في مؤتمره الصحفي قال الرئيس الأميركي، باراك اوباما ،ان ايران وروسيا ستغرقان في المستنقع السوري، وان سياسة روسيا في سوريا سياسة فاشلة، وان قصف المعارضة السورية سيبعد الحل هناك، وان تحالفنا دوليا، بينما تحالف روسيا وإيران هو تحالف ثنائي فقط.
هكذا تظهر تصريحات اوباما وإدارة اوباما الهوة الكبيرة والاختلاف بينهما ،وبين التحالف الرباعي لروسيا وإيران والعراق وسوريا، فما هي اهمية تحالف هش ثنائي، يهدف الى تغيير استراتيجيات المنطقة وخارطتها الجيوسياسية، وهل سينجح في تنفيذ برنامجه ومشروعه العسكري في المنطقة ،والعودة الى الهيمنة والسيطرة على مقدرات وثروات وشعوب المنطقة، وإزالة هيمنة القطب الاوحد، والعودة الى الحرب الباردة معه؟
اذن نحن امام عاصفة كبرى تقودها روسيا في تحالفات جديدة/ قديمة مع الصين وإيران وسوريا والعراق، وإعلان التحالف الرباعي له مدلولات سياسية اهمها ارسال رسالة الى أميركا، ان الفشل الاستراتيجي العسكري لإدارة اوباما في العراق وسوريا قد انتج وأوجد خطرا يهدد الجميع، هو ظاهرة تنظيم الدولة داعش، وأصبح هذا التنظيم (دولة تحكم ثلث العراق وثلث سوريا) تحت اسم الدولة الاسلامية في العراق والشام والمعروفة دوليا باسم (داعش)، اذن العدو مشترك ،ولكن الاهداف مختلفة ،وطريقة محاربة داعش والقضاء عليها مختلفة لدى الاطراف، الكل يدعي ان من ضرورات التواجد العسكري في المنطقة هو للقضاء على داعش وإرهابها، في حين يدعمون ميليشيات ارهابية خارجة عن القانون في كل من سوريا والعراق منها (بدر والعصائب والخراساني وحركة حزب الله وغيرها)، وهنا الاختلاف في الرؤية والموقف، مما يعقد مهمة الاطراف في تحديد الهدف الرئيسي وهو داعش كما يزعمون، لكن لم يخبرنا احد منهم عن مشروعه العسكري، في المنطقة، ونحن نعلم ان لكل من أميركا وروسيا وإيران مشروعها العسكري والسياسي في المنطقة، ولها مصالحها الاستيراتيجيته بعيدة الامد في النفط والموارد الاخرى والهيمنة على القرار السياسي والاقتصادي، ولا ننسى الاهمية الكبرى بالنسبة لأميركا هو الامن القومي للكيان الصهيوني.
فالمشروع الأميركي يهدف الى تفكيك وتقسيم المنطقة على اسس طائفية وعرقية وقومية ومذهبية، في حين المشروع الايراني هو التوسع والتمدد، والروسي هو السيطرة والهيمنة على المنطقة وإبراز دوره على انه القطب المناهض لأميركا والموازي لها كند قوي.
وإزاء هذا السعار العسكري والسياسي الذي يضع العالم والمنطقة على كف عفريت، ومستقبل لا يعرف مدى الدمار الذي ستحدثه هذه المشاريع إلا الله، لأنها ستدخل العالم كله في حرب عالمية ثالثة، لا محالة، ومن يرى تصريحات اوباما وبوتين، يعرف ان طبول الحرب قد اقتربت ضرباتها على مسامع الجميع، وان الاختلاف في الرؤية تجاه عقدة المنشار، وهي (بشار الاسد)، الذي يعتبره اوباما جزءا من المشكلة في حين يعتبره بوتين جزءا من الحل ، لكن الواقع غير هذا تماما، فلا بشار الاسد ولا داعش هو سبب تمدد ميليشيات وحركات جهادية اسلامية متطرفة او جيش حر، السبب يكمن في السياسات الفاشلة لإدارات أميركا المتعاقبة وشهوتها للسيطرة والهيمنة وتدمير المنطقة ونهب خيراتها وثرواتها، هذا هو السبب الرئيس لظهور خطر داعش والميليشيات والحركات الارهابية الأخرى، والدليل ان كل هذه لم تكن موجودة قبل احتلال العراق، فالمستنقع الذي يقصده اوباما وروسيا هو الحرب القادمة، وهو مأزق وضعت نفسها روسيا وإيران فيه، كما وضعت ادارة المجرم بوش نفسها في المستنقع العراق ومازالت فيه!
اذن لكي نقرأ اهداف التحالف الرباعي قراءة صحيحة علينا ، معرفة اسباب فشل او نجاح هذا التحالف ، وكيف سيواجه أميركا وتحالفها الواسع ، ويواجه بنفس الوقت داعش ومشتقاتها في سوريا من جيش حر ونصرة وجيش الفتح وأحرار الشام وهو يقصفه ليل نهار.
اعتقد ان المهمة بعد قصف روسيا للجيش الحر وجيش الفتح والنصرة وغيره، تاركا قصف داعش الا بصفة (رفع العتب)، ورطة وخطأ جسيما وضعت روسيا نفسها وحليفتها ايران فيه ،ولن تخرج منه الا بهزيمة قاسية وخسائر لا حدود لها في سوريا، وهذا ما قصده الرئيس اوباما ان روسيا وإيران تغوصان في مستنقع سوريا عندما تقف بصف بشار الاسد.
اما في العراق، فان التحالف الرباعي يلقى معارضة شديدة نتيجة خروج العبادي عن طوع اوباما، بتحالفه مع اعداء أميركا ايران وروسيا ولو تحالفا استخباريا، بإنشاء مركز معلوماتي تجسسي على أميركا في المنطقة، فقد قامت ادارة اوباما بمعاقبة العبادي، وسحبت الحشد الشعبي من خطوط التماس مع داعش في الانبار وكركوك والموصل، وتأجيل عملية تحرير الانبار، وإيقاف التعامل الاستخباري معه، لأنه لا يثق وليس متأكد من ان المعلومات تذهب الى ايران ومخابراتها ومخابرات روسية، وهكذا لم يحضر اجتماع التحالف الرباعي من يمثل أميركا في الاجتماع العسكري بل حضره من يمثل قادة الميليشيات، وهذه رسالة قوية على اعطاء شرعية روسية وإيرانية للميليشيات في العراق، رغماً عن أنف ادارة اوباما التي حجَّمت عملها في قواطع العمليات.
التحالف الرباعي يبدو في عجلة من امره، فقد وصل المستشارون الروس العسكريون وكذلك الايرانيون وخصصت لهم حكومة العبادي مقرا للتحالف في وزارة الدفاع، كمقر رئيس في المنطقة، وبدأت اولى اعمال مركز معلومات التحالف الرباعي الاستخباري باجتماع يقال ان قاسم سليماني حضره وممثلون عن قادة الميليشيات العراقية ودول التحالف الرباعي في حين القصف الروسي والتحشيد العسكري الهائل يتوافد على سوريا على طوال الليل والنهار، في تسابق غير مسبوق للآلة العسكرية الروسية بكل صنوفها وأسلحتها وصواريخها وطائراتها الحديثة، ويتبعها دخول الفرقاطات والمدمرات والبوارج الحربية الصينية والروسية التي دخلت قناة السويس باتجاه السواحل السورية، ناهيك عن وصول عناصر الحرس الثوري وحزب الله وقوات عسكرية من كوريا الشمالية ايضا، كل هذا يقوم به التحالف الرباعي للقضاء على الارهاب في سوريا من اجل ابقاء بشار الاسد على رأس السلطة في سوريا وتدمير المنطقة وتقسيمها وتشريد الملايين من ابنائها وقتل الملايين وتغيير خارطتها، على وفق مقاسات روسية وإيرانية وأميركية، في قيامة جديدة لحرب عالمية ثالثة لا تبقي ولا تذر.
التحالف المشبوه الروسي والإيراني والسوري والعراقي والصيني، مصدر شؤم للمنطقة يضعها مباشرة امام اعلان الحرب العالمية، وتصاعد حدة التصريحات الأميركية- الروسية يعجل من اشعال لهيبها، وكل هذا يجري على العرب دون ان يكون للحكام العرب أية كلمة او رأي او دور فيما يحاك ضد مستقبلهم ومستقبل شعوبهم، فأية مهانة اكبر من هذا وساحة الحرب هي الاراضي العربية في سوريا والعراق والضحايا هم العرب؟!