قوات خاصة أمريكية رسميا في #العراق

نزار السامرائي

بعد تردد طويل ونفي وتأكيد من جانب حكومة المنطقة الخضراء أثارا كثيرا من البلبلة واللغط في الشارع العراقي، وبعد اعتراضات كجزءٍ من دعايتها السياسية طرحتها قوى محسوبة على التحالف الحاكم والمليشيات المنضوية تحت إمرة الحشد الشعبي لمجرد تحقيق كسب رخيص، تم الإعلان رسميا عن أن حكومة العبادي طلبت من الولايات المتحدة الأمريكية القيام بدور ميداني أكبر في ما يسمى بالحرب على الإرهاب وذلك بإرسال قوات برية لهذا الغرض.

 

لم تتأخر الولايات المتحدة كثيرا في الاستجابة لطلب حيدر العبادي الذي تدل كل المؤشرات على أنه جاء استجابة لرغبة أمريكية بعد أن أيقنت الإدارة الأمريكية بأنّ القوات الحكومية فاقدةً لحافز القتال والمعنويات والكفاءة القتالية كما أكدت ذلك كل المعارك التي خاضتها حتى الآن لولا ما كانت تلقاه من دعم أمريكي أو إيراني أو من الطرفين معا.

لكن القوات الأمريكية التي انسحبت انسحاباً متفقاً عليه وعلى عجل كناية عن هزيمة حقيقية بفعل الضربات التي تلقتها من المقاومة المسلحة، لا تريد العودة لخوض تجربة جديدة محفوفة بمخاطر جدية على حياة جنودها، ولهذا رسمت لتلك القوات مسارا ومشاركة من طراز جديد، تتلخص بتنفيذ عمليات إنزال لعددٍ محدود من عناصر القوات الخاصة الأمريكية شبيهة بتلك التي تم تنفيذها في قضاء الحويجة وتم الإعلان عن نتائجها من جانب البيشمركة واعتبرتها إنجازا عسكرياً لامعاً لها واستندت في ذلك إلى أن الجانب الأمريكي تجنب الإسهاب في الحديث عنها لأسباب داخلية.

إن الإعلان عن إرسال 1800 جندي أمريكي على الأقل من الفرقة المجوقلة 101 إلى العراق وسوريا ربمّا أثار مخاوف الشارع الأمريكي الذي لا يريد استعادة الذكريات المرة لعشرات الآلاف من القتلى والمعاقين من العسكريين العائدين إلى بلدهم ملفوفين بعلمه أو موتى أحياء شكلوا ضغطا على المجتمع الأمريكي أكثر بكثير مما تركه القتلى الذي حملوا معهم أسرارهم، لكن هؤلاء المعاقين كانوا يثيرون الرعب الجمعي في الشارع الأمريكي كلما ظهر أحدهم في الصحافة ويلجم نوازع الشر الأمريكي من أي تورط جديد لبلادهم في حروب برية وخاصة في العراق، وقوات الفرقة المحمولة جوا أي الفرقة 101 هي قوات مدربة تدريبا عاليا على القتالات الخاصة والتنقل السريع إلى أماكن بعيدة، ويعتبر المراقبون تحركها مؤشرا على التعامل الجدي الأمريكي في الساحة التي تنتقل إليها، كما أنها متخصصة بعمليات الإنزال الجوي ومداهمة الأوكار ومقرات القيادات المتقدمة لمنظمات أو جهات تعتبرها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، أو خلف خطوط العدو وخاصة الحركات التي ترى فيها خطرا على خططها الحربية وعلى مصالحها ومؤسساتها الدبلوماسية ومواطنيها أو عائقا يعرقل خططها ودورها الدولي في المنطقة، وقد تم الإعلان يوم الثلاثاء 19/1/2016 عن وصول ألفي جندي من هذه القوات إلى قاعدة عين الأسد قرب البغدادي للمشاركة في عمليات الأنبار بعد فشل القوات الحكومية ومليشيا الحشد الشعبي التي ارتدت ملابس القوات النظامية كي تخفي مشاركتها بجرائم القتل عن تحقيق تقدم حقيقي يمنع تنظيم الدولة من العودة إلى مهاجمة ما خسرته من أراضٍ، على الرغم من كل أشكال الدعم الجوي من جانب طيران التحالف.

فهل هي عودة للاحتلال الأمريكي أم أن الاحتلال لم يخرج أصلا كي يعود؟

الانسحاب الأمريكي الرسمي من العراق حصل عام 2011 بعد توقيع اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين جورج بوش ونوري المالكي، ورتب للولايات المتحدة حضورا بارزا في العراق تستطيع بموجبه أن تجلب أي قدرٍ من قواتها حيثما اقتضت مصالحها وخططها الحربية وفقا كما تراها هي وليس كما تريد حكومة المنطقة الخضراء تفسيرها، فتلك القوات لم تذهب بعيدا عن الأراضي العراقية وإنما استقرت في قواعد اتخذتها في بعض الدول المجاورة، والانسحاب كان رسميا وليس حقيقيا، ولهذا نستطيع القول إن أمريكا انسحبت ولم تنسحب في وقت واحد وانسحابها كما أكدنا مرارا جاء لعوامل أمريكية داخلية وليس حبا بالعراقيين.

وعودة قواتها الآن حتى وإن كانت نخبة من قوات القتالات الخاصة، فإنها معرضة بحكم المهمات التي ستنفذها لتقديم خسائر مؤكدة ولكنها تبقى في نطاق المسموح به من التضحيات من أجل المحافظة على المصالح الأمريكية، ويبدو أن شعور أمريكا بأن ما قدمته من تضحيات في العراق منذ عام 1991 وحتى الآن لا يتناسب مع المكاسب التي تحققت، صحيح أنها غضت البصر عن تنامي النفوذ الإيراني، ولكن كل دولة مهما كان وزنها وحجمها فإنها تسعى إلى إزاحة أي طرف آخر من ساحة المنافسة كي تضمن أنها المتسيدة في المشهد العراقي ومستقبل البلد بكامله سياسيا واقتصاديا وأمنيا.

والآن وبعد أن نزلت القوات الأمريكية في العراق ماذا ستقول المليشيات التي هددت أكثر من مرة بضربها في أي مكان تتواجد فيه؟ هل ستذعن للأمر الواقع أم تخرج على إرادة التحالف الحاكم وتنفذ تهديدها؟ أم أنها ستشغل الناس بمجزرة في مدينة جديدة للتغطية على خيبتها؟

علينا ألا نأخذ ما تطرحه هذه المليشيات على محمل الجد عندما لا يتعلق الأمر بالحرب على المكون السني في العراق، لأن تلك المليشيات صنيعة نمت وترعرعت بوجود الاحتلال الأمريكي.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,903,082

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"