التقرير السنوي لهيئة علماء المسلمين عن حالة #حقوق_الإنسان في #العراق/ 2

ملاحظة من هيئة تحرير وجهات نظر

تنشر وجهات نظر على مدى الأيام المقبلة النص الكامل للتقرير السنوي الذي أعدَّه قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين في العراق، للفترة من 9-4-2015 ولغاية 8-4-2016 لما يتضمنه من معلومات تفصيلية دقيقة، لا غنى عنها لكل باحث وراصد لحالة حقوق الإنسان في العراق.

مع الإشارة إلى أن قسم حقوق الإنسان في الهيئة باشر بتوثيق كل الانتهاكات التي تمكن من رصدها اعتباراً منذ اليوم الأول للاحتلال الأميركي المجرم في 9 نيسان/ أبريل 2003، حيث تضمنت تقاريره السنوية عرضاً مفصلاً لكل تلك الجرائم والانتهاكات.

التقرير السنوي لقسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين

حالة حقوق الإنسان في العراق/ 2

9/4/2015 - 8/4/2016

 

أوضاع المراة والطفل

تعاني النساء والفتيات منذ الاحتلال كثيرًا، وقد ازدادت هذا المعاناة في الآونة الأخيرة، وصلت حدًا يندى له جبين الإنسانية، من خلال التمييز في القانون وفي الواقع الفعلي، فلم تتوفر لهن الحماية الكافية من أعمال العنف الجنسي، وغيره من صنوف العنف، فملئت السجون والمعتقلات بالكثير من النساء والفتيات، ومورست ضدهن أبشع صور الانتهاكات من تعذيب وتحرش واغتصاب على أيدي السجانين والميليشيات المتنفذة.

ورصدت بيانات الهيئة عددًا من الحالات في هذا السياق، تظهر وضع المرأة المتدهور على يد القوات الحكومية، ومنها:

1. بيان رقم (1161) المتعلق بقتل مواطنة أمام أنظار أولادها الصغار، في منطقة في قرية (البوشلال) في قضاء الطارمية.

2. بيان رقم (1106) المتعلق بالتحرش بعفيفة نازحة في معبر منطقة الرزازة بين الأنبار وكربلاء .

أما بالنسبة لحقوق الأطفال فقد جاء في عدة تقارير لقسمنا، أن الأطفال باتوا ضحايا القصف العشوائي وفتك الأمراض المنتشرة في المخيمات والابتعاد عن التعليم، وعرضة للاختطاف، فضلاً عن العمل لساعات طويلة لإعالة عوائلهم ففي تقرير: (أطفال الحويجة والفلوجة براءة تنزف دما بتاريخ 18/3/2016)، رصدنا وقوع العشرات من الأطفال قتلى؛ جراء القصف المتعمد من قبل القوات الحكومية على مستشفيات المدينة والخاصة بالأطفال.

وفي تقرير القسم عن: (أحوال النازحين من الأنبار وظروف مخيمات النزوح)، أشرنا إلى ((أن عدم وجود المؤسسات المعنية بتوفير الأجواء الاجتماعية المناسبة للنازحين؛ جعل  الشباب والأطفال يمارسون هواية لعب كرة القدم في أغلب ساعات النهار بعيداً عن أي مؤسسة علمية أو تربوية تعتني بهذه الشريحة المهمة فيها؛ وأغلبهم من مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي والجامعي، وقد تركوا مدارسهم جراء العمليات الأمنية مما يؤثر سلباً على حياتهم العلمية ومستقبلهم)).

وتشمل انتهاكات حقوق الطفل في العراق، التي تحتاج إلى معالجة: نقص فرص الحصول على الخدمات الصحية وتعزيز هذه الخدمات، ونقص فرص الحصول على التعليم الجيد، والعنف ضد الأطفال في المدارس وبين الأسر، والتمييز، والأثر النفسي لسنوات من العنف الشديد والاحتجاز لمدة طويلة في سجون الأحداث، وعدم إيلاء الأهتمام الكافي باحتياجات الأطفال المعاقين والذين ليسوا في بيئتهم الأسرية، فضلاً عن قلة فرص الحصول على المعلومات والمشاركة في الحياة الثقافية، في حين أن الغالبية العظمى من الأطفال في العراق يعانون من انتهاك واحد على الأقل للحقوق الأساسية.

وجاء النزوح والتهجير ليمس وينتهك حقوق الأطفال، وهذا ما اعترف به رئيس (حكومة كردستان) لمنظمة (اليونسيف) لأوضاع الطفل حيث أوضح: ((أن أوضاع الأطفال في مخيمات اللاجئين والنازحين، بلغ اكثر من 50% من إجمالي مجموع النازحين واللاجئين، وأن حياة المخيمات وظروف اللجوء والهجرة، لها تداعياتها السلبية على الأطفال بشكل ملحوظ وعلى جميع جوانب الحياة الدراسية والصحية والاجتماعية والبيئية))[1].

وبلغ عدد الأطفال الأيتام المسجلين في المخيمات الرئيسة في (كردستان) (3968) طفلاً، بحسب إحصائية القسم الإغاثي في الهيئة، عدا المخيمات غير الرئيسة والأيتام الذين يعيشون مع عائلاتهم في المدن والقرى والتجمعات غير المسجلة أو الموثقة أحوال ساكنيها.

 وشهدت الفترة الأخيرة أوضاعاً مأساوية بحق الأطفال أيضاً بسبب النزاع الدائر في المحافظات العراقية، ويذكر (موفق فاضل)؛ وهو أحد النازحين في مخيم العامرية في الأنبار واصفاً وضع الأطفال في المخيمات: ((إن المخيمات مهملة أساساً من قبل السلطات الحكومية، والدليل على ذلك عدم توفير مصادر للطاقة الكهربائية لتشغيل مروحة أو مبرد هواء في الخيمة على الأقل، فكل شيء شديد الحرارة من الماء إلى الطعام إلى الأرض، ولا يستطيع أحد الخروج لخمس دقائق في الشمس، والمشكلة أنَّ الخيام لا يمكن أبدا أن تقي العائلات التي تسكنها من حرارة الشمس الشديدة، خصوصاً الأطفال الذين لم يحتملوا هذا الحر الشديد))[2].

ويذكر تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة عام 2015 الـ(يونيسيف): أن (نسبة الأطفال المستبعدين من المدارس بلغت مستويات قياسية تجاوزت (20%) في أرجاء العراق)[3] .

 

أوضاع الأقليات

ما يزال وضع الأقليات في مناطق العراق المختلفة غير مستقر ومهدد بشكل أساسي، والانتهاكات لحقوق الأقليات وتهميشها مستمر في النواحي: السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتستهدف أطراف النزاع في العراق والمتمثلة بالأجهزة الأمنية الحكومية بفروعها كافة وأجهزتها، وسياسيي وأحزاب الحكومة الحالية، والميليشيات الطائفية المرتبطة بالأحزاب، وبوتيرة متزايدة، المدنيين من أفراد وجماعات، على أساس الهويات الطائفية والعرقية، وتتجلّى نتائج هذه الممارسات بوضوح في عمليات تشريد عنيفة للسكان المحليين، والقتل العمد والاعتقال العشوائي تجري وفق نطاقٍ ووتيرة غير مسبوقَين في التاريخ الحديث للمنطقة العربية.

وأشارت الهيئة في بيانات عدة إلى عدة موقفها من هذه الأوضاع، وكيفية تعامل الحكومة الحالية معها، ومن ذلك:

1.بيان رقم (1072) المتعلق بالاعتداءات الطائفية على مدينة الأعظمية.

2. وبيان رقم (1078) المتعلق بمجزرة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها ميليشيات الحشد الشعبي ضد نازحي الأنبار.

3. بيان رقم (1073)المتعلق بجرائم الميليشيات الطائفية وحرقهم شبابا أحياء.

4. بيان رقم (1090) المتعلق باستيلاء ميليشيات طائفية على منازل المسيحيين في بغداد.

5. بيان رقم (1104) المتعلق بالتفجيرين الإجراميين في بغداد وديالى وما تبعها من جرائم اختطاف وقتل طائفية.

6. بيان رقم (1117) المتعلق بتفجير الميليشيات مساجد قضاء بيجي وارتكاب جرائم شنيعة.

7. بيان رقم (1124) المتعلق بتفجير مسجد حذيفة بن اليمان في ديالى.

8. بيان رقم (1141) المتعلق بحرب الميليشيات الطائفية على المساجد والأهالي في قضاء المقدادية.

9. بيان رقم (1143) المتعلق باستمرار جرائم الميليشيات بحرق المساجد وتفجيرها في المقدادية. وقالت المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة لشؤون الأقليات، (ريتا اشاك)، عقب زيارتها للعراق في 27 من شباط وحتى السابع من آذار 2016: ((إن الأقليات العرقية في العراق فقدت ثقتها ببعضها وبالحكومة، بسبب سنوات من التهميش والمعارك والتوترات العرقية والدينية وتهديدات الإرهاب، عادة أن من الضروري إعادة بناء تلك الثقة حفاظا على إرث التنوع الحضاري والثقافي للعراق))[4].

وهناك شكاوى عديدة خلال السنوات الأخيرة من قبل (مسيحيين) في بغداد توثق لحوادث ضد المسيحيين، يقف خلفها أناس ركبهم الطمع في الاستيلاء على ممتلكات جيرانهم، أو كانت حركة منظمة من قبل بعض تجار العقارات. وتؤكّد إحصاءات مؤسّسة (مسارات للتنمية الثقافيّة والإعلاميّة) المتخصّصة في شؤون الأقليّات في العراق ان هناك ما يقارب (240) ألف مسيحيّ بعدما كانوا أكثر من مليون عند غزو العراق في عام 2003، و(5 آلاف) من المندائيين بعدما كانوا أكثر من (50 ألفا) في عام 2003[5].

وفي الخامس والعشرين من كانون الثاني 2016، استعادت (الحكومة الحالية) أجزاء كبيرة من محافظة ديالى من سيطرة (تنظيم الدولة الإسلامية)، ومباشرة بعد استعادة المدينة عاودت الميليشيات الطائفية عملياتها في المحافظة مثل (العصائب) و (بدر) و (حزب الله ـ العراق) و (سرايا الخراساني)، وهي أبرز الميليشيات التي تقف خلف عمليات القتل والخطف والتهجير في ديالى. وتحكم هذه الميليشيات المقدر عدد مقاتليها بالآلاف سيطرتها على مناطق متعددة من ديالى بشكل علني، وتقوم بتفجيرات مستمرة ضخمة يقع ضحيتها العشرات من القتلى، مع حملات اعتقالات تستهدف الشباب، وأغلبهم من السنة، فضلاً عن عمليات الإعدام والاغتيالات والتهجير وتفجير المساجد، وقتل المشايخ والأئمة والخطباء.

ووثقت تصاريح صحفية عديدة صادرة عن قسم الثقافة والإعلام في الهيئة، العمليات والتجاوزات الطائفية بحق مكونات المجتمع العراقي، ومنها:

1.تصريح صحفي بخصوص إحراق منازل في ناحية النخيب بتاريخ 30/6/2015.

2.تصريح صحفي بخصوص انتهاك حرمات بيوت الله ومنازل المواطنين بتاريخ 2/7/2015.

3.تصريح صحفي بخصوص إحراق الميليشيات جامع (المثنى) في حي القاهرة ببغداد بتاريخ 8/9/2015.

4.تصريح صحفي بخصوص بخصوص اغتصاب ميليشيات الحشد مسجد (سدرة المنتهى) في قضاء بيج ي بتاريخ 31/10/2015.

5.تصريح صحفي بخصوص الانتهاكات التي تقوم بها الميليشيات الطائفية في قضاء الطارمية بتاريخ 24/11/2015.

6.تصريح صحفي بخصوص تفجير منازل المواطنين في قرية زاغنية الكبيرة بتاريخ 24/4/2016م.

وذكرت (منظمة العفو الدولية) في تقريرها عن مدينة بروانة في محافظة ديالى: ((بأن الميليشيات الشيعية المدعومة من الحكومة وقوات الأمن، قتلت مساء 26 يناير/كانون الثاني/ 2015، ما لا يقل عن (56) من المسلمين السنة - وربما ما يربو على (70)- في مدينة بروانة، وهي قرية تقع إلى الغرب من المقدادية في محافظة ديالى))[6].

وأبلغ من الشهود- وهم من أقارب وجيران من الضحايا- منظمة العفو الدولية أن أفراد الميليشيات وقوة التدخل السريع (سوات) وقوات حكومية أخرى، داهمت بروانة وطلبت من الرجال أن يخرجوا من بيوتهم لتفحص بطاقاتهم الشخصية، وعقب تفحص هوياتهم، طلب من الرجال العودة إلى منازلهم وغادرت بعض القوات بروانة، ولكن بعد نحو 15 دقيقة، ذهب أفراد الميليشيات والقوات يتنقلون من بيت إلى بيت، ويطلبون من الرجال إحضار بطاقاتهم الشخصية واقتادوهم بعيداً عن منازلهم إلى أماكن مختلفة في القرية[7].

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير لها في 2015-2016: (إن قوات (البيشمركة) والميليشيات الكردية في شمال العراق هدمت ونسفت، وأحرقت آلاف المنازل في محاولة على ما يبدو لتهجير سكان المجتمعات العربية بعد السيطرة على مناطقها)[8].

وذكر التقرير أيضاً قيام  أفراد إحدى الميليشيات الإيزيدية في كانون الثاني2015 ، بعد شهر من استعادة قوات (البيشمركة) لهذه المناطق من (تنظيم الدولة الإسلامية)، بمداهمة بعض المناطق العربية، ثم وبعد شهور، تعرضت القرى للهجوم من جديد ودُمِّرَت إلى حد بعيد؛ فقد استُخدِمَت الجرافات في هدم المنازل التي سبق حرقها، وفي تجريف الحقول المزروعة حول القرى. في خمس قرى عربية، هي: (أم خباري)، و(جيري)، و(سيباية)، و(الصاير)، و(خازوكة) الواقعة شمال شرقي سنجار، بذريعة دعم (بتنظيم الدولة الإسلامية) المتهم بانتهاكات لحقوق الإنسان في سنجار.

ويستند التقرير، وعنوانه: (هُجِّرُوا وجُرِّدُوا من كل ما يملكون النزوح القسري والتدمير المتعمد في شمال العراق)، إلى بحوث ميدانية أجرتها المنظمة في (13) قرية وبلدة وإفادات جمعتها مما يزيد على (100) من شهود العيان، وضحايا النزوح القسري، ويدعم التقريرَ صورٌ ملتقطةٌ بالأقمار الصناعية تكشف عن أدلة على تدمير واسع النطاق نفذته قوات (البيشمركة)، أو في بعض الحالات، ميليشيات (إيزيدية)، وجماعات كردية مسلحة من سوريا وتركيا تعمل بالتنسيق مع قوات (البيشمركة)[9].

وهذا ما أكدته (دوناتيلا روفيرا) كبيرة مستشاري الاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية، التي أجرت البحوث الميدانية في شمال العراق، وعدت هذه الاعمال من ((النزوح القسري للمدنيين والتدمير المتعمد للمنازل والممتلكات دون مبرر عسكري من قبيل جرائم الحرب))[10].

ويؤكد (جيمس لينتش) نائب مدير برنامج الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: ((أن السلطات العراقية قد أخفقت في وقف الهجمات الانتقامية التي تشنها الميليشيات الشيعية، وبالتالي أخفقت في التحقيق على نحو ناجع في تلك الهجمات، أو في تقديم ولو شخصاً واحد فقط إلى العدالة، وما يزال عدد من الرجال السنة في المقدادية، وفي المناطق المحيطة حولها في عداد المفقودين، ويخشى أن يكونوا قد قتلوا)).

ويوضح (جيمس لينتش) حقيقة العلاقة بين الحكومة والميليشيات بقوله: ((بدلا من محاسبة الميليشيات الشيعية تغاضت السلطات العراقية عن هذا الهيجان الصادم. في بعض الأحيان وقعت حوادث اختطاف وقتل أمام سمع وأبصار السلطات المحلية التي لم تتدخل))[11].

وعلى أثر ما عانته الأقليات في العراق بعد 2003، نجد أن العراق احتل المرتبة الثانية بعد الصومال في لائحة أخطر دول العالم بالنسبة لوضع الأقليات الدينية والقومية، وقال أحدث تقرير أصدرته المجموعة الدولية لحقوق الأقليات(MRG)  التي تتخذ من لندن مقرا لها، إن الأوضاع في الصومال والعراق والسودان وأفغانستان لم تتغير نحو الأفضل لتبقى هذه الدول للسنة الرابعة على التوالي، على رأس قائمة الدول التي يمكن أن تتعرض فيها جماعات أو أقليات معينة لمجازر أو عمليات قتل جماعي أو أي نوع من أنواع العنف المنظم[12] .

ويؤكد مدير المجموعة الدولية (مارك لاتيمر) أن ((الأقليات الدينية والعرقية في منطقة غرب آسيا كانت الأشد تعرضا للعنف، وذكر التقرير أن الأجهزة الحكومية، وبعض الجماعات المسلحة، والميليشيات يستهدفون الأقليات الدينية والعرقية في العراق، من مسيحيين وايزيدين وشبك وصابئة مندائيين))[13].

وأكد عضو عن التحالف الكردستاني (حمه أمين) في حديث صحفي: ((أن ما يحدث في ديالى هدفه التغيير الديموغرافي؛ لذلك أصبحت هناك تسع قرى حدودية مع إيران مهجورة حاليًا))، وأضاف: ((المليشيات المدفوعة من إيران ترغب في تغيير طبيعة ديالى من محافظة ذات مذهب معين إلى أخرى موالية لها)).

 

الخدمات والبنى التحتية والفساد المالي والإداري

من بين البلدان التي يشار إليها بالبنان اليوم حول الفساد وتفشيه في مفاصل الدولة كافة هو العراق، حيث احتل المرتبة الثالثة عالمياً بنسبة الفساد، وظهرت النسبة عالية جداً في عدة وزارات منها التجارة والدفاع والداخلية، فضلاً عن الرئاسات الثلاث، وتعرض العراق إلى سرقة ممنهجة عبر شخصيات سياسية ومسؤولين في الحكومات المتعاقبة منذ الاحتلال وإلى اليوم.

كشفت هيئة علماء المسلمين في بياناتها خلال سنة 2015-2016

1.البيان رقم (1122) المتعلق بعمليات السرقة التي تطال معدات وآليات من مصفاة بيجي النفطية.

2. البيان رقم (1147) المتعلق ببناء سور حول العاصمة بغداد وحفر خندق حول ما يسمى إقليم كردستان.

3.البيان رقم (1148) المتعلق بسعي الحكومة الحالية لبيع عقارات الدولة لسد العجز في الميزانية، حيث أكدت فيها أن سعي الحكومة الحالية لإصدار قوانين على هذا النحو لمعالجة عجز الميزانية مجرد حلول ترقيعية غير مبنية على أسس علمية واقتصادية لا تغني ولا تسمن من جوع مادامت منافذ السرقة والفساد مشرعة أبوابها أمام الطبقة السياسية وميليشياتها؛ ولأن بيع ما تبقى من أملاك الدولة لن يحل المشكلة القائمة في العراق، وسيخضع مجدداً لعمليات الفساد والرشا، ليعود بالنفع والفائدة مرة أخرى على سراق ثروة العراق من الأحزاب والشخصيات الحكومية المسيطرة على المشهد السياسي والأمني في العراق، فضلاً عن أن هذه الأملاك تعود للشعب العراقي وليس من حق أحد أيا كان التصرف فيها.

وأكد الباحث الإقتصادي (مضر سباهي) إن الاقتصاد العراقي في الحضيض مثل سوريا وغيرهما من البلدان بسبب غياب الإرادة السياسية وسوء الإدارة، وقد أصدر العراق حتى الآن (16) استراتيجية اقتصادية لكن لم ينفذ منها ولا واحدة[14].

وبلغت نسبة البطالة حوالي (16.4٪) نهاية عام 2015 وبداية عام 2016، ووصل معدل التضخم إلى (2.2٪) في المدة نفسها. وأقرت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بارتفاع نسبة الفقر في العراق، وأن أكثر من مليونين يتم شمولهم بالرعاية الاجتماعية، وأن حصة الوزارة من ميزانية 2016 أقل من احتياجاتها[15].

وأقر مجلس النواب موازنة العام الحالي بسقف مالي بلغ (105) بليون دولار، وعجز تصاعدي بلغ حتى الآن (30) بليونا، وهو الأعلى مقارنة بموازنات سابقة، نتيجة انخفاض أسعار النفط، وتردي الأوضاع الأمنية في البلد.

وأكد رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية (جواد البولاني) في تصريح لصحيفة (الحياة)، أن ((الأزمة المالية الحالية لم تأتِ نتيجة تراجع أسعار النفط وأزمة أمنية فقط، بل كان الفساد وسوء التخطيط من الأسباب الرئيسة)).

ولفت إلى أن ((الحكومة تجد صعوبة في تأمين رواتب موظفي الدولة البالغ عددهم (5.2) مليون موظف ومتقاعد، وكان على الحكومات السابقة التفكير بذلك، واستغلال العائدات الإضافية للنفط وارتفاع سعره في مشاريع ترفد خزينة الدولة، ولكن تراجع أسعار النفط، والهدر والسرقة واختلاس المال أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم))[16].

 وبينت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية الاقتصادية (نورة السالم) أن: ((حدة الأزمة المالية تتصاعد تدريجا، وستكون صعبة جدا خلال عام 2016، بسبب استنفاد جزء كبير من عائدات النفط في العمليات العسكرية لمواجهة (تنظيم الدولة الإسلامية)). وأضافت: ((الحكومة أوقفت مطلع السنة نحو (7) آلاف مشروع استثماري تابع للوزارات والمحافظات بسبب قلة التمويل، وانخفاض أسعار النفط، وحاليا تعلن عن ترشيد (30%) من المشاريع الأخرى، ما سينعكس سلبا على التنمية الاقتصادية، ويتسبب بمشاكل اقتصادية أخرى قد تعجز الحكومات المقبلة عن إيجاد حل مناسب لها))[17].

الإهمال الحكومي في توفير الخدمات تخطى المناطق والمدن ليصل إلى مخيمات النازحين ليزيد من معاناتهم المتفاقمة أصلا، حيث يشهد مخيم النازحين في محافظة كربلاء _مثلا_، قلة مياه الشرب وانعدام مياه الإسالة والانقطاع التام للكهرباء، مما أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية في المخيم.

مصادر من المحافظة أكدت أن هناك عدم اهتمام في كل جوانب الحياة داخل المخيم من قبل الحكومة الحالية، موضحة أن أعطالاً يسيرة في مولدتين في المخيم حرم عدداً كبيراً من الكرفانات من الكهرباء لأكثر من 25 يوماً، فضلاً عن عدم وجود إسالة ماء وقلة مياه الشرب، الأمر الذي تسبب في انتشار الأمراض بين النازحين.

وذكر تقرير (للمركز العالمي للدراسات التنموية البريطاني)، من أن العراق معرض لخطر الإفلاس بحلول العامين المقبلين، وسيكون عاجزاً عن دفع رواتب موظفيه، بسبب تجاوز العجز في الموازنة المالية العامة للبلاد لمبلغ 50 مليار دولار.

وقال المركز في تقريره إن: ((الفساد المالي والإداري في العراق قد أدى إلى ظهور طبقة جديدة من الأغنياء ورجال الأعمال الجدد المحسوبين على الحكومة العراقية، والذين وصلوا إلى الثراء بشكل سريع، ما دفع لظهور سوق للسلع الكمالية في العراق، وأبرزها الطائرات الخاصة التي قد تصل أسعارها إلى (16) مليون دولار، في حين يعيش ثلث الشعب العراقي تحت خط الفقر)).

واستهلت صحيفة الغارديان البريطانية تقريرها عام 2016 عن الفساد في العراق ((قادت الطبقة السياسية بالعراق نهبا ماليا للمال العام لمدة 13 عاما بحثا عن النفوذ، وعندما بدأت أسعار النفط تنخفض مؤخرا وتؤثر هي الأخرى على موارد الدولة، تلاشت كل الآمال في تحسن الحكم))[18].

 

الوضع التربوي والتعليمي

مازال تدهور التعليم في العراق شديداً بسبب الغزو والاحتلال والظروف القاسية المصاحبة لهما، إذ وصلت نسبة الأُمية في العراق حالياً إلى مستويات عالية، وغير مسبوقة؛ حيث بلغت أكثر من (20%) نهاية عام 2015، وبحسب لجان ومنظمات مطلعة بيّنت أن نسبة الأمية بين الذكور بلغت (14%)، فيما بلغت نسبة الأمية بين النازحين (14%)، وأن (ما يقارب من (22.4%) من النازحين الشباب تركوا التعليم بسبب النزوح[19]

وقال (ايكم جاجنا) مدير برنامج الـ(يونيسيف) في العراق خلال استعراضه للتقرير خلال مؤتمر صحفي في بغداد: ((إن نتائج التقرير تمثل ناقوس خطر ينذر بكارثة في مجال التعليم مستقبلاً))[20]، وأكدت نتائج مؤشر جودة التعليم العالمي (دافوس) الذي شمل (140) دولة ونشرت نتائجه في وقت سابق، أن العراق من الدول غير المصنفة ضمنه للعامين (2015 - 2016)؛ بسبب تراجع مستوى التعليم فيه للعام الحالي، وعدم توافر أدنى معايير الجودة التعليمية والإهمال الحكومي المتعمد[21].

وذكر تقرير منظمة اليونسيف أن أكثر من (20%) من المواطنين سيكونون جهلة في الأعوام العشرة القادمة، مما يحتم على وزارة التربية والحكومة السعي الجاد إلى إيجاد الحلول، وتفعيل المراكز ومدارس محو الأمية في عموم البلاد، حتى تتمكن من السيطرة على هذه الظاهرة، وتحجيمها من خلال برامج خاصة لتوعية وترغيب الأطفال بالالتحاق بالمدرسة.

وبحسب التقرير فإن النسبة الكبيرة من الأطفال المبعدين عن الدراسة من هُم دون خمس سنوات، والبالغ عددهم (777) ألف طفل منهم (712) ألف طفل يقيمون في محافظات العراق والمركز، بينما يقيم أقل من (66) ألفا في محافظات الشمال. ويضيف التقرير أن ثلاثة أرباع الأطفال في هذا السن موجودون خارج المدارس أو التعليم التمهيدي (رياض الأطفال) بنسبة (80%) من عدد الأطفال في العراق باستثناء شمال العراق حيث بلغت نسبة الأطفال خارج المدرسة أقل من (51%).

وبينت نتائج التقرير أن (485) ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و11 سنة هم خارج المدارس ولا يتمتعون بخدمة تعليمية، ويشكل هؤلاء الأطفال ما نسبته (8.3%) من مجموع الأطفال في ضمن هذه الشريحة العمرية[22].

من جانب آخر، يعزو كثيرون سبب هجرة الكفاءات والعقول من العراق إلى عدة دوافع، أهمها الدوافع الأمنية والسياسية، وتجاهل الحكومات المتعاقبة أهمية هذه الكفاءات.ويقول الأكاديمي (كاظم المقدادي): (إن هجرة الكفاءات ممنهجة ومجدولة، وتهدف لإخراج العقول إلى الأبد، من أجل أن يكون العراق فارغا من كفاءاته)[23].

وتظهر أرقام اللجنة الدولية للصليب الأحمر مقتل نحو (3000) من الأطباء والعاملين في المجالات الطبية بعد الغزو الأميركي للعراق، وتشير إلى أن (500) منهم كان مصيرهم الاختطاف، بينما اضطر آلاف منهم إلى الفرار، فضلاً عن أعداد كبيرة أخرى من العلماء والمهندسين[24].

 

الهوامش


[1] خبر(أوضاع أطفال العراق على طاولة اليونيسيف) على موقع : www.alarabiya.net

[2] تقرير (وفاة عشرات الأطفال العراقيين النازحين بسبب الحرّ) على موقع : www.alaraby.co.uk

[3] تقرير (اليونيسيف: 20% من أطفال العراق خارج المدارس) على موقع : www.moheet.com

[4] خبر (الأمم المتحدة تطالب العراق بضمان مستقبل الأقليات وتعزيز الانسجام الاجتماعي حفاظاً على إرث الحضاري) على موقع : almadapress.com

[5] خبر (تحالف للأقليّات العراقيّة للحفاظ على وجودها الأخير في البلد) على موقع : www.al-monitor.com

[6] لمزيد من تقرير منظمة العفو الدولية حول المدينة : www.amnesty.org

[7] لمزيد من تقرير منظمة العفو الدولية حول المدينة : www.amnesty.org

[8] تقرير منظمة العفو الدولية 2015/2016 : www.amnesty.org

[9] تقرير لمنظمة العفو الدولية : www.amnesty.org

[10] تقرير لمنظمة العفو الدولية : www.amnesty.org

[11] تقرير لمنظمة العفو الدولية : www.amnesty.org

[12] تقرير المجموعة الدولية لحقوق الأقليات : minorityrights.org

[13] تقرير المجموعة الدولية لحقوق الأقليات : minorityrights.org

[14] تقرير (تحديات تواجه الحريات العامة وتحرير الاقتصاد في العراق) على موقع : www.iraqhurr.org

[15] خبر (حكومة بغداد: نسبة العوز ترتفع إلى (35 ٪) ، و 8 ملايين عراقي تحت خط الفقر) على موقع : www.alquds.co.uk

[16] خبر (العراق يلغي ثلث مشاريع 2016 ويستدين لدفع أجور القطاع العام) على موقع : http://www.alhayat.com

[17] خبر (العراق يلغي ثلث مشاريع 2016 ويستدين لدفع أجور القطاع العام) على موقع : http://www.alhayat.com

[18] تقرير (غارديان: لا أمل بإصلاح الفساد في العراق) على  موقع : www.aljazeera.net

[19] تقرير وزارة التخطيط العراقي على موقعها الرسمي : http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:http://www.mop.gov.iq

[20] خبر (20% من أطفال العراق خارج المدارس) على موقع :  http://www.alrai.com/article/716194.html

[21] تقرير (قطاع التعليم العراقي يشهد تدهورا غير مسبوق) على موقع :  http://www.alhayat.com/m/story/12804890

[22] خبر (20% من أطفال العراق خارج المدارس) على موقع :  http://www.alrai.com/article/716100.html

[23] تقرير (الخطف والقتل والتهديد تهجر العقول العراقية) على موقع : www.aljazeera.net

[24] خبر (منظمات دولية تؤكد هجرة اعداد كبيرة من الكفاءات العلمية خارج العراق)على موقع : http://iraq-amsi.net/ar/news.php?action=view&id=86647

 

يتبع

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,875,600

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"