‏(تصحيح) #حيدر_العبادي.. ثورة أم فورة؟

سامي سلطان

ليس هناك وقت يمر به العراقيون أسوأ مما يمرون به حالياً! فالبلد على الأرض مُقَسّم، ‏والنفوس مشحونة والخدمات متردية والفساد مستشروالبلد منهوب ومستباح ووووو.. إضافة إلى ‏تردي مكانة العراق المحلية والأقليمية والدولية. وكلما ضاقت الأمور فلابد لها أن تفرج.. ولكن لنا ‏أن نفكر بما يأتي:‏

• فاقد الشيء لا يعطيه. وحيدر العبادي كان اليد اليمنى لنوري المالكي والحنجرة الصادحة بحمده ‏صباح مساء.‏

• لا العبادي ولا المالكي ولا كل الجوقة يملكون من أمرهم شيئاً فهم محكومون بالأميركان ‏والإيرانيين ولحدٍ قد يصل حتى داخل غرف نومهم.‏

• إن الشعب كل الشعب قد وصل لحافة الانفجار، فنقص الخدمات- والأصح إنعدامها- ‏وموجة الحر الشديد التي ضربت العراق خصوصاً وعموم المنطقة، سببت حالة عارمة ‏من الضغط فلابد من تنفيس.‏

• إن آلافاً من جثث قتلى الحشد الشعبي التي تصل الى أهلنا في الجنوب قد زادت من الطين ‏بلة مع غياب أي "نصر حقيقي" على جبهات القتال حفّز المحافظات الجنوبية على ‏الأنتفاض والوصول الى حافات الأنفجار.‏

• إن الإنفجار إذا حصل بدون أن يكون مسيطراً عليه فلن يبقِ ولن يذر وسيجد العملاء ‏والفاسدون أنفسهم شاؤوا أم أبوا مسحولين في الشوارع أو معلقين على أعمدة الكهرباء.‏

• إن الحالة تحتاج الى إصلاح حقيقي وجذري ولم يعد ينفع معها الترقيعات وعمليات ‏التجميل.‏

• إن كل من في المنطقة الخضراء ومن لفَّ لفهم يعلمون أن الطوفان قادم وأنهم إن لم ‏يكونوا على قلب رجل واحد فأنهم لا محالة مغرقون.‏

• وأخيراً إن علينا أن نعترف بأن هناك خيوطاً سائبة ليس من المعلوم من يمسك بها ‏ويحركها. ‏

بعد هذا وذاك، فلنا أن نسأل: هل نتوقع من العبادي حرجة تصحيح حقيقية أم موجة تصريحات ‏وقرارات شكلية يتم بها امتصاص النقمة وتخفيف الضغط؟!

وهل هناك علاقة لحركة (التصحيح) هذه بالاتفاق النووي بين إيران والغرب؟ ذلك أن ترتيب ‏أوراق المنطقة بشكل جديد ليس بعيداً عن بنود الاتفاق السرية!

الكل سيكون سعيداً وفي منتهى السعادة لو كانت هذه الحركة للتصحيح الحقيقي والشامل، ‏وسينسى الشعب للعبادي أنه جاء على ظهر الدبابة الأميركية مع شلة العملاء وأنه كان المدافع ‏المخلص عن سيده المالكي.

وسينسى الشعب أن المحاصصة الطائفية التي جاء بها المحتل واعوانه لتصبح فقرة مهمة في ‏الدستور العراقي هي سبب كل مشاكله السياسية والأمنية والادارية، وهي العامل الأهم في إبقاء ‏العراق في دوامة التردي والأنهيار.‏

وقد ينسى الشعب أمواله المهدورة وموارده المبددة بل وقد ينسى القتلى من ابنائه وثاراتهم ‏والأبرياء في سجونه إذا صدقت النوايا وحصلت الثورة الإصلاحية الشاملة...‏

لكن... وهذه ال "لكن" كبيرة ومهمة وحيوية فهل ستحصل هذه الثورة أم أنها ستكون زوبعة ‏في فنجان؟!

كل المؤشرات تقول أنها فورة وليست ثورة... وهي ركوب للموجة وتوجيها لبر الأمان الذي ‏سيوفِّر للفاسدين والفاشلين مزيداً من الوقت لترتيب الأوراق وخلطها، والظهور على الناس بأقنعة ‏جديدة ووجوه مزيفة وهم يعلمون أنهم سيتم أنتخابهم مرة رابعة وخامسة وسادسة ما دام الوعي ‏الشعبي لا يتعدى مرحلة التظاهر ضد تردي الخدمات دون ضرب الجدار من الأساس.

وتريدون الدليل...

راقبوا الأخبار وسترون أن كل سياسيي الصدفة يؤيدون التظاهرات وكلهم ‏يدينون الفساد وكلهم يؤيدون إجراءات التصحيح وكلهم مع الشعب ومن الشعب، فلِمَن ستوجه ‏هذه الإجراءات؟! ومن هم الفاسدون؟!

سيكتشف الشعب بعد فترة أن رأس الفساد هو مشغِّل محطة الكهرباء في شرق بغداد وأن رأس ‏السراق هو المسؤول عن تحميل النفط في محطة ثانوية في جنوب البصرة، وأن سبب تردي ‏الوضع الأمني هو مفوض الشرطة في ناحية من نواحي قضاء في شمال العاصمة.. وهؤلاء ‏سيضرب على أيديهم بيدٍ من حديد وينتهي الأمر!

وإن غداً لناظره قريب.‏

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,905,098

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"