ليس هناك وقت يمر به العراقيون أسوأ مما يمرون به حالياً! فالبلد على الأرض مُقَسّم، والنفوس مشحونة والخدمات متردية والفساد مستشروالبلد منهوب ومستباح ووووو.. إضافة إلى تردي مكانة العراق المحلية والأقليمية والدولية. وكلما ضاقت الأمور فلابد لها أن تفرج.. ولكن لنا أن نفكر بما يأتي:
• فاقد الشيء لا يعطيه. وحيدر العبادي كان اليد اليمنى لنوري المالكي والحنجرة الصادحة بحمده صباح مساء.
• لا العبادي ولا المالكي ولا كل الجوقة يملكون من أمرهم شيئاً فهم محكومون بالأميركان والإيرانيين ولحدٍ قد يصل حتى داخل غرف نومهم.
• إن الشعب كل الشعب قد وصل لحافة الانفجار، فنقص الخدمات- والأصح إنعدامها- وموجة الحر الشديد التي ضربت العراق خصوصاً وعموم المنطقة، سببت حالة عارمة من الضغط فلابد من تنفيس.
• إن آلافاً من جثث قتلى الحشد الشعبي التي تصل الى أهلنا في الجنوب قد زادت من الطين بلة مع غياب أي "نصر حقيقي" على جبهات القتال حفّز المحافظات الجنوبية على الأنتفاض والوصول الى حافات الأنفجار.
• إن الإنفجار إذا حصل بدون أن يكون مسيطراً عليه فلن يبقِ ولن يذر وسيجد العملاء والفاسدون أنفسهم شاؤوا أم أبوا مسحولين في الشوارع أو معلقين على أعمدة الكهرباء.
• إن الحالة تحتاج الى إصلاح حقيقي وجذري ولم يعد ينفع معها الترقيعات وعمليات التجميل.
• إن كل من في المنطقة الخضراء ومن لفَّ لفهم يعلمون أن الطوفان قادم وأنهم إن لم يكونوا على قلب رجل واحد فأنهم لا محالة مغرقون.
• وأخيراً إن علينا أن نعترف بأن هناك خيوطاً سائبة ليس من المعلوم من يمسك بها ويحركها.
بعد هذا وذاك، فلنا أن نسأل: هل نتوقع من العبادي حرجة تصحيح حقيقية أم موجة تصريحات وقرارات شكلية يتم بها امتصاص النقمة وتخفيف الضغط؟!
وهل هناك علاقة لحركة (التصحيح) هذه بالاتفاق النووي بين إيران والغرب؟ ذلك أن ترتيب أوراق المنطقة بشكل جديد ليس بعيداً عن بنود الاتفاق السرية!
الكل سيكون سعيداً وفي منتهى السعادة لو كانت هذه الحركة للتصحيح الحقيقي والشامل، وسينسى الشعب للعبادي أنه جاء على ظهر الدبابة الأميركية مع شلة العملاء وأنه كان المدافع المخلص عن سيده المالكي.
وسينسى الشعب أن المحاصصة الطائفية التي جاء بها المحتل واعوانه لتصبح فقرة مهمة في الدستور العراقي هي سبب كل مشاكله السياسية والأمنية والادارية، وهي العامل الأهم في إبقاء العراق في دوامة التردي والأنهيار.
وقد ينسى الشعب أمواله المهدورة وموارده المبددة بل وقد ينسى القتلى من ابنائه وثاراتهم والأبرياء في سجونه إذا صدقت النوايا وحصلت الثورة الإصلاحية الشاملة...
لكن... وهذه ال "لكن" كبيرة ومهمة وحيوية فهل ستحصل هذه الثورة أم أنها ستكون زوبعة في فنجان؟!
كل المؤشرات تقول أنها فورة وليست ثورة... وهي ركوب للموجة وتوجيها لبر الأمان الذي سيوفِّر للفاسدين والفاشلين مزيداً من الوقت لترتيب الأوراق وخلطها، والظهور على الناس بأقنعة جديدة ووجوه مزيفة وهم يعلمون أنهم سيتم أنتخابهم مرة رابعة وخامسة وسادسة ما دام الوعي الشعبي لا يتعدى مرحلة التظاهر ضد تردي الخدمات دون ضرب الجدار من الأساس.
وتريدون الدليل...
راقبوا الأخبار وسترون أن كل سياسيي الصدفة يؤيدون التظاهرات وكلهم يدينون الفساد وكلهم يؤيدون إجراءات التصحيح وكلهم مع الشعب ومن الشعب، فلِمَن ستوجه هذه الإجراءات؟! ومن هم الفاسدون؟!
سيكتشف الشعب بعد فترة أن رأس الفساد هو مشغِّل محطة الكهرباء في شرق بغداد وأن رأس السراق هو المسؤول عن تحميل النفط في محطة ثانوية في جنوب البصرة، وأن سبب تردي الوضع الأمني هو مفوض الشرطة في ناحية من نواحي قضاء في شمال العاصمة.. وهؤلاء سيضرب على أيديهم بيدٍ من حديد وينتهي الأمر!