الانتفاضة الحالية في #العراق.. أوهام وحقائق

موفق الرفاعي

يستعجل كُثر من الباحثين السياسيين أو يستبقون نتائج ما يجري على الساحتين المحلية (العراقية) والإقليمية (سوريا و اليمن)، ويربطون ذلك في الإتفاق النووي الأميركي مؤخرا. يُضفون عليه من خيالٍ أساسه تحركات سياسية وتبادل زيارات بين مسؤولي الدول الإقليمية والدولية، يَعدُونها إشارات للدلالة على ما يذهبون إليه.

 

قد يكون وراء ذلك تمنيات وآمال شخصية على تعددها واختلافها وقد يكون برنامجاً إعلامياً مقصودا من أجل تهيئة الرأي العام لما سيكون عليه الوضع مستقبلاً، أو إلهائه بصرف نظره عن الواقع الذي أضحى من الصعب تحمل ضغوطاته النفسية والمعيشية.

هكذا يقرأ البعض ما يجري من تظاهرات في بغداد ومدن أخرى في العراق.

يذهب ذلك البعض إلى أن تلك التظاهرات مادامت بدأت بُعَيد الإتفاق النووي مع إيران فهي لابد مبرمجة من أجل إحداث تغييرات تتناسب ومرحلة ما بعد ذلك الإتفاق!

مثل هذه القراءة التخيلية، تغفل الكثير من العوامل والأسباب التي أدت إليها. وتجرد الشعب العراقي من إرادته وخياراته وقدرته على الفرز واتخاذ المواقف ومواجهة الخلل في المنظومة السياسية. وتسكتثر عليه الفعل الإنعكاسي الشَرطي.

الشعب العراقي كان انتفض في شباط العام 2011 لذات الدواعي والأسباب (الفساد) لولا قمع السلطة ممثلة بـ نوري المالكي آنذاك لتلك التظاهرة أو الإنتفاضة وخيانة بعض القوى السياسية للشارع عندما أيدتها ثم اصطفت إلى جانب السلطة بأوامر إيرانية.

كان ذلك قبل حتى استضافة بغداد محادثات (5+1) مع إيران العام 2012 وأريد منها تجميل تشوّهات السلطة.

غير أن إيران لا تعمل بالضد من مصالحها لا في العراق ولا في المنطقة وهي إضافة إلى ذلك تعمل دائما على استكمال استراتيجيتها الإقليمية عبر وكلائها المحليين.

في العراق، تسعى إيران تكريس نظام إسلاموي طائفي عبر دعم وإسناد وتوجيه وكلائها (الأحزاب والتيارات الإسلاموية الشيعية) في العراق خدمة لاستراتيجيتها في المنطقة. وهي بذلك لا يمكن أن تسمح لقوى أخرى، مناهضة، للصعود غير تلك التي دجَّنتها وتتشارك السلطة مع وكلائها وتحتاج إليها كمطيبات لا غنى عنها في هذه المرحلة وتبعد عن مشروعها صفته العنصرية (الطائفية)!

لا يمكن والحالة هذه أن تكون إيران أو دولاً أخرى بالاتفاق معها باعتبار ذلك أحد البنود السرية لورقة الإتفاق على النووي وراء الانتفاضة العراقية الحالية. إن ذلك بالضد تماما من توجهاتها ولا يمكن تسمح به إذ سيجرِّدها من كثير من الأوراق التي تستخدمها للضغط على الدول الإقليمية الرئيسة (السعودية و تركيا).

إن حجم الضغط الذي تحمله المواطن العراقي نتيجة الفساد وانعدام أو سوء الخدمات الأساسية (الكهرباء، الرعاية الصحية) إضافة إلى بؤس الخدمات التعليمية وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب وما رافق هذا كله من انخفاض حاد بالموارد المالية بسبب هبوط اسعار النفط ونتج عنه ارتفاع في السلع الأساسية إضافة إلى تفعيل الضريبة والجمارك على السلع المستوردة. كل ذلك اأدى إلى انفجار الشارع العراقي وتحميل النظام (العملية السياسية) وأركانها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.

فلماذا يغفل كثر من الباحثين السياسيين كل هذا بلجوئهم إلى (نظرية المؤامرة) في تفسير غضب الشعب وخروجه على النظام؟

إن تجريد الشعب العراقي من تطلعاته في التغيير أو -الإصلاح حتى الآن- هي المؤامرة بعينها. في هذا يصورون الشعب العراقي مجرد دُمى تحرِّكها إيران فيما الجميع يعلم أن الُدمى هم أولئك الذين خرج الشعب عليهم وهو ما يعني في المحصلة النهائية خروج على سياسة إيران ذاتها بما تسببته من بؤس للشعب العراقي عبر دعمها لشركاء العملية السياسية الفاشلين.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,357,925

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"