#ظريف و"الطريق" إلى "نيويورك تايمز"!

رجا طلب

قرأت مقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي نشر في صحيفة نيويورك تايمز الأربعاء الماضي، والمفاجأة أني لم أجد في ذلك المقال ما يستحق التوقف عنده. فمقالة لوزير خارجية دولة مارقة مثل إيران تقترب بسلوكها من سلوك كوريا الشمالية المنفلت وفي صحيفة أميركية كبرى ومؤثرة تعد فرصة حقيقية لتقديم مبادرات سياسية، أو دعوات مصالحة كبرى، أو تقديم أفكار سياسية خلاقة أو الكشف عن حقائق صادمة ضد دول أو جهات بقصد تنوير العالم وإعلامه بما يجري بالسر.

 

المقال المشار إليه لم يكن أكثر من دعاية كاذبة ضد المملكة العربية السعودية وتوجيه اتهامات "معلبة" لها بدعم الإرهاب الذي عانت ومازالت تعاني منه المملكة تحت أنظار العالم كله وخاصة إرهاب القاعدة وداعش، عدا إرهاب الحرس الثوري الإيراني والتنظيمات التابعة له في لبنان والعراق واليمن .

المقال تميز بالانفعالية، والاتهامية، واستغباء الآخر للدرجة التي تؤكد ما سبق أن ذهبت إليه في مقالات سابقة بشان النظام في إيران من انه نظام منفصل تماماً عن الواقع ويعتقد أن "المهدي المنتظر" سيخرج قريبا وسوف (ينصره على القوم الظالمين وعلى كل من لا يتبع ملته) .

الملفت في أمر مقال ظريف انه هو المقال الثاني له في نيويورك تايمز خلال ثمانية شهور حيث كان المقال الأول في كانون الثاني/ يناير من هذا العام والثاني في الرابع عشر من أيلول/ سبتمبر الجاري، وهو أمر يثير التساؤل عن سر العلاقة بين صحيفة كبرى مثل نيويورك تايمز والنظام في إيران، وكيف تم بناء مثل هذه العلاقة بين نظام من المفترض انه معاد لواشنطن وبين صحيفة أميركية كبرى لا تحيد بالمطلق عن السياسات الإستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية؟

أما الأخطر في الأمر فكيف تستطيع صحيفة محسوبة بالدرجة الأولى على اللوبي الصهيوني في أميركا من التوفيق بين ذلك اللوبي وبين نظام سياسي من المفترض انه معاد لـ (إسرائيل) ولأميركا؟

يقول المفكر السياسي الاستراتيجي ستيفن والت في توصيف حالة صحيفة نيويورك تايمز في كتابه الإشكالي والمثير للجدل الصادر عام 2004 "اللوبي (الإسرائيلي) والسياسة الخارجية الأميركية" أن هذه الصحيفة تأتي بعد صحيفة "وول ستريت جورنال" في التماهي مع توجهات اللوبي الصهيوني في أميركا وبخاصة "ايباك". ويشير للتدليل على ذلك في كتابه إلى شهادة ماكس فرانكل الرئيس التنفيذي للصحيفة الذي يقول ما نصه: " ... بوحي من معرفتي بإسرائيل وصداقاتي هناك كتبت معظم تعليقاتي ومقالاتي حول شؤون الشرق الأوسط من وجهة نظر موالية لإسرائيل".

نعود للسؤال ومحاولة الإجابة كيف يمكن التوفيق بين الأضداد: إيران والكيان الصهيوني عبر نيويورك تايمز؟

وفي محاولة الإجابة اعتقد أن هناك توافقاً كبيراً ومنذ سنوات بين اللوبي الصهيوني في أميركا وبين اللوبي الإيراني فيها، وأن هذا التوافق قائم على برنامج النقطة الواحدة وهو إضعاف العرب والمقصود هنا دول الخليج العربي ودول الاعتدال كالأردن والمغرب ومصر وذلك بعد أن هيمنت طهران على العراق وسوريا ولبنان وتسببت بحرب اليمن، فحالة الفوضى في تلك البلدان والضعف العام للحالة العربية بسبب الحروب الداخلية القائمة على أساس طائفي والتي ساهمت طهران بصورة فاضحة في إشعالها، تخدم بصورة أساسية إيران وبالتوازي معها الكيان الصهيوني.

لم تكن مصادفة على الإطلاق نشر مقالة جواد ظريف الطائفية والتحريضية في كبرى صحف أميركا والعالم بالتزامن مع تصويت الكونغرس على مشروع ميتيح مقاضاة السعودية، فالمنطق يشير إلى أن هناك حملة منظمة في أميركا ضد السعودية والعرب متورطة فيها شخصيات نافذة في الإدارة ولربما مع المخابرات الأميركية بالإضافة إلى اللوبيين الصهيوني والإيراني في أميركا من اجل "إثبات فرضية أن مصدر الإرهاب في العالم هو الإسلام السني" وهي قضية كانت فاقعة في مقالة "الظريف" وكانت أيضا فاقعة في تصريحات العديد من قادة اليمين الصهيوني.

لا أدري لماذا تتجاهل الدول العربية النشاط الملفت للوبي الإيراني في أميركا والذي نجح إلى الآن في ثلاث قضايا مهمة:

أولاً: الاتفاق النووي بين ايران والدول الكبرى، وهو الاتفاق الذي صب في صالح إيران لامتلاك سلاح نووي بصورة شرعية وقانونية بعد 10 سنوات من الآن .

ثانياً: إنهاء حالة الحجر على الآراء السياسية الرسمية للنظام الإيراني في وسائل الإعلام وتحديداً مقالات الرأي في الصحف المؤثرة مثل نيويورك تايمز .

ثالثاً: إطلاق يد هذا اللوبي في موضوع التمويل وتلقي الهبات والبدء بالتأثير على صناعة القرار في مجلس النواب والشيوخ "الكونغرس" الذي نجح في تمرير قانون محاسبة السعودية.

ويعتبر "تريتا بارسي" أحد أبرز المؤسسين للوبي الإيراني في أميركا والذي يطلق عليه اختصاراً  اسم "ناياك " أي المجلس الوطني الإيراني- الأميركي. وهو إيراني الأصل ويحمل الجنسية السويدية انتقل إليها في 2001 وأسس وترأس NIAC، وأصبح ممثل اللوبي الإيراني، وعمل في البيت الأبيض وكان ذا تأثير كبير على قرارات الإدارات المتعاقبة في موضوع إسقاط نظام صدام حسين وبناء النظام الإيراني البديل في العراق والاهم والأخطر انه صديق لوزير الخارجية الإيراني جواد ظريف منذ أكثر عقد من ومازال.

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,901,007

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"