في #تايلاند، تجارة العبيد كابوس مسلمي #الروهنغيا

دينا عمارة

عديمو الجنسية، مشردون ولا يرغب في وجودهم أحد، لذلك لم يكن لهم خيار سوى الهروب إلى البحر في محاولة يائسة لعل أمواجه تصل بهم حيث الأمان النسبي في تايلاند, إنهم مسلمو الروهنغيا الذين يعانون الاضطهاد والقتل في بلادهم ليهربوا من هذا الكابوس لواقع أكثر بشاعة.

 

900  دولار هو الثمن الذي يدفعه قادة القوارب الكبيرة في تايلاند لـ "سمسار البشر"الذي يبيع لهم المهاجرين الفارين من جحيم بلادهم ليعملوا بالسخرة في تجارة الأسماك على متن القوارب التايلاندية، وذلك بعد أن حوّل بعض الصيادين المحليين نشاط قواربهم إلى نقل مهاجري الروهنغيا بدلا من صيد الأسماك، حيث تبدو تجارة العبيد مربحة للغاية.

وكان تحقيق لصحيفة "الغارديان" البريطانية قد كشف عن روابط قوية بين تجارة الصيد التايلاندية وبين عصابات التهريب الدولية التي كانت تحتجز – حتى وقت قريب – الآلاف من مهاجري الروهنغيا في معسكرات بالغابات, حيث أشارت شهادات العديد من الناجين والسماسرة ومجموعات حقوق الإنسان إلى أن المئات من رجال الروهنغيا قد بيعوا بالفعل عن طريق شبكة معسكرات الاتجار بالبشر التي اكتُشفت مؤخرا في جنوب تايلاند.

وحسبما أفادت شهادات البعض ممن تم بيعهم من المعسكرات إلى القوارب، فقد حدث ذلك مرارا بعلم وتورط بعض المسئولين في الدولة التايلاندية، حتى إنه في بعض الحالات تورط موظفين تابعين لمراكز احتجاز المهاجرين هناك في تسليم المهاجرين من الروهنغيا  للسماسرة تمهيدا لبيعهم إلى قوارب الصيد فيما بعد.

وفي حالات أخرى، قام مسؤولون تايلانديون بتسلم المهاجرين فور وصولهم لشواطئ البلاد من المتاجرين بالبشر، ونقلهم إلى معسكرات الغابة حيث يتم احتجازهم هناك إما للحصول على فدية ممن يقدر على ثمنها أو بيعهم لقوارب الصيد كعبيد وعاملين بالسُخرة.

التقرير كشف أيضا أن حجم شبكات الاتجار بالبشر التي تجني أرباحها الطائلة من وراء من يُطلق عليهم "لاجئو القوارب" لعدم حصولهم على أي أوراق رسمية تفيد انتماءهم لدولة ما، أصبح في ازدياد خلال الأسابيع الماضية.

بداية المأساة كانت حينما فر عشرات الآلاف من الروهنغيا تحت وطأة التطهير العرقي الذي ترعاه الدولة في بورما, وفي آذار/ مارس، أخبر يانجي لي – المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في بورما – مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عن الوضع هناك في مخيمات النازحين داخليا من الروهنغيا أنه كان من الصعوبة بحيث لم يكن للناس سوى خيارين اثنين، إما "البقاء والموت" أو "المغادرة بالقوارب".

غير أن محنة هؤلاء الضحايا قد استقطبت الاهتمام الدولي في الآونة الأخيرة عقب اكتشاف عدد من السفن المهملة التي حوت مئات من المهاجرين واللاجئين الروهنغيا  المتضورين جوعا، حيث رفضت تايلاند وماليزيا وإندونيسيا السماح لهم بالنزول إلى الشواطئ.

وفي أيار/ مايو، اكتشف المسؤولون في تايلاند عددا من سجون الغابات والمقابر الجماعية التي استخدمها المتاجرون كأماكن احتجاز ومقار لإتمام الاتفاقات وعمليات البيع، كانت معسكرات الغابات تلك بمثابة سجون مكشوفة في الهواء الطلق يقبع فيها المهاجر أسيرا حتى يحرره ذووه مقابل فدية مالية غالبا ما تتجاوز الألف جنيه. كما تعرض المحتجزون هناك لاعتداءات عدة تراوحت مابين الاغتصاب والتعذيب والضرب حتى الموت.

وللتأكيد على رواج تجارة العبيد في  تايلاند يروي أحد السماسرة لصحيفة "الجارديان"أنه باع نحو 100 شخص من مخيمات الغابة خلال العام الماضي لقادة القوارب التايلاندية مقابل ربح يقترب من 30ألف بات تايلاندي، أي ما يعادل حوالي 900 دولار للفرد الواحد. وأضاف أن هؤلاء القادة كانوا يلقون بالمهاجرين في  البحر حين يصبحون بلا فائدة حقيقية.

ورغم الحملة التي شنتها الحكومة التايلاندية ضد استخدام السُخرة، تشير الأدلة إلى أن بيع الروهنغيا  المحتجزين في الغابات ظل قائما حتى وقت مبكر من هذا العام.

وفي هذا الصدد، تواجه تايلاند ضغوطا غير مسبوقة لمعالجة مسألة الاتجار بالبشر وتطهير صناعة صيد الأسماك بها، حيث أمهلها الاتحاد الأوروبي – بدءا من شهر أبريل – ستة أشهر للقضاء على الصيد غير القانوني والانتهاكات بحق العمال، إما ذلك أو ستضطر لمواجهة حظر تجاري قد يودي بها لخسارة ما يقرب من مليار يورو سنويا في صادرات المأكولات البحرية. ونتيجة لذلك، في الأشهر الأخيرة، وفي محاولة لتفادي حظر الاتحاد الأوروبي، ومن جانبها ذكرت السلطات التايلاندية أنها تتخذ إجراءات صارمة وتعمل على إغلاق جميع معسكرات الاتجار بالروهنغيا النشطة, بالإضافة إلى العمليات المكثفة التي تقوم بها الشرطة للقبض على السماسرة الذين يقومون بعملية البيع.

غير أن الجماعات الناشطة في مناهضة الاتجار بالبشر تعتبر أن التغييرات التي أجرتها السلطات التايلندية ليست كافية لإحداث تغيير حقيقي، وهو ما أكدته ميلسا سبيربر مديرة تحالف القضاء على الرق والاتجار بالبشر, وهو ائتلاف من عدة منظمات مناهضة للتهريب والاتجار بالبشر, قالت إنه منذ تخفيض رتبتها في تصنيف العام الماضي، أعلنت تايلاند عن تشريعات أكثر صرامة للتصدي لعمليات الاتجار، غير أننا لم نلحظ أي دليل على تحسن حقيقي, فهي مجرد تغييرات شكلية وتجميلية بالأساس، وأنها لا تعدو مجرد كونها دعاية لا ترتبط بالضرورة بتغيير ملموس على أرض الواقع.

 

المصدر

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,357,580

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"