خطط تفتيت المنطقة وتقسيم #العراق/ 2‏

علي الكاش

"تمثال الحرية موجود في الولايات المتحدة بالذات دون أي مكان ‏آخر في العالم، لأن الناس عادة لا يقيمون التماثيل إلا للموتى".‏

الفيلسوف الايرلندي برنارد شو

 

‏2. الموقف الأميركي المتذبذب من تقسيم العراق والمنطقة

تتضارب تصريحات المسؤولين الأميركان حول تقسيم العراق وبعض الدول العربية المجاورة له، فتارة ‏هناك تأكيدات على أهمية التقسيم دون الإشارة بالطبع الى أن الغرض منه هو تعزيز أمن الكيان ‏الصهيوني، وتارة هناك تصريحات أقل وطأة تنفي هذا التوجه. من خلال إستعراض تصريحات المسؤولين ‏الأميركان سنتوصل الى حقيقة واضحة وهي أن فكرة التقسيم تغلب نفيها في الإدارة الأميركية سيما في ‏المواقف المعلنة، فكيف الأمر بالمواقف غير المعلنة؟

أ. مواقف أميركية مؤيدة للتقسيم

طبقت الإدارة الأميركية (نظرية الفوضى الخلاقة) من أجل تحقيق مشروع الشرق‎ ‎الأوسط الجديد الذي ‏يقضي بتقسيم دول المنطقة إلى ما بين 54 ـ 56 دولة على‎ ‎أسس عرقية ودينية ومناطقية‎.‎‏ حيث قدم ‏السيناتور الحزب الديموقراطي (جوزيف بايدن) سنة 1991 خلال ولاية جورج هيربرت بوش مشروعا ‏حول الشرق الأوسط الجديد يتضمن تقسيم العراق نشرته مؤسسة (راند) الأميركية، مع تعليق مديرها ‏‏(فاولر) الذي تضمن السؤال التالي: هل سيبقى العراق موحداً عام 2002؟ وقال بايدن وليزلي جيلب ‏الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز "لقد تمحور‎ ‎الاقتراح الأميركي حول تولي الأكراد والسنة والشيعة ‏مسؤولية سنٌ قوانينهم‎ ‎المحلية، والمواضيع الإدارية والأمن الداخلي، أما الحكومة المركزية فيمكنها‎ ‎تولي ‏مسؤولية الدفاع عن أمن الحدود والعلاقات الخارجية، وقطاع النفط‎.‎‏ وقد‎ ‎تبنى مجلس الشيوخ الأميركي ‏خطة بايدن عام 2007 لكن إدارة الرئيس‎ ‎الأميركي جورج بوش تجاهلتها، وبعد سبع سنوات يبدو أن ‏تقسيم العراق أصبح‎ ‎خياراً وارداً أكثر من غيره"‏‎.‎‏ وقال جورج بوش الأب "تقسيم العراق هو المخرج ‏الوحيد من المأزق"، بالطبع يقصد المأزق الذي خلَّفه في البلد المنكوب. كما صرح جوزيف أدوردز من ‏معهد (بروكينكز) الإستراتيجي" إذا لم يتم التخطيط جيداً لعملية تقسيم العراق، فإن ذلك سيؤدي الى حالة ‏عدم إستقرار بل وسيهدد بإنتشار الفوضى". وذكر الكاتب الأميركي (جاك مايلز)" سيكون تقسيم الشرق ‏الأوسط إلى دويلات متجانسة دينيًا وعرقيًا مستحيلًا‎ ‎دون الهجرة الجماعية. وهذه الهجرة التي تبدو جارية ‏بالفعل الآن، قد تكون‎ ‎الصيغة الوحيدة المتاحة عمليًا لتحقيق السلام هناك‎.‎‏ لقد ذبحت داعش أو‎ ‎طردت ‏الشيعة والمسيحيين من الموصل، ولكن السلطات الرسمية في العراق تغاضت‎ ‎أيضًا عن الطرد العنيف ‏للسنة من بغداد. وقد يكون من الضروري أن تستمر عملية‎ ‎الطرد المتبادلة هذه حتى يتم فصل هذه ‏العناصر البشرية بالكامل تقريبًا،‎ ‎وبالتالي تنطفئ نار الحرب في نهاية المطاف". (هافينغتون بوست في ‏‏2/11/2014).‏

كما نشرت المجلة العسكرية الأميركية المتخصصة (أرمد فورسز جورنال) خارطة جديدة‎ ‎للشرق الأوسط، ‏وضعها الجنرال المتقاعد رالف بيترز حيث قسّم فيها المنطقة إلي‎ ‎دول سنية وشيعية وكردية، إضافة إلي ‏دولة اسلامية تضم الأماكن المقدسة‎ ‎مستقلة عن دولة السعودية، ومملكة الأردن الكبري ودويلات أخرى، ‏منوها" أن تقسيم المنطقة علي أساس الطوائف والاثنيات، بحيث تعيش‎ ‎كل طائفة أو قومية منفصلة عن ‏الطوائف والقوميات الأخرى في دولة سياسية‎ ‎مستقلة، وهذا من شأنه أن ينهي حالة العنف في هذه ‏المنطقة". لكنه لم يسأل تفسه كيف كانت هذه المكونات تعيش بوئام وسلام منذ آلاف السنين؟ ومن يقف ‏وراء سياسة العنف والتفريق والتمذهب؟ ومتى حصل هذا التخندق الديني والطائفي في المنطقة،  ولماذا؟ ‏ومن هي الأطراف التي تساهم في تحقيق هذا المشروع في المنطقة؟

كما أضاف الجنرال بيترز في تقرير نشره‎ ‎مع خارطة المنطقة في عدد المجلة العسكرية الشهرية بعنوان ‏‏(حدود الدم) إن"الولايات المتحدة‎ ‎الأميركية أضاعت فرصة ثمينة لأنها لم تقدم علي تقسيم العراق إلي ‏دول بعد‎ ‎سقوط النظام السابق، حيث كان من الممكن مثلا إعلان قيام الدولة الكردية‏‎ ‎وجميع الأكراد ‏يطالبون بذلك، كذلك تجميع الأكراد من إيران وسوريا وتركيا في هذه‎ ‎الدولة". وفي بداية شهر مايو 2015 ‏نشرت مجلة ( التايم الأميركية) التي تعبر عادة عن وجهة نظر إدارة البيت الأبيض، في تقرير موسع من ‏ثماني صفحات تحت عنوان (نهاية العراق) تفاصيل مخطط تقسيم العراق إلى ثلاث دول. الأولى في شمال ‏العراق (كردستان)، والثانية للطائفة السنية بمحاذاة سوريا، والثالثة للشيعة، ومكانها في جنوب العراق ‏وتضم مساحات واسعة منه. ونشرت المجلة خرائط مفصلة توضح مناطق توزيع الكرد والسنة والشيعة، ‏فيما قدر التقرير نسبة السنة في العاصمة بغداد بنحو 30%. وتحدثت المجلة، في تقريرها عن ضم ‏المناطق الكردية في سوريا إلى الدولة الكردية التي ستكون عاصمتها كركوك، إضافة إلى ضم بعض ‏المناطق السنية في سوريا للدولة السنية. وحسب التقرير فان الدولة الشيعية الجديدة، سوف تتجه جنوبا ‏حيث تصل إلى الكويت، لتستقطع مناطق حيوية منها وتصل أيضا إلى ضم بعض أجزاء من شمال شرق ‏السعودية. وقد اعتبر بعض المراقبين أن الهدف من هذا التوسع الجغرافی الافتراضی فی خارطة التايم هو ‏خداع أنصار الإنفصال الشيعة بأن أخذ بغداد منهم سيُعوض بأراضِ من السعودية تضم للعراق".‏

في 12/4/2015 صرح فيل مود، المحلل الأمني الأميركي والعميل السابق بمكتب مكافحة‎ ‎الإرهاب في ‏وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) بأن "العراق سينقسم إلى ثلاث دول، فالأكراد في ‏الشمال،‎ ‎باشروا بالفعل الانفصال، والأكثرية الشيعية التي وصلت إلى الحكم عبر الانتخابات في بغداد، ‏فضلا عن الأقلية السنية التي توجد في مدن عراقية تشعر‎ ‎بالقلق حيال المسلحين الشيعة، وإن إيران ‏ستسرع من انقسام العراق لأنه من مصلحتها أن يبقى الشيعة في سدة الحكم بالعراق". وقال الجنرال جاي ‏غاردنر، أول قائد سلطة الاحتلال الأميركي في العراق إن‎ ‎أفضل مايمكن أن تطمح إليه واشنطن لإبقاء ‏العراق موحدا هو تأسيس دولة‎ ‎فيدرالية من ثلاثة أقسام للسنة والشيعة والأكراد، وأضاف‎ ‎لصحيفة ‏الغارديان البريطانية "اعتقد أن العراق قُسم‎ ‎بالفعل وعلينا أن نقبل ذلك، فالعراق الذي كنا نعرفه قد انتهى". ‏وذكر السيناتور الديمقراطي جو مانشين إن "الجميع سخر في البداية من الفكرة، لكن خلاصة القول إننا ‏جربنا كل شيء آخر بدون جدوى، وعلى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إحتضان فكرة تقسيم العراق ‏لثلاث دول منفصلة من أجل اخماد العنف الطائفي". ‏

وكان رأى السيناتور الأميركي تيم كين أن تقسيم العراق لثلاثة أقاليم هو الحل الواقعي الوحيد لمشاكل ‏البلاد، موضحا أن غالبية الجهات تدعم تقسيم العراق، ونائب الرئيس الأميركي جو بايدن قدم مقترحا في ‏هذا الخصوص منذ فترة. وطرح بايدن فكرة التقسيم إلى 3 دويلات قبل سنوات، حينما كان في مجلس ‏الشيوخ، ولكن الاقتراح جوبه بالرفض من قبل الوسط السياسي الأميركي والعراقي". وأشار كين إلى أنه ‏على الرغم من معارضتنا نحن الديمقراطيين لتقسيم العراق، لكنه في النهاية سيكون البديل الحقيقي الوحيد ‏للخلاص من المشاكل". وقال الخبير بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي (ستيفن كوك) في تصريح ‏لإحدى وسائل الإعلام الأميركية إنه " لم يعد من المنطقي للناس الذين يعيشون‎ ‎هناك (اي العراق) أن يبقوا ‏في بلد واحد". ‏

كما صرحت هيلين‎ ‎توماس، التي تعد أجرأ صحفية في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية‎ ‎‏" إنني‎ ‎أرى أن ‏بريطانيا سوف تستحضر روح البريطاني (مارك سايكس) وفرنسا سوف‎ ‎تستحضر روح الفرنسي ‏‏(فرانسوا بيكو) وواشنطن تمهد بأفكارهما الأرض لتقسيم‎ ‎الدول العربية بين الثلاثة، وتأتي روسيا لتحصل ‏على ما تبقى منه الثلاثة،‎ ‎صدقوني انهم يكذبون عليكم ويقولون: إنهم يحاربون الاٍرهاب نيابة عن‎ ‎العالم، ‏وهم صناع هذا الاٍرهاب والإعلام يسوق أكاذيبهم، لأن من يمتلكه هم‎ ‎يهود اسرائيل". ومن أشهر أقوالها" ‏الغرب يعيش على غباء العالم الثالث والدول الفقيرة". وقال (جيمس وولسي) رئيس الاستخبارات ‏الأميركية السابق أن" المنطقة العربية لن تعود كما كانت، وسوف تزول دول وتتغير حدود‎ ‎دول موجودة ‏الآن". كما أطلق (مايكل هايدن) مدير المخابرات‎ ‎الأميركية السابق تصريحات خطيرة للغاية من خلال ‏تأكيده أن عدّة دول عربية ستختفي عن خارطة الشرق الأوسط قريبًا، على حدّ تعبيره‎.‎‏ وقال‎ ‎المسؤول ‏الأمنيّ الأميركيّ السابق في تصريحاته لصحيفة (لو فيجارو‎ ‎الفرنسية) إنّه على الأقل هناك دولتان عربيتان ‏ستختفيان من الشرق‎ ‎الأوسط قريبًا، وذلك على ضوء اتفاقية سايكس بيكو التي تمّت بمبادرة من‎ ‎القوى ‏الأوروبية عام 1916 فساعدت هذه الدول النامية في تكوين كيانها، لنُواجه الحقيقة، لم يعد هناك وجود ‏للعراق ولا‎ ‎سوريا، ولبنان في اتجاه الفشل، أصبح‎ ‎كل هذا تحت مسميات عديدة فهناك داعش والقاعدة ‏والأكراد والسنة والشيعة،‎ ‎تحت مسّمى سابق هو سورية والعراق. ‏

بالطبع الآن تتأكّد هذه الحقائق على الأرض،‎ ‎فالمنطقة تعيش حالة عدم استقرار وسيبقى الأمر على حاله ‏المتشرذم في السنوات‎ ‎القادمة إذا لم يحرك الشعب العربي ساكنًا، ان ساسة التحالف‎ ‎الشيعي وقادة العملية ‏السياسية الهجينة في العراق وسوريا ونظام الملالي الحاكم في طهران يتحملوا مسؤولية اختفاء العراق من‎ ‎الخارطة الدولية، وهم يعملوا بجد لتحقيق هذه الغاية، وأعلنوا أكثر من مرة ان ايران والعراق روح وجسد، ‏ولكن الإيرانيين كانوا أكثر جرأة في طروحاتهم بضم العراق الى إيران من ثم البحرين والأردن وبقية دول ‏الخليج العربي.‏

سبق أن سوقت واشنطن لمصطلح الشرق الأوسط الجديد بذريعة تغيير ما يعرف بالشرق الأوسط الكبير ‏بوضعه الراهن الذي يقال إن حدوده المفتعلة وغير الطبيعية قد تقادمت ولم تعد تصلح للمستقبل. وبدأ ‏تداول هذا المصطلح في الميدان السياسي لأول مرة في تل أبيب، في يونيو من عام 2006 على لسان ‏وزير الخارجية الأميركية السابقة غونداليزا رايس. ‏

من جهة أخرى ذكرت وكالة‎ ‎الاسوشييتد بريس الأميركية في تقرير نقلا عن مدير وكالة استخبارات الدفاع‎ ‎الاميركية الجنرال (فنسنت ستيوارت) إن" العراق و سوريا قد يكونان قد تشظيا‎ ‎اربا على نحو دائم بسبب ‏الحرب والتوترات الطائفية، وارى ان البلدين يمران‎ ‎بمحنة عصيبة يتعذر عليهما الرجوع لما كانا عليه. لا‎ ‎يمكنني استيعاب فكرة رجوع الكرد إلى حكومة العراق المركزية واعتقد ان هذا‎ ‎الامر مستبعد تماما. كما ‏ان سوريا ستنشطر مستقبلا الى‎ ‎جزئين او ثلاثة اجزاء. ان ذلك لا يعتبر هدفاً تسعى اليه‎ ‎الولايات المتحدة ‏بقدر ما انه يبدو امرا من المحتمل حدوثه على نحو كبير". من‎ ‎جانبه قال مدير وكالة المخابرات المركزية ‏الـ‎ CIA ‎جون برينان ان "حدود‎ ‎البلدين العراق وسوريا لاتزال قائمة على حالها ولكن حكومات البلدين ‏فقدت‎ ‎السيطرة عليها حيث تتواجد دولة الخلافة التي انشاها تنظيم داعش والتي تمتد‎ ‎بين حدودهما. كما ان ‏العراقيين والسوريين بدأوا الان يعرفون‎ ‎انفسهم ويحددون هوياتهم باسم العشيرة او الطائفة الدينية التي ‏ينتمون اليها‎ ‎بدلا من هويتهم الوطنية. سوف يشهد الشرق الاوسط‎ ‎تغييرات عبر العقد او العقدين القادمين ‏بحيث انه سيكون مختلف عن الوضع الذي كان عليه". كما قال‎ ‎‏جون كاسيتش المرشح للانتخابات ‏الأميركية عن الحزب الجمهوري في 18/8/2015 خلال  مقابلة مع شبكة سي أن أن "على‎ ‎الأغلب فإن ‏مآل الأمور في العراق والحملة الدولية ضد تنظيم داعش سينتهي‎ ‎بتقسيم البلاد. وفي إجابة‎ ‎على سؤال حول ‏قرار الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش بشن حربه على العراق قال" ما‎ ‎كنت لأدخل نفسي في الملف ‏العراقي، وكما ترون الآن فإنه وبالنهاية سينتهي‎ ‎المطاف بالعراق على الأغلب إلى الانقسام لثلاثة أجزاء". ‏وذكر رئيس هيئة الاركان السابق في الجيش الأميركي (راي اوديرنو) إن " تقسيم‎ ‎العراق قد يكون الحل ‏الوحيد لحل الأزمة التي تعصف بهذا البلد الذي يغلب‎ ‎عليه الطابع الطائفي. وأضاف الجنرال الأميركي في ‏مؤتمر صحفي عقد يوم 12/8/2015  بأن" تحقيق‎ ‎المصالحة بين طائفتي السنة والشيعة في هذا البلد ‏تزداد صعوبة، لذا قد يكون‎ ‎التقسيم هو الحل الوحيد".‏

 

ب. مواقف معارضة للتقسيم

وهي مواقف أقل أهمية سواء بالنسبة لوزن من أدلوا بها السياسية أو من ناحية مصداقيتها. فى 26 ايلول ‏عام 2007، صوت مجلس الشيوخ الأميركي بـ75 صوتا مقابل 23 صوتا معارضا لتمرير خطة نائب ‏الرئيس الأميركي جو بايدن، بتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق كبيرة، عربية سنية، وكردية، وعربية ‏شيعية، مع حكومة مركزية محدودة الصلاحيات في بغداد تتركز مهامها بحماية أمن الحدود وإدارة ‏وتوزيع الموارد النفطية، وحاز المقترح على موافقة الكونغرس حينها، رغم ما يشكله من سابقة خطيرة فى ‏العلاقات الدولية، وانتهاك صارخ لمبدأ سيادة الدول ووحدة أراضيها، ومن شأنه كذلك إيجاد كيانات ‏متشرذمة في عملية يمكن وصفها بأنها تجزئة للمجزأ فالمنطقة العربية خضعت بالفعل لمخطط تقسيم ‏وتجزأة حسب اتفاق سايكس بيكو"‏.‏ من ثم تبنى‎ ‎بايدن في مقال نشر في صحيفة (واشنطن بوست) في ‏أغسطس2014 فكرة " إنشاء نظام‎ ‎فيدرالي فعال" كوسيلة لتجاوز الانقسامات في العراق لأن ذلك سيؤمن‎ ‎تقاسما عادلا لعائدات النفط بين كل الأقاليم ويسمح بإقامة بنى أمنية‎ ‎متمركزة محليا مثل حرس وطني ‏لحماية السكان في المدن ومنع تمدد تنظيم داعش".‏

في 29 أبريل 2015 وافقت لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأميركي على مشروع قانون يفرض ‏على واشنطن التعامل مع إقليم كردستان الشمالي ومنطقة الأنبار كدول مستقلة، وذلك في إطار الموافقة ‏على ميزانية الدفاع والمساعدات الخارجية لعام 2016، وينص على تقديم المساعدات العسكرية لقوات ‏البيشمركة الكردية والمليشيات (السنية) التي تقاتل تنظيم داعش في مناطق الكثافة السنية كمحافظة الأنبار ‏بشكل مباشر، دون الاعتماد على آليات الحكومة العراقية المركزية لذلك. وتمت إحالة مشروع القانون من ‏‏(لجنة القوات المسلحة) إلى مجلس النواب للتصويت عليه بشكل كامل ونهائي ليصبح قانونا يفرض على ‏الولايات المتحدة الالتزام بالنموذج المشرع إلا في حالة استخدام الرئيس الأميركي باراك أوباما حق ‏‏(الفيتو/النقض) شريطة أن لا يحظى القانون في الكونغرس على 66% من التأييد. ويفرض مشروع ‏القانون على الحكومة العراقية شروطا مقابل تخصيص مساعدات بقيمة 715 مليون دولار من ميزانية ‏البنتاغون للعام 2016، لدعم الجيش العراقي في معركته ضد داعش. ولم توفِ الولايات المتحدة ما ورد ‏في القانون بضغط من الحكومة الشيعية في العراق التي ترى في تسليح أهل السنة خطرا يهدد وجودها.‏

كما إشترط مشروع القانون أن تعطي الحكومة العراقية للأقليات (غير الشيعية) دورا في قيادة البلاد خلال ‏ثلاثة أشهر بعد إقرار القانون، وأن تنهي بغداد دعمها للميليشيات، وإذا لم تلتزم بالشروط تجمد 75% من ‏المساعدات لبغداد، ويرسل أكثر من 60% منها مباشرة للأكراد والسنة. وقالت الناطقة الرسمية باسم ‏وزارة الخارجية الأميركية (ماري هارف) في معرض ردها على أسئلة الصحافيين بشأن قرار اللجنة ‏النيابية " إن سياستنا معروفة وواضحة تقوم على تأييد عراق موحد ومستقر وان دعمنا السياسي ‏والعسكري والاقتصادي للعراق يبقى كما كان عليه دائما ينسق بشكل كامل مع الحكومة المركزية، ذات ‏السيادة الكاملة في بغداد، كون هذه السياسة هي السياسة الوحيدة الفعالة في محاربة التطرف وتعزيز ‏التحالف في مواجهة داعش".‏

من جهة أخرى أوضح السفير الأميركي في بغداد دوغلاس سيليمان‏‎ ‎في 26/9/2016  على موقع ‏السفارة في موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك‎.‎‏ إن " التقارير التي ألمحت بأن الولايات المتحدة تؤيد ‏تقسيم أجزاء من العراق، عارية عن الصحة تماماً‎"‎‏ مضيفا "دعوني أكون واضحاً، بأن الولايات المتحدة ‏تدعم عراقاَ موحدأ‎ ‎وديمقراطيأ ومزدهرأ وذو سيادة يلبي تطلعات جميع العراقيين، وفقا لدستور العراق. ‏وأن العراقيين سيقومون باتخاذ قراراتهم بأنفسهم بشأن هيكلة‎ ‎حكومتهم".‏

تجدر الإشارة الى أن تقسيم العراق قد طبق فعلا من قبل الإدارة الأميركية الصهيونية عام 1991 بفرض ‏خطوط الطول والعرض من خلال الضغط على ما يسمى بالشرعية الدولية وإبتزاز عرابها الامين العام ‏لتشكيل كنتونات مذهبية وعرقية تحت ما يسمى (مناطق تتمتع بالحماية الدولية)، فقد قسم العراق الى ثلاثة ‏أقسام، أثنان منها وهما شمال العراق وجنوبه شُمل بالحماية الدولية والوسط غير مشمول بها في مفارقة ‏غريبة! و يبدو ان الصهاينة بخسوا تقسيم العراق الى ثلاثة دويلات فاقترحوا هذه المرة بأن تكون أربع ‏كانتونات! وكشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) عن خطة أخرى لتقسيم العراق الى أربعة دويلات على ‏أسس عرقية وطائفية ولكل دويلة برلمان وموازنة مالية وإدارة محلية. وهي ولاية الشمال ومركزها ‏الموصل وتضم محافظات(دهوك، اربيل، السليمانية، الموصل، كركوك وصلاح الدين). والثانية ولاية ‏الوسط ومركزها بغداد وتضم محافظات (بغداد والكوت والأنبار وديالى)، وولاية الفرات الأوسط ومركزها ‏النجف وتضم (الديوانية، كربلاء، النجف وبابل) وأخيرا ولاية الجنوب ومركزها البصرة وتضم (ميسان، ‏البصرة، المثنى وذي قار). كما اشار (عاموس مالكا) المدير السابق لشعبة المخابرات العسكرية للكيان ‏الصهيوني صراحة بأن مسح العراق من الخارطة كدولة" سيقلل من المخاطر الإستراتيجية للأمن القومي ‏الإسرائيلي، فعالم عربي بلا عراق موحد هو الأفضل لإسرائيل من عالم عربي فيه العراق". والآن تحقق ‏حلمه، فالعالم العربي بعراق فارسي.‏

في عام 1996 قدم المحافظون الأميركان الجدد من الأصول اليهودية الى رئيس وزراء الكيان الصهيوني ‏‏(بنيامين نتنياهو) خلال زيارته لواشنطن خطة لتقسيم العراق الى ثلاث دويلات. وقبل الغزو بعام قام وزير ‏الدفاع الإسرائيلي (ديفيد اليعازر) بزيارة كردستان العراق وناقش موضوع تقسيم العراق مع القيادات ‏الكردية مما أثار حفيظة رئيس الوزراء التركي آنذاك (بولند اجاويد) الذي اعتبر موضوع الزيارة يشكل ‏تهديدا لأمن تركيا. وعلق مسؤول تركي رفيع المستوى بأن دعم إسرائيل للأكراد لتقسيم العراق من شأنه " ‏جلب المزيد من الموت والويلات لمنطقة الشرق الأوسط". وفي اكتوبر من عام 2002 نشر المحلل ‏السياسي (جاري دي هالبيرت) دراسة موسعة بشأن تقسيم العراق على أسس عرقية وإعادة ترسيم الحدود ‏القومية. وفي نفس العام أصدر مركز (ستراتفور) للمعلومات الجيوسياسية دراسة مهمة تناولت ‏الاستراتيجية الأميركية لقسيم العراق الى ثلاثة مناطق منعزلة عن بعضها كي ينتهي وجود العراق كدولة ‏موحدة، وذلك بضم بغداد ومحافظة الانبار الى الاردن وتشكيل ما يسمى بالمملكة الهاشمية المتحدة. وضم ‏الموصل وكركوك الى كردستان العراق لتصبح دولة ذات حكم ذاتي. وأخيرا ضم محافظات الجنوب الى ‏الكويت. وحسب التقرير فأن هذا الوضع سيحقق للكيان الصهيوني الأمن التام لأن العراق من أشد أعداء ‏الكيان الصهيوني المسخ.‏

اما بعد الغزو الأميركي للعراق فقد اشتدت هذه الدعوات وبرزت بصورة اوضح. فقد كتب (جون ديو) ‏الباحث السياسي في معهد (إنتربرايزر الصهيوني) مقالا في (لوس انجلوس تايمز) أكد فيه على ضرورة ‏التعجيل بتقسيم العراق الى ثلاث دويلات. ومن الجدير بالذكر ان (ليزلي غلب) هو الرئيس الفخري ‏لمجلس العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي وقد كشف في أواخر عام 2003 عن مشروع لتقسيم ‏العراق الى ثلاث دويلات نشرته صحيفة نيويورك تايمز بعنون" الدول الثلاث هي الحل" أما المحلل ‏الصهيوني (جاي باخور) في (مركز هرتزليا) فقد أعتبر عدم تقسيم العراق بعد الغزو يعني" ان الحرب ‏الأميركية على العراق تعتبر فاشلة من الأساس ولم تتمكن من تحقيق أهدافها" ودعا الى ضرب حركات ‏المقاومة السنية بقوة  كي لا تتحول الى قاعدة لتهديد مصالح أميركيا وإسرائيل". وفي يناير من عام 2004 ‏نشر المحلل السياسي (اريك ماكواردت) تقريرا حذر فيه من مغبة تقسيم العراق لأن ذلك من شأنه ان يحفز ‏دول الجوار للتدخل في شئون تلك الدويلات الهشة والسيطرة عليها، وسيؤدي ذلك الى اضطراب الوضع ‏الاقليمي. وفي آذار من العام نفسه صرح هنري كيسنجر لشبكة (بي بي سي) بأن العراق" يسير بنفسه ‏بإتجاه يوغسلافيا السابقة"، قاصدا تقسيمه الى دويلات.‏

وقد حلل الصحفي البريطاني جونثان كوك في كتابه (إسرائيل وصراع الحضارات) الغرض من الغزو ‏الأميركي للعراق مفيدا بأنه لغرض تقسيمه وإجراء تغييرات في منطقة الشرق الأوسط. وقد لخص( ‏ريتشارد باركر) السفير الأميركي في بيروت في تموز عام 2007 إستراتيجية بلاده في منطة الشرق ‏الأوسط بان الغرض منها هو" وضع أسس جديدة لمشروع خارطة الطريق الكبرى في المنطقة تتماشى ‏وأهداف الأقليات الطائفية والعنصرية في تحقيق الإنفصال".‏

للموضوع تابع بعون الله.‏.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,376,110

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"