صرح الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، والممثل لولي الفقيه خامنئي في المجالس الأمنية القومية، علي شمخاني، أن الوجود العسكري لإيران في دول، مثل العراق وسوريا، يعتمد أساسًا على الوحي الإلهي، الذى ألهم به ولي الفقيه خامنئي، مرشد الجمهورية الإيرانية.
في حديث شمخاني في مؤتمر "الأفكار المدافعة عن خامنئي"، قال "لا توجد أية مخاطر على إيران من القوى الخارجية، بسبب قوة ونفوذ إيران في المنطقة والضعف الأميركي في العراق وأفغانستان، بسبب الهيمنة الإيرانية فيها، حيث تتلقى أميركا الهزائم تلو الأخرى في هاتين الدولتين وغيرهما في منطقة الشرق الأوسط".
سياسات مقدسة!
أضاف شمخاني أن "التهديد الحقيقي الذي تواجهه إيران آتٍ من الجماعات الجهادية السنية، التي تخوض المعركة في اليمن بالنيابة عن غيرها". وادّعى ممثل ولي الفقيه أن وجود القوات العسكرية الإيرانية في المنطقة هو للدفاع أيضًا عن حق الشعب الفلسطيني، معتبرًا أن "كل قرارات ولي الفقيه هي قرارات إلهية، مستمدة من الوحي والإلهام الإلهي"، أي من الله تعالى.
يشار إلى أن علي شمخاني هو رجل عربي من مدينة الأحواز العربية، حيث هنالك نسبة معينة مؤيدة لنظام الملالي الحاكم اليوم.
ولد شمخاني في الأحواز في عربستان، ليدرس الهندسة الزراعية، ويحصل على الماجستير في الإدارة والشؤون العسكرية بعد قيام حركة خميني.
في مرحلة الشاه، نسج شمخاني علاقات قوية مع منتظري، الذي كان منفيا في الأحواز، وانخرط معه في جمعية دينية سريّة مسلحة، نفذت عمليات ضد قوات الشاه. وبعد سقوط الشاه، تم تكليف شمخاني بقيادة قوات لجان الثورة الإسلامية في عربستان.
تدرج قيادي
في العام 1979 يروي أهل الأحواز كيف اختلف شمخاني مع قائد القوات البحرية ومحافظ المنطقة، الأدميرال أحمد مدني، حين أصرّ شمخاني على المزيد من القمع ضد أهل الأحواز، وحين لم يوافق مدني، رفع شمخاني شكوى ضدّه إلى خميني شخصيا، ليكسب ثقة الولي الفقيه.
أعطت تلك الثقة شمخاني جرعة قوية من الاندفاع، ليساهم في تأسيس الحرس الثوري الإيراني، ويرأس فصيله في الأحواز، ثم تم تكليفه بقيادة القوات البرية التي تتبع الحرس الثوري، ثم صعد ليصبح نائبا للقائد العام للحرس الثوري، لكن الفرصة الحقيقية جاءته على طبق من ذهب باندلاع الحرب العراقية الإيرانية، حيث قاتل شمخاني بشراسة ضد العراقيين، وفقد اثنين من إخوته في الحرب، التي لم تنتهِ، قبل أن يصبح وزيراً لقوات الحرس الثوري في عهد مير حسين موسوي، ثم رفسنجاني، وتولى مهمة قيادة القوات الإيرانية، المشرفة على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 598، المتعلق بوقف إطلاق النار بين إيران والعراق، ليقوم خامنئي بتعيينه قائدا عاما للقوات المسلحة الإيرانية وقائدا للقوات البحرية.
كلّف خاتمي شمخاني بحقيبة وزارة الدفاع، وتحمّل الأخير مسؤولياتها لثمانية أعوام متواصلة، قبل أن يعزل ويختار عضوا في المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية ورئيسا للمركز الاستراتيجي للقوات المسلحة الإيرانية، وقد عمل أثناء توليه الوزارة على بناء القوة الصاروخية الإيرانية والبنية التحتية للمؤسسة العسكرية، وظهر أن إيران استراحت لوجود عربي كرأس حربة في تهديد جوارها ودول الخليج العربي، فتم تكليفه بإزالة الحساسيات مع السعودية، وطمأنة الدول العربية إلى أن إيران لا تحاول توسيع نفوذها على حساب العرب، فوقّع شمخاني كوزير للدفاع اتفاقية أمنية إيرانية مع السعودية في الرياض!
أمل أميركي
في عهد خامنئي، ونتيجة لقربه من المشروع الإصلاحي للرئيس وفريقه، تمكّن شمخاني من كسب ثقة الغرب، وصار يعتبر أملا أميركيا في تغيير النهج الإيراني، لكن شمخاني في الواقع بقي على علاقة متينة مع المرشد خامنئي، فبقي رجل خامنئي في حكومة خامنئي طيلة الوقت، حتى إنه رشّح لذلك وكان وزيرا للدفاع في النظام الإيراني، واحتل مواقع متقدمة مؤيدة للمرشد الإيراني.
مما تجدر الإشارة إليه أن الرئيس صدام حسين عندما دخل الأحواز لتحريرها من نظام الملالي، وقف بعض الأحوازيين إلى جانب نظام الملالي الحاكم!