مسرحية هزلية لمقتدى الصدر عنوانها (شلع – قلع)

موفق الخطاب

تعمدت أميركا منذ احتلالها للعراق بتمزيقه واعادته قرونا الى الوراء وصدق ثعلب السياسة الأميركية جيمس بيكرعندما ابلغ الراحل طارق عزيز عام 1991 بأن أميركا ستعيد العراق الى العصور المظلمة او العصور الوسطى.

 

فكانت اول خطوة اقدمت عليها بعد احتلال العراق انها عمدت إلى انهاء المؤسسات المدنية التي كانت من افضل المؤسسات تنظيما وكفاءة في المنطقة فسمحت بإحراق الوزارات والارشيف المدني، ثم تصفية ومطاردة الكفاءآت الوطنية تحت يافطة اجتثات حزب البعث فخلت مؤسسات الدولة تماما من القيادات والكفاءآت التي تسير امور الدولة، وتم الاستعاضة عنهم بمتخلفين كانوا الى وقت قريب مطاردين بين الدول اما لخيانتهم اوعمالتهم او لفسادهم،  فضلا عن حل الجيش العراقي واستبداله بمليشيات ايرانية فتم جمعهم من شتات الارض وتقديمهم للشعب العراقي على انهم من سيخلص العراق من ظلم وطغيان الدكتاتورية وهم من سيبني العراق ليكون نموذجا يحتذى به بين الشعوب والامم .

وعمدت أميركا والصهيونية من خلفها الى اعداد دستور مسخ مفصل تفصيلا على مقاس اؤلئك الخونة والمتخلفين وليس الغاية منه خدمتهم بل استخدامهم من خلال ذلك الدستور في تمزيق العراق وانزال اقصى الضرر بالعراق وشعبه، وحبكه اليهود حبكا بحيث يستحيل معه التعديل اوالتصحيح، ومتى ما انكشف دورالعملاء وفسادهم يتم الاتيان بغيرهم ليسيروا على نفس النهج والتغيير المسموح به في العملية السياسية برمتها هو في العنوان والشخوص لا في المضمون.

وللاسف فبعد ان تمكنت تلك الاحزاب الدينية وبرعاية  أميركية -ايرانية  من احكام السيطرة على مقاليد حكم العراق يتم اليوم استغفال طبقات كبيرة من الشعب العراقي وفي كل مرة لدفعهم للخروج الى الشارع كنوع من الخداع والتمويه تحت عنوان كبير هو محاربة الفساد دون التطرق للخيانة والعمالة فعنوان وهدف المظاهرات التي يزحف البسطاء اليها غير متناسقة تماما فكيف يطلب من عميل اوخائن ان يعينك على حرب الفساد  وهو غير نظيف ذات السريرة واليد؟؟

فتنظيف البلاد من الخونة والعملاء مقدم على القضاء على الفساد فلا يوجد دولة لاتشكو من الفساد لكن ليس بالضرورة ان يكون الفاسد خائنا او عميلا بينما الخائن والعميل لامحالة فاسد.

ان اقطاب العملية السياسية في العراق يفتخروا بعمالتهم وخيانتهم وما حصل من فساد في العراق تزكم منه الانوف هو تبعا لخيانتهم فمن يخون بلده وشعبه فبالتأكيد يستمرئ السحت الحرام  بل يعتبره مكافأة واستحقاق  لخيانته فمن يجلب المحتل لبلده ويتفاخر به تهون عليه كل الموبقات بل هو يبررها ويعتبرها نوع من المكاسب المشروعة .

عليه فان الشعب العراقي يدور في حلقة مفرغة .

وما شاهدناه وسمعناه من الزعيم الشيعي (مقتدى الصدر والذي ليس له وزن علمي او فقهي وسط مراجع الشيعة والحوزة العلمية سوى حمله للقب ابيه وانه يمثل وريث المرجعية العربية اسما فقط).

وتقدمه في قيادة  المظاهرات والاعتصامات لاتباعه في ساحة التحرير وعند اسوار المنطقة الخضراء ثم نصب خيمته داخلها بعد ان تقدم كبير ضباط حراسات المنطقة الخضراء وادى له التحية العسكرية وقبله من يده وعمامته السوداء في مسرحية مضحكة اراد من خلالها  وحكومته ان يحققا بعض المكاسب له ولاتباعه ومقلديه وتخفيف ضغط الشارع  بعد ان ضاق الشعب العراقي ذرعا بهم من الوضع المزري الذي وصل له العراق بقيادة الاحزاب الدينية وتأييد وسكوت المراجع الشيعية على ماحل بالعراق منذ احتلاله علما ان الكثير من وزراء كتلته ونوابه في البرلمان يتقدموا الجميع فسادا واجراما فلو كان ذلك الصدر صادقا لبدأ بمحاسبة اتباعه وعزلهم.

ذلك الفتى الذي تريد أميركا وايران ان تصنع منه نسخة طبق الاصل من دجال لبنان حسن نصرالله لكن عملية تأهيله  تعذرت واخذت وقتا طويلا وسنفصل لذلك الموضوع لاحقا.

هذه الطبخة التي تحمل عنوان محاربة الفساد او على تسمية مقتدى شلع - قلع  والاتيان بحكومة ديموقراطية معدة سلفا في مطابخ قم وواشنطن للسيطرة والمحافظة على العملية السياسية من الانهيار وما يعقبه ربما من انفلات امني والذي سيضر بمصالح أميركا الاقتصادية واللوجستية وسيتم ترميم العملية السياسية بتبديل بعض المواقع والوجوه باخرى تنتظر دورها ربما تحمل بعض الشهادات العليا لكنها من نفس مدرسة العمالة والخيانة وتقف ورائها نفس الكتل الفاسدة العميلة وبالتاكيد سوف لن تمنعهم من الفساد وسيكون التغيير كمسكن لمريض ينهشه السرطان وما ان ينتهي مفعول المخدر حتى يزرق المريض بجرعة اخرى. وسيعقبها اعتصامات اخرى وسيتصدر المشهد شخصيات دينية وسياسية جديدة تدعي زورا محبة العراق وهكذا سيستمر الضحك على البسطاء من الشعب العراقي!!

فكيف يتصدى للاصلاح من ارتضى الخيانة وبارك الاحتلال ومازالت تقطر ايديهم من دماء الابرياء وقد ملأت بطونهم من السحت الحرام ولم تتسع البنوك العالمية لحوالاتهم ولم يتبقى جنينة وجزيرة في الارض الا وانتشرت فيها عقاراتهم وشركاتهم..

تفكروا اخوتي  قبل ان تصفقوا وتهتفوا.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,902,150

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"