التقرير السنوي لهيئة علماء المسلمين عن حالة #حقوق_الإنسان في #العراق/ 1

ملاحظة من هيئة تحرير وجهات نظر

تنشر وجهات نظر على مدى الأيام المقبلة النص الكامل للتقرير السنوي الذي أعدَّه قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين في العراق، للفترة من 9-4-2015 ولغاية 8-4-2016 لما يتضمنه من معلومات تفصيلية دقيقة، لا غنى عنها لكل باحث وراصد لحالة حقوق الإنسان في العراق.

مع الإشارة إلى أن قسم حقوق الإنسان في الهيئة باشر بتوثيق كل الانتهاكات التي تمكن من رصدها اعتباراً منذ اليوم الأول للاحتلال الأميركي المجرم في 9 نيسان/ أبريل 2003، حيث تضمنت تقاريره السنوية عرضاً مفصلاً لكل تلك الجرائم والانتهاكات.

التقرير السنوي لقسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين

حالة حقوق الإنسان في العراق/ 1

9/4/2015 - 8/4/2016


((إن المسؤولية فيما حدث ويحدث في العراق منذ الاحتلال وحتى الآن؛ هي مسؤولية (الولايات المتحدة الأمريكية) وحلفائها، وأن المجتمع الدولي مسؤول عما جرى طيلة هذه السنوات ويتحمل وزرًا كبيرًا مما جرى ويجري للعراقيين من مآسي وكوارث، وأنه لابد له بمختلف دوائره: جيران العراق، والمحيط الإقليمي، والمحيط الدولي؛ أن يقوموا بواجبهم الأخلاقي للتكفير عن هذا الخطأ الفادح، والعمل الحقيقي من أجل إنهاء معاناة العراقيين.))

الرسالة المفتوحة لهيئة علماء المسلمين بمناسبة الذكرى الثالثة عشر لاحتلال العراق بتاريخ 9/4/2016. 

((ونحن نعيش الذكرى الثالثة عشرة للاحتلال، فإننا نشهد واقع ما استشرفناه مبكرا وما نبهنا عليه وما قلناه وثبتناه في بياناتنا وتصاريحنا الصحفية وأدبياتنا المختلفة، التي أجمعت على النهاية المأساوية لبنية العراق ومقدراته في ظل الاحتلال وعلى المشروع السياسي الذي جاء به الأخير وهاهم سياسيو الاحتلال يعودون إلى بيان أسباب فشل هذه العملية السياسية، وهي الأسباب نفسها التي بينتها الهيئة ومعها القوى المناهضة للاحتلال منذ عام 2003 وحتى اليوم.))

بيان الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين رقم (1155)

المتعلق بالذكرى الثالثة عشرة للغزو الأمريكي للعراق بتاريخ 19/3/2016

 

خلفية عامة

مازال العراق يشهد انتكاسات عديدة وخطيرة في مبادئ القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني، ولاسيما بعد فض الاعتصامات الجماهيرية بالقوة من قبل الأجهزة الأمنية في 13/12/2013، وقمع الحريات، والانتهاكات بحق المدنيين العراقيين، من خلال القتل العمد، والقصف العشوائي، وسياسية التجويع بحق المدن، والاعتقال التعسفي والتهجير القسري، وغيرها من الممارسات غير الإنسانية التي تنتهجها القوات الحكومية.

ويتناول هذا التقرير الأوضاع الإنسانية في العراق في السنة الثالثة عشرة للاحتلال بأبعادها المختلفة، ويعرض لتفاصيل كل بُعد منها بحسب المتوفر من معلومات والمتاح من أرقام وإحصاءات يقوم بها قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين، أو يرصدها منتسبوه من خلال وسائل الإعلام، وتتوزع مصادر هذه المعلومات بين مصادر الجمعيات والمؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية الرسمي منها والشعبي، والجهات الحكومية في العراق، فضلا عن التقارير والمتابعات التي تقوم بها وسائل الإعلام الغربية.

وينبغي التنبيه في فاتحة هذا التقرير على أن الأرقام المعلنة فيه، والمأخوذة من المصادر التي تقدم ذكرها؛ ليست دقيقة بالضرورة؛ وإنما هو ما تسمح بالإعلان عنه المصادر الحكومية، ويذكر التقرير بعض الأرقام حسب تقديرات قسم حقوق الإنسان في الهيئة المعتمدة على قاعدة معلوماته ومصادره الخاصة، وينبغي هنا التأكيد على أن الأرقام الحقيقية أكبر من ذلك بكثير، وخاصة فيما يتعلق بإحصاءات الجانب الحكومي.

وفي عرض موجز لأوضاع حقوق الإنسان في العراق، ولبعض ما وقع من تجاوز وانتهاك على الإنسان العراقي في نفسه وماله وبيئته، وعلى ذات السياق الذي اتبعناه في تقاريرنا السابقة؛ نقدم تقريرنا أدناه عن السنة الثالثة عشرة للاحتلال المستمر عبر حكوماته المتعاقبة، وفق المحاور الآتية:

- القتل والإصابة خارج القانون.

- الاعتقال والخطف والاحتجاز التعسفي والإعدام.

- الهجرة التهجير القسري.

- أوضاع المرأة والطفل.

- أوضاع الأقليات.

- الخدمات والبنى التحتية والفساد المالي والإداري.

- الوضع التربوي والتعليمي.

- الوضع الصحي والبيئي.

- وضع الحريات العامة والصحفية والتظاهرات الشعبية.

- التغيير الديموغرافي في العراق.

- الإفلات من العقاب وعمليات التعذيب.

 

القتل والإصابة خارج القانون

إن احتلال العراق هو نتيجة لنـزاع دولي مسلح ، يحكمه القانون الإنساني الدولي المنطبق على الاحتلال الحربي، فضلا عن القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يبين أنه في حالة اندلاع أزمات أو مظاهر عسكرية خلال النـزاع؛ فإن تطبيق القوانين الداخلية فيما يخص حرية الرأي، وحق تنظيم التجمعات التي يكفلها عادة الدستور وقانون حقوق الإنسان؛ هي التي تنظم سلوك القوات التي تحفظ الأمن في المظاهرات، فضلا عن حماية المدنيين من كل أشكال العنف، وهذا ما نص عليه (الدستور) المعد في ظل الاحتلال.

وقد رصدت بيانات هيئة علماء المسلمين ووثقت كثيرا من عمليات القتل والإصابة خارج القانون خلال المدة (1 نيسان 2015 الى 31 آذار 2016)، في بياناتها المرقمة: (1073) و (1074) و (1077) و (1078) و (1083) و (1085) و (1095) و (1098)، و (1103) و (1107) و (1115) و (1119) و (1121) و(1127) و (1128) و (1130) و (1135) و (1136) و (1144) و (1150) و (1152) و (1153) و (1156) و(1157)و(1161) و(1162)و (1164) و (1166)[1] .

وبينت مجموعة من التصاريح الصحفية الصادرة عن قسم الثقافة والإعلام في الهيئة؛ حجم ومعاناة المدنيين وأساليب استهدافهم وقتلهم بطرق متعمدة، ومنها: تصريح صحفي بخصوص قتل 16 معتقلا في سجن الناصرية بمحافظة ذي قار صعقا بالكهرباء بتاريخ 3/4/2015 م؛ وتصريح صحفي بخصوص قتل وجرح أكثر من (50) شخصا في قصف سوق في الحويجة بمحافظة كركوك بتاريخ 16-06-2015؛ وتصريح صحفي بخصوص جرائم الميليشيات في قرية المخيسة في محافظة ديالى بتاريخ 09-08-2015؛ وتصريح صحفي بخصوص قصف طيران التحالف مبنى دائرة (الوقف السني) في الموصل بتاريخ 30-09-2015؛ وتصريح صحفي بخصوص مقتل ستة مواطنين على يد الميليشيات الإجرامية في شمال شرقي مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى بتاريخ 23/4/2016م[2].

وقد وثقت البيانات والتصاريح المتقدمة، عمليات القتل والإصابة خارج القانون من خلال: هجوم الميليشيات والقصف الجوي من قبل الجيش الحكومي وطيران التحالف، الذي أصاب المدنيين بشكل مباشر دون تمييز بين المقاتلين والمدنيين؛ مما يدل على أن القوات الحكومية والتحالف الدولي، تتعمد استهداف المدنيين، سواء أكانوا في البيوت أو الأسواق أو دور العبادة أو المستشفيات.

ورصد قسم حقوق الإنسان خلال العام الماضي (5156) حالة من حالات القتل والإصابة خارج القانون، قامت بها القوات الحكومية أثناء حملات  الدهم والاعتقالات في مدن العراق المختلفة.

وقد أكدت تقارير للأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، ما رصدته أقسام الهيئة ووثقته من معلومات بهذا الصدد ومن ذلك: تقرير خاص للأمم المتحدة، ورد فيه: ((أن أفراد قوات الأمن العراقية والميليشيات التابعة لها نفذوا أعمال قتل خارج نطاق القضاء وعذبوا واختطفوا وشردوا قسرا عددا كبيرا من الأشخاص الأمر الذي قد يصل إلى اعتبار تلك الأعمال جرائم حرب))[3] .

وحسب إحصائيات الأمم المتحدة منذ نيسان 2015 إلى آذار 2016م فإن عدد القتلى قد بلغ (15,658) قتيلا، و(18,894) مصابا نتيجة التفجيرات وأعمال العنف المختلفة، التي جرت في العاصمة العراقية بغداد، والمحافظات الشمالية والغربية من البلاد.

وفي مثال محدد لما تقدم ذكره؛ تعيش مدينة الفلوجة واقعاً خطيراً في هذا الصدد؛ حيث عدتها عدد من المنظمات الدولية مدينة منكوبة اذ ما يزال يعيش فيها أكثر من (100) ألف نسمة، نتيجة هجرة العوائل جراء القصف والحصار بينهم نحو (7 آلاف) طفل رضيع، والآلاف من المرضى وكبار السن، توفي منهم حتى الآن بسبب الجوع والمرض ونقص أدوية الأمراض المزمنة اكثر من (15) شخصاً. وتوفي العشرات من الأطفال بسبب شح حليب الأطفال والجوع الشديد، حيث خلت أسواق المدينة من الأغذية وحليب الأطفال والدواء، وغيرها من المستلزمات المعيشية، ولم يتبق سوى بعض النباتات العشبية: كالسلق والخباز وغيرها، وقليل جدًا من نبات (الدخن) الذي يُحوله الأهالي إلى دقيق لصنع الخبز.

وأضافت المصادر الطبية في المدينة أن الحصيلة الكلية للقتلى في المدينة منذ بداية الأحداث، ولحد الآن بلغت (9190) شخصا بينهم (328) امرأة و (526) طفلا ، فيما بلغت الحصيلة الكلية للجرحى (5839) جريحا بينهم (788) امرأة و (938) طفلا[4] .

وكانت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، أعربت عن قلقها البالغ إزاء معاناة المدنيين المحاصرين داخل مدينة الفلوجة، وكشفت (يونامي) في بيان، أن  (الفلوجة شهدت خلال العامين الماضيين قصفاً جويا وبريا أسفر عن مقتل وجرح الآلاف).

وقالت رئيسة البعثة (كاترينا ريتز) في تصريح لوكالة إخبارية: إن ((الأوضاع في مدينة الفلوجة مقلقة، مشيرة إلى أن الحاجة إلى إيصال المساعدات إلى المدينة بات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.)) وأضافت (ريتز): ((إن ما يعيشه أهالي مدينة الفلوجة المحاصرة من نقص في الغذاء والدواء وشح المياه مبعث على القلق، ولابد من التحرك لإيصال المساعدات لأهالي المدينة))[5].

ووفق دراسة حديثة أجرتها منظمة (Airwars) نهاية عام 2015م، بينت أن حكومة الولايات المتحدة نفذت (5885) غارة جوية، مما أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو (15000) من المسلحين ونحو (450) من المدنيين، وذلك وفقًا لمجموعة مراقبة واحدة[6].

 

الاعتقال والخطف والاحتجاز التعسفي والإعدام

بات من المعروف لدى المجتمع الدولي أن العراق يحتوي على الكثير من السجون السرية، ويعاني من كثرة حالات الاعتقالات والإعدامات، وقد ظهرت إحصائيات دولية كثيرة تشير إلى هذه الظواهر نتيجة انعدام الأمن، وعدم وجود هيمنة لسلطة قانون حقيقية، وسيادة شريعة الغاب وإطلاق يد الميليشيات، وتعارض سياسة الأحزاب فيما بينها، التي أدت بالنتيجة إلى انتكاسة كبيرة في مبدأ الحق في الحياة.

وقد بلغ عدد المعتقلين وفق إحصائية (قسم حقوق الإنسان) في هيئة علماء المسلمين منذ نيسان 2015 والى آذار 2016، القائمة على رصد البيانات الرسمية التي أعلنت عنها وزارتا الداخلية والدفاع في الحكوميتان؛ قد بلغت (14603) معتقلاً، وهذا الرقم غير متضمن للاعتقالات العشوائية غير الموثقة، التي تقوم بها الأجهزة الأمنية، والميليشيات الحزبية في مدن ومحافظات العراق.

وبينت هيئة علماء المسلمين في بياناتها وتصريحاتها الصحفية أحوال المعتقلين والمخطوفين ومعاناتهم، وحقيقة وعدد الاعتقالات غير المشروعة التي تقوم بها الأجهزة الحكومية والميليشيات المتربطة بها، ومن ذلك:

1.بيان البيان رقم (1081) المتعلق بحملة الاعتقالات الكبيرة في قضاء أبي غريب غرب العاصمة بغداد، أن هذه الحملة قامت بها الأجهزة الحكومية من غير مبررات قانونية.

2.بيان رقم (1133) المتعلق باختطاف أكثر من (1300) شخص في نقطة تفتيش الرزازة؛ بين محافظتي الأنبار وكربلاء.

3.بيان رقم (1142) المتعلق باعتراف مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء الأعلى بأن عدد المعتقلين بلغ (23316) معتقلا خلال شهرين فقط من العام الماضي.

4. تصريح صحفي بخصوص اعتقال أكثر من (17) مواطناً من أحياء اللطيفية جنوب بغداد بتاريخ 21/6/2015.

5.تصريح صحفي بخصوص الاعتقالات العشوائية في قضاء الطارمية شمال بغداد بتاريخ 21/6/2015.

6. تصريح صحفي بخصوص اختطاف ما يقارب (70) شخصاً من شمال مدينة تكريت ومدينة سامراء 28/6/2015.

7. تصريح صحفي بخصوص إعدام مزارعين في قرية المخيسة في ديالى بتاريخ 23/11/2015.

8. تصريح صحفي بخصوص الاعتقالات في مناطق: المحمودي والزيدان والحريث في قضاء أبي غريب غرب بغداد بتاريخ 4/1/2016.

9. تصريح صحفي بخصوص محاصرة مناطق في حزام بغداد واعتقالات في صفوف أبنائها بتاريخ 10/4/2016.

وقد قامت الهيئة ببيان موقفها الصريح تجاه مشروع قانون المحاكمات الجزائية في بيانها المرقم (1080)، المتعلق بموافقة (مجلس الوزراء) على تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية، الذي يخول وزارة العدل تنفيذ أحكام الإعدام في حال عدم مصادقة رئاسة الجمهورية على الأحكام بحق المدانين دون الحاجة لمصادقتها؛ وهو أمر يخالف القواعد القانونية ويخالف (الدستور) الذي يعتمدونه نفسه؛ مما يجعل عمليات الإعدام هذه، عمليات انتقام وتصفية جسدية غير مشروعة.

ويروي معتقل سابق (أبو أيمن)، في سجن الناصرية بعد خروجه منه في حديث لـصحيفة (الخليج أونلاين)، بعد ساعات من إطلاق سراحه من داخل سجن الناصرية: إن ما شاهدته وتعرضت له من تعذيب وانتهاكات، لا يمكن وصفها بهذه السهولة، إذ تعرضنا لأنواع شتى من التعذيب رغم أن أكثر من 70% من السجناء لم توجه إليهم أية تهمة، ولم يصعدوا إلى المحاكم[7].

وجاء في تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة: ((كانت هناك أيضا انتهاكات من طرف قوات الجيش العراقي والميليشيات العاملة معه، ليس بنفس المستوى، ولكن رأينا وقوع جرائم قتل وتعذيب واختطاف، وطلبنا من السلطة العراقية أن تنظر في تلك الانتهاكات، وأن تبدأ في النظر في طرق لمحاسبة المسؤولين، وأهم من ذلك عدم تكرار تلك الانتهاكات))[8].

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى: ((قيام قوات الأمن بعمليات قبض دون مذكرات قضائية، ودون إبلاغ من قبضت عليهم أو عائلاتهم بأي تهم موجهة إليهم، واحتجاز المعتقلين، ولا سيما من اشتُبه بأن لهم صلة بالإرهاب، بمعزل عن العالم الخارجي لأسابيع أو أشهر عقب القبض عليهم، وغالبا في ظروف ترقى إلى مرتبة الاختفاء القسري، وفي سجون سرية تسيطر عليها وزارتا الداخلية والدفاع، ولا تخضع للتفتيش من قبل النيابة العامة أو أية هيئات رقابية))[9] .

وأشار التقرير أيضا أنه في أيار عام 2015  أنكر وزير الداخلية، أن وزارته تدير مرافق احتجاز سرية، ردا على شكاوى من عائلات معتقلين قالت: إنهم قد اختفوا قسرا، وأُفرج عن العديد من المعتقلين دون توجيه تهمة إليهم، ولكن ما زال آلاف غيرهم محتجزين في ظروف قاسية، بما في ذلك في سجن (الناصرية) جنوب بغداد، والذي استُخدم في معظم الأحيان لاحتجاز الرجال السنة ممن أدانتهم المحاكم، أو يواجهون تهما تتصل بالإرهاب، ويتعرض هؤلاء المحتجزون لمختلف أشكال الانتهاكات، حسبما ورد.

وذكرت المنظمة البلجيكية لحقوق الإنسان في تقريرها بتاريخ 9/10/2015؛ أن هناك أساليب متعددة وأدوات لتصفية السجناء في السجون الرسمية العراقية، وكان آخر تلك الأساليب والأدوات هو ترك السجناء كفريسة لمرض السل (التدرن) الذي تفشى في السجون بكل أنواعه الخمسة   القاتلة (التدرن الرئوى، التدرن البريتونى، تدرن الأمعاء، تدرن العظام، تدرن الخراج البارد)[10] .

وذكر التقرير حالة السجين (محمد منذر الشيخلي) الذي توفي يوم الاثنين 5 تشرين الأول 2015، في سجن العدالة الثانية داخل معكسر الشعبة الخامسة في منطقة الكاظمية ببغداد، بعد صراع طويل مع مرض السل (التدرن) في ظل رفض إدارة السجن نقله إلى المستشفى أو توفير العلاج اللازم له أو حتى عزله عن باقي السجناء.

ورغم تفشي الأمراض ومناشدة السجناء وإدانة المنظمات الدولية لهذه الحالات، إلا أن الحكومة الحالية لم تقم بأي عمل من شأنه أن يمنع انتشار الأمراض، وحماية المعتقلين والسجناء من التعذيب وسوء المعاملة.

ولم يكن الحال في تطبيق حكم الإعدام أقل سوءاً وانتهاكاً من الانتهاكات الأخرى بحق الإنسان العراقي، فقد بينت منظمة العفو الدولية حول الإعدام بالعراق في تقريرها نهاية عام 2015 ((إن الأغلبية العظمى من المحاكمات قد اتسمت بالجور الفاضح، حيث أدعى العديد من المتهمين بأنهم عُذّبوا حتى (اعترفوا) بالجرائم التي أُلصقت بهم، ويتعين أن تخضع هذه المزاعم للتحقيق على وجه السرعة، وإعادة المحاكمات على نحو يلبي مقتضيات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة))[11].

وتحدث تقرير لمفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، عن ((أن أفراد قوات الأمن العراقية والميليشيات التابعة لها قاموا بإعدامات من دون محاكمة، فضلاً عن التعذيب والاختطاف والتشريد قسرا لعدد كبير من الأشخاص، وبالتالي (ربما يكونون قد ارتكبوا جرائم حرب)).

وفي بيان للهيئة برقم (1088) المتعلق بمصادقة رئيس الجمهورية الحالي على أحكام الإعدام، بينت الهيئة أن عمليات الإعدام هي أحكام سياسية طائفية لا تمت إلى القانون بصلة.

وأكدت تقارير حقوقية دولية على أن تنفيذ حكم الإعدام بحق (40) شخصا في يوم واحد مطلع عام 2016 من خلال اعترافات نُزعت بالتعذيب والتهديد؛ يعد مؤشراً خطيراً على وضع حقوق الإنسان في العراق، والتزاماته تجاه القانون الدولي لحقوق الإنسان.

واتهمت منظمة ((هيومن رايتس ووتش)) مؤخراً السلطات الحكومية باعتقال وخطف متظاهرين مدنيين وصحفيين وتعذيبهم وترهيبهم، وقالت: ((إن قوات الأمن العراقي تمارس العنف والاعتقال، وأحيانا الخطف، ضد ناشطين مدنيين يتظاهرون للمطالبة بحقوقهم المدنية، وتتحرك ضد صحفيين يقومون بعملهم المهني في بغداد والعديد من المحافظات العراقية))[12].

وقال (جيمس لينتش) نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية ((بدلا من محاسبة الميليشيات الشيعية تغاضت السلطات العراقية عن هذا الهيجان الصادم. ففي بعض الأحيان وقعت حوادث اختطاف وقتل أمام سمع وأبصار السلطات المحلية التي لم تتدخل))[13]ورصدت المنظمة العديد من الحالات التي تعرض أصحابها للاعتقال والخطف في بغداد، ومحافظات أخرى من قبل أفراد يدعون أنهم من الأمن، دون معرفة الأسباب.

وفي رأي منظمة العفو الدولية فإن نظام العدالة الجنائي يعاني من مثالب خطيرة، بينما افتقر القضاء للاستقلالية، واتسمت المحاكمات، ولا سيما تلك التي يوجه للمدعى عليهم فيها تهم تتصل بالإرهاب، ويمكن أن تُفضي إلى الحكم عليهم الإعدام، وعدتها جوراً فاضحاً ومنهجياً، وكثيراً ما اعتمدت المحاكم على (الاعترافات) المثلومة بالتعذيب كدليل ضد المتهم، بما فيها (اعترافات) جرى بثها على القنوات التلفزيونية الخاضعة للدولة، قبل إحالة المشتبه فيهم إلى المحاكمة.

ولم يسلم المحامون، الذين يمثلون من اشتبه بأن لهم صلة بـ(الإرهاب)، من التهديدات والترهيب على أيدي المسئولين الأمنيين، فقد تعرضوا لاعتداءات بدنية من جانب أفراد الميليشيات. كما تعرض القضاة والمحامون وموظفو المحاكم للهجمات والقتل من الجماعات المسلحة الأخرى. فقد ألقي القبض على المحامي بديع عزت في 20 مارس 2014 بينما كان متوجها  خارج العراق واتهامه بحيازة وثائق مزورة، وقد قامت القوات الحكومية بعصب عيناه ونقله إلى داخل المنطقة الخضراء، حيث جرى استجوابه وهو معصوب العينين حول أسباب دفاعه عن النائب العلواني. وأجبر على تسجيل شريط فيديو يصرح فيه بعدم تعرضه للتعذيب. هذه الحالة وغيرها كثير يتعرض لها المحامون للابتزاز والخطف والقتل والاعتقال[14] .

وطرحت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة يوم 4/4/2016 تساؤلات عن احتمال وجود مراكز احتجاز سرية، ومحاكمات استمرت عدة دقائق وانتهت بأحكام بالإعدام، وتساءلت كذلك عن وجود تعويض لضحايا التعذيب[15].

 

الهجرة والتهجير القسري والنزوح

منذ بدء النزاع في العراق 2003 وإلى اليوم يشهد العراق حالة غير مسبوقة من الهجرة والتهجير، والنزوح بسبب العمليات العسكرية الشبه يومية في كافة مناطق العراق، فضلاً عن الأوضاع الأمنية السيئة وانعدام القانون وتردي الأوضاع المعيشية في عموم العراق.

حيث قام القسم الإغاثي في الهيئة باعداد إحصائية عن العوائل المهجرة في ست محافظات نزحت إليها العوائل هي: [محافظة بغداد حيث تضم (9) مخيمات بلغ عدد العوائل فيها  (2300) عائلة، ومحافظة الأنبار (4) مخيمات بلغ عدد العوائل فيها (1150) عائلة، ومحافظة ديالى (3) مخيمات بلغ عدد العوائل فيها (1620) عائلة، ومحافظة التأميم (13) مخيما بلغ عدد العوائل فيها (4281) عائلة، ومحافظة أربيل (11) مخيما بلغ عدد العوائل فيها (36107) عائلة متوزعة في مركز المحافظة وأطرافها، ومحافظة السليمانية (3000) عائلة]. فضلاً عن وجود عوائل ساكنة في البيوت والهياكل قيد الإنشاء.

واهتمت الهيئة في بيانات عدة لها بأحوال النازحين والمهجرين، وكشفت عن الأوضاع المأساوية لهم كما في البيانات: (1069) و (1097) و (1100) و (1110) و(1137) و (1140). فضلاً عن التصريحات الصحفية، التي تناولت جوانب متعددة من ذلك، ومنها:

1.تصريح صحفي عن ترحيل سبعين عائلة نازحة من كركوك إلى مناطقهم في محافظتي صلاح الدين وديالى بتاريخ 3/9/2015.

2. تصريح صحفي بخصوص مقتل عائلة نازحة من الأنبار على يد الميليشيات في ناحية جبلة التابعة لقضاء المحاويل بمحافظة بابل بتاريخ 26/2/2016.

وعرض قسمنا (قسم حقوق الإنسان في الهيئة)، لهذا الموضوع في مناسبات عدة وأصدر تقريرًا موسعًا عن: (أحوال النازحين من الأنبار وظروف مخيمات النزوح) بتاريخ 15/6/2015م.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى اقتراب عدد النازحين في العراق من عتبة (ثلاثة ملايين ونصف مليون)؛ بسبب التطورات الأمنية في عدد من المدن، وتهجير سكانها، ولاسيما في السنتين الأخيرتين: سواء من طرف ميليشيات مسلحة مقربة من الحكومة في بغداد أو في أربيل، أو (تنظيم الدولة).

وقالت (أريان روميري) المتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين 11/3/2016: ((نشعر بالقلق إزاء ما نرى أنه اتجاه متصاعد يتم بمقتضاه النقل الإجباري للنازحين حديثاً في العراق إلى مخيمات يتم فيها فرض قيود على حركتهم بشكل نعتبره غير متناسب مع أية مخاوف مشروعة، بما في ذلك المتعلقة بالأمن))[16].

وأضافت (روميري): ((إن المفوضية تتفهم مسؤولية السلطات التي تحتم التحقق من الفارين من مناطق تسيطر عليها الجماعات المتطرفة، ولكنها حثت الحكومة على وضع تدابير واضحة وإقامة منشآت لهذا الغرض منفصلة عن المخيمات التي أنشئت لتوفير المأوى والمساعدات الإنسانية للنازحين)).

وبينت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن العراق شهد عام 2015 أكبر تدفق للنازحين وأسرع معدّل للنزوح في العالم[17].

وتقول منظمة الهجرة الدولية: إنه ومنذ بداية 2014 وحتى الثاني من آذار 2016، تجاوز عدد النازحين العراقيين في الداخل (ثلاثة ملايين و344 ألف نازح)، وهو يمثل أكثر من (557) ألف عائلة نازحة موزعة على (3752) موقعاً في مختلف أنحاء العراق[18].

ويشكّل الأطفال (50%) من النازحين خصوصاً ممن تقل أعمارهم عن 12 عاماً حسب احصائيات المنظمة نفسها.

وقد تطور عدد النازحين بشكل واضح من أقل من (نصف مليون) في نيسان 2014 ليتجاوز المليونين بالنسبة للعام الماضي، متزامنا مع سيطرة (تنظيم الدولة) على الموصل، واستمرار الأعمال العسكرية، إلى أن قارب عدد النازحين (ثلاثة ملايين ونصف مليون) في بداية عام 2016.

وأشارت تقارير دولية إلى أنّ نحو ثلاثة أرباع النازحين قدموا من محافظتين فقط: وهما الأنبار ونينوى، وطبقا للأرقام فإن (43%) من النازحين قادمون من الأنبار، و (34%) من نينوى، و (12%) من محافظة صلاح الدين و (4%) من دهوك[19].

وسجلت أكبر موجة نزوح في أبريل/نيسان 2015 حيث نزح أكثر من ثمانمائة ألف نازح، وقبلها حدثت موجة نزوح أخرى في منطقة سنجار بمحافظة نينوى. ووفق ما كشفته الأرقام نفسها فإن (72%) من النازحين يعيشون بموجب ترتيبات خاصة إما في منازل مؤجرة أو مع أسر مضيفة لهم، و (16%) بمنازل غير مناسبة، و (10%) في مخيمات و (2%) بمكان غير معلوم.

وأكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أن ثمة حاجة ملحة لـ(450) مليون دولار هذا العام لتلبية احتياجات النازحين، بينما لا يتجاوز الممول منها (6%) هذا ما ينذر بوجود أزمة حقيقية تواجه حياة المهجرين والنازحين من عدم توفر القيم الاساسية لديمومة الحياة[20].

وذكرت النائبة في البرلمان الحالي (لقاء وردي): أنه (تم تسجيل 15 حالة انتحار بين النازحين خلال الآونة الأخيرة من الرجال والنساء)، مبينة أن (ذلك جاء بسبب الشعور باليأس وعدم قدرتهم على إعالة عوائلهم، نتيجة فقدان المورد المالي وطبيعة الحياة القاسية وفقدان أدنى مقومات الحياة الإنسانية)[21].

 

الهوامش


[1] للإطلاع على مضامين بيانات الهيئة يرجى زيارة الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين في العراق : www.iraq-amsi.net

[2] للاطلاع على مضامين التصاريح الصحفية يرجى زيارة الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين في العراق : www.iraq-amsi.net

[3] للمزيد من التفاصيل حول تقرير الامم المتحدة: www.uniraq.org

[4] احصائيات مستشفى الفلوجة التعليمي في المدينة.

[5] للمزيد من تفاصيل اللقاء حول اوضاع الفلوجة على لسان رئيسة البعثة (كاترينا ريتز) يراجع : www.aljazeera.net

[6] للمزيد من تفاصيل التقرير على موقع المنظمة : https://airwars.org

[7] تقرير (سجن الناصرية في العراق..أمراض وتعذيب ودعوات لـ(التشيع) على موقع : alkhaleejonline.net

[8] تقرير دولي عن انتهاكات حقوق الإنسان في العراق : www.unmultimedia.org

[9] تقرير منظمة العفو الدولية 2015/2016 : www.amnesty.org

[10] تقرير (مرض السل أداة جديدة لتصفية السجناء في سجون العراق) على موقع : http://bamro.org

[11] تقرير منظمة العفو الدولية 2015/2016 : www.amnesty.org

[12] تقرير (اتهامات حقوقية لبغداد بخطف وتعذيب مدنيين) على موقع : www.icfr.info

[13] تقرير منظمة العفو الدولية  : www.amnesty.org

[14] تقرير منظمة الكرامة/ جنيف : ar.alkarama.org

[15] خبر (هيومن رايتس تتهم بغداد بخطف وتعذيب مدنيين) منشور على موقع : www.aljazeera.net

[16] للمزيد من تفاصيل التقرير يراجع موقع : www.icrc.org

[17] للمزيد من تفاصيل التقرير يراجع موقع : www.icrc.org

[18] للمزيد من تقرير منظمة الهجرة الدولية حول النازحين يراجع موقع :  publications.iom.int

[19] تقرير (نحو ثلاثة ملايين ونصف مليون نازح بالعراق)على موقع :  www.aljazeera.net

[20] للمزيد من تفاصيل التقرير يراجع موقع :  www.unhcr-arabic.org

[21] تقرير (انتقادات لقلة تخصيصات النازحين في العراق في ميزانية 2016) على موقع : www.alquds.co.uk

 

يتبع

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,354,607

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"