بمناسبة مرور 35 عاماً على رد العدوان الايراني على #العراق/ 1

بسم الله الرحمن الرحيم

(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا ان الله مع المتقين)

صدق الله العظيم / البقرة 194

قيس العبيدي

منذ أن تسلم خميني مقاليد السلطة في ايران عام 1979 بعد ان وصل بطائرة مدنية (فرنسية) نزلت في طهران بمساعدة المخابرات الأميركية، تصاعدت حدة الاعتداءات الايرانية على العراق بصيغها المتعددة (العسكرية - السياسية - الاقتصادية – المدنية ) وأخذت تتطور وتتعقد يوما بعد يوم، برغم ان خميني سبق أن عاش بالعراق لمدة 14 عاما معززا مكرما في الحوزة العلمية في محافظة النجف.

 

وارسلت القيادة العراقية رسالة تهنئة بمناسبة اعلان (الجمهورية الاسلامية) من قبل الرئيس المرحوم أحمد حسن البكر، وهذا نصها:

"يسعدني بمناسبة اعلان الجمهورية الاسلامية الايرانية ان ابعث باسم العراق حكومة وشعبا وباسمي شخصيا بأصدق التهاني لكم وللشعب الايراني الجار الصديق متمنين لكم التوفيق املين أن يفتح النظام الجمهوري الجديد فرصا واسعة لخدمة الشعب الايراني الصديق وبما يعزز دور ايران لخدمة السلام والعدل في العالم واقامة اوثق علاقات الصداقة والجيرة مع الدول العربية عموما والعراق بشكل خاص والله ولي التوفيق"

احمد حسن البكر

رئيس الجمهورية العراقية

5 نيسان 1979

غير ان الرسالة الجوابية لخميني كانت بأسلوب مختلف، بعيدا عن المجاملة ومجافيا لروح حسن الجوار متعمدا الامعان في دفع علاقات البلدين الجارين على طريق الجفاء والتدهور وبتهديد ووعيد وختم جوابه بكلام الله سبحانه وتعالى (والسلام على من اتبع الهدى) وهي العبارة التي وجهها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لملوك زمانه من (الملل الكافرة).

واخذ الاعلام الايراني يوجه رسائله لشيعة العراق التي تزامنت مع تفجيرات بغداد والتي راح ضحيتها عدد من طلاب الجامعة المستنصرية، ثم هوجم موكب المشيعين فتضاعفت الخسائر في صفوف المدنيين، كما تم اغراق احد الزوارق العراقية في شط العرب ومنع الملاحة النهرية، وبعد ذلك ألغت ايران عمليا المعاهدات والاتفاقيات الدولية كافة والمنعقدة بين العراق وايران، وأهمها اتفاقية الجزائر الموقعة عام 1975 في الجزائر، أضافة الى ذلك قيام الطائرات المقاتلة والسمتية الايرانية بخروقات جوية للأراضي العراقية وبحدود 250 اختراقا، وضرب المدن والقرى والقصبات الحدودية التي تبدأ من شمال - وسط – جنوب العراق ، واخراها قيام الطائرات السمتية بإلقاء الاحذية على المخافر العراقية الواقعة على الشريط الحدودي مع العراق.

لقد حذر العراق ايران بشأن الاعمال العدوانية المتكررة الا ان كل تلك التحذيرات ذهبت دون جدوى وركبت ايران رأسها وتمادت في طغيانها دون الاهتمام بما سيكون من عواقب، وعلى الرغم من البلاغات ومذكرات الاحتجاج المتكررة من قبل العراق الى الامم المتحدة - مجلس الامن الدولي - الجامعة العربية  عن طريق وزارة الخارجية العراقية، الا ان العراق احس بنية ايران وخطرها القائم مما لا يقبل الشك وما تنطوي عليه تصريحات زعماء ايران من تهديد ووعيد مبطن وخاصة عندما قامت الطائرات المقاتلة والمدفعية الثقيلة الايرانية بضرب المدن والقصبات والمخافر الحدودية الأمنة في قصر شيرين - سربيل زهاب - كيلان غرب - سيف سعد – زرباطية – بدره وجصان بتاريخ 4 أيلول 1980 وما تلاها من الايام.

الا ان العراق لم يبق مكتوف الايدي اتجاه هذه الضربات العدوانية اذ لديه قوة جوية تمتلك طائرات مختلفة وقيادة تشكيلات برية تتألف من فيالق مسلحة بكافة الاسلحة وقوة بحرية مسلحة، وان هذه القوات وقادتها وصنوفها الثلاثة مدربة تدريبا جيدا ولها الخبرة في حروب سابقة، كل هذه الاعتداءات والاهانات المتعمدة وعدم الاعتراف بالعراق وحسن الجوار والالتزام بالمعاهدات الدولية والتقيد بها ، جاءت قبل يوم الرد العراقي الجسور في يوم الاثنين 22 ايلول 1980 في الضربة الجوية الشاملة على العدو الايراني .

كنا نترقب الاحداث ونتصل بزملائنا الطيارين في قاعدة الحرية الجوية بكركوك على الدوام والاستفسار عنهم وعن تطور الاحداث في القاطع الشمالي والاوسط، كانت فرحتنا كبيرة بعد سماعنا إسقاط احدى الطائرات المقاتلة الايرانية نوع F-5 في القاطع الاوسط قرب مدينة مندلي بتاريخ 8 أيلول 1980 يقودها الملازم الطيار علي حسين رضا لشكري، والذي تم اسره ولم يطلق سراحه الى عام 1998 اذ تم تبديله مقابل عدد من الجنود العراقيين، عندما اعترضتها احدى طائراتنا المقاتلة ميغ -21 بقيادة الرائد الطيار كمال عبدالستار البرزنجي (الذي اصبح قائدا للقوة الجوية العراقية بعد الاحتلال الأميركي عام 2003) الذي كان امراً للسرب التاسع، وأقلع بطائرته من قاعدة الرشيد الجوية في بغداد، وفي يوم الاحد المصادف 10 أيلول 1980 سمعنا اسقاط احدى طائراتنا السوخوي-22 بقيادة الرائد الطيار نوبار عبدالحميد الحمداني- امر السرب 44 المكلف بواجب استطلاع مسلح ورصد المدفعية الثقيلة الايرانية عيار 175 ملم، التي كانت تقصف المدن والقرى الحدودية في القاطع الاوسط قاطع سربيل زهاب، والذي عمل ثلاث استدارات لغرض مشاهدة مواقع المدفعية الا ان اسلحة الدفاع الجوي الميداني للقطعات البرية الايرانية استطاعت اسقاط طائرته ( شكرا للعميد الطيار الركن محمد طارق حميد عمر الذي كان في الجو منفذا لاحدى الواجبات التصويرية اثناء هذه الايام على هذه المعلومة).

في نهاية شهر اب 1980 نقل العقيد الطيار سعد هاشم الاعظمي امر قاعدة الوحدة الجوية في منطقة الشعيبة بالبصرة الى مديرية الحركات الجوية بمنصب مدير شعبة، وعين بهذا المنصب العقيد الطيار الركن سالم سلطان عبدالله البصو وفي الوقت ذاته نقل الرائـد الطيار فيصل حبو سرحان امر السرب 49 المسلح بطائرات الميغ – 23 بي من قاعدة علي الجوية في الناصرية إلى منصب امر جناح الطيران في قاعدة الوحدة.

في يوم الجمعة المصادف 19 ايلول 1980 اجريت اول ممارسة طيران تدريبية لقطع مسافات بعيدة المدى في قاعدة الوحدة الجوية من قبل السرب 109، تحسبا لتنفيذ واجبات قتالية بالعمق الايراني لقطع مسافة بحدود 400 كم، حمِّلت طائرات السوخوي -22 المشاركة بهذا الواجب بخزانات وقود اضافية لتنفيذ ضربة جوية تشبيهية على مطار النجف، بقيادة الرائد الطيار فيصل حبو سرحان- امر جناح الطيران، اشتركت في هذه الضربة 12 طائرة سوخوي -22، نفذت الضربة الجوية التشبيهية على مطار النجف، بكل دقة وإتقان ورجعت الطائرات بعد تنفيذ الواجب ونزلت في قاعدة الوحدة الجوية – الشعيبة بسلام .

توالت واجبات الاستطلاع الجوي البصري بطائرات السوخوي -22 من قبل السرب 109 للمنطقة القريبة من مدينة الاحواز والطريق المؤدي الى مدينة المحمرة وقد شوهدت ارتال من الدبابات والمدرعات والمدافع الايرانية في تلك المنطقة، كان يوم الاحد المصادف 21 أيلول 1980 يوما غير اعتياديا في قاعدتنا وكنا نراقب تطور الاحداث عن كثب لآمر القاعدة - آمر جناح الطيران - آمر السرب - المهندسين - الفنين – المراتب - الجناح الفني، حيث جرى الامر بشكل سري تام، الا ان مثل هذه العلامات لم تدم طويلا بل لم تستغرق من الوقت اكثر من 24 ساعة فجاء الجواب الينا نحن طيارو السرب 109 في يوم الاثنين المصادف 22 أيلول 1980 بتنفيذ الضربة الجوية الشاملة على العدو الايراني، وهو ما سنعرضه في الجزء الثاني بإذن الله تعالى.

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,372,757

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"