عاصفة التحالف الرباعي

عبدالجبار الجبوري ‏

في مؤتمره الصحفي قال الرئيس الأميركي، باراك اوباما ،ان ايران وروسيا ستغرقان ‏في المستنقع السوري، وان سياسة روسيا في سوريا سياسة فاشلة، وان قصف ‏المعارضة السورية سيبعد الحل هناك، وان تحالفنا دوليا، بينما تحالف روسيا وإيران ‏هو تحالف ثنائي فقط.

هكذا تظهر تصريحات اوباما وإدارة اوباما الهوة الكبيرة ‏والاختلاف بينهما ،وبين التحالف الرباعي لروسيا وإيران والعراق وسوريا، فما هي ‏اهمية تحالف هش ثنائي، يهدف الى تغيير استراتيجيات المنطقة وخارطتها ‏الجيوسياسية، وهل سينجح في تنفيذ برنامجه ومشروعه العسكري في المنطقة‏ ،والعودة الى الهيمنة والسيطرة على مقدرات وثروات وشعوب المنطقة، وإزالة هيمنة ‏القطب الاوحد، والعودة الى الحرب الباردة معه؟

اذن نحن امام عاصفة كبرى تقودها ‏روسيا في تحالفات جديدة/ قديمة مع الصين وإيران وسوريا والعراق، وإعلان ‏التحالف الرباعي له مدلولات سياسية اهمها ارسال رسالة الى أميركا، ان الفشل ‏الاستراتيجي العسكري لإدارة اوباما في العراق وسوريا قد انتج وأوجد خطرا يهدد ‏الجميع، هو ظاهرة تنظيم الدولة داعش، وأصبح هذا التنظيم (دولة تحكم ثلث العراق ‏وثلث سوريا) تحت اسم الدولة الاسلامية في العراق والشام والمعروفة دوليا باسم ‏‏(داعش)، اذن العدو مشترك ،ولكن الاهداف مختلفة ،وطريقة محاربة داعش والقضاء ‏عليها مختلفة لدى الاطراف، الكل يدعي ان من ضرورات التواجد العسكري في ‏المنطقة هو للقضاء على داعش وإرهابها، في حين  يدعمون ميليشيات ارهابية خارجة ‏عن القانون في كل من سوريا والعراق منها (بدر والعصائب والخراساني وحركة حزب الله وغيرها)، وهنا ‏الاختلاف في الرؤية والموقف، مما يعقد مهمة الاطراف في تحديد الهدف الرئيسي ‏وهو داعش كما يزعمون، لكن لم يخبرنا احد منهم عن مشروعه العسكري، في المنطقة‏، ونحن نعلم ان لكل من أميركا وروسيا وإيران مشروعها العسكري والسياسي في ‏المنطقة، ولها مصالحها الاستيراتيجيته بعيدة الامد في النفط والموارد الاخرى والهيمنة ‏على القرار السياسي والاقتصادي، ولا ننسى الاهمية الكبرى بالنسبة لأميركا هو ‏الامن القومي للكيان الصهيوني.

فالمشروع الأميركي يهدف الى تفكيك وتقسيم المنطقة على ‏اسس طائفية وعرقية وقومية ومذهبية، في حين المشروع الايراني هو التوسع والتمدد، ‏والروسي هو السيطرة والهيمنة على المنطقة وإبراز دوره على انه القطب المناهض ‏لأميركا والموازي لها كند قوي.

وإزاء هذا السعار العسكري والسياسي الذي يضع ‏العالم والمنطقة على كف عفريت، ومستقبل لا يعرف مدى الدمار الذي ستحدثه هذه ‏المشاريع إلا الله، لأنها ستدخل العالم كله في حرب عالمية ثالثة، لا محالة، ومن ‏يرى تصريحات اوباما وبوتين، يعرف ان طبول الحرب قد اقتربت ضرباتها على ‏مسامع الجميع، وان الاختلاف في الرؤية تجاه عقدة المنشار، وهي (بشار الاسد)، ‏الذي يعتبره اوباما جزءا من المشكلة في حين يعتبره بوتين جزءا من الحل ، لكن ‏الواقع غير هذا تماما، فلا بشار الاسد ولا داعش هو سبب تمدد ‏ميليشيات وحركات جهادية اسلامية متطرفة او جيش حر، السبب يكمن ‏في السياسات الفاشلة لإدارات أميركا المتعاقبة وشهوتها للسيطرة والهيمنة وتدمير ‏المنطقة ونهب خيراتها وثرواتها، هذا هو السبب الرئيس لظهور خطر داعش ‏والميليشيات والحركات الارهابية الأخرى، والدليل ان كل هذه لم تكن موجودة قبل ‏احتلال العراق، فالمستنقع الذي يقصده اوباما وروسيا هو الحرب القادمة، وهو ‏مأزق وضعت نفسها روسيا وإيران فيه، كما وضعت ادارة المجرم بوش نفسها في ‏المستنقع العراق ومازالت فيه!

اذن لكي نقرأ اهداف التحالف الرباعي قراءة صحيحة ‏علينا ، معرفة اسباب فشل او نجاح هذا التحالف ، وكيف سيواجه أميركا وتحالفها ‏الواسع ، ويواجه بنفس الوقت داعش ومشتقاتها في سوريا من جيش حر ونصرة ‏وجيش الفتح وأحرار الشام وهو يقصفه ليل نهار.

اعتقد ان المهمة بعد قصف ‏روسيا للجيش الحر وجيش الفتح والنصرة وغيره، تاركا قصف داعش الا بصفة (رفع ‏العتب)، ورطة وخطأ جسيما وضعت روسيا نفسها وحليفتها ايران فيه ،ولن تخرج ‏منه الا بهزيمة قاسية وخسائر لا حدود لها في سوريا، وهذا ما قصده الرئيس اوباما ان ‏روسيا وإيران تغوصان في مستنقع سوريا عندما تقف بصف بشار الاسد.

اما في ‏العراق، فان التحالف الرباعي يلقى معارضة شديدة نتيجة خروج العبادي عن طوع ‏اوباما، بتحالفه مع اعداء أميركا ايران وروسيا ولو تحالفا استخباريا، بإنشاء مركز ‏معلوماتي تجسسي على أميركا في المنطقة، فقد قامت ادارة اوباما بمعاقبة العبادي، ‏وسحبت الحشد الشعبي من خطوط التماس مع داعش في الانبار وكركوك والموصل، ‏وتأجيل عملية تحرير الانبار، وإيقاف التعامل الاستخباري معه، لأنه لا يثق وليس ‏متأكد من ان المعلومات تذهب الى ايران ومخابراتها ومخابرات روسية، وهكذا لم ‏يحضر اجتماع التحالف الرباعي من يمثل أميركا في الاجتماع العسكري بل حضره ‏من يمثل قادة الميليشيات، وهذه رسالة قوية على اعطاء شرعية روسية وإيرانية ‏للميليشيات في العراق، رغماً عن أنف ادارة اوباما التي حجَّمت عملها في قواطع ‏العمليات.

التحالف الرباعي يبدو في عجلة من امره، فقد وصل المستشارون الروس ‏العسكريون وكذلك الايرانيون وخصصت لهم حكومة العبادي مقرا للتحالف في وزارة ‏الدفاع، كمقر رئيس في المنطقة، وبدأت اولى اعمال مركز معلومات التحالف ‏الرباعي الاستخباري باجتماع يقال ان قاسم سليماني حضره وممثلون عن قادة ‏الميليشيات العراقية ودول التحالف الرباعي في حين القصف الروسي والتحشيد ‏العسكري الهائل يتوافد على سوريا على طوال الليل والنهار، في تسابق ‏غير مسبوق للآلة العسكرية الروسية بكل صنوفها وأسلحتها وصواريخها وطائراتها ‏الحديثة، ويتبعها  دخول الفرقاطات والمدمرات والبوارج الحربية الصينية والروسية ‏التي دخلت قناة السويس باتجاه السواحل السورية، ناهيك عن وصول عناصر ‏الحرس الثوري وحزب الله وقوات عسكرية من كوريا الشمالية ايضا، كل هذا يقوم ‏به التحالف الرباعي للقضاء على الارهاب في سوريا من اجل ابقاء بشار الاسد على ‏رأس السلطة في سوريا وتدمير المنطقة وتقسيمها وتشريد الملايين من ابنائها وقتل ‏الملايين وتغيير خارطتها، على وفق مقاسات روسية وإيرانية وأميركية، في قيامة ‏جديدة لحرب عالمية ثالثة لا تبقي ولا تذر.

التحالف المشبوه الروسي والإيراني ‏والسوري والعراقي والصيني، مصدر شؤم للمنطقة يضعها مباشرة امام اعلان الحرب ‏العالمية، وتصاعد حدة التصريحات الأميركية- الروسية يعجل من اشعال لهيبها، وكل ‏هذا يجري على العرب دون ان يكون للحكام العرب أية كلمة او رأي او دور فيما ‏يحاك ضد مستقبلهم ومستقبل شعوبهم، فأية مهانة اكبر من هذا وساحة الحرب هي ‏الاراضي العربية في سوريا والعراق  والضحايا هم العرب؟!

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,903,384

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"