عادل عبد المهدي.. اعتراف با لخيبة، أم صحوة ضمير متأخرة؟!

غسان القاضي

يمكن القول ان  (الايجابية) الوحيدة التي ربما سيتركها عادل عبد المهدي وراءه عندما يقررالرحيل، جاراً خلفه الفشل والخيبة، تلك الاسطر الستة التي سطَّرها في ذيل مقالة نشرها الاسبوع الحالي مستعرضا فيها ازمات العراق منذ عام 1921 الى الان.

 

الرجل على ما يبدو يعاني خيبة امل مرة، او يمربصحوة ضميرمتأخرة، دفعته الى الاعتراف بفشل التجربة التي كان هواحد عرابيها، واحد منظريها، لكنها/ الصحوة المتأخرة/ في المجمل هي اعترافات مودع ليس الا!

اشفقت عليه عندما قال بالحرف الواحد "لقد سيطرعلينا العقل التآمري والشعبوي والجاهل، الذي يعرف ماذا يهدم وكيف يخسرالاصدقاء، ويؤلب الاعداء، ويعطل المشاريع والاصلاحات الكبرى.. دون ان يتعلم كيف، وماذا يبني. وكيف ينسج ويعزز شبكة العلاقات والمصالح الداخلية والخارجية".

وأشفقت عليه اكثر حينما قال "لقد ضربنا ارقاماً قياسية في هدرالاموال والفساد وبذرالخصومة وتفويت الفرص والمصالح والعجزعن البناء وتقديم الخدمات، لذلك كان طبيعياً ان تتفجر الازمات".

وعندما حذرقائلا "ما لم نعِ ما نفعل ونصححه جذرياً، فالسنن وقوانين الاجتماع والسياسة ستفعل فعلها، شئنا ام ابينا" اكبرت فيه شجاعة الاعتراف بالخطأ ولو بعد فوات الاوان.

ترى هل هو جلد للذات، ام نقد ذاتي، ام هروب الى الامام، ام ان الجرذان اول من تترك السفينه وتلقي نفسها في الماء عندما تتاكد ان السفينة غارقة؟!

ياسيد عبد المهدي كم كان جميلا لو ان اعترافاتك جاءت قبل سنوات، ولم تأت بعدما تيقنت بأن التغيير قادم لا محالة وبأن الامور وصلت الى طريق مسدود مسدود.

اين كنت مما جرى خلال 13 عاما من التخبط والفشل والسرقات والقتل والظلم والطائفية والمحاصصة؟ ام انك اكتشفت الان وبالصدفة بأن السنن وقوانين الاجتماع والسياسة ستفعل فعلها، شئت ام ابيت؟!

ألم تفلح تجاربك السياسية وتقلبك بين الاحزاب والتيارات خلال اربعة عقود، في هدايتك الى ان هذا اليوم آت آت، شئت انت ام ابيت؟!

قديما قالوا "من يزرع الشوك لا يحصد سوى العاصفة"، وقد زرعتم الشوك الذي أدمى اقدامنا وحصدناها جميعا حاكمين ومحكومين عاصفة لا تبقي ولا تذر، لان (الشر يعم والخير يخص).

ام ان المال والجاه والكرسي والمغانم حجبت بصيرتك، كما حجبت بصائر كثيرين من حولك تربعوا على كراسي لا يستحقونها ولبسوا ثيابا فضفاضة ليست بمقاساتهم فباتوا يتعثرون بها؟!

أنصحك ان تحزم حقائبك وترحل الى بلدك الثاني الذي ما تزال تحتفظ بجنسيته، وعندما تستقرهناك بادر فورا بكتابة مذكراتك ،عفوا، اعترافاتك، عن اسوأ مرحلة مرَّ بها العراق في تاريخه القديم والحديث، كنت انت شاهدا عليها، بل ومساهما فيها.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,344,220

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"