لماذا؟ ثم لماذا؟ ثم لماذا؟!‏

جاسم الشمري

المتابع لمجمل الأحداث المركبة والمتسارعة التي وقعت- وتقع- في العراق منذ ‏مرحلة ما قبل الاحتلال الأميركي وحتى اليوم يبقى في حيرة من دوافع وأسباب تلك ‏السلسلة العجيبة من الكوارث، التي أحاطت بالعراقيين في مجالات الحياة السياسية ‏والاجتماعية والثقافية وغيرها.‏

 

 

هذه الحيرة تدفعنا لعشرات التسأولات التي حاول الخبراء والمحللون السياسيون أن ‏يجدوا لها بعض التفسيرات، وهي- أي التفسيرات- وإن كان بعضها فيه شيء من ‏الصواب - إلا أنها بالمحصلة لا يمكن أن تكون إجابات شافية عما يختلج النفس ‏الإنسانية من حيرة جراء ما وقع للعراق.‏

ومن بين هذه الأسئلة المتكررة والمحيرة:‏

لماذا أصرت الولايات المتحدة- في مرحلة ما قبل الاحتلال- على التطبيل لأكذوبة ‏امتلاك العراق لأسلحة محرمة، وهي التي أعلنت- لاحقاً- خلوه منها؟!‏

ولماذا أَصَرّ الأميركان على غزو العراق دون الحصول على موافقة المنظمة الدولية؟!‏

ولماذا استخدمت القيادة الأميركية الأسلحة المحرمة في معارك المطار وغيرها، ‏وعاقبت المدنيين بالأسلحة الفتاكة المتطورة منذ الساعات الأولى لاحتلالها لبلاد ‏الرافدين؟!‏

ولماذا دمرت الدولة العراقية، وهدت البنى الفوقية والتحتية؟!‏

ولماذا سمحت قواتها المحتلة للمتخلفين والسرّاق أن ينهبوا ممتلكات الدولة والمتاحف، ‏بينما حافظت على وزارة النفط فقط؟!‏

ولماذا خدعت العراقيين بكذبة الديمقراطية؟!‏

ولماذا سَرَّحت الجيش العراقي السابق، وحلّت الأجهزة الأمنية، وقَوَّضت الدولة ‏السابقة؟!‏

ولماذا نصبت حاكماً أميركياً في بداية الاحتلال، وكأن العراق ولاية أميركية؟!‏

ولماذا شكلت مجلساً للحكم عُرف بهشاشته وضعفه؟!‏

ولماذا تركت الحدود مفتوحة أمام كافة أنواع التدخلات الخارجية؟!‏

ولماذا تبنت الولايات المتحدة ما سمي بنظرية (الفوضى الخلاقة)، الهادفة لجعل ‏الساحة العراقية انطلاقة للسياسات الإستراتيجية الأميركية في المنطقة والشرق ‏الأوسط؟!‏

ولماذا شرعنت احتلالها للعراق باستصدار القرار الدولي رقم 1483، في وقت لم تكن ‏مؤهلة للنهوض بالالتزامات، التي تفرضها صفة البلد المحتل، وفي مقدمتها حفظ ‏الأمن والنظام، وحماية الحدود الخارجية؟!‏

ولماذا قسمت العراقيين على أُسس مذهبية وعرقية؟!‏

ولماذا روجت لاكذوبة الأكثرية والأقلية بين العراقيين؟!‏

ولماذا شجعت - وما زالت- سياسة تقسيم العراق بحجة النظام الفدرالي، الذي يراد منه ‏تقسيم البلاد، وليس مجرد نظام إداري؟!‏

ولماذا تركت الحبل على الغارب لقواتها الهمجية، لتستفز المدنيين في منازلهم ‏والشوارع وكأنها سياسة معدة سلفاً؟!‏

ولماذا رفضت ترك العراق بعد أن "خلصت العراقيين"، مما تسميه النظام السابق؟!‏

ولماذا حاكمت مسؤولي الدولة السابقة بمحاكمات صورية، يعرف القاصي والداني أنها ‏تمثيلية؟!‏

ولماذا انتقمت أميركا من أهالي الفلوجة بقسوة مرعبة في معركة خرج منها الأميركان ‏يجرون أذيال الهزيمة؟!‏

ولماذا سعت جاهدة لإذلال العراقيين وطمس كرامتهم في معتقلات أبو غريب وبوكة، ‏وهي التي تدعي أنها راعية لحقوق الإنسان في العالم؟!‏

ولماذا حرصت على إبقاء العراق تابعاً لها في عموم السياسات الخارجية؟!‏

ولماذا تَكَتَّمَت على جرائم التهجير التي مارستها الأجهزة الأمنية والمليشيات الطائفية ‏منذ العام 2005، وحتى الساعة، والتي أرعبت المواطنين في وضح النهار؟! ‏

ولماذا لم توقف الجناة الذين فجروا المرقدين في سامراء، وأشعلوا فتنة طائفية أحرقت ‏الأخضر واليابس؟!‏

ولماذا تجاهلت الجرائم التي ارتكبت في المعتقلات الحكومية والمليشياوية، السرية ‏والعلنية؟!‏

ولماذا دعمت بعض الأحزاب الحاكمة التي كانت تعدها - في مرحلة من المراحل - ‏أحزاباً إرهابية؟!‏

ولماذا لم يفتح الأميركان الباب لحوار وطني عراقي للوصول لمشتركات تهدأ ‏الأوضاع في البلاد؟!‏

ولماذا وقفت مع الطرف الخاسر في الانتخابات البرلمانية في العام 2010؟!‏

ولماذا تغافلت عن جرائم الحكومات السابقة، التي صارت - في بعض الأحيان- ‏علنية؟!‏

ولماذا سمحت الإدارة الأميركية لإيران ولسفرائها المتعاقبين أن يتحكموا في المشهد ‏العراقي بصورة علنية؟!‏

ولماذا سمحت لطائرة احمدي نجاد بالهبوط في بغداد في مرحلة " العداء الأميركي – ‏الإيراني المعلن"؟!‏

ولماذا ولماذا ولماذا؟!‏

عشرات الأسئلة التي لا نجد لها إجابات شافية كافية، زرعت الحيرة في نفوسنا ‏وقلوبنا، ولا نعرف لها تفسيرات مقنعة في زمن مليء بالدم والقتل والإرهاب!‏

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,902,212

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"