الخيارات الصعبة في #العراق أمام التمدد الإيراني

عبدالرحمن الحياني

بعد أن تصدر المشهد في العراق كل من جاء به المحتلون ووافقوا على دخولهم العمل السياسي بعد فرض شروطهم بالموافقة على سياسة الأميركان في العراق ويجب ان يتوافق السياسيون مع مشاريع السياسة الأميركية في العراق، راحت هذه الأحزاب المنخرطة في العملية السياسية تعمل على إخلاء الساحة العراقية من كل الوطنيين والمهنيين اللذين يدافعون عن العراق كله بكل مهنية وشرف.

جرى ذلك من خلال الاستعانة بعدة قرارات جائرة أصدر قسم منها الحاكم المدني بريمر مثل قانون اجتثاث البعث وهيكلة الجيش العراقي الباسل السابق ومؤسسات الدولة الأخرى وقسم من هذه القرارات أصدرها السياسيون الذين تبوأوا المناصب الأمنية والسيادية كقانون 4 إرهاب وغيره جميعها أدت في نهاية الأمر إلى أخلاء الساحة العراقية تماما" من المهنيين والوطنيين وإخلائها من كل الكفاءات العلمية والوطنية والعسكرية بهدف التفرد بالمنهج الطائفي لقيادة البلد وتعبئة الناس على هذا الأساس باسم المظلومية ونصرة المذهب من دون معارضة تذكر من أي طرف سياسي.

ومن اكبر الجهات المستفيدة من هذا الإقصاء والتهميش والتهجير للكفاءات الوطنية هي إيران لكي يمكنها ذلك من تمرير مشاريعها الطائفية والمذهبية من خلال اذرعها في العراق المتمثلة بالسياسيين الحاليين في التحالف الوطني وغيره، وان جميع هؤلاء السياسيين لا يستطيعون التنفس إلا من رئة الطائفية لان الطائفية هي التي أوصلتهم الى هذه المناصب من خلال التعبئة الطائفية للمجتمع العراقي في مختلف مفاصل الحياة، الأمر الذي جعل السنة العرب في العراق أن يكونوا أمام هذا الأمر الواقع إما التعامل معه والقبول به أو مواجهة التهجير والاعتقال والقتل، أما المكابرون لهذا الوضع في تعاملهم لغرض البقاء للعيش والتخلص من الهجرة والمذلة فضلا" عن السياسيين المتشبثين بمناصبهم والمستفادين ماديا"، الأمر يعني العراقيين جميعا لكننا عندما نقول السنة العرب كون الرصاص الطائفي والمذهبي توجه نحو صدورهم  ولذلك لم يعد هناك شيء حول مرامي إيران ومليشياتها في العراق الكل بات على علم بأن إيران تسعى لتمدد نفوذها في كل المنطقة عبر العراق وجعل المخالفين لمذهبها أذلاء أو مواطنين من الدرجة الثانية تحت طائلة الإعدام او التهجير او الاعتقال، كل ذلك يأتي وفق مخطط إيران الاستراتيجي الذي يبنى على ثلاث قضايا استراتيجية لتحقيق الأمن القومي الإيراني وهي:

1.  بناء سياسة استراتيجية تؤدي الى تثبيت الحاكمية الشيعية عبر اذرعها السياسية في العراق وعملائها.

2.  صياغة استراتيجية أمنية تؤدي الى جعل العراق كمؤثر ولاعب مهم في المحيط الإقليمي وفق المنظور الأمني الإيراني.

3.  رفض مشاريع التقسيم الناعم للجغرافية السياسية لخطورتها على الجيوبلتيكيا الايرانية أي ترفض تقسيم العراق ليست خوفا على وحدة العراق بل لان التقسيم يقطع التواصل مع مشروعها في المنطقة المتمثل في النظام السوري وحزب الله في لبنان.

ولكي يعلم القارئ الكريم أنني اثبت قولي هذا من خلال ما قاله على يونسي مستشار الرئيس الإيراني روحاني للشؤون الدينية والأقليات بقوله (العراق هويتنا وجزء من نفوذنا الثقافي) وأضاف يونسي خلال كلمته أمام مؤتمر حول الهوية الذي عقد في طهران ونقلت تفاصيله وكالة أنباء الطلبة (ايسنا) بعبارات استعلائية أن إيران عادت امبراطورية كما كانت وبغداد عاصمة هذه الامبراطورية، تلك الرؤيا الايدولوجيا للعراق وتلك الأهمية الجغرافية والأمنية دعت صناع القرار في ايران حاليا" ليس ان يعتبروا العراق جزءا من الأمن القومي الإيراني او جزءا من امبراطوريتهم التي يخططون لاستعادتها بصبغة إسلامية وفق ما يعرف بالحدود المفتوحة او الشفافة فحسب بل استعداد إيران للقتال من اجل بقاء العراق تحت الهيمنة الناعمة الإيرانية وهو ما عبر عنه يونسي بقوله لا مجال للتراجع عن ذلك فأما ان نتوافق على ذلك آو نقاتل من اجله هذه هي أهداف إيران بالعراق فليعلم السنة العرب أي الخيارات المرة أمامهم وليعلموا أيضا ان منذ تسلم الخميني السلطة في إيران في 11 شباط عام 1979م قال ان بغداد عاصمة الإمبراطورية الفارسية بناء على ما تراكم من معتقدات فاسدة وباطلة ولم يجدوا مركبا يركبونه ألا مركب المذهب ونصرة المذهب.

أما الحكومة ومليشياتها هي الخيار التي لا يمكن القبول به بناء" على ما تقدم لأنهم استباحوا كل شيء، حكومة جعلت من شعبها عدوا" لها وهي تتعمد بإخفاء جرائم المليشيات خلف لائحة مكافحة الإرهاب أو داعش وهذه لا يمكن ان تنطلي على احد من العراقيين، هذه هي اذرع ايران في العراق، ممكن للسنة العرب الصبر على الانتهاكات الحكومية ومليشياتها لكن الأمر أعمق مما نتصور وأعمق من الصبر نفسه والأمر عابر أيضا" لانتهاكات حقوق الإنسان بل هو اكبر وأعظم هو يستهدف العقيدة الإسلامية بالصميم ويستهدف المسلمين بالعراق بعقيدتهم وهاهي الخطوط الحمراء التي دونها يضحي الإنسان بأغلى ما يملك ولن يسمح باستباحتها وخير دليل على ذلك اليوم هم يشنون حربا" على الله سبحانه وتعالى من خلال تفجير المساجد وقتل الأبرياء كما حصل في المقدادية مؤخرا" وحصل قبلها الكثير، بات من الواضح جدا أن إجراءات الحكومة ومليشياتها تتسق تماما" مع التخطيط الإيراني الاستراتيجي باتباع أسلوب القضم الناعم لأجراء التغيير الديموغرافي في المنطقة.

لابد من وقفة يتحكم فيها الشرع والعقل والمنطق لإنقاذ العراق وأهله من هذه المأساة التي يمر بها منذ 13 عاما، لابد من سياسة الحكمة التي يجب ان تنبثق من قلب معاناة العراقيين ، لابد من المشروع الوطني العراقي الذي ينبذ الطائفية والعرقية هو المشروع الذي يدعوا لبناء الدولة على أسس سليمة تجمع كل العراقيين  لابد من هذا المشروع العراقي الذي يتبناه أبناء العراق الاصلاء وأهل الأرض الحقيقيين المدافعين عنها بالأموال والأنفس وبالتالي هم وحدهم من يحمي ويحافظ على الثوابت الوطنية لهذا البلد وأهله والمتمثلة بالمحافظة على وحدة العراق بأرضه وشعبه والمحافظة على هويته العربية والإسلامية وصيانتها ويحرص على التوافق الحقيقي بين أبناء الشعب وليس بين الأحزاب الطائفية الحاكمة، فضلا عن حماية ثروات العراق باختلاف أنواعها والحرص على التوزيع العادل لها بين أبناء الشعب وبالتالي هو القادر على الوقوف بوجه النفوذ الايراني ومشاريع ايران في العراق والمنطقة ويكبح جماح أحلامهم الفاسدة وعلى هذه الخيارات الشاخصة لابد من توحد العراقيين على المنهج القويم ويجب بل وحتما" انتباه جميع أصحاب المشاريع الرائجة على الإعلام هذه الأيام من قصر النظر والالتحاق باللحمة الوطنية المنقذة للعراق وتجسيد الانتماء الوطني العابر للمصالح والمنافع الأخرى المتمثل بالمشروع الوطني العراقي الذي يهدف الى كل ما يتمناه العراقيون ويطمحون إليه ويرقى بهم إلى بر الأمان

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,059,397

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"