يبدو أن الصحافية الفرنسية كارولين فوريست ملَّت بقاءها في الظل، فأرادت أن تحدث ضجة جديدة حولها ليعود الإعلام للحديث عنها.
لمن لا يعرف كارولين فوريست هي صحافية وكاتبة فرنسية تعيش في باريس ولا تتردد أبدا في شن الحرب على الإسلام. ولكي أكون منصفة في حقها سأذكر بأنها تعادي حزب اليمين المتطرف، ولا تتردد أيضا في مهاجمته.
مشكلتي مع كارولين وغيرها من الصحافيات الباريسيات تكمن في استخفافهن بعقول الملايين ومحاولتهن الدائمة تشويه الحقائق، وبإسم التحرر والعلمانية يقمن بدس «سمومهن» في عقول المشاهد والقارئ عن طريق المقالات التي تنشرها الصحف الفرنسية «لو موند» وغيرها من الجرائد.
كارولين تعود اليوم مع برنامج جديد مخصص لـ»تفاهاتها»، ويحمل عنوان «مزيد من المهاجرين، مزيد من الهمج» على قناة البرلمان الفرنسي «إل.سي.بي»، وتهدف في برنامجها إلى بحث الأفكار المسبقة للفرنسيين عن مواضيع اجتماعية مختلفة وأولها ما ذكرت!!
ويظهر في الفيديو فرنسيون صوروا في مناطق مختلفة وردود فعلهم وتصريحاتهم العنصرية عن المهاجرين ورغبتهم في إغلاق الحدود!
لا يهمني ما ستطرحه من هموم، وما يعنيني فعلا هو بحث طريقة تعامل «الصحافيين الجدد» مع مواضيع ساخنة تخص المجتمع الفرنسي. وما يهمني أيضا هو كيفية طرح المواضيع وتركيزهم الدائم والـ»ممل» على مسألة ربط الهجرة بالإسلام والمسلمين ليبسطوا الحقائق بذلك ويعالجوا الموضوع بسطحية، فهم لا يعرفون عن الإسلام غير قشوره!
لقد أثبتت لي فوريست وغيرها بأن مسألة ظهورهن على الشاشة ووظيفتهن كصحافيات «متحررات» ترتبط فعليا في خلق ما يرضي الجماهير، وخاصة «كره الإسلام والعرب». كارولين فوريست تعد نفسها مناضلة نسوية «كونها مثلية»، ولم تخبئ علاقتها الحميمة مع مديرة منظمة «فيمين» الأوكرانية أنا شيفشينكو، والتي خصصت لها كتابا كاملا بعنوان «أنا» متحدثة عنها كشخصية دون أي حديث عن «الفيمين» كحركة نسوية وأهدافها!!
فوريست تلقت الكثير من الانتقادات حول «آرائها المزدوجة» وبحثها الدائم عن الشهرة، فهي تتحدث عن نفسها دائما وتصف نفسها كـ»محاربة» و»نسوية»، متناسية أي مشاكل اجتماعية في فرنسا غير تلك التي تخص «العرب والمسلمين».
ولقد خصصت كتابا تنتقد فيه طارق رمضان وتصفه «بالخطر الكبير» على فرنسا! وتتمنى لو تمتنع المحطات عن دعوته للحديث عن الإسلام المعتدل، فالإسلام في نظرها واحد مرتبط بقمع المرأة والتطرف.
وكغيرها أيضا ممن لن تدوم شهرتهن طويلا، لسبب السطحية المبتذلة في تناول المواضيع التي تجزئ المجتمع الفرنسي ما بين مؤيد ومدافع، فوريست ربما ستستيقظ يوما من سباتها وتحترف عملها بنزاهة وصدق دون أي غرض للبحث عن الشهرة، وإلى حينها فإنني سأظل متابعة لكل من يحاول استخدام المسلمين في فرنسا كـ»طعم» لاصطياد العدد الأكبر من المشاهدين.