الدور الروسي في المنطقة، صراع أم تعاون؟!

خليل الياس مراد‎

الحديث عن دور روسي جديد في العراق وسوريا والمنطقة، بعد تشكيل روسيا مركز تنسيقي استخباري في بغداد، بصفته هيئة عمل مشتركة لتبادل المعلومات ‏والعمليات ورؤى للمتخصصين، يرتقي الى  التحالف ويضم: ايران والعراق وسوريا، يثير تساؤلات عن ابعاد هذا الحدث واهدافة الاستراتيجية على صعيد الازمة السورية ‏ومحاربة داعش، والعلاقات الروسية –الايرانية، والروسية – الأميركية‎.

منذ تفجر الازمة السورية ، كانت روسيا تخوض صراع وكالة غير مباشر في سوريا لدعم نظام بشار الاسد ، لا يتعدى تقديم الدعم اللوجستي والدبلوماسي الدولي ، بجانب ‏قوات ايرانية وميليشيات عراقية وميليشيا حزب الله الايراني في لبنان، وكانت أميركا ودولاً غربية اخرى بجانب تركيا، تسعى لدعم جماعات اسلامية توصف بأنها معتدلة، تعمل ‏على اسقاط نظام بشار الاسد.

في ظل هذة المعادلة المختلة ظهر تنظيم داعش، الذي تمكن في فترة قياسية ، من تهميش اطراف المعارضة المدعومة من الغرب، ‏والسيطرة على نصف الارض السورية، والتمدد نحو العراق بالسيطرة على مدينتي الموصل والانبار، مما ادى الى ظهور متغير محلي خطير يهدد الامن القومي العراقي ‏والسوري، ومتغير دولي أميركي اعلن الحرب الجوية على داعش‎.

ويأتي الدور الروسي بفعل متغيرين: اولهما، تداعيات الاتفاق النووي الأميركي -الايراني وغموضه ومخاطرة المستقبلية على المنطقة.

وثانيهما، تردد ادارة اوباما في اتخاذ ‏قرارات حاسمة وافتقارها الى ستراتيجية واضحة في التعامل مع  داعش‎ . 

‏لذلك يصح القول ان التقارب الروسي _الأميركي لم يفاجيء المراقبين،  بل جاء في اطار محاولة أميركية لاستدراج الدب الروسي الى المستنقع السوري والعراقي، ‏وتوريطه في محاربة داعش، تذكرنا بالفخ السوفيتي في افغانستان عام 1979 ، الذي استنزف القدرات الاقتصادية السوفيتية ، واجبر قواتها على الانسحاب من افغانستان ، و‏الى تدهور المكانة السوفيتية العالمية ، وبالتالي انهيار الاتحاد السوفيتي المدوي عام 1991 . وهذا يقودنا الى تسليط الضوء على نقطتين‏‎ : ‎

‏1- العلاقات الروسية - الايرانية، التي التقت على هدف ابقاء بشار الاسد في الحكم ، من منطلق ان غيابة يمهد الطريق لوصول داعش الى السلطة في سوريا ، ويفرض ‏الامر الواقع ، باقامة ما يسمى (دولة الخلافة)، الذي يشكل قيامها تحديا خطيرا على مستقبل المنطقة والعالم . وهذا التطور دفع روسيا الى التدخل العلني لتحقيق ‏عدة اهداف:

اولا، اقامة تحالف دولي يضم  العراق وسورية وايران وكوريا الشمالية ودولاً اخرى في اسيا.

ثانيا، ملء روسيا الفراغ في سوريا ، بعد تراجع الدور الأميركي ‏سبيلا للاعلان عن ولادة  قطبية روسية جديدة تتخذ من سوريا مركز ثقل وقاعدة انطلاق لدورها العالمي القادم.

ثالثا، خلق اختلال في القوة الأميركية العالمية .

ايران ‏استغلت التدخل العسكري الروسي لتحقيق تمدد اكبر في المنطقة ، بعد ان احتلت العراق وتمددت في اليمن ولبنان ،وبالتالي وضع التفاهمات مع روسيا لاحتواء سوريا، ‏الا ان روسيا تبقى حذرة من التقارب الايراني التركي ، اذ تحاول انقرة ، تطويق الزحف الروسي الذي يمنع تمددها نحو الجنوب العربي‎ .

‏2- العلاقات الروسية - الأميركية: يثير التدخل الروسي في سوريا استفهاما مرده هل جاء بمباركة أميركية؟ ام انه  يبدو مقلقا للادارة الأميركية، لا سيما بعد  وصف ‏الرئيس اوباما التحرك الروسي بأنه خطأ استراتيجي، لانه يهدف الى اقامة نقطة ارتكاز عسكرية في سوريا ، والمنطقة، لذلك يسعى المخططون الأميركان لاستدراج ‏ادارة بوتين الى معركة خاسرة.

والخلاصة، ان ما يجري في المنطقة من تحولات دولية غير مسبوقة، هو صراع  على النفوذ والمصالح ، يذكر  بالتحالفات الأميركية والسوفيتية  بعد الحرب العالمية الثانية، ‏فهل ان العالم مقبل على حقبة جديدة من الحرب الباردة، بمنظور المصالح، تؤدي الى ولادة عالم جديد والى اختفاء الاداة الدولية داعش، ام الى مزيد من ‏الصراعات والتوترات؟‏

 

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,351,551

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"