سياسة بناء الجدران للاختباء خلفها والاحتماء بها سياسة صهيونية، حاول الكيان الصهيوني من خلال بناء الجدار أن يعزل نفسه وقطعانه من المرتزقة عن هجمات الشعب الفلسطيني، الذين لم تعوزهم أية وسيلة إلا وابتكروها لمقاومة دولة الاغتصاب.
فبعدما أدى الحجر دوره في انتفاضة الحجارة، ابتكر شباب فلسطين خناجر وسكاكين المطابخ، فأبلوا بلاءاً حسناً أذاقوا فيه عصابات الصهاينة الذعر والرعب والخوف ، فبات الأمن لديهم مفقوداً حتى وهم وراء جدار العزل الذي بنوه لنهب الارض ، وحماية قطعان سكان المستعمرات الصهيونية .
تشير الأخبار أن سكان المنطقة الخضراء في بغداد يقومون ببناء جدار، وحفر خنادق حول العاصمة بغداد، تحت ذريعة منع تسلل عناصر داعش ، فلم يجرؤوا على ذكر تسلل الاحرار التي تستهدف نظام العملاء والخونة ، الذين قدموا على ظهور الدبابات الأميركية، من الذين أبدعوا في جعل العراق في مقدمة الدول الفاشلة والفاسدة ، وبات على العراق الذي ينام على بحر من النفط أن يستدين من البنك الدولي ، ويستجدي لسد احتياجات الدولة ، ولا ينعم بأبسط مقومات الحياة من ماء وكهرباء وخدمات .
كما جدار العزل على أرض فلسطين المحتلة لم يمنع أبناء فلسطين من ابتكار وسائل وأدوات لمقاومة الاحتلال واصطياد جنوده ، وحرمان قطعانه من الامن والأمان ، فإن جدار بغداد والخنادق التي تقوم حكومة المنطقة الخضراء على حفرها ، لن تكون هذه عقبة في طريق وصول أبطال جمعة ساحة التحرير لاصطياد العملاء والخونة وتتبع عملاء الفرس ومخابراتهم للخلاص منهم على أرض العراق ، حتى لو تبرقع هؤلاء بأسماء عراقية وانتسبوا زوراً لعشائر عراقية كريمة .
جدران المنطقة الخضراء في بغداد كما هي جدران الكيان الصهيوني على أرض فلسطين لن تحمي المختبئين وراءها ، ولن تكون عقبة في كنس الاحتلال والمحتلين، فالذين جاءوا مع الأميركان الغزاة المحتلين هم محتلون ، فكل الذين يشاركون في العملية السياسية بعد الغزو والاحتلال لا يختلفون عن الصهاينة الذين اغتصبوا فلسطين ، كلاهما قد انتزع حقوق الآخرين وحل محلهم غرباء ، كلاهما شردوا الشعب ونهبوا ثروات البلاد .
الكيان الصهيوني ومرتزقته يعيشون الذعر والخوف يسري في عروقهم ، كذلك حكام المنطقة الخضراء يعيشون الخوف ، ويمزق الرعب أنياط قلوبهم ، فيظنون خائبين أن في مقدورهم أن يعيشوا بالأمن وأن يتمتعوا بالأمان ، فمنذ متى تمكن المحتل من العيش بأمان ، خاصة على الأرض العراقية التي تؤكد كل أحداث التاريخ أنها لا تقبل الخضوع لقاتل ، أو محتل مأجور ، ولا لحاكم ذليل جبان ؟!
العراق بالقدر الذي عانى من ويلات الحروب والعدوان ، فقد أكد أن لا يخضع لمحتل ولا لحاكم جبان ولا تلين له قناة ، دائم المقاومة ، يأبى إلا أن يعيش سيداً على أرضة وهؤلاء الذين استهدفوه ينالون جزاءهم في نهاية المطاف ، فيبقى العراق ويزول الغرباء ، يرحل هؤلاء لأن الارض لفظتهم ، ولأن الإنسان عاف وجودهم ، فباتوا جيثاً حتى لو مشوا على الارض فاحت روائحها الكريهة لا تقبلها أرض ولا سماء ، ومن يظن واهماً أنه قادر على مواجهة أبناء الأمة عندما يتسلحون بعقيدتهم، ويتمسكون بدينهم وتاريخهم فهو لايقرأ أبجديات هذا التاريخ ، ولا يعي طبيعة هذا الإنسان ، ولا حقيقة تكوينه ، حتى وإن بدا له غير ذلك ، فأبناء هذه الأرض على وعي تام أنهم أصحاب رسالة ، يذودون عن رسالتهم ، ويدافعون عن تاريخ أمتهم المجيدة ، الذي صنعته أجيال الأمة بتضحيات أبناؤها وما قدموه من شهداء على طريق الدفاع عن الأرض والعرض ، فكيف له أن ينسى ذلك ؟ ، ليترك للفرس المجوس صهاينة هذا العصر أن يعبثوا في وطنه .
الصهاينة جربوا حفر الخنادق وبناء الجدران ، فدمرها الأبطال بسواعدهم ، فمن دمر خط بارليف الذي تباه العدو ببنائه؟ وماذا صنع لهم بناء هذا الخط أمام بطولات جنود مصر العروبة في حرب تشرين؟ ومن وقف في طريق أبناء فلسطين وهم يتسلحون بسكاكين المطابخ ليجهزوا بها على جنود الاحتلال؟
ابناء العراق البواسل الذين مرَّغوا وجه أميركا قادرون على تخطي الجدران التي تقومون ببنائها، والخنادق التي تقومون بحفرها حول بغداد، لتعود بغداد لحضن أمتها.
هل يعيد حكام المنطقة الخضراء في بغداد فشل أسيادهم في تل ابيب؟ أم يتعلموا الدرس في أن لا الجدران ولا الخنادق تستطيع حماية الخونة والعملاء من شعب جريح، ويتركوا التذاكي على الناس الذين ابتلوا بهم، فلا داعش ولا الارهاب هو الذي يخيفكم ، لأن داعش صنيعة أسيادكم، الذين لا يسمحون لكم بالأمن والامان في عراق العروبة.