في الوقت الذي تتذمر السلطات الإيرانية من انتشار المذهب السني في إقليم الأحواز ذو الأغلبية العربية في جنوب غرب إيران، تحدث موقع "عصر إيران"، القريب من المحافظين في طهران، عن انتشار المذهب الشيعي في غزة ذات الأغلبية السنية.
وكتب الموقع في تقرير نشره الخميس، “إن السنوات الأخيرة شهدت تحول أعداد من الشعب الفلسطيني في غزة، إلى المذهب الشيعي في منطقة تسيطر عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وتحدث الموقع عن افتتاح أول حسينية في غزة قريبا.
ونشرت وكالة الأنباء الفرنسية تقريرا حول تحول بعض الغزاويين إلى المذهب الشيعي في السنوات الأخيرة، واعتبرت ذلك علامة واضحة على التوغل الإيراني بين الفلسطينيين وذلك على ضوء الخلافات بين بعض أتباع المذهبين واتهام إيران بالسعي لبث الخلاف في البلدان العربية.
وأضاف التقرير أن حركة حماس مضطرة لأن تتعاطى مع المتحولين الجدد إلى المذهب الشيعي بحذر شديد، حتى لا يؤثر ذلك سلبا على علاقاتها الوطيدة مع طهران.
وقال أحد المتحولين الذي يعيش في مخيم جباليا، يدعى عبدالرحيم حمد في مقابلة له مع وكالة الأنباء الفرنسية، إنه أصبح شيعيا منذ خمسة أعوام، مضيفا أن نمو التيار الشيعي في غزة “هو استمرار لتواجد الجمهورية (الإسلامية) الإيرانية وحزب الله لبنان في المنطقة، ونحن نعتقد أن الجمهورية (الإسلامية) بإمكانها أن تصبح مرجعيتنا.”
وأضاف قائلا “لقد بلغ عددنا المئات في غزة، وستبدأ أنشطتنا السياسية قريبا، مؤكدا أن الشيعة الفلسطينيين سيلعبون دورا بارزا في إدارة هذه المنطقة مستقبلا حسب تعبيره.
ومن ناحيته قلل أحمد يوسف، المستشار السياسي لإسماعيل هنية، وأحد أعضاء حركة حماس، قلل من أهمية ظاهرة انتشار التشيع في غزة معتبرا ذلك نابعا من “حب الشعب الفلسطيني لإيران ولحزب الله اللبنانبي” حسب التقرير، مؤكدا لا وجود للشيعة في غزة.
الى ذلك كشفت مصادر خاصة من قطاع غزة أن الأمن الداخلي التابع للحكومة المقالة أغلق الخميس جمعية “الباقيات الصالحات” شمال القطاع .
ونفى مدير الجمعية، هشام سالم، ما نشرته بعض الوكالات من أنباء، معتبرا أن ما نشر “حُوّر” واستغل في غير سياقه السليم، نقلا عن وكالة “معا” للأنباء.
وقال “تفاجأنا ظهر اليوم بإغلاق مقر الجمعية الرئيس، إضافة إلى مرفقات الجمعية من ملعب رياضي ومركز لعلوم القرآن الكريم ومقر نادٍ شبابي”، مبينا أن جهاز الأمن الداخلي قام بإغلاق هذه المراكز بدون تبيين أسباب هذا الإغلاق، وقال “لم نستلم أي كتاب رسمي أو بلاغ بهذا الإغلاق”، موضحا أنه قام مباشرة بمراجعة وزارة الداخلية بغزة التي منحت جمعية الباقيات الصالحات ترخيصا للعمل وممارسة نشاطها الخيري منذ ما يزيد عن أربع سنوات سابقات، حيث أن الأخيرة نفت أي علم لها بالموضوع، وأكدت أنها لم تصدر قرارا بالإغلاق.
وفي الوقت الذي تقوم إيران بالدعوة إلى المذهب الشيعي في مختلف أنحاء العالم فإنها غير مرتاحة لانتشار المذهب السني في إقليم الأحواز وتقطنه أغلبية عربية شيعية.
وتفيد تقارير ميدانية أن انتشار التسنن في الإقليم له أسباب سياسية إلى جانب السبب العقائدي، حيث يرى بعض العرب الأحوازيين الذين يتهمون السلطات المركزية بالسعي للقضاء على معالم وجودهم العربية أن التحول إلى التسنن قد يقطع الصلة الوحيدة التي تربطهم بإيران، وهو المذهب المشترك في حين يرى بعض النشطاء العرب الأحوازيون أن المشكلة الأحوازية هي مشكلة قومية ولا يمكن حلها من خلال التحول من مذهب إلى مذهب آخر، بل يمكن تسليط الضوء على أوضاع الشيعة العرب في الأحواز وتقديمهم للشيعة في العالم العربي كنموذج للتعامل القومي من قبل إيران مع العرب بغض النظر عن انتمائهم المذهبي.
وبخصوص انتشار التسنن بين العرب في إيران كان الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، ناقش خلال زيارة لمدينة الأحواز في نهاية عام 2010 الانتشار السريع للمذهب السني بين العرب في الإقليم مع السلطات المحلية.
هذا وكان محمد جواد عادل بور إمام جمعة جزيرة شيخ صلبوخ الذي يطلق عليها رسميا جزيرة “مينو” حذر من انتشار المذهب السني في المدن العربية في إيران وبالأخص في المناطق الحدودية، معتبرا ذلك أمرا في غاية الخطورة، وحث السلطات للتصدي لما وصفه بـ”التبشير السني” المتزايد، مطالبا المراجع بالتصدي بقوة لهذه الظاهرة.