الصورة: القناص يستهدف الميليشيات وقوات جيش المنطقة الخضراء في الفلوجة. أرشيفية
علي الزبيدي
ليل الفلوجة ليس كليل باقي المدن، فأصوات الانفجارات والعيارات النارية من قبل العناصر الأمنية لا تكاد تنقطع حتى تعاود شق السكون مرة أخرى.
فالمدينة الواقعة على بعد 62 كم غرب العاصمة العراقية بغداد، عادت تشغل القوات الحكومية والميليشيات بعد تحريرها بالكامل من سيطرة تنظيم "الدولة" في 26 حزيران/ يونيو الماضي، وذلك بسبب عمليات قنص وكمائن تستهدف مقاتلي الجيش العراقي، وميليشيات الحشد الشعبي.
وهو ما كشفت عنه مصادر أمنية من داخل الفلوجة، تفيد بأن التنظيم "عاد من جديد".
ذلك ما تؤكده مصادر أمنية وميليشيات من داخل الفلوجة، بينهم ضابط برتبة ملازم أول، تحدث طالباً عدم ذكر اسمه، موضحاً "مقاتلو داعش يمتلكون أسلحة قنص أكثر تطوراً من تلك التي تمتلكها القوات الأمنية، كما أن لديهم رماة ماهرين يجيدون إصابة الهدف وبدقة عالية".
يضيف أنه "عندما يحل الظلام في مدينة الفلوجة نعيش في حالة من الرعب والفزع، بسبب عمليات القنص المتواصلة التي تستهدف عناصر الجيش، والشرطة، والحشد الشعبي"، مؤكداً: "نجهل مصدر تلك الإطلاقات".
ويشير الضابط إلى أن "القوات الأمنية قامت بعمليات تفتيش ومسح لمعظم أحياء مدينة الفلوجة بحثاً عن القناص، لكنها لم تعثر له على أي أثر".
وأضاف مستغرباً أن حوادث القنص تتنقل بين أحياء الفلوجة، موضحاً "تقع عملية قنص في حي الجمهورية، ثم بعدها بوقت قصير في حي نزال، ثم في حي المعلمين، ثم في الحي العسكري وهكذا، حتى باتت القوات الأمنية لا تدري أين ومتى سينفذ القناص عمليته المقبلة، كما أنه لا نعلم إن كان القناص شخصاً واحداً يتنقل بطريقة خاصة بين الأحياء السكنية أو مجموعة قناصين".
وكشف الضابط أنه "قبل أيام تم قنص جميع الجنود الموجودين في سيطرة الموظفين، وهي المدخل الرئيس لمدينة الفلوجة"، مشيراً إلى أن "حالات القنص المتكررة أجبرت القيادات العكسرية في الجيش على إصدار أوامر لجميع السيطرات الأمنية بأخذ الحيطة والحذر، والبقاء في الثكنات، وتعزيز تحصين النقاط الأمنية".
من جهته قال ناصر البصري، المنتسب في الشرطة الاتحادية، إن "أغلب عناصر الأجهزة الأمنية في مدينة الفلوجة صاروا يتعاطون الحبوب المخدرة، وبعض العقاقير المسكرة، وذلك لردع الذعر والخوف من جراء ما يواجهونه من عمليات كمائن وقنص مستمرين من مقاتلين لا نراهم".
وأضاف "مقاتلو داعش يعتمدون على كمائن محكمة، وكما يبدو واضحاً أنهم استدرجوا القوات العراقية للدخول إلى الفلوجة لكي ينفذوا خططهم، لأجل الشروع بحرب الكمائن، والتخلص من الضربات الجوية، في محاولة لإيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف قوت الجيش العراقي والحشد الشعبي".
ووفقاً للاستخبارات العراقية فإن تنظيم "الدولة" جنّد قنّاصين من جنسيات مختلفة، وأبرز القناصين شابة روسية اسمها نورا، وهي مسؤولة عن قتل نحو 21 من عناصر الشرطة الاتحادية وفرق مكافحة الإرهاب، فضلاً عن أعداد كبيرة من مقاتلي الميليشيات في مدينة الفلوجة.
وتعد القناصة نورا الروسية من أمهر القناصين لدى تنظيم "الدولة"، وتفيد المعلومات بأنها قاتلت في شمال شرق الفلوجة، وهي إحدى أهم المطلوبين للقوات العراقية، التي أطلقت حملة للبحث عن الفتاة الروسية المسلمة البالغة من العمر (28) عاماً، وعممت الاستخبارات العراقية بعض مواصفاتها بهدف البحث عنها واعتقالها أو قتلها.
وكانت الفلوجة أولى المدن التي سيطر عليها تنظيم "الدولة" مطلع عام 2014، قبل اجتياحه شمال وغرب البلاد صيف العام نفسه، وإعلانه "الخلافة الإسلامية" على تلك الأراضي، إلى جانب أراضٍ سورية في الجانب الآخر من الحدود.