من الواضح أن نوري المالكي عاد من الباب الواسع ليطل مجدداً بشكل قوي على المشهد السياسي العراقي، وما قضية إقالات الوزراء عبر حلف يكاد يكون معلناً بينه وبين الحزب الاسلامي العراقي الا بمثابة الإعلان الرسمي لهذه العودة.
الرجل المختلف عليه في كل شيء الا في فشله وتبعيته لإيران، يمتلك كل (مقومات) إعادة الاستحواذ على السلطة:
- لقد تحول (وباعترافه الصريح) مستغلاً فترة حكمه التي استمرت لثماني سنوات، من شخص معدم الى أحد أثرياء العالم، وبالتالي فهو يمتلك ثروة مالية كبيرة تساعده في شراء الذمم والولاءات وترسيخ سلطته.
- بغض النظر عن الكيفية التي تجري فيها الانتخابات في عراق العملية السياسية المشئومة وشبهات التزوير التي تلاحقها، فالمالكي اليوم يتزعم اكبر كتلة برلمانية، فيها من الاصهار والأقارب والمريدين والمنظمين حزبياً ما يجعله متحكماً الى حد بعيد في تحريك المشهد كما يريد.
- تعمل تحت امرته المباشرة وغير المباشرة اكثر من قوة عسكرية نظامية وميليشاوية، اذ لا يزال يتمتع بأكبر قوة حماية عسكرية يصل تعدادها المعلن الى ٧٠٠٠ عنصر فيما تتحدث مصادر عن ارقام اعلى بكثير، ويكفي القول ان حماية المنطقة الخضراء باكملها تتبعه، كما تتبعه اكثر من جماعة ميليشاوية مسلحة سواء التي اسهم مباشرة في تأسيسها او تلك التي دعمها، مستثمراً خبرته في العمل الميليشاوي وقتما كان يتزعم الجناح المسلح لحزب الدعوة، ناهيك عن ان عشرات القيادات الأمنية (قيادة عمليات بغداد، جهاز مكافحة الارهاب، الأمن الوطني، والمخابرات) تدين له بالفضل والولاء .
- طيلة فترة حكمه، عمل المالكي على تأسيس منظومة إعلامية خاصة به يعمل فيها عشرات الصحفيين سواء في الفضائيات التلفزيونية او الصحف او الإذاعات ، بالاضافة الى جيش الكتروني من نشطاء الإنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي الذين يتقاضون رواتب مقابل تقديم الدعم والترويج لأنشطته ومواقفه السياسية.
- للمالكي أعوان في معظم مؤسسات الدولة فقد أجرى خلال فترة حكمه أوسع عملية إعادة هيكلة في تاريخ الدولة العراقية الحديثة ، من خلال إقصاء آلاف الكوادر العراقية المؤهلة والمجربة واعتماد مبدأ الولاء الشخصي والحزبي في شغل الوظائف العامة مما حول مؤسسات الدولة الى تشكيلات خاوية يديرها غير الأكفاء ومزورو الشهادات .
- للمالكي نفوذه الطاغي في كل من مفوضية الانتخابات والقضاء ،ولطالما استخدمهما بشكل مريع لتحقيق أجنداته.
- ساعد ضعف العبادي على المستويين الشخصي والأدائي في ان تسهل على المالكي مهمة اعادة التمترس في السلطة ، حتى الإنجازات العسكرية التي تحققت مؤخراً تحاول جبهة زعيم حزب الدعوة تجييرها لقوى بعينها يدّعي المالكي انه أسسها او دعمها تحت سمع ونظر العبادي نفسه.
- المالكي يعرف اكثر من غيره ان مواقف بعض شركاء العملية السياسية المناهضة له بلا قيمة تذكر، فهي متغيرة ومرنة وغير مبدئية وتتحكم بها عوامل داخلية وخارجية كثيرة .
- يعتمد الرجل بشكل استراتيجي على علاقته الوثيقة بطهران التي لن تنسى ما قدمه لها من خدمات إبان العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها ،فلولا صفقات تهريب الأموال عبر بنوك معروفة والمساعدات المالية المباشرة وفتح الاسواق والأجواء العراقية امام ايران ،لكانت الجارة الشرقية اليوم في خبر كان.
عموماً، المالكي ينتظر على أحر من الجمر الانتخابات المقبلة للعودة بقوة لرئاسة الوزراء التي لن يقبل بسواها (ما جرى لحد الان هو بروفة أولية لعودة ما انفك ما يسَمون باتباع الولاية الثالثة يصورونها بحكم انها تحصيل حاصل ) معولاً في هذا على نفوذه الداخلي وعلاقته الوثيقة بايران ،لكن الأمر بالطبع ليس بهذه السهولة فأمامه تحديات لا يمتلك مقاليدها ،أولها المتغيرات الدولية فنتائج الانتخابات الأميركية لابد وان تلقي بظلالها على المشهد العراقي، فضلاً عن مآلات الأزمة السورية والموقفين التركي والسعودي من شخص بينه وبين هاتين الدولتين ما صنع الحداد، وليس اخرها النفور الشعبي من اسم المالكي والذكريات المؤلمة لفترة حكمه التي شهدت سقوط محافظات بأكملها بيد تنظيم داعش الإرهابي وحدوث اكبر موجة نزوح داخلي وتصفير ميزانية البلاد وانهيار الأمن والخدمات ،ناهيك عن العلاقة مع اقليم كوردستان الذي يمضي قدماً نحو اجراء استفتاء لتقرير المصير.
نوري كامل المالكي بشحمه ولحمه بفشله وعنجهيته واقصائيته وفساد ذمته على أبواب الولاية الثالثة ، لله درك يا عراق .