أطول نهر دم في العالم هو نهر الدم العراقي السوري، يمتد من الفلوجة شرقاً إلى درعا غرباً، ويصب في مقبرة الصمت الأممي!
حقيقة ميدانية
ربما سيجيب البعض انها (إسرائيل الشرقية) ونغولها. وهذا الجواب هو الاكثر سذاجة لاغفاله الدور اكثر حسما من دور (إسرائيل الشرقية) ونغولها فيما يحدث لنا، لهذا دعونا نبحث عن المهندس الحقيقي لكل كوارث العراق منذ غزوه وحتى الان وبالاخص الكوارث التي خلقها الحشد الصفوي مؤخرا في محيط الفلوجة والكرمة والصقلاوية وغيرها.
ما يلفت النظر ظاهرة ستكون لها عواقب بالغة الخطورة هي التطرف الابشع في اساليب قتل ابناء محيط الفلوجة بشكل خاص والتنكيل بهم واغتصاب نساءهم واطفالهم وشيوخهم واهانة كراماتهم عمدا وتخطيطا ! والاشد وقاحة ودلالة هو تصوير تلك الجرائم من قبل القتلة وتعميمها ونشرها علنا بلا تردد بطريقة تؤكد انهم موعودون بالحماية ليس من خامنئي فقط بل من اوباما ايضا !
حملات الابادة الجماعية للعراقيين وعمليات التهجير القسري لمئات الالاف من العراقيين العرب اسبوعيا الجارية الان واستخدام اساليب هي الاكثر تطرفا في وحشيتها ليست سوى امتداد طبيعي لما سبقها من جرائم بدأت مع احتلال العراق ، لذلك علينا التذكير باختصار بأهم تلك الجرائم كي نرى الخيوط البالغة القوة الرابطة بين جرائم الحشد الصفوي وتخطيط ودعم أميركا لها:
1-الجريمة الكبيرة كانت قصف أميركا لملجأ العامرية في عام 1991 وهي تعلم انه خاص بالمدنيين وذهب ضحيته مئات الاطفال والنساء والرجال ، وقيام أميركا ومن معها وبالاخص بريطانيا بشن حملات جوية وصاروخية على المدنيين قبل دخول قواتها العراق في عام 2003 ، واسمتها (الصدمة والرعب) وهي تسمية تكفي وحدها لاثبات ان بث الرعب بين المدنيين هو احد اعمدة الخطة الأميركية ، والتي ادت الى استشهاد الاف المدنيين العراقيين ناهيك عن القتل المتعمد لجنود وقعوا في الاسر ، وكان ذروة تلك الجرائم استخدام سلاح ابادة جماعية لم تعرف طبيعته بالضبط حتى الان في معركة المطار الشهيرة .ان الصمت العالمي خصوصا الغربي على هذه الجرائم ما هو الا تشجيع واضح لكل من ارتكب او يريد ارتكاب جرائم يقول بان الطريق سالك له وان ما يسمى تضليلا ب(المجتمع الدولي) لن يتدخل ولن يشكل محاكم دولية لمحاكمة من قتل العراقيين كما فعل عندما حاكم من اتهم بقتل المدنيين في يوغسلافيا ورواندا مثلا.
ولرؤية المعايير المزدوجة وهدف التضليل علينا تذكر فترة ما قبل غزو العراق التي شهدت حملات عالمية ضخمة جدا دعت الى معاقبة العراق كله وليس نظامه فقط بسبب اكاذيب او تشويهات عممها الاعلام الغربي تركزت حول اتهام العراق الكاذب بمجزرة حلبجة واضطهاد ابناء الجنوب وتجفيف الاهوار واعدام المعارضين وعدم احترام حقوق الانسان واعتقال المعارضين ...الخ ، وكانت تلك الحملات قوية وشاملة مما ادى الى تبلور فكرة لدى اوساط عديدة بأن (ما يحصل في العراق جرائم ضد الانسانية ويجب على المجتمع الدولي التدخل لايقافها ) وهذا بالضبط كان الهدف الحقيقي الاول لتلك الحملات وهو توفير غطاء عالمي لشن الحرب على العراق والقيام باي عمل مهما كانت طبيعته تحت غطاء ايقاف الاضطهاد ! تذكروا ذلك وقارنوه بالصمت الأميركي وخاصة صمت (المجتمع الدولي) على الجرائم الموثقة بافلام والتي ترتكب في الصقلاوية والكرمة واطراف الفلوجة ستعرفون من هو مهندسه !
2- بعد الغزو نشرت افلام صدمت العالم بما في ذلك جرائم فضيحة سجن ابو غريب اقترنت باعترافات ضباط وجنود أميركيين بأن تلك الاعمال البشعة كانت تنفيذا لاوامر من جهات عليا طلبت ممارسة التعذيب بكافة انواعه ومنه اساليب اغتصاب الرجال والنساء والاطفال امام اهلهم واصدقائهم واطلاق الكلاب المدربة لنهش اجسادهم ، لهذا كان الجنود يتسلون باطلاق النار على العراقيين سواء في الشوارع او بواسطة الطائرات التي تقصف بشرا وسط قهقات من يقوم بالقتل كأنه يمارس العابا الكترونية وليس قتل بشر !
ويجب ان نكرر التأكيد باستمرار كي لا يضلل الرأي العام بقبول كذبة ان ما حصل في ابي غريب كان عملا منعزلا وفرديا بالقول بأن تلك الجرائم ليست سوى نماذج لما كانت تقوم به القوات الأميركية في كل العراق وفي كل السجون وما الكشف عن فضيحة ابو غريب من قبل مخابرات أميركا والادعاء بأنه كان عملا منعزلا وليس ظاهرة عامة الا لتجنب عواقب هذا الملف لو كشف على حقيقته ، وابناء العراق ضحايا تلك الجرائم تجاوز عددهم الثلاثة ملايين قتيل من المدنيين قامت أميركا بقتلهم مباشرة او بتشجيع فرق الموت التابعة لها او التابعة ل(إسرائيل) الغربية ، التي تخصصت بقتل العلماء ، او تلك العصابات الصفوية التابعة ل(إسرائيل الشرقية) التي قامت بقتل مئات الالاف من العراقيين خصوصا الضباط والطيارين .
ولعل جريمة تفجير مرقد سامراء في عام 2006 خير مثال على الدور الأميركي المباشر في توفير البيئة المطلوبة للابادة الجماعية للمدنيين فقد اعترفت أميركا رسميا بأن من قام بتفجير المرقد هو فيلق القدس الايراني وهذا يؤكد تورط أميركا مباشرة في ارتكاب هذه الجريمة التي ذهب ضحيتها عشرات الالاف من العراقيين السنة خصوصا في بغداد الذين قتلتهم الميليشيات الصفوية بعد التفجير بتهمة القيام به ، فالقوات الأميركية كانت موجودة في محيط المرقد الذي فجر وكانت تستطيع منع التفجير لو ارادت لكنها لم تفعل وتركت فيلق القدس يلغمه ثم يفجره كي يحصل رد الفعل المنتظر وهو مهاجمة العراقيين السنة بتهمة تفجيره وهذا ما حصل بالضبط. تذكروا ذلك الان لان ما سيحصل لاحقا سيكون شبيها به ولكن ضد عراقيين اخرين كما سنوضح .
ومع كل تلك الجرائم التي ارتكبتها تلك العصابات الصفوية لم تقم السلطات الأميركية ، وكانت مازالت تحكم العراق وهي مسؤولة قانونيا عن حياة كل مواطن ، بأي اجراء لمعاقبة من قام بالعمل الاجرامي بشقية الاساسيين وهما تفجير المرقد وقتل الاف العراقيين ردا على ذلك العمل مع ان من قتل كان بريئا وبعلم القوات الأميركية وشهادتها اللاحقة . وعدم اتخاذ اي اجراء أميركي هو جزء من خطة أميركا لقتل اكبر عدد ممكن من العراقيين لاجل زرع المزيد من بذور الثأر والاحقاد بين العراقيين لتوظف في اشعال كوارث قادمة .
3- طوال وجود أميركا حاكمة مباشرة للعراق بين عامي 2003 و2011 لم تحاسب قاتل واحد رغم علمها بجرائمه ووجود الادلة الحاسمة على ارتكابة لتلك الجرائم بل انها على العكس اعتمدت على القيادات الصفوية التي تأمر بالابادة والتعذيب والنهب والاغتصاب وكانت جثث ما بين 250 و300 جثة لعراقيين ترمى يوميا في الانهار والسواقي او المزابل وأميركا تعلم بدقة من قام بها ومع ذلك جعلت من تلك الميليشيات حاكمة للعراق ودمجتها بما يسمى ب(القوات المسلحة) كي يتحول عملها الاجرامي الى اجراءات حكومية فاخذت قواتها تعتقل الناس ليلا وترمي جثثهم بعد القتل المسبوق بتعذيب وحشي عبرت عنه عشرات الافلام والصور . فهل يمكن تفسير اهمال أميركا لتلك العصابات وعدم ايقافها عن ارتكاب تلك الجرائم ضد الاف العراقيين بغير انها مهندس خطة ابادة العراقيين جماعيا وانها توظف تلك الجرائم لتحقيق اهداف لاحقة ومكملة ؟
4-واستخدمت أميركا رسميا شركات امنية خاصة عمل فيها الاف الأميركيين كانت وظيفتها تنفيذ عمليات قذرة ضد العراقيين خصوصا الاغتيالات المنظمة لاشخاص وجماعات وكانت شركة بلاكووتر اشهرها وكانت تقيم في المعسكرات الأميركية وتعمل تحت اشراف وتوجيه الجيش الأميركي . والاكثر تأكيدا لتعمد أميركا ابادة العراقيين هو ان الصحف الأميركية قد اعترفت بدور تلك الشركات في القتل والارهاب والتعذيب ومع ذلك لم تحاسب ابدا .
5- كانت أميركا تعلم بتفاصيل خطط (إسرائيل الشرقية) الخاصة باقامة امبراطورية فارسية تحتل الاقطار العربية ومع ذلك سلمت العراق لها قبل انسحاب قواتها في عام 2011 وتركتها حرة في القيام باي عمل ، ولهذا فان تسليم العراق من قبل أميركا الى (إسرائيل الشرقية) كان احد اهم اهدافه الاساسية هو اكمال المهمة الصهيوأميركية وهي تدمير العراق من خلال فرض فدرالية الطوائف والاعراق والتي لاتعني سوى تقسيم العراق ، ومازالت أميركا تصر عليها وتريد فرضها على اي مشروع يقدم لحل ازمة العراق ، وهذا التوجه الأميركي يتطلب حدوث مجازر جماعية متكررة للوصول الى اليأس من العراق الواحد وهذا احد اهم اسباب ما يجري الان .
6- رغم كل الجرائم التي ارتكبتها (إسرائيل الشرقية) ضد المظاهرات السلمية في الانبار وصلاح الدين ونينوى في عام 2012 و2013 خصوصا مجزرة الحويجة لم تحرك أميركا ساكنا ، وعندما استولت داعش على نينوى تحولت أميركا الى مشاهد يراقب ما يجري ، ولكن عندما اقتربت المقاومة العراقية من تحرير بغداد في صيف عام 2014 ووصلت الى مطار صدام الدولي واخذ الناس يسمعون مدافع المقاومة في بغداد دخلت أميركا المعركة فورا دعما لقاسم سليماني الذي دخل العراق ومعه 15 الف جندي ايراني وبدات عميات عسكرية واسعة النطاق لمساعدة سليماني على اجراء تغيير سكاني كبير في ديالى ومحيط بغداد من خلال غرفة عمليات مشتركة أميركية ايرانية!
هذا الاستعراض المختصر لما جرى في الواقع يؤكد بلا اي شك حقيقة واضحة وهي ان المهندس الاعظم لما يجري في العراق وكذلك في بقية الاقطار العربية هو أميركا ، فكل ما حصل كان تحقيقا لاهداف أميركية مقررة وما قامت وتقوم به قوات ايرانية او نغولها في العراق خصوصا الحشد الصفوي ليس سوى عمل تريده أميركا وتعمل من اجله ، وما يجري الان في الكرمة والفلوجة والصقلاوية وغيرها عمل ايراني لكنه امتداد طبيعي وعضوي وتكملة لخطوات أميركا التمهيدية مثل حل الجيش الوطني وفرض الفدرالية وتشريع الاجتثاث وزرع الفساد وتنصيب الاميين حكاما وممارسة كافة اشكال التعذيب البشع مثل ما حصل في سجن ابي غريب وما قامت به شركة بلاووتر وعملية تفجير المرقد في سامراء وجريمة الحويجة وكل الجرائم الاخرى التي شهدها العراق والتي تشكل حلقات في مسلسل أميركي هدفه تقسيم العراق.
ام الحقائق التي اذا نسيناها عجزنا عن فهم ما يجري في العراق وسوريا واليمن وليبيا وكل قطر عربي وهي ان الصهيونية الأميركية هي المهندس الاعظم لكوارثنا اما (إسرائيل الشرقية) فهي الوكيل الاعظم والشريك الاقوى لها في تنفيذ الخطة. ومما لاشك فيه ان جرائم الحشد الصفوي الحالية هي الاكثر بشاعة ووحشية من كل الجرائم التي ارتكبت في العراق وخارجه والافلام والصور تشهد على ذلك خصوصا تقطيع اطراف شباب العراق وهم احياء بعد تعليقهم فوق نار ملتهبة ويقوم المدعو ابو عزرائيل مثلا بقص اللحم البشري كما تقص الشاورما !
رغم كل ذلك نرى الاعلام العالمي والحكومات الأميركية والاوربية تنكر حصول جرائم الحشد الصفوي ، بل تصل وقاحة سفير أميركا في العراق الى احد انكارها بقوله حرفيا (لا يوجد اي شيء يمكن ان يؤكد وجود انتهاكات بالفلوجة)!! هذا التصريح يؤكد الانحطاط الاخلاقي للسفير الأميركي لأنه يتجاهل عمدا وتخطيطا عشرات الافلام الموجودة في اليوتيوب الان والتي شاهدها ملايين الناس وهي لبشاعتها المتطرفة اجبرت الفيس بوك على غلق صفحات نشرتها وهددت كل من ينشرها بالغلق .التساؤل الحتمي هو: لمَ ينكر السفير الأميركي عمليات الابادة الجماعية للعراقيين مع انها موثقة ؟ ما الذي تخبئه الصهيونية الأميركية للعراقيين والعرب؟