يقول الروائي الكولومبي الحاصل على نوبل للآداب عام 1982، غابريل غارسيا ماركيز " عند الجوع لا يوجد خبز سيء " وأضيف " بل يوجد حينذاك عالم أسوأ من السيء لاينصلح إلا بوثبة جياع ضد الرعاع!!".
وتقول الكاتبة الإنكليزية، فيرجينا وولف "لا نستطيع أن نفكر تفكيراً سليماً، أو ننام نوماً مريحاً، أو نحب حباً جيداً" ، إذا كانت معدتنا خاوية" واضيف، فلنقلق نومهم ولنقض مضاجعهم اذن، بضجيج قرقرات أمعائنا الخاوية لابسبب انخفاض اسعار النفط كما يزعمون، لقد وصل سعر البرميل قبل ثلاثة اعوام الى 110 دولارات، وانما بسبب الفساد المستشري في كل مكان مع فرض الحصانة السياسية والدبلوماسية والحزبية والكتلوية والفئوية والعشائرية للمفسدين الذين سرقوا ترليونات من واردات العراق وخزائنه وأخصُّ منهم ثنائيي الجنسية ممن طاروا الى بلادهم - التي تنجسوا ولا اقول تجنسوا بجنسياتها- خارج العراق بعد ان جاؤوا منها لينهبوا المحاصرين 13 عاما مع سبق الأصرار والترصد، باسم الحرية والديمقراطية والقومية والمذهبية ثم ليرحلوا اليها بعد ملء الجيوب- بروس المغفلين - وبراءة الأطفال في عينيها "لامن شاف ولا من دري".
يضيف الفيلسوف اليوناني سنيكا "لا يستطيع الشعب الجائع أن يستمع إلى العقل، أو يكترث للعدل، أو يتعلق بالمبادئ" وهذا ماسيحصل واقعا في حال سُرِّح أصحاب العقود والأجور اليومية من وظائفهم كما اشيع عن وزارة الاتصالات، وفي حال حجبت الرواتب في نيسان المقبل كما صرح بذلك وزير المالية ،هوشيار زيباري، وفي حال أجبر الموظف على أخذ إجازة من غير راتب لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، كما أشيع عن وزارة الموارد المائية او خفضت الرواتب او نفذت شروط- البنك الدولي الماسوني القاسية لإقراض العراق ملياااااااار دولار فقط فيما المبلغ المنهوب من خيراته وخزائنه 1000 مليار دولار!!
بالمقابل فإن هناك من يحاول جاهدا وبدلا من أن يحارب الجوع ومسبباته ويتصدى لأرباب الفساد، ان يكتفي بالأجر الذي سيناله الجائع إن صبر، إن شكر، إن عنْ فساد المفسدين غض البصر، إن عنْ نهب ثروات بلاده المليارية أشاح النظر! من دون التطرق الى أجره – أي الجائع – في حال تظاهر ضد صانعي جوعه عمداً وقصداً!! في حال استصلح ارضه الزراعية، صان ثروته الحيوانية، طوَّر منتجاته الصناعية، واجه الشركات الاحتكارية، نافح ثلة اللصوص والحرامية ممن لا أمل على الإطلاق في صلاحهم او إصلاحهم!
لاريب ان حقن المخدر الذهني والمورفين التأريخي والهيرويين السياسي والأفيون الاجتماعي والكوكايين كراك الإعلامي وحبوب الهلوسة الثقافية والماريوانا الفكرية، والحشيش والتحشيش الجغرافي- المصدر للمشاكل الى خارج الحدود- كلها وبصفتي باحث في تأثير المخدرات الطبيعية والصناعية والرقمية والثقافية على العقل والجسد الجمعي للأمة- سيكولوجيا وبيولوجيا وسيسيولوجيا وأنثروبولوجيا وميثولوجيا- استطيع ان اقول بأن المخدرين للأمة باتوا بطروحاتهم اشد خطرا من اعدائها، فهم لا يفرقون- عن قصد او غير قصد- بين التصبّر والصبر والتصبير والمصابرة ووو- ابو صابر - ويظنون ان حقن الجسد العراقي والعربي المريض - حاليا - بحقنة من - ص ب ر- ومشتقاتها وتصريفاتها في الوريد او العضل ستعمل على تخفيف حدة الألم وتزيد من الهمة، فيما هي وفي حقيقة الأمر بمثابة ذبح من الوريد الى الوريد ولكن بغير سكين، انها بمثابة حقن مصاب بالسرطان بمورفين ليموت - من دون ضجيج – فلا يسمعه محبٌ فيتنقض ولا قريبٌ فيمتعض ولا عاصٍ فيتعظ، كافح الجوع اولا وحارب صناعه ثانيا ثم اطلب من الجائع ان يصبر بقصة مستخلصة من التأريخ القريب او البعيد.
"الفقراء يدخلون الجنة" هكذا من دون تفصيل للمجمل، ولا تقييد للمطلق، تعني أنني وأحفاد أحفادي سنعمل بالأجرة لدى "غني صالح سيدخل الجنة ايضا ولكن بغناه وليس بفقره، ببناء مستشفى لعلاج المرضى مجانا على سبيل المثال" او سنعمل بالسخرة لدى غني فاجر لا يرقب فينا الا ولا ذمة.
انها رسالة الى أولئك الذين يصبرون الجياع والنازحين واللاجئين في المخيمات والكامبات سواء داخل البلاد أو خارجها فيما هم يأكلون الكافيار ويدخنون السيجار ويبيعون للجائعين لحم بقر وغنم ودجاج نافق ومسرطن وووو.. حمار.