بعد تفكك الإتحاد السوفيتي وسقوط جدار برلين قال مسؤول أميركي كبير "روسيا أصبحت مثل اسبانيا" يعني إنتهت مرحلة روسيا العظمى.
نعم مرت روسيا بظروف معقدة جدا مظلمة في حكم بوريس يلتسن منذ حزيران/ يونيو ١٩٩١ حتى كانون الأول/ ديسمبر ١٩٩٩ ، لم تشهدها حتى في الحرب العالمية الثانية ، فكثر الفساد والرشوة والمافيات غير المنضبطة وغيرها.
ثم جاءت مرحلة فيلاديمير بوتين الذي اختاره بوريس يلتسن خليفة له ضمن إنتخابات شكلية فاز بها بوتين واختار ديمتري ميدفيدف لتبادل الأدوار معه في دكتاتورية مقنعة بلون الديمقراطية، كالديمقراطية التي يحكم بها ملالي إيران .
تمكن بوتين من تطوير بعض أسلحته وتحديثها بإقتصاد شبه مستقر، ولكنه لا يصل لمستوى الدول ذات المؤسسات الإستراتيجية العتيدة في كل المجالات وعلى رأسها تكنولوجيا السلاح والإقصاد المتين .
الغريب في هذه المرحلة الصعبة جدا في الشرق الأوسط ، ظهور موسكو فجأة من سوريا ولبنان عسكريا عدوانيا على العرب والإسلام مدعومة بالكنيسة الأورثوذوكسية. فأرسلت طائراتها الإستراتجية ، التي لم تستعمل منذ أن صنعت سنة ١٩٨٧، ومعها صواريخ كروز المجنحة من بحر قزوين كل ذلك لضرب سوريا وقتل المدنيين الآمنين بحجة محاربة الإرهاب وبتآمر مع ملالي طهران ورضى أميركي غربي واضح .
لم تستعمل موسكو هذه الأسلحة الفتاكة المدمرة وأمثالها حتى في أزمة صواريخ كوبا عام ١٩٦٢م .
كذلك تحاول روسيا اليوم وبالإتفاق مع المحتل الأميركي التمدد عسكريا إلى العراق لتكمِّل مهمة أميركا وإيران في قتل العرب السنة لمصلحة إيران المجوسية الشعوبية.
وللإعلام المسير والمأجور دوره البارز في إظهار قوة موسكو. فيصرخ ويخوف ويُعمْلق روسيا ، وكأن الكل يعمل ضمن خلية نحل ، وهذا ما يذكرنا بغزو العراق عام ٢٠٠٣ ، والإعداد له إعلاميا وسياسيا ودبلوماسيا ونفسيا وأمنيا ، ويذكرنا بدور الإعلام في كذبة أسلحة الدمار الشامل في العراق ، ثم علاقة العراق بالإرهاب ، ثم التخلص من الدكتاتورية وهكذا حتى وصلنا إلى ديمقراطية المليشيات الدموية وإرهابها ، الذي لا ينتهي إلا بنهايتها بإذن الله.
وبعد المصائب التي جرت وتجري على العراق فأُلحقت به سوريا واليمن.
ثم بدأت مرحلة جديدة لغزو البلاد العربية مجتمعة بحجة الإرهاب بتعاون محورين غربي بقيادة أميركا وشرقي بقيادة روسيا والله الساتر !!!
اتخذت النخب الأميركية والغربية واللوبيات الفاعلة، قرارا بإخضاع العرب وحكمهم بالقوة، كما كانوا في القرن الماضي .
أما روسيا فهي نظام دكتاتوري ليس له من الأمر شيء سوى تنفيذ ما يصدر إليه لقاء حفنة من هذا ورضى من ذاك وشبر من هناك ، وهي تعرف نفسها وقوتها ودورها.
في القرن الماضي كان لموسكو دور أكبر في المطابخ الدولية الفاعلة في صنع الزعيم العربي الأوحد الذي يرمي (إسرائيل) في البحر.... إلى غير ذلك من الأقوال التي تخدّر ولا تحرر وتوسع الإحتلال ولا تضيق عليه، وهذا ما عشناه وشاهدناه.
والحقيقة أن أميركا والغرب هما المُخطِّط الأول لتلك الحقبة السوداء التي مرت على الشعب العربي.
والآن نحن في منتصف العقد الأول من القرن الواحد والعشرين ، حيث فشل الغزو الأميركي في العراق ولم تفلح أميركا في إخضاع العراق وعموم العرب وحكمهم مباشرة بإسم ديمقراطية إرهابية عرقية طائفية دموية بأفراد جلبتهم من خارج نسيج الشعب العراقي ، محاولة تعميم هذه الولادة القيصرية المشوة على بقية الدول العربية .
مع علم أميركا أن ديمقراطية المليشيات الصفوية الإرهابية التي صنعتها في العراق ، لم يتفق معها في الإقليم سوى حكومة ملالي طهران المنبوذة عربيا وإسلاميا وحتى دوليا ، لولا تلميع الغرب لها في هذه المرحلة لتثبيت النظام الصفوي المليشياوي الإرهابي" الذي ولد من الرحم الفارسي" في العراق وسوريا على حساب الأكثرية العربية السنية الساحقة في البلدين، وكذلك يدرك الغرب أن ملالي طهران منبوذون حتى من الشعوب الإيرانية نفسها .
ذلك وغيره من المظالم المتنوعة، أدى إلى قيام ثورات عربية شعبية أطاحت برؤوس عميلة فاسدة ، فأنبرت أميركا والنخب الغربية لإجهاضها وتنصيب حكام جدد كما تريد حماية لمصالحها ، ولكن هذه الثورات لم تنتهي وهي مستمرة تحت الرماد وستنتصر بإذن الله.
لذلك تعاونت أميركا مع إيران وقدمتها للمجتمع الدولي كقوة إقليمية بمساعدة روسيا والصين وهي تدرك أي أميركا أن إيران غير مرحب بها مطلقا عند العرب وفي الأقليم ، حتى عند الشيعة العرب ولكن لغاية معروفة في نفس أميركا والنخب الغربية.
ثم أن أميركا أدركت أن حلفاءها العرب عرفوا اللُعب الأميركية وخداعها المفضوح ، وتوصلوا أنه لا يمكن الوثوق بأميركا والنخب الغربية بعد كذبة الملف النووي الإيراني ومفاوضات ٥ + ١ مع إيران .
فأضْحَت الثقة بين أميركا وحلفاءها العرب مزعزعة ولا يمكن إصلاحها بتبويس اللحا " لا يصلح العطار ما أفسده الدهر" .
ذلك واضح من طلب القادة العرب في إجتماعهم مع أوباما في كامب ديفيد في ١٦ أيار/ مايو ٢٠١٥، ورقة دفاع مشترك مع أميركا مكتوبة رسميا ، كالتي كتبتها أميركا مع كل من اليابان وكوريا الجنوبية. عندها أدركت أميركا والنخب الغربية أن العرب يصبروا ولكن لصبرهم حدود.
فلجأت أميركا والنخب الغربية إلى ما كانت عليه في القرن الماضي بتلميع روسيا من جديد لتأخذ دورا في السيطرة على الإقليم العربي ، فبرز الدب الروسي محنفشا {زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ..... أبشر بطول سلامة يامربع}.
بإذن الله سيفشل الروس كقائد ومقيود ، لأن العرب كشعب عرفوا اللعبة ولم يهدؤوا ولم يرجعوا إلا بحقوقهم المشروعة.