ذهب عكاشة وبقي التقارب المصري الصهيوني

محمد سيف الدولة

تم إغلاق ملف بهلوان النظام، توفيق عكاشة، وتسليم اوراقه للمفتى برلمانيا واعلاميا وسياسيا، لسبب معلن هو استقباله لسفير (اسرائيل)، وسبب آخر غير معلن هو تطاوله على السعودية وآل سعود، بالإضافة الى خروجه عن النص بحديثه عن علاقات السيسي الوطيدة بالكيان الصهيوني ودوره في تجسير وتطبيع علاقته بالأميركان، ورعاية شركة (لازارد) لمؤتمر شرم الشيخ الإقتصادي.

 

حسنا فعل البرلمان، أياً كانت خلفيات وكواليس القرار، الذي لا يمكن ان يصدر هكذا الا وفقا لتوجيهات من الدولة التي تسيطر على الأغلبية البرلمانية من خلال ائتلاف دعم مصر، الذي أسسته وتديره الأجهزة الأمنية والجهات السيادية.

ولكن سيتوقف البرلمان عند هذا الحد، ولن يخطو سنتيمترا واحدا بعد ذلك، للتصعيد ضد كامب ديفيد او العلاقات الحميمة الجارية الان بين مصر و العدو الصهيوني، وهو ما ظهر جليا اثناء جلسة اسقاط العضوية في رسالة واضحة لـ(اسرائيل)، فحين أراد احد النواب في مستهل ادانته لموقف عكاشه ان يعلن رفضه لكامب ديفيد، هاجمه غالبية النواب وطالبوه بالجلوس، وأسرع رئيس البرلمان للتأكيد على احترام البرلمان للمعاهدات الدولية واتفاقية السلام.

***

والحقيقة ان استقبال توفيق عكاشة للسفير الصهيوني لم يكن فعلا غريبا او بعيدا عما يفعله عبدالفتاح السيسى منذ تولى مسؤولية الحكم، فالعلاقات المصرية الصهيونية في عصرها الذهبى، انحاز الى (اسرائيل) في عدوانها على غزة عام ٢٠١٤، وعلق اعادة اعمار غزة بعد العدوان على شرط نزع سلاح المقاومة، وقام بإخلاء الحدود الدولية من السكان ليقيم المنطقة العازلة التي كانت تطلبها (اسرائيل) منذ سنوات والتي كان يرفضها مبارك وكافة الاجهزة المعنية، وقام باغلاق المعبر فوق الارض مع هدم الانفاق تحت الارض التي  لم يهدمها "كنزهم الاستراتيجى" مبارك، وطالب بتوسيع السلام مع (اسرائيل)، وطرح نفسه دوليا بصفته خليفة السادات والراعى العربي الاول للسلام (اسرائيل)، وكل ذلك لانه رأى في (اسرائيل) بوابته لنيل الاعتراف والرضا والقبول الأميركي والدولي، الى الدرجة التي قامت (اسرائيل) واللوبي الصهيوني في أميركا بالضغط على الادارة والكونغرس الأميركيين لاستئناف المساعدات العسكرية لمصر، والأمثلة كثيرة آخرها ما أعلنه وفد اليهود الأميركان من ان السيسي اثنى على نتنياهو وقال عنه انه قائد لديه قدرات جبارة تؤهله لتطوير المنطقة والعالم في ظل هذا الرئيس وهذه العلاقات الذهبية!

 لم يأت عكاشة بجديد، كما انه ليس سوى واحد فقط من أنصار السيسي المتعددين الذين يروّجون لـ (اسرائيل) ويشيطنون كل ما هو فلسطيني ليلا نهارا، مثل عزمي مجاهد المتحدث باسم اتحاد الكرة الذي صرح انهم لا يمانعوا في اللعب في تل ابيب، ويوسف زيدان الذي يزَّور تاريخ القدس وينفي عروبتها، ويشيد بـ(إسرائيل) التي انتقمت للجنود المصريين من الإرهابيين الفلسطينيين (!)، واحمد موسى وعمرو أديب الذين وجهوا التحيات لـ(اسرائيل) لضربها غزة، والمحامين المحسوبين على النظام الذين رفعوا دعاوى امام القضاء المستعجل لتصنيف المقاومة الفلسطينية كمنظمات ارهابية...الخ

***

في النهاية سيكتفي البرلمان بهذا الموقف، ولكن ستظل كل القوى والشخصيات الوطنية، تعمل وتناضل من اجل استرداد مصر لدورها الوطنى والقومى وتحريرها من اتفاقيات وانحيازات  وقيود كامب ديفيد.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,905,043

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"