أعاد القضاء ملفات مسؤولين كبار متهمين بالفساد وتضخم الثروات، أحالتها اليه هيئة النزاهة في نظام المنطقة الخضراء الفاسد كلياً، وطالب القضاء من الهيئة تحديد مواطن الفساد، في خطوة اعتبرها مراقبون تراجعاً عن ملاحقة ملفات الفساد.
وألقت الخلافات السياسية بظلالها على هيئة النزاهة، التي واجه رئيسها تهماً بـ"التسقيط السياسي".
وأعلنت هيئة النزاهة، في 18 من شباط الماضي، أنها أحالت الى القضاء نائبي رئيس الوزراء المقالَين، بهاء الأعرجي وصالح المطلك، بالاضافة الى المدير السابق لمكتب القائد العام، فاروق الأعرجي، وأمين بغداد الأسبق، نعيم عبعوب، بتهم الكسب غير المشروع والاستغلال الوظيفي.
اعضاء في لجنة النزاهة، يؤكدون تصاعد عمل هيئة النزاهة، لكنهم اعترفوا بعجزها عن متابعة نحو 19 الف ملف فساد ومن المتوقع تضاعفها الى 30 الفاً نهاية العام الجاري.
ويؤكد اعضاء اللجنة قرب إحالة مسؤولين كبار الى القضاء بتهم الفساد وتضخم الثروات.
ويقول عضو لجنة النزاهة البرلمانية، جمعة ديوان البهادلي، إن "إجراءات هيئة النزاهة في إحالة 7 من المسؤولين السابقين والحاليين إلى القضاء يجب أن تكون مبنية على أسس قانونية ودلائل قوية ورادعة"، لكنه أشاد بدور الهيئة في محاسبة الفاسدين.
ويرى البهادلي أن "الوقت الحالي بات مناسباً لملاحقة الفاسدين وإحالتهم إلى القضاء من اجل استرجاع أموال الشعب العراقي"، لافتاً الى أن "القضاء أعاد ملف الشخصيات السياسية إلى هيئة النزاهة بعدما قامت بإحالتهم في وقت سابق".
وأعلنت هيئة النزاهة، في 22 من شباط الماضي، إحالة 3 مسؤولين كبار إلى القضاءِ بتهمة تضخُّـم الأموال والكسب غير المشروع، لكنها لم تكشف عن اسمائهم، معللة ذلك بأنها تستهدف الفساد بعينه من دون غايات شخصية أو كتلة معينة.
وأدت اتهامات وجهتها بعض الشخصيات المتهمة بالفساد الى رئيس الهيئة، الى تراجع ادائها خلال الاسبوع الماضي.
وحول ذلك يعلق البهادي بأن "القضاء أعاد ملفات الشخصيات السياسية إلى هيئة النزاهة وطالبها بتحديد مواقع تضخم أموال هؤلاء المسؤولين". ولفت إلى أن "إجراء القضاء جاء من أجل بيان تضخم أموال هؤلاء المسؤولين".
ويؤكد أن "القضاء أجاب بشكل مباشر على هيئة النزاهة وطالبها بأن تبيّن له مواطن التضخم"، عاداً أن "هذا الإجراء قانوني وليس مثلبة بحق هيئة النزاهة".
وأضاف بالقول "بعد إجابة هيئة النزاهة على طلب القضاء فإن الأخير سينتظر لمدة 90 يوماً من اجل الاستماع إلى إجابات الشخصيات المتهمة بتضخم أموالها".
وأعلن بهاء الأعرجي، وهو قيادي في كتلة الاحرار، انه قدم شكوى ضد رئيس هيئة النزاهة، حسن الياسري، متهماً إياه بممارسة التشهير واستغلال الهيئة لـ"التسقيط" والدفاع عن كتلته السياسية.
ووصف الأعرجي اجراء هيئة النزاهة بـ"الزوبعة"، عازياً سبب إثارتها إلى كشفه "معلومات عن جولات التراخيص النفطية، والتي أضرت بكتلة سياسية معينة ينتمي لها رئيس هيئة النزاهة حسن الياسري".
من جانبه يقول المتحدث باسم لجنة النزاهة البرلمانية، النائب عادل نوري، إن "هيئة النزاهة مستمرة بإحالة ملفات الفساد إلى القضاء خلال المدد المقبلة من أجل محاسبة كل المقصرين الذين تسببوا بهدر المال العام".
وأضاف نوري أن "القضاء سيبتّ في جميع الملفات التي تمت إحالتها من قبل هيئة النزاهة وفق المعايير القانونية والدستورية التي تتوقف على دراسة هذه الملفات بكل جوانبها عبر الاستفسارات والإجابات والتساؤلات".
ويؤكد أن "رفع شعار (من أين لك هذا؟) سوف لن يجدي نفعاً بعدما اعلن رئيس الوزراء عام 2016 عاماً للقضاء على الفاسد"، مشيراً الى "الحاجة لإرادة حقيقية لدى الأجهزة التنفيذية للقضاء على الفساد".
وكشف نوري عن "وجود 19 الف ملف فساد لدى هيئة النزاهة"، مضيفاً "لا يمكن توقع عدد الشخصيات المتهمة بالفساد التي ستتم إحالتها إلى القضاء من قبل الهيئة". لكن نوري توقع أن "يصل حجم هذه الملفات، حتى نهاية العام الحالي، الى نحو 30 ألف ملف فساد".
ويؤكد العضو الآخر في لجنة النزاهة، النائب حيدر الفوادي، أن "عمل هيئة النزاهة بدأ يتطور خلال الدورة الانتخابية الحالية بعد رصدها لملفات الفساد"، لكنه استدرك بالقول "نريد أن يكون عمل الهيئة افضل من المدة الماضية".
وأضاف أن "هيئة النزاهة تحتاج إلى زيادة قضاتها ومحققيها بهدف الارتقاء بآدائها نظراً لملفات الفساد الكبيرة".