#مظاهرات_العراق.. الحجوم الحقيقة والحجوم الوهمية

قحطان الخفاجي

مما لا شك فيه، ان التظاهرات التي دعا لها مقتدى الصدر، ستكون اكبر حجما من تظاهرات الجياع والمظلومين والمحرومين من ابناء شعبنا، ومما لا شك فيه ايضا، ان ادعياء الاستماع المزعوم للمتظاهرين سيكونوا اكثر حجما، وسيؤكدون، قولاً فقط، انهم "جادون" في تلبية المطالب!

 

ومما لا شك فيه ان اتباع الصدر سيظهرون حرصا للتظاهر وكذلك الدفاع عنها بما يملكون من ادوات الدفاع عن الذات، ومما لا شك فيه ان حجم التنظير الفكري العقائدي بأي اتجاه كان، سيتسع حجما وكما، سواء من اتباع الصدر، او من الاخرين، المتوافقين معهم او المعارضين، وسينبري المزايدون لتبرير تظاهرات اتباع الصدر وتداعياتها واثارها..

ومما لا شك فيه فان تائج تظاهرات اتباع الصدر، سواء ان افلحت بغاياتها او أخفقت، سوف تغري اتباع جماعات او اشخاص اخرين للتظاهر، وسيكبر حجم التظاهرات..

ولكن امام هذه الاحتمالات التي وردت تحت بند "مما لا شك فيه" وهذه الحجوم المتوقعة، يجب أن نعلم ان هذه الحجوم انما هي حجوم شكلية اكثر منها حقيقية، ليس لسوء ظن منحاز او مغرض ضد هذه الدعوة للتظاهر أو تلك، ولكن حجمها المتوقع  بعد التوجيه او "دعوة السيد" سيثير تساؤل كبير، وهو اذا كانت هناك ضرورة وطنية للتظاهر فلماذا تأخرت هذه الضرورة طيلة الاسابيع المنصرمة؟! ولماذا يكبر حجم التظاهرات تبعا لدعوات بعينها وليس لضرورة وطنية تسمو فوق أية مسميات؟!

وبتعبير آخر نتساءل: لماذا لا يتجاوز الجميع مسمياته الاصغر من العراق ليكون حجم التظاهرات كبير بغاياته وادواته، وليكون حجماً حقيقياً دالته الروح الجمعية والحاجة الجمعية، وليس حجم يكونه موقف او انتماء مهما تعمق او علا، لأنه سيكون حتما اقل من العراق، واقل من القيم الجامعة للعراقيين، اي ان التظاهرات ينبغي ان تكون بحجم تصنعه حاجات الجياع، وحاجات الجياع يستشعر بها المعنيون في وقت واحد، وذلك تبعا لوحدة المعاناة المفترضة.

وهنا اخشى ان يبرز اشكال قوامه ان الحجم المنتظر لتظاهرات الجمع القادمة والتي قد تتأثر بمواقف سياسية ودعوات سياسية ، قد يكون حجماً وقتياً وتوظيفياً، وهو استجابة لدعوات سياسية، اكثر من كونه استجابه لضرورات وحاجات عامة وشاملة وعميقة.

ونخشى ان تكون هذه الاشكالية سببا لتأكيد ان الحجم المتوقع، وان كان كبيراً، فهو حجم وهمي وغير حقيقي، سيما اذا ما قلَّ الحجم نتيجة لتوافقات وليس لحلول جذرية ناجعة، او اتَّسع تبعاً لدعوات وأوامر جهات سياسية/ دينية وليس تبعاً للحاجات التي دفعت المتظاهرين للخروج إلى الشوارع والساحات.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,349,960

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"