى اقنعهم بالتراجع ! وتلك خطوة تعد الاقذر والاخطر في تاريخ خيانات وجرائم النظام الاسدي لانها ادت الى سفح بحار من الدم العراقية والايرانية كان يمكن منع سفحها لو تصالحت (إسرائيل) الشرقية مع العراق علما ان العراق كان مستعدا وبلا تحفظ للمصالحة الحقيقية . هذه حقيقة لايتذكرها من ينتقد السعودية الان مع انها من اكبر الجرائم وتمثل الخيانة القومية الكاملة.
ولعل المثال الانموذجي لحالات الانكار والتناسي مشاركة الجيش السوري في نفس الحرب التي ينتقدون من شارك فيها من الخليجيين وهي العدوان الثلاثيني على العراق في عالم 1991 فقد شارك حافظ اسد فيها ووضع قواته تحت امرة الجنرال شوارزكوف وقاتلت جيش العراق الذي انقذ دمشق من الاحتلال الصهيونيي في حرب عام 1973 ! وثمة حقيقة معروفة وشبه رسمية وهي ان النظام السوري كان الولد المدلل لدول الخليج العربي خصوصا السعودية وكل ثروات النظام والاسرة الحاكمة من مصادر خليجية ، ومع هذا يتناسى ناقدوا السعودية الان تلك الحقيقة! الا ينتبه هؤلاء الى ان نقدهم للسعودية مبني على حالة ما قبل تخلي أميركا عن دعم انظمة الخليج العربي بينما هم الان مكشوفون امام ايران ولا حماية لهم سوى قدراتهم الذاتية ؟
نحن اذن بمواجهة شيزوفرينيا الذاكرة والرغبة المرضية في التحرر من الزمن ودلالاته ومن الاخلاق وضوابطها ومن الانتماء القومي وروادعه : فعندما يتعلق الامر ب(إسرائيل الشرقية) والنظام السوري يعتم على مواقفهما الاجرامية بحق الامة العربية والانسانية رغم ان مواقفهما اختيارية ، ولكن عندما يتلق الامر باقطار عربية فان هؤلاء يخرجون صورا ارشيفية باهتة ! ولئن كانت دول الخليج العربي مضطرة بحكم تركيبها السكاني والاجتماعي للاعتماد على أميركا في حمايتها ومن ثم فانها مضطرة بالتبعية لتنفيذ ما تريده أميركا حتى عام 2011 فان (إسرائيل الشرقية) غير مضطرة ولا ضعيفة كي تخدم المخطط الصهيوأميركي لانه ببساطة يتشابه مع مخططها القومي الاستعماري ، فايهما اخطر علينا من اضطر في ظرف ما للقيام باعمال مدانة نتيجة ضعفه وثغراته ام من تبرع وتطوع متحمسا للغزو والتدمير للبشر والحجر؟
د- كذبة المقاومة والممانعة ورغم انها اصبحت نكتة بايخة فاننا نجد من يكررطرحها حتى بعد ان تحول الزواج الأميركي الايراني من زواج متعة الى زواج كاثوليكي معلن ورسمي خصوصا بعد الاتفاقية النووية ، لقد حزب الله تخلى عن المقاومة منذ تحرير جنوب لبنان ورغم تلك الحقيقة بقي ومن معه من العرب يتحدثون عن المقاومة!
اين قاوم بعد تحرير الجنوب؟!
معارك عام 2006 اشعلها حزب الله ليس تعبيرا عن عداء ل(إسرائيل) الغربية بل لغسل عار (إسرائيل الشرقية) في العراق المحتل والذي حدثت فيه مجازر طائفية قام بها نغول ايران ونتجت عنها ضجة كبيرة وغطى السخام وجه (إسرائيل الشرقية) فقام حزب الله بدوره التقليدي وهو غسل وجه (إسرائيل الشرقية) بدماء اللبنانيين التي سفحت في معارك عام 2006 من اجل ان تبقى طهران قبلة عرب خانوا الشرف والعروبة من اجل المال الحرام . والان انكشفت كل اللعبة فحزب الله الان عبارة عن فيلق ايراني رسمي يقاتل في سوريا والعراق واليمن تنفيذا لاوامر (إسرائيل الشرقية) ويقتل في تلك الاقطار مئات العرب شهريا وليس من يحتل فلسطين.
اما (إسرائيل الشرقية) فقد رفعت شعار الموت لأميركا والان بدات رحلة العشق الحلال بعد العشق الحرام تحت ظلال سيوف ايات الله! ومع ذلك فما زلنا نسمع اناشيدا عاهرة وقحة تتحدى مشاعر كل العرب عن المقاومة وقيادة طهران لها وانتصارها على أميركا !!! عهر ضمير من يتغزل ببسمات ظريف وهو يوقع عقد زواج كاثوليكي مع مثيله كيري ويطرب ل(انجازات) الفرس مع انهم يذبحون كل يوم 1000 عراقي وسوري ويمني ليس له تفسير الا انه سباحة في فضلات (إسرائيل الشرقية) من اجل المال!