من المسؤول عن جرائم الحشد الصفوي؟1‏

صلاح المختار

أطول نهر دم في العالم هو نهر الدم العراقي السوري،‏ يمتد من الفلوجة شرقاً إلى درعا غرباً، ويصب في مقبرة الصمت الأممي!‏

حقيقة ميدانية

 

ربما سيجيب البعض انها (إسرائيل الشرقية) ونغولها. وهذا الجواب هو الاكثر سذاجة لاغفاله الدور اكثر حسما من ‏دور (إسرائيل الشرقية) ونغولها فيما يحدث لنا، لهذا دعونا نبحث عن المهندس الحقيقي لكل كوارث العراق منذ غزوه ‏وحتى الان وبالاخص الكوارث التي خلقها الحشد الصفوي مؤخرا في محيط الفلوجة والكرمة والصقلاوية وغيرها.

ما ‏يلفت النظر ظاهرة ستكون لها عواقب بالغة الخطورة هي التطرف الابشع في اساليب قتل ابناء محيط الفلوجة ‏بشكل خاص والتنكيل بهم واغتصاب نساءهم واطفالهم وشيوخهم واهانة كراماتهم عمدا وتخطيطا ! والاشد وقاحة ‏ودلالة هو تصوير تلك الجرائم من قبل القتلة وتعميمها ونشرها علنا بلا تردد بطريقة تؤكد انهم موعودون بالحماية  ‏ليس من خامنئي فقط بل من اوباما  ايضا ‏‎ ‎‏! ‏

حملات الابادة الجماعية للعراقيين وعمليات التهجير القسري لمئات الالاف من العراقيين العرب اسبوعيا ‏الجارية الان واستخدام اساليب هي الاكثر تطرفا في وحشيتها ليست سوى امتداد طبيعي لما سبقها من جرائم بدأت ‏مع احتلال العراق ، لذلك علينا التذكير باختصار بأهم تلك الجرائم كي نرى الخيوط البالغة القوة الرابطة بين جرائم ‏الحشد الصفوي وتخطيط ودعم أميركا  لها:‏

‏1-الجريمة الكبيرة كانت قصف أميركا لملجأ العامرية في عام 1991 وهي تعلم انه خاص بالمدنيين وذهب ‏ضحيته مئات الاطفال والنساء والرجال ، وقيام أميركا ومن معها وبالاخص بريطانيا بشن حملات جوية وصاروخية ‏على المدنيين قبل دخول قواتها العراق في عام 2003 ، واسمتها (الصدمة والرعب) وهي تسمية تكفي وحدها لاثبات ان ‏بث الرعب بين المدنيين هو احد اعمدة الخطة الأميركية ، والتي ادت الى استشهاد الاف  المدنيين العراقيين ناهيك عن ‏القتل المتعمد لجنود وقعوا في الاسر ، وكان ذروة تلك الجرائم استخدام سلاح ابادة جماعية لم تعرف طبيعته بالضبط ‏حتى الان في معركة المطار الشهيرة .ان الصمت العالمي خصوصا الغربي على هذه الجرائم ما هو الا تشجيع واضح لكل ‏من ارتكب او يريد ارتكاب جرائم يقول بان الطريق سالك له وان ما يسمى تضليلا ب(المجتمع الدولي) لن يتدخل ‏ولن يشكل محاكم دولية لمحاكمة من قتل العراقيين كما فعل عندما حاكم من اتهم بقتل المدنيين في يوغسلافيا ‏ورواندا مثلا. ‏

ولرؤية المعايير المزدوجة وهدف التضليل علينا تذكر فترة ما قبل غزو العراق التي شهدت حملات عالمية ضخمة ‏جدا دعت الى معاقبة العراق كله وليس نظامه فقط بسبب اكاذيب او تشويهات عممها الاعلام الغربي تركزت حول اتهام ‏العراق الكاذب بمجزرة حلبجة واضطهاد ابناء الجنوب وتجفيف الاهوار واعدام المعارضين وعدم احترام حقوق الانسان ‏واعتقال المعارضين ...الخ ، وكانت تلك الحملات قوية وشاملة مما ادى الى تبلور فكرة لدى اوساط عديدة بأن (ما يحصل ‏في العراق جرائم ضد الانسانية ويجب على المجتمع الدولي التدخل لايقافها ) وهذا بالضبط كان الهدف الحقيقي الاول ‏لتلك الحملات وهو توفير غطاء عالمي لشن الحرب على العراق والقيام باي عمل مهما كانت طبيعته تحت غطاء ايقاف ‏الاضطهاد ! تذكروا ذلك وقارنوه بالصمت الأميركي وخاصة صمت (المجتمع الدولي) على الجرائم الموثقة بافلام والتي ‏ترتكب في الصقلاوية والكرمة واطراف الفلوجة ستعرفون من هو مهندسه !‏

‏2- بعد الغزو نشرت افلام صدمت العالم بما في ذلك جرائم فضيحة سجن ابو غريب اقترنت باعترافات ضباط ‏وجنود أميركيين بأن تلك الاعمال البشعة كانت تنفيذا لاوامر من جهات عليا طلبت ممارسة التعذيب بكافة انواعه ‏ومنه اساليب اغتصاب الرجال والنساء والاطفال امام اهلهم واصدقائهم واطلاق الكلاب المدربة لنهش اجسادهم ، ‏لهذا كان الجنود يتسلون باطلاق النار على العراقيين سواء في الشوارع او بواسطة الطائرات التي تقصف بشرا ‏وسط قهقات من يقوم بالقتل كأنه يمارس العابا الكترونية وليس قتل بشر !‏

ويجب ان نكرر التأكيد باستمرار كي لا يضلل الرأي العام بقبول كذبة ان ما حصل في ابي غريب كان عملا ‏منعزلا وفرديا بالقول بأن تلك الجرائم ليست سوى نماذج لما كانت تقوم به القوات الأميركية في كل العراق وفي كل ‏السجون وما الكشف عن فضيحة ابو غريب من قبل مخابرات أميركا والادعاء بأنه كان عملا منعزلا وليس ظاهرة ‏عامة الا لتجنب عواقب هذا الملف لو كشف على حقيقته ، وابناء العراق ضحايا تلك الجرائم تجاوز عددهم الثلاثة ‏ملايين قتيل من المدنيين قامت أميركا بقتلهم مباشرة او بتشجيع فرق الموت التابعة لها او التابعة ل(إسرائيل) الغربية ، التي ‏تخصصت بقتل العلماء ، او تلك العصابات الصفوية التابعة ل(إسرائيل الشرقية) التي قامت بقتل مئات الالاف من ‏العراقيين خصوصا الضباط والطيارين  .‏

‏ ولعل جريمة تفجير مرقد سامراء في عام 2006 خير مثال على الدور الأميركي المباشر في توفير البيئة المطلوبة ‏للابادة الجماعية للمدنيين فقد اعترفت أميركا رسميا بأن من قام بتفجير المرقد هو فيلق القدس الايراني وهذا يؤكد ‏تورط أميركا مباشرة في ارتكاب هذه الجريمة التي ذهب ضحيتها عشرات الالاف من العراقيين السنة خصوصا في بغداد ‏الذين قتلتهم الميليشيات الصفوية بعد التفجير بتهمة القيام به ، فالقوات الأميركية كانت موجودة في محيط المرقد ‏الذي فجر وكانت تستطيع منع التفجير لو ارادت لكنها لم تفعل وتركت فيلق القدس يلغمه ثم يفجره كي يحصل رد ‏الفعل المنتظر وهو مهاجمة العراقيين السنة بتهمة تفجيره وهذا ما حصل بالضبط. تذكروا ذلك الان لان ما ‏سيحصل لاحقا سيكون شبيها به ولكن ضد عراقيين اخرين  كما سنوضح .‏

ومع كل تلك الجرائم التي ارتكبتها تلك العصابات الصفوية لم تقم السلطات الأميركية ، وكانت مازالت تحكم العراق ‏وهي مسؤولة قانونيا عن حياة كل مواطن ، بأي اجراء لمعاقبة من قام بالعمل الاجرامي بشقية الاساسيين وهما تفجير ‏المرقد وقتل الاف العراقيين ردا على ذلك العمل مع ان من قتل كان بريئا وبعلم القوات الأميركية وشهادتها اللاحقة . وعدم ‏اتخاذ اي اجراء أميركي هو جزء من خطة أميركا لقتل اكبر عدد ممكن من العراقيين لاجل زرع المزيد  من بذور الثأر ‏والاحقاد بين العراقيين لتوظف في اشعال كوارث قادمة .‏

‏3- طوال وجود أميركا حاكمة مباشرة للعراق بين عامي 2003 و2011 لم تحاسب قاتل واحد رغم علمها بجرائمه ‏ووجود الادلة الحاسمة على ارتكابة لتلك الجرائم بل انها على العكس اعتمدت على القيادات الصفوية التي تأمر بالابادة ‏والتعذيب والنهب والاغتصاب وكانت جثث ما بين 250 و300 جثة لعراقيين ترمى يوميا في الانهار والسواقي او المزابل ‏وأميركا تعلم بدقة من قام بها ومع ذلك جعلت من تلك الميليشيات حاكمة للعراق ودمجتها بما يسمى ب(القوات المسلحة) ‏كي يتحول عملها الاجرامي الى اجراءات حكومية فاخذت قواتها تعتقل الناس ليلا وترمي جثثهم بعد القتل المسبوق ‏بتعذيب وحشي عبرت عنه عشرات الافلام والصور . فهل يمكن تفسير اهمال أميركا لتلك العصابات وعدم ايقافها ‏عن ارتكاب تلك الجرائم ضد الاف العراقيين بغير انها مهندس خطة ابادة العراقيين جماعيا وانها توظف تلك ‏الجرائم لتحقيق اهداف لاحقة ومكملة ؟ ‏

‏4-واستخدمت أميركا رسميا شركات امنية خاصة عمل فيها الاف الأميركيين كانت وظيفتها تنفيذ عمليات قذرة ضد ‏العراقيين خصوصا الاغتيالات المنظمة لاشخاص وجماعات وكانت شركة بلاكووتر اشهرها وكانت تقيم في المعسكرات ‏الأميركية وتعمل تحت اشراف وتوجيه الجيش الأميركي . والاكثر تأكيدا لتعمد أميركا ابادة العراقيين هو ان الصحف ‏الأميركية قد اعترفت بدور تلك الشركات في القتل والارهاب والتعذيب  ومع ذلك لم تحاسب ابدا .‏

‏5- كانت أميركا تعلم بتفاصيل خطط (إسرائيل الشرقية) الخاصة باقامة امبراطورية فارسية تحتل الاقطار العربية ‏ومع ذلك سلمت العراق لها قبل انسحاب قواتها في عام 2011 وتركتها حرة في القيام باي عمل ، ولهذا فان تسليم العراق ‏من قبل أميركا الى (إسرائيل الشرقية) كان احد اهم اهدافه الاساسية هو اكمال المهمة الصهيوأميركية وهي تدمير ‏العراق من خلال فرض فدرالية الطوائف والاعراق والتي لاتعني سوى تقسيم العراق ، ومازالت أميركا تصر عليها ‏وتريد فرضها على اي مشروع يقدم  لحل ازمة العراق ، وهذا التوجه الأميركي يتطلب حدوث مجازر جماعية متكررة ‏للوصول الى اليأس من العراق الواحد وهذا احد اهم اسباب ما يجري الان .‏

‏6- رغم كل الجرائم التي ارتكبتها (إسرائيل الشرقية) ضد المظاهرات السلمية في الانبار وصلاح الدين ونينوى في عام ‏‏2012 و2013 خصوصا مجزرة الحويجة لم تحرك أميركا ساكنا ، وعندما استولت داعش على نينوى تحولت أميركا الى ‏مشاهد يراقب ما يجري ، ولكن عندما اقتربت المقاومة العراقية من تحرير بغداد في صيف عام 2014 ووصلت الى مطار ‏صدام الدولي واخذ الناس يسمعون مدافع المقاومة في بغداد دخلت أميركا المعركة فورا دعما لقاسم سليماني الذي دخل ‏العراق ومعه 15 الف جندي ايراني وبدات عميات عسكرية واسعة النطاق لمساعدة سليماني على اجراء تغيير سكاني كبير ‏في ديالى ومحيط بغداد من خلال غرفة عمليات مشتركة أميركية ايرانية!  ‏

هذا الاستعراض المختصر لما جرى في الواقع يؤكد بلا اي شك حقيقة واضحة وهي ان المهندس الاعظم لما يجري ‏في العراق وكذلك في بقية الاقطار العربية هو أميركا ، فكل ما حصل كان تحقيقا لاهداف أميركية مقررة وما قامت ‏وتقوم به قوات ايرانية او نغولها في العراق خصوصا الحشد الصفوي ليس سوى عمل تريده أميركا وتعمل من اجله ‏، وما يجري الان في الكرمة والفلوجة والصقلاوية وغيرها عمل ايراني لكنه امتداد طبيعي وعضوي وتكملة لخطوات ‏أميركا التمهيدية مثل حل الجيش الوطني وفرض الفدرالية وتشريع الاجتثاث وزرع الفساد وتنصيب الاميين حكاما ‏وممارسة كافة اشكال التعذيب البشع مثل ما حصل في سجن ابي غريب وما قامت به شركة بلاووتر وعملية تفجير ‏المرقد في سامراء  وجريمة الحويجة وكل الجرائم الاخرى التي شهدها العراق والتي تشكل حلقات في مسلسل أميركي ‏هدفه تقسيم العراق. ‏

ام الحقائق التي اذا نسيناها عجزنا عن فهم ما يجري في العراق وسوريا واليمن وليبيا وكل قطر عربي وهي ان ‏الصهيونية الأميركية هي المهندس الاعظم لكوارثنا اما (إسرائيل الشرقية) فهي الوكيل الاعظم والشريك الاقوى لها في ‏تنفيذ الخطة. ومما لاشك فيه ان جرائم الحشد الصفوي الحالية هي الاكثر بشاعة ووحشية من كل الجرائم التي ‏ارتكبت في العراق وخارجه والافلام والصور تشهد على ذلك خصوصا تقطيع اطراف شباب  العراق وهم احياء بعد ‏تعليقهم فوق نار ملتهبة ويقوم المدعو ابو عزرائيل مثلا بقص اللحم البشري كما تقص الشاورما !‏

‏ رغم كل ذلك نرى الاعلام العالمي والحكومات الأميركية والاوربية تنكر حصول جرائم الحشد الصفوي ، بل تصل ‏وقاحة سفير أميركا في العراق الى احد انكارها بقوله حرفيا (لا يوجد اي شيء يمكن ان يؤكد وجود انتهاكات ب‍الفلوجة)!! ‏هذا التصريح يؤكد الانحطاط الاخلاقي للسفير الأميركي لأنه يتجاهل عمدا وتخطيطا عشرات الافلام الموجودة في ‏اليوتيوب الان والتي شاهدها ملايين الناس وهي لبشاعتها المتطرفة اجبرت الفيس بوك على غلق صفحات نشرتها وهددت ‏كل من ينشرها بالغلق .التساؤل الحتمي هو: لمَ ينكر السفير الأميركي عمليات الابادة الجماعية للعراقيين مع انها ‏موثقة ؟ ما الذي تخبئه الصهيونية الأميركية للعراقيين والعرب؟

يتبع..

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,905,986

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"