الشطارة في فن الدعارة!

علي الكاش

كان سقوط العراق من خارطة الوطن العربي سقوطا مدويا، صدع ورجٌ من قوته ما يحيط به، لم ‏يكن السقوط ذاتيا او بعثرة، بل بدفعة أميركية ايرانية صهيونية عربية، في إجتماع قوى متناقضة ‏القاسم المشنرك بينهم هو تدمير هذا البلد. مع ان تدمير العراق هو بداية لتدمير المنطقة وخرق ‏للأمن القومي العربي وتهشيم الإرادة العربية. قال منظر السياسة الخارجية الأميركية هنري ‏كيسنجر في مذكراته عام 1976" إذا أردنا أن نكسر إرادة الأمة العربية والإسلامية، علينا أن ‏نكسر إرادة الأمة العراقية".‏

 

‏أدار الشيطان الأكبر ظهره للعرب الذين ساعدوه في إحتلال العراق، فهو على حقارته وسفالته ‏يكره الخيانة ويستنكر ما فعله أخوة يوسف. نظر بإبتسامة ماكرة الى الشيطان الأصغر وغمز له ‏بأن العراق سيكون من نصيبه. لم تكن تراود الأخير هذه الهبة الشيطانية حتى في احلامه الوردية، ‏كان يكفيه دمار العراق فقط، ثأرا لكأس السم الذي جرعه وكيل ابليس في الأرض! اما ان يخضع ‏لنفوذه فهذا ما لم يتوقعه مطلقا، فالأحلام عادة لا يتحقق منها الا ما ندر! تسلم الولي الفقيه العراق ‏ونشر أقزامه من زاخو الى البصرة، وطوى صفحة العراق العربي، وفتح صفحة العراق الفارسي. ‏

لم يعد العراق عربيا، هذه هي الحقيقة، إنها العاصمة الثانية لولاية الفقيه بإعترافهم وإعتراف من ‏ينظر بعين الحق لواقع الحال. من يتحكم بسياسة العراق وإقتصاده وثقافته وجيشه ودينه ودنياه هم ‏الفرس، هذه هي الحقيقة ويخاتلها كل من ينكر أشعة الشمس في رابعة النهار. وضال وأعمى ‏بصيرة من يظن ان العرب او العراقيين قادرون على الخروج بسلامة من بين أذرع الأخطبوط ‏الفارسي الآن أو بعد عقد او أكثر من الزمان. ‏

لقد إمتدت أذرع الأخطبوط الفارسي الى كل القطاعات العراقية ولم يسلم منها أي أحد، والنياح ‏والبكاء العربي والإسلامي على فقدان العراق مثل البكاء على الحسين، لا يغير من الحقيقة شيئا، ‏ولا يعيد له الحياة ثانية. مات العراق ولم يقرأ العرب سورة الفاتحة على روحه، ولم يترحموا ‏عليه، ربما لا يستحق الرحمة بنظرهم! ولكنهم أسفوا عليه بعد أن دفن في مقابر ولاية الفقيه، وبعد ‏ان علموا إنهم يقفون بالطابور رغم أنفهم ليلاقوا نفس المصير. بحت الأصوات منذ السنوات ‏الأولى للإحتلال الأميركي الغاشم. وعندما صرح الأخضر الإبراهيمي لجريدة‎ ‎الحياة بتاريخ ‏‏25/6/2014 بأنه " أهدت الولايات المتحدة الأميركية العراق إلى إيران على طبق من‎ ‎ذهب‎"‎‏. ‏كان يفترض بزعماء الأمة المهانة أن يصحوا من غفوتهم قبل ان يجهز الذئب على فريسته ‏بالكامل، ولكن كما قال ابو حفص الفلاس:‏

ألا ذهب التّكرم والوفـــــاء‎ ... ‎وباد رجاله وبقى الغثاء

وأسلمني الزمان إلى رجالٍ‎ ... ‎كأمثال الذئاب لهم عواء

كان الفرس صريحين في توجهاتهم العدوانية، ولم يخفوا طمعهم في العراق والدول المجاورة، ‏تصريحات المسؤولين واضحة كسماء في يوم صافِ. لم يخاتلوا كما خاتل الحكام العرب، صحيح ‏أن البعض توقع ان تكون الهجمة الفارسية قوية ولها إمتداد في المنطقة، لكن ردة الفعل لم تكن لا ‏بمستوى الأمل ولا التفكير ولا العمل لدرأ مغبة ما سيؤول اليه الأمر من كوارث  على الأمة ‏العربية. كان جلالة ملك الأردن أول من حذر من الهلال الشيعي، قبل أن يصبح بدرا كاملا، ‏فإنهالت الإنتقادات على نبؤته المتحققة من قبل الأنظمة الشيعية الحاكمة في إيران والعراق ‏ولبنان، حتى المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني خرج عن صمته على غير عادته، ليدلس بأن ‏لا يوجد مثل هذا الهلال إلا في مخيلة البعض، وإن الإتماء الشيعي هو إنتماء عربي وليس أجنبي، ‏مع ان المرجع نفسه فارسي ورفض التجنس بالجنسية العراقية التي وهبها له شيعة السلطة بلا ‏وجه حق!‏

يوم بعد يوم أخذ موج التمدد الفارسي يرتفع إلى أن فاض على الدول المجاورة فأغرقها بطفيلياته ‏وأوساخه الطائفية، وارتفع ثانيا ليصل الى مناطق بعيدة لم يكن أحد يتوقع أن يصل اليها، مع ان ‏الحقيقة هي أن الهلال يمكن رؤيته من أي مكان في العالم، لكنه العمى أو التعامي العربي ‏والإسلامي والعالمي. لم تكن إيران في يوم من الأيام ماردا أو بعبعا تخشاه دول الجوار، فقد ‏تلاشت احلام كسرى بمقتله كتلاشي الضباب بشروق الشمس، وأنسدل الستار عن مسرحية مطامح ‏ومطامع الفرس غير المنتهية. وعندما حاول أحفاده كسرى النهوض ثانية لأستئناف خططهم ‏الإبليسية تحت شعار المذهب الإمامي، كان السلاطين العثمانيين لهم بالمرصاد، فقيدوا كالدجاج ‏المرعوب الى قنٌهم بلا ضجيج. وعندما تقمصت روح كسرى جسد الخميني وراح بمساعدة دول ‏الإستكبار العالمي يتنفس برئة جده رستم، كان الرئيس السابق صدام حسين قد أدرك نواياه ‏العدوانية وأن الذئاب لا يمكن أن تَلِد غزلان، فوقف له بالمرصاد، ولم تتوقف سادية الدم عند ‏الخميني إلا بعد أن جرع كأس السم الزعاف  هنيئا مريئا. وافق حتف أنفه لمعرفته بأن الطريق ‏أمام الجيش العراقي بات مفتوحا لطهران عبر كرمنشاه فلم يبقَ على سقوط المحافظة سوى ‏‏(60)كم فقط. وقبل أن يستعيد الخمينى أنفاسه ويسترد عافيته بالمضادات الشيطانية، ليكشر عن ‏أنيابه ثانية، عاجله المولى بأجله المحتوم، سيما ان خازن النار كان في أمس الإشتياق له، وقد هيأ ‏له كومة جيدة من الحطب كمتطلبات للشواء السريع. قال سنان بن أبي حارثة‎:‎

قل للمقوم وابن هنـــــــــــد بعده    ‎إن كنت رائم عزّنا فاستقدم ‏‎

تلقى الذي لاقى العدوّ وتصطبح‎     كأسا صبابتهــا كسمّ العلقـم  ‏

لكن هل إنتهت وحشية ذئاب ولاية الفقيه؟

بالطبع لا! فالذئاب هي الحيوانات الوحيدة في العالم التي لا يمكن ترويضها، إلقِ نظرة على ‏حيوانات السيرك ستجد الفيل والأسد والنمر والدب والأفعى وبقية الحيوانات قد تخلت عن ‏وحشيتها وتآلفت مع البشر، لكن هل رأيت ذئبا قد رُوِضٌ؟

الجواب: كلا بالطبع.‏

روح كسرى لم تفارق نظام الملالي، وهم يخفون تلك الروح الشريرة بروح اخرى يزعمون إنها ‏المهدي! بدعة خبيثة لإستمالة الجهلة والسذج وما أكثرهم في إيران والعراق وسوريا ولبنان ‏واليمن وسائر دول العرب والإسلام. هؤلاء السذج هم الطعم الذي يستخدمه نظام الملالي لصيد ‏أبناء جلدتهم العرب. بالضبط كما يفعل الصياد عندما يضع في صنارته سمكة صغيرة ليصطاد بها ‏سمكة كبيرة. العرب يتقاتلون فيما بينهم، وعلى أرضهم، وتحت سمائهم، بفعل وتحريض إيران، ‏وبأموال إيران، وبأسلحة إيران! أي حمق وإستغفال هذا للشيعة العرب؟ المال والسلاح ايراني ‏والدم عربي!‏

يموت شهريا 1000 عربي مقابل إيراني واحد، يُعتبر الإيراني شهيدا سعيدا، ويُزف بموكب عزاء لا ‏نظير له، ويقام له ضريحا كبيرا، وتمنح عائلته مكافئات ورواتب عالية، اما العربي فهو مجرد ‏قتيل حقير لا حقوق له ممن حرضه على قتال أبناء جلدته، خسر الدنيا والأخرة من أجل عيون ‏الولي الفقيه! هل هناك أغرب من هذا؟ يقول إبليس" العجب لبنى آدم فهم يحبّون الله، ولكنهم ‏يعصونه، وهم يبغضوننى، ولكنهم يطيعوننى".‏

للحديث صلة... بعون الله.‏

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,343,638

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"