ازدواجية المعايير الحكومية والتدخل الخارجي‎

خليل الياس مراد

التصعيد الاعلامي الحكومي اثر دخول فوج تركي الى محيط منطقة الموصل، المحتلة من تنظيم داعش‎،‎ لا يفسر بالحرص على استقلال العراق وسيادته  لان العراق فقد استقلالة وسيادته منذ الاحتلال الأميركي الغاشم للعراق عام 2003، والسلطة الحاكمة في العراق وليدة ‏التدخلات الاجنبية منذ ذلك التاريخ سيء الصيت، الذي حوَّل العراق بتاريخه وحضاراته وامجاده الى دمى تتقاذفه القوي الاقليمية والدولية‎.

 

أليست هي نفس السلطة التي وقعت عقوداً بتدريب قوات عسكرية أميركية، وصرفت المليارات من الدولارات على مئات الالوف من المستشارين والمدربين الأميركان لبناء ‏جيش يحمي العراق هزم في اول صدمه مع مئات من مرتزقة داعش، التي استولت على مساحات واسعة من الاراضي العراقية خلال ايام، وكانت تلك السلطة الباغية ‏عاجزة عن ايقاف الزحف الداعشي لولا الاستعانة بقوات وميلشيات ايرانية، لا تزال تحمي اسيجة بغداد.

يذكرنا هذا بتصريح المجرم هادي العامري (لولا التدخل الايراني ‏لما بقت بغداد في الوجود) ، والاصح لما بقيت الزمرة الحاكمة، التي كانت قد شدت الرحال وتتدافع امام بوابات الحدود . وعندما يذرف حيدر العبادي الدمع على سيادة العراق، ‏التي اخترقتها القوات التركية المحدودة ، وهو مرتاح بل متجاهل عن عمد للوجود الايراني السافر الذي اجتاحت قواته اراضي ديالى وسامراء وتكريت والانبار ليس دفاعا عن ‏ارض العراق، بل طمعا بهذه الارض وحماية لزمرة تابعة وذليلة لايران . 

والحكومة واذنابها من المدعين بالوطنية بلا حياء، يدركون ان القوات التركية دخلت اراضي كردستان العراق منذ سنتين، وبموافقة حكومة نوري المالكي، وبعلم العبادي ‏الذي هو جزء من منظومة السلطة الحاكمة، لم نسمع منه قبل هذا الحدث تصريحا او استنكارا ، لتواجد قوات تركية تدرب قوات كردية وحشود لتحرير نينوى‎.

ان تصعيد العبادي لا ينطلِ على المتتبعين للسياسة العراقية الفاشلة، حيث أن هناك دفع ايراني للتصعيد الاعلامي الحكومي التي تأتمر باوامر ولاية الفقيه، وعرابها قاسم ‏سليماني‎ .

ان الذي يحكم في المنطقة الخضراء محمي بقوات أميركية وايرانية وميلشيات ايرانية، ليست تلك السلطة المتماسكة والرصينة التي يصغي اليها الشعب، الا اذنابها ‏المنتفعين والراكضين وراء مصالحهم وامتيازاتهم، وان الخطابات الجوفاء ، تكشف ان هناك لعبة روسية – ايرانية حكومية لتصفية الحساب مع الأتراك، لمنع ظهور توازنات جديدة ‏تضع بغداد في موقف حرج.

ان حكومة العبادي تريد توظيف الدخول التركي للعراق، ذريعة لتقوية الوجود الروسي الايراني، وتحسبا لمخططات تكشف عنها الايام القادمة، لتوسيع دائرة الوجود التركي ‏الغربي في العراق.

وهي لم تنته بعد من السجالات مع أميركا، لتسلط الضوء على صعوبات باتت تواجه الحلف الرباعي المهترىء. وهذا ما اشار اليه وزير الدفاع الأميركي ‏كارتر بأن تركيا سيكون لها دور اكبر في العراق لمواجهة داعش، ولا سيما بعد ان فتحت انقرة قاعدتها في انجرلك امام الطيران الأميركي وبتعاون تركي- أميركي يشكل ‏حاجزا قويا امام تقدم روسي- ايراني في المناطق الساخنة في الموصل والانبار‎ .

ان الصراع القائم في العراق والمنطقة هو شكل من اشكال الحرب بالوكالة، وان التدخل التركي  يأتي في اطار تقسيم النفوذ واستقطاع محافظة نينوى ‏من الجسد العراقي، اذ تشير المعلومات ان الولايات المتحدة مارست الضغط على حكومة العبادي لتخفيف حدة تصريحاته النارية ‏ضد تركيا، وهذا يعني بصريح العبارة، ان الايام المقبلة ستشهد اولى عمليات تقسيم العراق باقامة كيان سياسي ‏سني عربي كردي، يذكرنا بولاية الموصل العثمانية قبل اقامة الدولة العراقية، وهذا الكيان الجديد هو مطلب كردي ‏ملح، بعد احتلال العراق مباشرة باثارة مناطق عراقية متنازع عليها ذكرها الدستور المسخ بالمادة 140.‏

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,603,942

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"