وقع الجيش الأميركي في فخ التزوير والمعلومات الخاطئة، إثر نشره وثيقة موقعة باسم تنظيم الدولة، تأمر مقاتليها بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين والمناطق في مدينة الفلوجة غرب الأنبار، كما يرى إعلاميون عراقيون.
واتهم إعلاميون وناشطون عراقيون في مواقع التواصل الاجتماعي الجيش الأميركي بالتزوير، مدللين على ذلك باللغة الركيكة والأخطاء النحوية التي رافقت الوثيقة، هذا بالإضافة إلى خطأ جسيم في آية قرآنية في مستهل الوثيقة.
واستهلت الوثيقة بالآية القرآنية ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾، وتكملتها وفقاً لنصها في القرآن الكريم هي ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾، في حين أنها جاءت في الوثيقة: "تلك الأيام نداولها بين الناس لعلهم يتفكرون".
ذلك الخطأ الجسيم في نقل الآية القرآنية لا يمكن- بحسب المتابعين- حدوثه في بيانات تنظيم "الدولة"، وإن وقع فسيتم تغييره، ونشر وثيقة معدلة، هذا بالإضافة إلى الأخطاء النحوية الموجودة داخل الوثيقة، في حين أن "التنظيم"-حسبما يشير إليه ناشطون- يعتمد في بياناته ووثائقه المكتوبة على لغة عربية فصيحة سليمة من الأخطاء.
وكانت صحيفة الواشنطن تايمز استشهدت في مقالة لها بتأكيدات المتحدث باسم الجيش الأميركي الكولونيل ستيف وارن أن الوثيقة أصدرها "التنظيم"، ونشرت في تلك المقالة الوثيقة المشكوك فيها شارحة ما جاء فيها، وذلك بالاعتماد على ما نشر في وسائل إعلام عراقية، وهو ما يراه مراقبون أنها "صفعة للصحافة الأميركية التي تنشر أخباراً مفبركة دون التأكد من صحتها".
والخطأ الآخر الذي وقعت فيه الجهة المصدرة للوثيقة، هو التاريخ الهجري الذي تعتمده بيانات وإصدارات تنظيم "الدولة"، حيث أرخت الوثيقة بتاريخ 23 ذو الحجة 1436، وتاريخ يوم أمس بالتقويم الهجري هو 11 ربيع الأول 1437، والمعلومات الواردة بالوثيقة تشير إلى أنها صدرت مؤخراً، حيث جاء فيها أن هناك تحضيرات للهروب من الفلوجة بعد الهجوم عليها!
وبالإضافة إلى الأخطاء تلك، فإن الوثيقة أطلقت أسماء "الحشد الشعبي" و"الجيش" و"القوات الأمنية" في أكثر من موضع، وهو ما يخالف وصف تنظيم "الدولة" لهذه الجهات التي يصفها باستمرار بالجيش الصفوي والمرتدين والكفار، وغيرها من الأوصاف.
وبحسب إعلاميين عراقيين، فإن الوثيقة تهدف إلى "رمي الاتهامات في حال وقعت مجازر بحق المدنيين إذا ما تحررت الفلوجة، في ساحة التنظيم".
وتشير تقارير رسمية، وتصريحات لسكان من مناطق مختلفة في العراق، عن تجاوزات وجرائم ارتكبتها مليشيات مسلحة بحق المدنيين ومناطقهم ومساجدهم.
وأكدوا أن المليشيات "تستغل عمليات تحرير المدن للانتقام بدوافع طائفية"، ومؤكدين أيضاً أن عمليات "قتل وتهجير وانتهاكات خطيرة حصلت بحق مواطنين في محافظات صلاح الدين وديالى والأنبار، بعد دخول المليشيات إليها".
وعَدَّت المليشيات المسلحة منعها من قبل القوات الأميركية، من المشاركة في عمليات تحرير الأنبار والفلوجة الجارية حالياً، مؤامرة بحقها، وفق ما يعتقده قياديون في المليشيات.
وأضاف أن المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة" يطالبون بعدم مشاركة المليشيات في تحرير مناطقهم، وذلك نتيجة "انتهاكات سابقة ارتكبوها بحق مدنيين حُررت مناطقهم".