أظهرت تسريبات من "لجنة النزاهة" في مجلس نواب المنطقة الخضراء في العراق، أن رئيس وزراء النظام، المجرم نوري المالكي، وخلال سنوات حكمه الثماني للبلاد، دفع مرتبات شهرية من المال العام لعشرات الكتاب والصحافيين والناشطين لتبييض صورته، ومهاجمة منتقديه أو خصومه، فضلاً عن بث الشائعات، وأن هذا "الجيش" يواصل العمل حتى الآن.
ووفقاً لعضو بارز بلجنة النزاهة البرلمانية، فإنّ المالكي متورّط بتجنيد "جيش إلكتروني" يعمل لصالحه منذ منتصف العام 2009 ولغاية اليوم، ويديره كل من نجله وصهريه، مشيراً إلى أنّ "الجيش يضم نحو 80 صحفياً محلياً وعشرات الناشطين على مواقع التواصل، تمّ تسجيل مرتبات لهم مقتطعة من مرتبات شبكة الإعلام العراقي"، لافتاً إلى أن "عدداً من أعضاء لجنة النزاهة رفعوا تقريراً لرئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي يتضمن معلومات عن هذا الجيش الكبير الذي يُموّل من ميزانية الدولة".
وأوضح العضو أنّ "نحو 200 ألف دولار على الأقل، وكلها من أموال الدولة، تُدفع شهرياً لصالح صحافيين وكتاب وشخصيات مختلفة فضلاً عن ناشطين ومسؤولي صفحات لقاء تلميعهم صورة المالكي، أو مهاجمة خصومه في التيار الصدري، والحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني، واتحاد القوى العراقية وغيرهم".
وتأتي التسريبات بعد أيام على انتهاء خلافات حادة بين قيادات "التحالف الوطني" الحاكم في البلاد، نقلت على إثرها "وكالة الغد برس" العراقية واسعة الانتشار، تفاصيل عن وقف جيش المالكي الإلكتروني هجومه على رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمّار الحكيم بناء على هدنة بين الطرفين.
وتنتشر عشرات الصفحات والحسابات على مواقع التواصل، وخصوصاً فيسبوك وتويتر تشير أسماء عدد منها إلى "دعم المالكي"، و"أنصار مختار العصر"، و"أنصار الولاية الثالثة للمالكي"، و"ابن العراق"، و"صمام الأمان" وغيرها، في وقت يملك المالكي خمسة صحف وثلاث محطات فضائية.
وتعليقاً على التسريبات، قال عضو التيار المدني العراقي، جعفر طالب، إنّ "الجيش الالكتروني للمالكي معروف منذ سنوات وهو ليس جديداً على الإطلاق"، معتبراً أنّه "لا يختلف عن جيوش السياسيين سوى أنّه يمول من الميزانية العامة للدولة وعبر أغطية مختلفة كشبكة الإعلام أو دعم المشاريع الهادفة أو غيرها".
وأضاف أنّ "لكل سياسي جيشاً إلكترونياً، لكنّ جيش المالكي هو الأقوى والأوسع، حيث اشترى ذمم كثير من الصحافيين"، معرباً عن اعتقاده بأنّ "الكشف عن تلك المعلومات قد يكون مرتبطاً بعودة الحرب الباردة بين المالكي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والتراشق عبر وسائل الإعلام"، مطالباً "مجلس القضاء الأعلى بالتدخل وفتح تحقيق في التسريبات".