الجيل الثالث: حسون الامريكي وجيل البريكية 2

عبدالسلام الطائي

الموجة الاستطلاعية الاولى: البريكية 1988    

تعد متلازمة البريكية والكبسلة للمكبسلين في العراق الجديد كظاهرة جنائية ايرانية لاغتيال الاجيال العراقية بسلاح المخدرات والجنس والايدز، وكحركة سياسية/ أمنية من حركات ايران لتصدير ثورة الموت بالمخدرات والجنس الملوث بالايدز والعقاقير السمية عن طريق الموضة.

وقد شكلت هذه المتلازمة لوحة ايرانية تراجيدية في المسرح العراقي، بانت بعض معالمها التاريخية  الثارية  منها والانتقامية في اجتثاث الشعوب والقوميات والمذاهب غير الفارسية وباستخدام كافة الاسلحة الاتوماتيكية والبايولجية المخدراتية، سيما تجاه تلك التي تشكل اكثرية ديموغرافية تجاه الاقلية الفارسية الحاكمة سواء في ايران او غيرها من البلدان بحجة الدفاع عن المذهب والمراقد.

فعلى غرار اجتثاث الهنود الحمر والشعب العربي الفلسطيني من قبل (بن غوريون)، قامت ايران من خلال احزابها في العراق باجتثاث العرب الى شيعة وسنة، تحت ذرائعية مظلومية الشيعة، للتغطية على مظلومية طمس هوية العرب السنة في العراق والاحوازيين من الشيعة العرب في ايران، علما ان السنة بطهران لا يمتلكون حتى جامعا واحدا في الوقت الذي يمتلك فيه اليهود والمجوس بطهران (الاسلامية) عشرات المعابد!

منذ  انتصار العراق على ايران 1988 وتجرع خميني كأس السم من قبل جيل القادسية الثانية، قامت ايران بزرع العبوات الديموغرافية الناسفة لغرض الابادة الجماعية للجنس العراقي الذي جرع ذلك العنكبوت الاسود السم، كما قامت ايرانبتفخيخ المذاهب والقوميات والاديان لتفجير وحدة المجتمع العراقي بغية اغتيال الشباب والمراهقين تحت غطاء الموضة وبسلاح المخدرات والمتعة بالجنس على الطريقة الزرادشتية.

وقد تم ذلك فعلا، في موضة البريكية وفي صفحة الغدر (الانتفاضة الشعبا/يرانية 1991) الانتقامية من قبل حشد من الزواحف القادمة من ايران تحت مسمى (انتفاضة)، اؤلئك الذين تم تجنيدهم من قبل نظام العنكبوت الاسود في ايران، كقطيع من(الفرارية) الهاربين من الخدمة العسكرية، تلك الخلايا المجمدة والمجندة التي ظهر بعض  ظاهرها فجات بعد انتهاء القادسية الثانية، تحت مسميات ميليشياوية مكبسلة عديدة لاحقا، مسيَّرةً بـ(الكبسول) على غرار فرق الموت لحشاشي حسن الصباح الايرانية وبيوضها الثعبانية، مثل بدر، ثار الله، العصائب، الحشد الشعبي، ..الخ، لكن القادم سوف يكون الاسوأ عليهم ولو بعد حين، لكنه قريب باذن الله .

 

(البريكية) المكبسلون والحشاشون حركات باطنية ايرانية

ان موضة البريكية كظاهرة، كان لسراب بريقها ظاهره جمالي وباطنها امني، استخباري وسياسي، فالبريكية وصفحة الغدر والخيانة للانتفاضة (الشعبا/يرانية) صناعة فارسية بامتياز، سعت ايران وبكل الوسائل الانتقام والثار من جيل القادسية، كجيل ساهم بالانتصار عليها، فوجب اغتيالهم من قبلها بأنعم الطرق، كالمخدرات والجنس والايدز(مثلث الموت) الايراني وبطريقة رومانسية سايكوباثية! كما فعل حسن الصباح الايراني رئيس فرقة الحشاشين الباطنية.

 

حسون الامريكي والبريكية 

حركات الموضة متعددة، منها جمالية لكن بين طياتها بعضها احيانا مآرب اخرى، سياسية وامنية، قبل ظهور البريكية شاع اسم (حسون الامريكي) يرحمه الله، وهو حسون بن كاظم العبيدي من منطقة الحرية ببغداد، لكن شتان ما بين الاثنين، فالاخير كان نموذجا وطنيا واخلاقيا اصيلا في حركات الموضة الثقافية والجمالية، الامنية منها والوظيفية، كان يصطحب معه اثناء سيره بالاعظمية كلبا كرمز للوفاء لكرهه للانتقام، كما كان يتمتع بخلق راق واخلاص بالعمل ويقابل الاساءة بالابتسامة والحسنى، ترك نموذجا بليغا في الادب السياسي والثقافي والوظيفي سابق لزمانه، فمن كان كان يسخر او يستهزء منه بالامس بات اليوم  يترحم عليه، في مقابلة لي مع مديرة  ادارة مصرف الدم عام 1989 الذي كان يعمل فيه المرحوم حسون الامريكي بباب المعظم كمضمد، اشارت السيدة المديرة الى ان السيد حسون كان يحضر للعمل قبل غيره من الموظفين ويخرج بعد خروج زملائه الموظفين، كما كان حقا نموذجا يحتذى به ايضا  في قواعد العمل  والسلوك  بقانون انضباط موظفي الدولة، كان يحترم المراجعين والمراجع العليا وكانوا يحترمونه أيضاً، كان لا يخرج الا بعد ان يقوم بمسح وتنظيف الاجهزة الطبية ومكان عمله يوميا، كما كان يتوقف عن العمل يوميا لمدة نصف ساعة فقط ، ليقوم برش وسقي ورود واشجار حديقة مصرف الدم عند الساعة العاشرة يوميا ثم بعدها يشرب فنجان قهوة بالحليب (المعقم) العراقي مع قطعة صغيرة من (الكيك) ليستمتع بمنظر الورود والاشجار المثمرة على انغام الموسيقى الهادئة، ثم يعود لمواصلة عمله عند الساعة العاشرة والنصف صباحا بالضبط. كانت غرفة عمله من انظف الغرف والمليئة بالورود والمتسلق، ميال للسفر فقد سافر الى بيروت والمانيا..، كما كان لا يرتشي ولا يسرق ولا يتعاطي الخمر ولا المخدرات ولم يكن يوما من المكبسلين، ذاك هو حسون الامريكي كرائد من رواد حركات الموضة الوطنية، واؤلئك هم البريكية كحركة من حركات الموضة الباطنية الايرانية الهدامة.

لا توجد مقاربة او مقارنة بين جيل الخمسينيات جيل البناء والدفاع عن الوطن وما رافقه من حالة فردية فريدة جميلة وغنية بالذكريات والعبر لجيل حسون الامريكي-يرحمه الله-من الذين سخروا منه ولم يقلدوه.

أراد حسون الأمريكي ان ينقل للعراقين تقاليد وثقافة المظهر والجوهر واحترام الزمن والعمل فرفضوه وضحكوا عليه! اما البريكية كصناعة ايرانية وكتسمية هلامية تمويهية تم وضعها كعبوة لاصقة، لا محل لها من الاعراب، بالمطرب الامريكي مايكل جاكسون، والذين يشكلون اليوم خلايا امنية لجيل الميليشيات الحالية والذين لهم شفرتهم ولغتهم وثقافتهم الفرعية السوقية الهابطة الخاصة بهم، فهم (المكبسلون) يشكلون اليوم ظهيرا خفيا وخلفيا لتشكيلات (جيش) ما بعد الاحتلال، جيش الهزائم والثارات، ونظرا لكون معظم البريكية من الهاربين من خدمة الوطن ومن اصحاب السوابق، فلتلك الاسباب قامت ايران بتجنيدهم لصالحها، لذلك شاعت بينهم عبارات جرمية للتملص من كمائن الانضباط العسكري عند شكهم بقدومه، منها: اكلب شعرك، فر الويل، اشلع سنك... 

 

الجهاد الايراني، تجنيد العاهرات واللواطين (مهزلة العقل البشري)

في الوقت الذي قامت فيه ايران بصناعة وتطوير منظومة من الخلايا البشرية والمادية، السياسية والامنية النائمة لتحويل شباب العراق من جيل منتج الى جيل مستهلِك ومستهلَك، منتقم ومدمر، ناجم عن مخرجات البريكية من خلال نشر المخدرات التصنيعية (الكبسلة) فيما بينهم وبين اللواطين، والتي عنها نجم نمو معدل  ظاهرة التحرش المخل بالحياء العام في العراق، كماقامت ايران خلال القادسية الثانية بتجنيد العواهر، فقامت بتشجيع خلاياها من العوار واللواطين بانشاء النوادي الليلية ونشر الغجر (الكاولية) والقوادين على الطرق المؤدية الى جبهات القتال خاصة بمحافظة البصرة قرب شط العرب ووكر (الفوار) للدعارة  بالديوانية، وفي بغداد نشرت العواهر والملاهي من ساحة عقبة بن نافع وباتجاه معسكر الرشيد جنوبا وكذلك بالضفة الاخرى منه، من جهة منطقة الزعفرانية التي استحدث فيها موقف خاص  لحجز بائعات الهوى لتزايد اعدادهن خلال تلك الفترة، وشرقا بمنطقة الكمالية، كما كان الاطفال دون سن 15 عشر يبيعون حبوب الكبسلة للجنود في مقاهي استراحة المقاتلين الذاهبين والعائدين من جبهات القتال في البصرة وواسط وغيرها من المدن الجنوبية والشمالية.

فعلى مقربة من  قلعة اربيل وفي السليمانية والبصرة وواسط، كان الاطفال يبيعون في المقاهي منادين بدل سمفونية (حب جكاير علج)  في السلال التراثية المسمات ب(الطبك) تراهم ينادون هذه المرة (حب دوخة، حب دوخة، يروِّح التعب والقلق للجندي الدايخ) والمباع عبارة عن حبوب الكبسلة لتعويد المقاتلين عليها وخلق حالة من التبعية المخدراتية للادمان عليها  كمصائد للمغفلين من قبل العنكبوت الاسود، العدو الصفيوني، ايران.

لقد انتشرت الكبسلة فيما بعد حتى ما بين النساء وخاصة المراهقات منهن، كان غرض ايران من القيام بذلك زيادة حالات العقم وتشويه الجينيات لإجهاض الحملة الوطنية لزيادة الانجاب انذاك، ورفع معدلات جرائم الهروب وخفض الروح المعنوية وخلق حالة من الاحباط النفسي لدى الجنود العراقيين، كل ذلك جرى في الموجة الاستطلاعية الاولى للبريكية  خلال الحرب العراقيةالايرانية.

وهكذا نرى كيف جاهدت ايران (الاسلامية) بالعواهر واللواطين والاطفال دون سن 15 عشر وبكل ما يخالف الدين والقوانين الوضعية ولوائح حقوق الانسان والطفولة لتغيير الحكم الوطني.

 

مؤسسات بوليسية ام تربوية علاجية

ونظرا لخطورة نتائج تلك الدراسة الميدانية للبريكية وتداعياتها الامنية والسياسية التي كشرت عن انيابها بعمليات السبي الايراني للعراقين بعد الاحتلال، عقدت العديد من المؤتمرات الوطنية، عقبها اجتماع موسع اخر بحضور نخبة من التربوين والمربين لكلا الجنسين، من وزارات التربية والتعليم العالي والصحة والاوقاف والداخلية لاعتماد لوسائل الوقائية والعلاجية والانمائية لمعالجة هذه الظاهرة بالطرق التربوية غير البوليسية.

وقد تم تحجيم تلك الظاهرة قبل الاحتلال، لكن حليمة –ايران- عادت الى عادتها القديمة بعد 2003 لنشر المخدرات وترويج الكبسلة، اسمعوا وعوا، لهذا العنكبوت الاسود الايراني، والذي يقول (اللهم احشرني مع المكبسلين)

يرجى التكرم بسماع ومشاهدة الفديوين ادناه لأهميتها لطفا

 

 


ملاحظة:

شكر وتقدير خاص من الكاتب الى  السيد شهاب الحسني لاهدائه الفيديو الاول المرفق في اعلاه لتتعزيز هذه المادة العلمية بالوثائق التاريخية، فجزاه الله خير الجزاء.

مصادر اخرى

عبدالسلام سبع: الغزو الثقافي للشباب وصراع الاجيال: دراسة تطبيقية مقارنة بين جيل حسبون الامريكي وجيل البريكية.

عبدالسلام سبع الطائي: الغزو الثقافي للشباب وصراع الاجيال  1997–ط2، طرابلس

عبدالسلام الطائي: مبادئ القانون والتشريعات الاجتماعية دراسة تطبيقية، كتاب جامعي منهجي– مطبعة دار الحكمة، بغداد، 1990.

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,902,687

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"