الميليشيات الشيعية في أزمة بعد معركة #بيجي المرهقة

قلّل خبراء عسكريون من حجم التقدّم الميداني المحقّق بشمال محافظة صلاح الدين العراقية، محذّرين من أنّ معركة بيجي التي يجري تصويرها باعتبارها "نصرا حاسما" على تنظيم داعش، ليست سوى مكسب جزئي في معركة غير محسومة، لافتين إلى ارتفاع تكلفة تحقيق ذلك المكسب وطول الوقت الذي استغرقه.

وورد في تقرير إخباري عراقي أن القائد الميداني للحشد الشعبي المكوّن من فصائل وميليشيات شيعية مسلحة، أبومهدي المهندس، يواجه محنة شخصية وعسكرية عقب خسائر الحشد غير المتوقعة في معارك بيجي ضد مسلحي تنظيم داعش التي استمرت أكثر من سبعة شهور متصلة سادتها عمليات كر وفر انتهت بطرد المسلحين من داخل المدينة التي تضم أكبر مصفاة للنفط في العراق لم تعد صالحة للعمل بعد تضرر أجزاء مهمة منها وسرقة معداتها السليمة.

ومع أن التقديرات الميدانية تشير إلى أن قيادة الحشد الشعبي عززت قواتها في هذه المدينة، التي هي قضاء إداري يتبع محافظة صلاح الدين، بأكثر من 40 ألف مقاتل منذ نيسان/ أبريل الماضي وخاضت معارك دامية مع مسلحي تنظيم داعش الذين اتبعوا تكتيكات عسكرية جديدة أوقعت الكثير من الخسائر البشرية في صفوف الحشد غير أن المعركة في أطراف هذا القضاء المنفتح على الموصل شمالا وعلى الصحراء غربا لم تنته بعد.

ولعل أبرز ما أفرزته معارك بيجي وخسائرها الكبيرة أن المهندس قد توصل إلى قناعة بأن مشروعه في تحويل الحشد إلى حرس ثوري عراقي على غرار الحرس الثوري الإيراني لا أمل فيه، وقد أوضح ذلك في رسالته إلى رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، الثلاثاء الماضي، وفيها لم يخف مشاعر الخيبة والإحباط اللذين أصيب بهما وبدا متوسلا بضرورة تسليمه مبلغ مليار دولار، قال إن الحكومة خصصته لقواته ولم يتسلم منه غير ثلثه، ملمّحا بأن المعركة التي خاضها الحشد في بيجي، تستلزم المزيد من الأموال التي يعتقد أنها ستكون تعويضات للخسائر البشرية التي منيت بها قوات الحشد.

ونقل مراسل وكالة العباسية نيوز في أربيل عن مراقبين سياسيين وخبراء عسكريين عراقيين بأن رسالة المهندس إلى العبادي تفصح عن خيبته في مسار ونتائج معركة بيجي وفيها إشارات توحي بأنه يحمّل السلطات الحكومية مسؤولية خسائر قواته فيها.

وقال اللواء موفق عبدالحميد، مدرس الخطط العسكرية السابق في كلية الأركان العراقية، إن المشكلة التي يعاني منها أبو مهدي المهندس في العراق هي أنه يريد نقل تجربة الحرس الثوري الإيراني وإسقاطها على قوات الحشد الشعبي، دون أن يدرك أن البيئة العراقية تختلف عن نظيرتها الإيرانية، إضافة إلى أن ساحة العمليات التي يقود المهندس معاركه فيها غريبة عليه ولا يعرف طوبوغرافيتها ومنافذها ومخارجها وخطوط اتصالاتها وإمدادها ولم يفهم إلى حد الآن طرق قتال تنظيم داعش وخططه في الهجوم والدفاع والتقدم والانسحاب.

ويضيف الخبير العسكري أنه لاحظ من الصور والأفلام والتصريحات عن معركة بيجي أن المهندس لجأ إلى حشد الآلاف من المقاتلين ومئات الدبابات والمدافع والصواريخ مع إسناد جوي عراقي ودولي لتحرير منطقة محدودة في مساحتها دون أن يتمكن من تحقيق نصر عسكري حاسم على مسلحي داعش الذين انسحبوا أو طردوا إلى خارج البلدة، مؤكدا أن مثل هذه المعارك تتطلب أولا السيطرة على طرق الإمدادات العسكرية لداعش ومنع وصول التعزيزات إليها، وهذا لم يحصل رغم مرور أكثر من سبعة أشهر على بدء القتال في بيجي المنفتحة على الصحراء غربا وعلى الموصل شمالا.

ويوضح القائد العسكري العراقي السابق أن معركة بيجي لم تحسم بعد رغم طرد عناصر داعش من المدينة ومصفاها النفطي ولا بد من الصعود نحو الشرقاط والموصل والسيطرة على أربعة أو خمسة طرق برية وصحراوية تربط بيجي مع غرب العراق، محذرا من الاكتفاء باستعادة المدينة والبقاء فيها دون تأمين أطرافها الشمالية والغربية التي مازال تنظيم داعش يتحكم فيها ويسيطر عليها.

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,361,123

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"