#العراق يواجه صفحة جديدة

ضرغام الدباغ

المرحلة الحالية في العراق تعير بدقة عن اللحظة التاريخية التي يمر بها الموقف العراقي ‏داخلياً، والتطورات السياسية الهامة التي تشهدها منطقة، والموقف الدولي بكل مفرداته، والوضع ‏الحالي في العراق الذي يمثل انعكاساً لما يحيط به.

 

ولا أعني حكومة المنطقة الخضراء، فهي لا تملك ‏من أمرها شيئاً فالموقف في العراق وكذلك في سوريا قد تداخل اقوى والإرادات الأجنبية بصورة كثيفة ‏جداً، بحيث لم يعد يعد بالإمكان مطالبة النظامان في سورية والعراق بأي موقف مهما كان بسيطاً، وفق ‏ما آلت إليه التطورات، فالنظام في العراق فشل أن يكون نظاماً لكل الشعب العراقي، أعتمد سياسة ‏تحاصص طائفية، قسم الشعب إلى مكونات، تحالف مع هذا وذاك ضد الآخر، ثم مع هذا ضد ذاك، ‏والآن كل الشعب ينتفض ضد هذا الانحدار الوطني والسياسي.‏

أما الموقف في العراق، فإنه يتطور على مدار الساعة، وأي مفاجأة سوف لن تكون في الواقع مفاجأة، ‏فالموقف متفجر ومتناقض ومفتوح على كافة الاحتمالات. ولنلاحظ :‏

‏1.‏     العبادي يؤكد على أهمية معركة الرمادي.‏

‏2.‏     الأميركان يعتبرون أن الموقف في العراق بوضعه الحالي لا يؤهل للدخول في المعارك.‏

‏3.‏     العبادي يرحب بمشاركة القوات الروسية في المعارك الداخلية.‏

‏4.‏     الأميركان يعتبرون أن للروس مقاصد سياسية أخرى.‏

ومن المؤكد أن لا الروس ولا غيرهم يدخل المعارك كنجدة عشائرية، فلكلٍ حساباته، وعلى هذا الأساس ‏يضحي بجنوده ويتحمل تكاليف الحملة سياسياً ومالياً، فما هي الفقرات المجهولة في الأجندة الروسية، ‏ولماذا ذهبوا إلى سورية، ولماذا يعدون العدة للتدخل في العراق ؟ ومن أجل ماذا يجازفون بعلاقاتهم ‏الحساسة مع الولايات المتحدة والغرب، لابد أن تكون المكافأة كبيرة، أو هناك ما هو مخفي، وإن الأمر ‏كله يدور كسيناريو؟

الوضع في العراق، كما في سوريا (جوهرياً) مع بعض الاختلافات البسيطة، نظام يفقد السيطرة على ‏البلاد، ولا يمتلك إلا قدراً ضئيلاً من القدرة على إدارة الموقف، وينتج عن ذلك تهاوي سريع للاقتصاد ‏الوطني يكاد يبلغ حد الإفلاس، الوردات العالية من النفط لا تغطي الحاجة للرواتب منها مليون ونصف ‏جندي ورجل أمن، بالإضافة إلى الفساد الهائل الذي ينخر الدولة من كل مكان، أنهيار لمضمون ‏ومحتوى وفحوى الدولة، قضاء مسيس، ورجل حكم مرتشون، و(دولة) لا تحضى بأي احترام داخلياً ‏وخارجياً، ترى ماذا بوسع دولة كهذه أن تفعل؟!

لنتحدث بشكل يركز على ما هو جوهري في ظل حقيقة واضحة أشد الوضوح: أن النظام الذي أنتجه ‏الاحتلال فشل في تقديراته، ثم فشل ثانياً في رؤيته إلى عراق مقسم على أسس أثنية وطائفية، ثم ‏فشل مرة ثالثة كنظام أن يكون مشروعاً سياسياً مقبولاً، رغم سياساته التي اعتمدت أسلوب الجزرة ‏لمن يدخل العملية السياسية الفاسدة، والعصا لمن يقاطعها أو يقاومها. هذا غير الفوضى العارمة ‏الضاربة أطنابها في طول البلاد وعرضه.‏

في ظل هذه الحقيقة، أضحى الهروب إلى الخارج خياراً أوحداً (للحكومة)، وهو خيار يتزامن مع ‏تصاعد الانتصارات التي يحققها شعبنا العظيم في كافة ميادين النضال من أجل أستعادة الاستقلال، ‏وكما يتصاعد مد الانتفاضة الشعبية في قطرنا العراقي المناضل، يتصاعد بالمقابل التآمر الأجنبي على ‏وطننا وشعبنا، وتضخ قوى العدوان المزيد من قدراتها وبتوقيتات مشبوهة تدل على توافق في الهدف ‏والمسعى، فضحت ما تبقى من أستار على المؤامرة الدولية للهيمنة على الشرق الأوسط، ليس فقط من ‏أجل الاستحواذ على ثرواته الطبيعية التي ستكون عاملاً حاسماً في العقود المقبلة ليس في مجال المواد ‏الخام الضرورية للصناعة(الفوسفات والبوتاس والكبريت ومواد خام أخرى)، كما في مجال الطاقة ‏الاحفورية (نفط وغاز ويورانيوم)، والطاقة الدائمة (الرياح والشمس) فحسب، بل وأيضاً في الصراعات ‏المقبلة في السيطرة على المناطق الاستراتيجية الحاسمة للملاحة البحرية والجوية التي ستتضاعف ‏قيمتها الاستراتيجية الهامة.‏

فالانتفاضة التي تعم أرجاء العراق بكل محافظاته، دفنت بشكل حاسم تقريباً أحلام القوى السوداء، في ‏إحداث تقسيمات طائفية، والتلاعب بعواطف العراقيين، فالشعب اليوم كله في الميدان، وهو يبدي من ‏الوعي ما يفوت فرص الألتفاف عليها، كل قوى الشعب في الساحات من وطنيين وتقدمين وقوميين ‏وإسلاميين متنورين، ومن هذا أدركت القوى السوداء فشل مساعيها المحمومة في تقسيم إرادة الشعب ‏العراق، من خلال زرع الأحقاد والضغائن بين صفوفه، وإثارة الصراعات الهامشية ومحاولات تغليب ‏أسباب التكتل المناطقية والطائفية والدينية، وتفجيرها كمقدمة لإنهاء الوحدة العراقية الخالدة، وكتمهيد ‏لإزالة وتفتيت الوطن وإلحاقه كأجزاء وجزيئات بين القوى المشاركة أساساً في العدوان على العراق ‏قبل أكثر من إثنا عشر عاماً، جربت هذه القوى كافة الأساليب القمعية : قتلاً وقمعاً واعتقالاً ومصادرة ‏وتجريفاً للأراضي، وطائفي وعرقي، لم تجد مع شعبنا العظيم فتيلاً، فالمقاومة لهذا المخطط تتصاعد، ‏وتأخذ في كل مرحلة أبعاداً جديدة، فمن المقاومة المسلحة، إلى المقاومة الشعبية، إلى الاعتصامات، ‏ألانتفاضات الشعبية السلمية، تعبر جميعها عن رفض شعبنا وتصاعد وعيه لما تخطط الدوائر السوداء، ‏فيتعالى على جراحه ويقدم المزيد والمزيد ... ‏

التحالف الأسود الجديد الذي يواجه شعبنا هو بين قوى سوداء مختلطة بين محلية وأجنبية وإمبريالية، إذ ‏يضم الإمبريالية الروسية، ونظام الملالي الطائفي، ونظام بشار الأسد المتهالك، ثم نظام حكومة المنطقة ‏الخضراء في العراق، التي تفقد السيطرة على معظم أرجاء الوطن. وفيما تبحث موسكو عن مواطئ قدم ‏وتلك مهمة استعمارية / إمبريالية قديمة جديدة تداعب أحلام الكرملين، في بسط سيطرتها في الشرق، ‏إلا أن التاريخ أن تلك ليست سوى أوهام قياصرة وأباطرة، فبلداننا لها أنماط تفكيرها وفلسفتها في الحياة ‏الاجتماعية، وهي لا تقبل بحال أستبدال الهيمنة والاستعمار، أو الوصاية، بوجوه وأقنعة أي كان شكلها ‏ولونها، سياسية كانت أو اقتصادية، دينية.‏

أن شعبنا الذي قدم التضحيات الجسام من أجل أهدافه الوطنيا العليا، لقادر اليوم على مواصل نضاله، ‏من أجل استعادة الاستقلال الذي أهدرته قوى الاحتلال، وبناء دولة معاصرة ديمقراطية ينعم فيها جميع ‏العراقيين بالأمن والأمان والسلام.  ‏

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,898,475

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"