خطط تفتيت المنطقة وتقسيم #العراق/ 3‏

‏علي الكاش

صرح رفائيل موريس، مؤسس حركة (عودة إلى جبل الهيكل) في 7/11/2016 "لن نكتفِ ‏بالقدس وسوف نقهر أيضا الأردن وسوريا ونحتلهما حتى نتمكن من إقامة دولة يهودية على كل ‏أرض إسرائيل الكبرى وهذه هي الحقيقة".

 

وأضاف "حين نقول إن جبل البيت هو لنا وفقط لنا ‏وليس فيه مكان لأحد‎ ‎آخر، عندها سننتصر في عمونة، عندها سنحتل ليس فقط جبل البيت بل ‏وأيضا‎ ‎الأردن وسوريا ونقيم دولة يهودية حقيقية على كل بلاد إسرائيل الكاملة". (موقع نيوز ‏وان).‏

حلم (إسرائيل الكبرى) لا يختلف عن حلم ( بلاد فارس الكبرى) فكلاهما يقوم على التوسع ‏والهيمنة الإستعمارية وتوسيع النفوذ على حساب دول الجوار وتحويلها الى كيانات هشة تنشغل ‏بالحروب الطائفية والعنصرية. بمعنى تأكل بعضها البعض وما يتبقى منها يمضغه الفرس ‏والصهاينة بهدوء‎ وشهية. فالفرس يدعمون أكراد العراق لكنهم من جهة ثانية ينكلون بأكراد ‏إيران ويحرمونهم من أبسط الحقوق لأنهم غير محسوبين على قائمة محبي آل البيت وفق رؤيتهم ‏المريضة، كما إنهم يدعمون شيعة العراق وبنفس الوقت يهضمون سنة إيران! ويدعمون أقليات ‏العراق لكنهم يهضمون حقوق الأقليات الإيرانية كالاحوازيين والبلوش والأكراد. يدفعون عملائهم ‏من حكام العراق الى تقسيم العراق عبر الفدراليات المزعومة ويعملون بقوة على توحيد دولتهم ‏وتوسيعها.‏

على الرغم من دعوة إيران المحافظة على وحدة العراق من التقسيم لكن الحقيقة هي خلاف ذلك ‏لأن عراق قوي موحد كما أثبتت الوقائع على الأرض يحول دون تحقيق إيران لأهدافها التوسعية ‏في تصدير البغض والطائفية والحقد الى الدول الأخرى وما عرف بتصدير الثورة الصفراء. فقد ‏كشفت وثيقة في عهد الرئيس السابق محمد خاتمي جاء فيها" بعد أن قامت دولة الأثنى عشرية في ‏إيران بعد عقود عديدة، نحمل واجبا خطيرا وثقيلا يتمثل بتصدير الثورة"، مترجما بذلك مقولة ‏الخميني في بيان الذكرى السنوية لأنصار الثورة في شباط عام 1980 بأننا " نعمل على تصدير ‏ثورتنا الى مختلف أنحاء العالم". وبإتفاق مسبق مع الشيطان الأكبر تم تشكيل حكومة طائفية ‏عنصرية في العراق على رأسها ممثل نظام الملالي السابق في العراق عبدالعزيز الحكيم وذراعه ‏العسكري فيلق بدر الملقح بفيلق القدس الايراني. وكان أول نتائج زفاف عبد العزيز الحكيم الى ‏الحاكم المدني بول بريمر أن حمل الحكيم جنين الفدرالية الذي بشر به العراقيين وهو تقسيم ‏للعراق تحت يافطة جديدة. وكانت مداولات الحكيم مع المنظر اليهودي هنري كيسنجر قد إنصبت ‏على مشروع تقسيم العراق وهي رؤية مشتركة للصهيونية ( يمثلها كيسنجر) والإيرانية ( يمثلها ‏الحكيم) . ‏

لإرساء فكرة التقسيم وتطبيقها على أرض الواقع كان لا بد من إشعال نار الفتنة الطائفية ‏والعنصرية كنموذج عملي للتقسيم وشد الإذهان الى ضرورته لعدم قدرة الطوائف على العيش معا ‏بوفاق وإنسجام، والهجرة الداخلية والخارجية أفضل تعبير على عدم قدرة الطوائف على التعايش ‏معا، رغم إن التاريخ يكذب هذه الدعوة الجوفاء  فمنذ اكثر من ألف سنة عاشوا جميعا بسلام ووئام ‏وسؤدد. ومن الملاحظ ان جريدة الوفد المصرية سربت أخبارا في نهاية شهر تشرين الثاني من ‏عام الغزو بأن مجلس الحكم سيء الصيت ناقش إقتراحا خطيرا لتقسيم العراق الى عدة دويلات. ‏ثم تجسدت الرغبة بواقع عملي على تقسيم العراق من خلال الدستور العراقي سيء الصيت الذي ‏صاغته أنامل الخبير القانوني اليهودي نوح فيلدمان لإقامة فدراليات في الشمال والجنوب والوسط ‏وما سمي في حينها شيعستان وسنيستان وكردستان فتهلهل وجه القادة الشيعة والأكراد بهذا التقسيم ‏المريب والذي يتوافق مع رؤياهم الضيقة لمستقبل العراق الأسود. وقد تضمن الدستور الفيلدماني ‏غرائب وعجائب منها تمثيل الأقليم الفدرالي خارج العراق بمعزل عن الحكومة المركزية، وفي ‏الوقت الذي إدعى فيه (القائم بأعمال أبيه) عمار الحكيم بأن الفدرالية ليست موضوعا جديدا، فإنه ‏كان محقا في ذلك فقد ناقشت احزاب العمالة تقسيم العراق منذ مؤتمر لندن سيء الصيت, وبعد ‏الغزو الأمريكي وزعت مؤسسة شهيد المحراب خارطة جديدة لتوزيع الأقاليم طبعت في طهران. ‏وقد عبر عادل عبد المهدي عن رؤيته بأن تجربة الإمارات العربية يمكن تطبيقها على العراق ‏منطلقا من حماقة فريدة في بابها متجاهلا ان الامارات لم تأخذ بمبدأ الفدرالية على أسس طائفية ‏كما هو الحال في العراق. من المؤكد إن احزاب الولاء لدولة فارس الكبرى الممثلين في مجلس ‏النواب وحكومة الإحتلال عندما طرحوا موضوع تقسيم العراق فأنهم ينفذون بدقة أجندة أسيادهم ‏نظام الملالي الذين يطمحون بضم جنوب العراق الغني بالبترول الى إيران وبالتالي الهيمنة على ‏أكبر احتياطي نفطي في العالم. كما إن إقامة دولة كردية في شمال العراق من شأنه أن يحي أحلام ‏الأكراد بإحياء فكرة مهاباد الميته بضم إكراد الدول المجاورة للعراق، وفعلا منذ الغزو بدأت ‏أسراب من الأكراد الإيرانيين والأتراك تحط في شمال العراق بإيعاز من حزبي برزاني ‏والطالباني، وتم ودفع اعداد غفيرة منهم الى محافظة كركوك بهدف التكريد. ومن شأن تقسيم ‏العراق طائفيا ان يدفع بقية الأقليات للمطالبة بالمثل، وقد تجلى ذلك على لسان علي عبد المهدي ‏رئيس (حزب تركمان أيلي) في تصريح أدلى به الى صحيفة الشرق الأوسط في نهاية شهر ايلول ‏عام 2007 بأن" التركمان يعتزمون إعلان إقليم رابع في العراق إذا تم تقسيم العراق الى ثلاث ‏دويلات"، ومن المتوقع ان تعلن أقليات أخرى نفس الرغبة، ولا يحق لأحد ان يمنعها، فليس من ‏المنطق ان تسمح لقومية أو طائفة بإقليم وتحرم غيرها منه.‏

الخلاصة أن عراق واحد موحد قوي متماسك يفشل مشروعي إيران والكيان الصهيوني فنظرية ‏الأمن القومي الإيراني والإسرائيلي تجد في تقسيم العراق الى كنتونات هشة من شأنه أن يضعفه ‏ويسمح بالسيطرة على موارده الغنية ويوفر فرصة ذهبية للتوسع على حسابه لإبتزاز دول الخليج ‏الضعيفة وغير القادرة على مجابهة التحديات الفارسية لتحقيق حلم الفرس (الإمبراطرية الفارسية ‏الكبرى). كما ان عراق موجود على الخارطة من شأنه أن يجهض حلم الكيان الصهيوني بتحقيق ( ‏دولة إسرائيل الكبرى) كما إعترف الصهاينة أنفسهم. ‏

 

‏3. مواقف أخرى

صرح وزير الخارجية البريطاني السابق (وليام هيغ) في مقال نشرته صحيفة (ذي تيليغراف ‏البريطانية) في25/11/2015 " أن دبلوماسيين بريطاني وفرنسي رسما حدود‎ ‎سوريا والعراق عام ‏‏1916، ويجب أن لا نعتبرها مقدسة ـ في اشارة الى اتفاقية‎ ‎سايكس بيكوـ ان قادة كل من العراق ‏وسوريا اذا كانوا لا يستطيعون تأسيس دولة‎ ‎تعيش فيها كل القوميات، فيجب دراسة الدعم الدولي ‏لتقسيم كلا الدولتين‎ ‎العراق وسورية"‏‎.‎‏ كما أوضح‎ ‎وزير الخارجية البريطاني" أن الكرد أظهروا ‏قدرة فائقة على ادارة‎ ‎شؤونهم"، مشيرا الى " ان سوريا المقسمة قد تكون وحدها القادرة على ‏العيش بسلام".  جاء في كتاب (البندقية وغصن الزيتون) للكاتب البريطاني (ديفيد هيرست) " ‏تتجسد رغبتنا في إنحلال لبنان وتجزئنه الى خمس مناطق ذات حكومات محلية، ثم يأتي تفكيك ‏وتجزئة سوريا، وبعدها العراق إلى أقاليم ذات أقليات عرقية ودينية على النسق اللبناني". كما دعا ‏في سبعينيات القرن الماضي (زبغنيو بريجنسكي) إلى إشعال الحروب الدينية والمذهبية خاصَّة في ‏المجتمعات التي ترتبط بـالدِّين ارتباطًا مطلقًا على نحو ما هو عليه الحال في المجتمعات العربيَّة.‏

واعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 25/8/2015 رفض بلاده تقسيم العراق ‏مؤكدا أن العراقيين بجميع أطيافهم يجب أن يحددوا مصيرهم بأنفسهم‎.‎‏ وأضاف‎ ‎لافروف في كلمة ‏أمام المنتدى الشبابي الروسي في مقاطعة فلاديمير" أن روسيا‎ ‎لن تتخذ أبدا موقفا صرح عنه منذ ‏فترة دون أي خجل نائب الرئيس الأمريكي جو‎ ‎بايدن الذي قال بصراحة : يجب تقسيم العراق إلى ‏أجزاء سنية وشيعية ومنح‎ ‎الأكراد ما يريدونه، وهذا الموقف غير مقبول. أن محاولات الغرب ‏الحفاظ على هيمنته من خلال التدخل في الشؤون‎ ‎الداخلية للدول الأخرى حولت منطقة الشرق ‏الأوسط إلى بؤرة للإرهاب"‏‎.‎‏ مؤكدا " ان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحولتا إلى بؤرة ‏للإرهاب والتطرف‎ ‎العنيف، وتجتاح أوروبا الآن بسبب السياسات الغربية موجات كبيرة من‎ ‎المهاجرين غير الشرعيين‎.‎

 

‏4. الموقف الإيراني

الموقف الإيراني المعلن من تقسيم العراق يختلف عن الموقف المبطن تماما، فالنظام الإيراني ‏يسعى جاهدا لتمزيق العراق وإضعافه، لأنه يعلم علم اليقين بأن العراق هو الطرف الأقوى الذي ‏يمكن أن يواجهه، وأن تأمين الجبهة الغربية للنظام الايراني من شأنه أن يساهم بالتركيز على بقية ‏الجبهات سيما التركية والأفغانية، الحقيقة أن أية دولة لها ماضِ عدائي مع دولة مجاورة فهي بما ‏لا يقبل الشك تسعى جاهدة بصورة مباشرة او غير مباشرة لإضعاف جارتها، فهناك تناسب عكسي ‏بين الجارتين كلما قوي طرف كلما ضعف الطرف الآخر. وهذا الأمر ثابت في العلاقات الدولية ‏وليس بالنسبة للعراق وإيران فحسب، وهناك الكثير من الشواهد في المنطقة وخارجها تؤكد هذا ‏الكلام.‏

الموقف الإيراني المعلن من تقسيم العراق هو رفض التقسيم، كما يتبين من التصريحات الإيرانية ‏المعلنة. فقد ذكرت‎ ‎المتحدث باسم الخارجية الايرانية (مرضية افخم) في مؤتمرها الصحفي يوم ‏‏27/8/2015  ردا علی سؤال حول وجود مخطط  لتقسیم العراق وکیفیة الاجراءات لمعالجة ‏ازمته " ان‎ ‎القیادة العراقیة والمرجعیة الدینیة وکافة المسؤولین السیاسیین في‎ ‎الحكومة ‏والشخصیات السیاسیة العراقیة یتابعون اوضاع بلادهم بحساسیة وتیقظ‎ ‎وان هذه القضیة قد ‏واجهت ردود افعال جادة وسریعة وحازمة في العراق‎ ‎نفسه. اننا نتطلع الی الهدوء والاستقرار ‏وحفظ وحدة وسیادة اراضي کافة البلدان خاصة بلدان المنطقة ودول الجوار، واننا واثقون بان هكذا‎ ‎مخططات لن يُكتب لها النجاح في ظل حكمة ووعي الشعب العراقي والقیادة‎ ‎السیاسیة ‏والشخصیات المؤثرة خاصة المرجعیة الدینیة. كما ان الشعب‎ ‎العراقي أظهر بان مصیر بلاده هام ‏جدا بالنسبة له وان کافة المرجعیات‎ ‎الدینیة یسعون لتقدم العراق الموحد الی الامام، واننا کدولة ‏جارة‎ ‎ندعم هذه المواقف الواضحة والصریحة والحازمة للعراقیین ونعتقد بان هذا‎ ‎المخطط یعكس ‏عدم النضج السیاسي الذي یطرح من قبل اشخاص ودول مختلفة ولن‎ ‎یكتب له النجاح مطلقاً". ‏وصرح‎ ‎اللواء (حسين همداني) مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني في 11/3/2015" ‏أنّ أمريكا‎ ‎تريد تقسيم العراق إلى ثلاث دول، وسوريا إلى دولتين، وإيران إلى خمس دول،‎ ‎وذلك ‏لحفظ المصالح الأمريكية في المنطقة،  يوجود محوران في المنطقة، أحدهما أميركا وكل دول ‏أوروبا وجميع الدول العربية‎ ‎بلا دون استثناء، وثانيهما محور إيراني يقف بوجه مستكبري ‏العالم". (صحيفتا‎ ‎رسالت وموقع زمان الإيرانيين).‏

ربما يظن البعض أن هناك تعارض في الموقف الإيراني، لكن الحقيقة التي لا يدركها البعض ان ‏إيران لا تعارض فكرة تقسيم العراق إلا من ناحية أنها تريد الإستيلاء على العراق كله، وليس ‏أجزاءً منه كالجنوب مثلا، لذلك فأنها أمنت محافظة ديالى وهي الأقرب إلى حدودها من خلال ‏تسليمها الى فيلق بدر الموالي لإيران، وتم تهجير الآلاف من العوائل السنية لإحداث تغيير ‏ديموغرافي، ونفس الأمر فيما يتعلق بمحافظة صلاح الدين، فميليشيا الحشد الشعبي هي التي ‏تسيطر على محافظة صلاح الدين في الوقت الحاضر. ‏

سبق أن صرح (فيل مود) المحلل الأمني الأمريكي والعميل السابق بمكتب مكافحة‎ ‎الإرهاب في ‏وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أي) بشأن الوضع في‎ ‎العراق في 12/4/2015 ‏إن "العراق ينقسم ببطء إلى ثلاث دويلات، وإن القيادة‎ ‎الشيعية في العاصمة بغداد تسحق السنة. ‏وما تشهده مدينة تكريت من دخول‎ ‎لقوات عراقية مدعومة بمليشيات شيعية، يعد تمهيدًا لتقسيم ‏العراق إلى ثلاث‎ ‎دول للأكراد والسنة والشيعة‎.‎‏ إن ما يشغل بال السنة في تكريت هو أن القيادة‎ ‎الشيعية في بغداد تتطلع إلى سحق الأقلية السنية، وما تشهده تكريت يدل على‎ ‎ذلك، وأن الأمر ‏سينتهي بانقسام العراق بين السنة والشيعة، كما أن رئيس الوزراء العراقي‎ ‎حيدر العبادي حليف ‏إيران ولن يلقي القبض على من قام بأعمال نهب في تكريت. إن إيران يهمها أن تظل العراق دولة ‏محكومة بعقيدة شيعية، وما يقلق‎ ‎السلطات العراقية هو نظر المجتمع الدولي إليها". محذرا من" ‏اندلاع حرب أهلية في البلاد، بسبب ضغط إيران التي تسعى لتطبيق أجندة شيعية في العراق ‏وتدشين جمهورية فارسية".‏

 

‏5. موقف الحكومة العراقية واقليم كردستان العراق

يتبنى حزب الدعوة العراقي وبقية الأحزاب الشيعية الدائرة في فلك الخامنئي نفس الرؤية ‏الإيرانية، وهي تعمل جاهدة على تسليم العراق كاملا إلى إيران، مع إنها تجاهر زيفا بوحدة ‏العراق في حين إنها أول من نادي بالفدرالية وسرعان ما تبرأت منها حسب التوجيهات الإيرانية ‏عملا بعقيدة التقية السياسية. فقد نقل‎ ‎موقع ويكيليكس عن (غوست) قوله في وثيقة سربها موقعه ‏مؤخرا وتتضمن ثلاثة‎ ‎أقسام حول التطورات الأخيرة في العراق عقب انسحاب قوات الاحتلال ‏الأمريكية من العراق " إن المالكي يرفض تشكيل الأقاليم في المحافظات ذات‎ ‎الغالبية العربية ‏السنية لانها ستنجي أبناء تلك المحافظات من الثأر الذي‎ ‎أوكل المالكي بأخذه منهم لصالح إيران. ‏ان الاقسام الثلاثة هي‎ ‎ثأر المالكي، والشراكة الوطنية، وتفاصيل تكشف النقاب لأول مرة عن ‏إعدام‎ ‎الرئيس الراحل صدام حسين" . واوضح ( غوست ) ان المالكي رد على عدد من أعضاء‎ ‎حزب الدعوة الذين يشجعون فصل العرب السنة في اطار أقاليم بقوله : أنا‎ ‎أحكم العراق كله من ‏أبعد نقطة في جنوبه إلى أبعد نقطة في شماله، بما في ذلك‎ ‎اقليم كردستان، فإذا قامت الأقاليم لن ‏يبقى عندي ما أحكمه سوى الجنوب‎ ‎الشيعي المتخلف، وهي المنطقة التي لا أجد صعوبة في ‏حكمها أصلا، فأهل الجنوب‎ ‎أميون يكتفون بأن أقيم لهم كل سنة مراسم أربعينية الحسين وهم ‏بالمقابل‎ ‎يدينون لي بالولاء المطلق، المهم عندي هو كسر شوكة الكرد والعرب السنة، فقد‎ ‎آن ‏الأوان لوضع حد لهم إلى الأبد" .  ‏

أما موقف الأكراد فقد اكد‎ ‎رئيس مجلس الامن في إقليم كوردستان مسرور بارزاني في ‏‏18/9/2016 ان إقليم‎ ‎كوردستان جرب جميع السبل مع الحكومة الاتحادية في بغداد الا انه من ‏دون اية‎ ‎نتيجة، مؤكداً ان الإقليم يريد الاستقلال عن المركز ولكن بشكل سلمي بلا‎ ‎عنف واقتتال. ‏وقال بارزاني في مقابلة مع صحيفة (واشنطن بوست)، انه "من الآن‎ ‎وصاعداً نحن لسنا مواطنين ‏عراقيين، ولا توجد اية روابط ثقة بيننا وبين‎ ‎بغداد، ان الحل الوحيد لما يجري هو الانفصال ‏بالنسبة لنا. فالتعايش الاجباري في العراق بلا فائدة كونه بلداً قد فشل في كل شيء، وإقليم ‏كوردستان ماض في اجراء استفتاء لتقرير المصير".‏

من جهة أخرى رد النائب‎ ‎عن كتلة بدر النيابية (محمد ناجي)على تصريحات رئيس اقليم كردستان ‏مسعود‎ ‎البارزاني الاخيرة بشان انفصال اقليم كردستان عن العراق، معتبرا اياها خيانة‎ ‎للوطن ‏والشعب. وأكد مسؤول الهيئة العامة في المكتب السياسي للاتحاد الوطني‎ ‎الكردستاني، ملا بختيار، ‏في وقت سابق،" بأن 28 دولة غربية، ومن ضمنهم أمريكا‎ ‎وروسيا قد وقعوا على مذكرة وقاموا ‏بتقديمها إلى الحزب الديمقراطي‎ ‎الكردستاني وإلى الاتحاد الوطني الكردستاني، مؤكدين عدم ‏موافقتهم على إعلان‎ ‎استقلال إقليم كردستان"‏‎.‎‏ الحقيقة أن إن الأكراد يجاهروا بإعلان الإستقلال ‏ويخفوا حقيقة أنه لا يخدمهم لعدة أسباب يمكن ان نستشفها من خلال ترجيحنا كفتي المزايا ‏والعيوب ومنها.‏

أ. ان حكومة الأقليم تحكم الدولة العراقية أيضا، فالرئيس كردي، ونائب رئيس الوزراء كردي ‏ووزير المالية كردي، وكذلك وزير الثقافة، ورئيس اركان الجيش كردي. فلماذا التفريط بهذه ‏الميزة؟

ب. ان الكتلة الكردية في البرلمان العراقي كبيرة ومؤثرة على التصويت، مع ان للأكراد برلمان ‏مستقل (معطل حاليا)، فهم يحكمون برلمانين معا، والبرلمان الكردي لا يضم أي نائب عربي، ‏فعلام يخسرون هذه الميزة؟

ج. تستفيد حكومة الاقليم من 17% من ميزانية العراق، علاوة على تهريب النفط عن طريق ‏تركيا، وتهريب البضائع عبر تركيا وايران الى بقية محافظات العراق مما يحقق لهم ربحا وفيرا، ‏كما ان الأقليم شهد إستثمارت كثيرة من قبل رؤوس الأموال التي هربت من المحافظات الساخنة، ‏فلماذا يفقدون هذه الميزات؟

د. حكومة الاقليم لا تعترف أصلا بالحكومة العراقية ولا بأوامر رئيس الحكومة حيدر العبادي، ‏هي تتبع توجيهات البرزاني والطالباني فقط، بمعنى ان قرارها السياسي والإقتصادي مستقل، ‏فعلام التفكير في الإستقلال عن العراق وإرادتها مستقلة تماما؟

هـ. تصرف رواتب ميليشيا البيشمركة من قبل الحكومة المركزية لكنهم لا يأتمرون بأوامر القائد ‏العام للقوات المسلحة العراقية ولا علاقة لهم بأمن المحافظات العراقية خارج حدود الأقليم، وهذا ‏ما عبر عنه صراحة مسعود برزاني في 17/10/2016 بقوله" البيشمركة هي بيشمركة جميع ‏كردستان وانتصار البيشمركة انتصار لجميع الكردستانيين". لذا فأن الإستقلال من شأنه ان يثقل ‏ميزانيتهم بسبب الإنفاق على البيشمركة وتدريبهم وتسليحهم وتمويلهم.‏

و. العراق لجميع العراقيين ولكن اقليم كردستان لجميع أكراد العالم وليس للعرب مكانا بينهم، لا ‏يستطيع العراقي العربي الدخول الى كردستان الا بموافقات أمنية مشددة وكفالات، لكن الكردي ‏السوري والإيراني والتركي ضيفا عزيزا على الأقليم، فمعظم اللاجئين الإيرانيين الأكراد محطتهم ‏الأولى كردستان العراق وبعدها ينطلقوا الى أوربا. ‏

ز. تم تكريد المؤسسات العراقية في الحكومة والبرلمان والسفارات العراقية في الخارج، حتى ‏الوثائق الرسمية ومنها الجوازات تستخدم فيها اللغة الكردية، وفي حال الإستقلال سيفقد الأكراد ‏هذه الميزة ويفقدوا بريقهم الرسمي.‏

ح. كما لاحظنا ان معظم دول العالم ما عدا الكيان الصهيوني لا يرحبون بفكرة استقلال الأقليم عن ‏العراق، بمعى انه لا يوجد تعاطف دولي أصلا مع فكرة الإستقلال، وهذا الأمر يحبط عزيمة ‏حكومة الاقليم.‏

ط. ان التهديد باستقلال الإقليم ورقة ضغط فاعلة و قوية بيد حكومة الاقليم ضد الحكومة المركزية، ‏كلما ضاق الأمر بها لوحت بها، وحصلوت على ما تريد، فلماذا التفريط بها؟

ي. للأكراد تجربة سابقة في فشل إقامة دولة مستقلة، فجمهورية مهاباد التي تأسست عام 1946 ‏بدعم من السوفيت وأدت في دورها الجنيني، ولم تدم أكثر من (11) شهرا. فقد إستغل (مصطفى ‏البرزاني)  و(قاضي محمد) هروب رضا بهلوي بسبب توغل الجيش السوفيتي داخل ايران فأعلانا ‏الجمهورية، وبسبب الضغط الامريكي على السوفيت وانسحابهم من ايران، تم إسقاط الجمهورية ‏بسهولة، فأعدم القاضي عام 1947 وهرب الطالباني الأب الى خارج إيران.‏

ك. إستقلال اكراد العراق سوف يُحي آمال اكراد سوريا وإيران وتركيا في الإستقلال ايضا مما ‏يعرض هذه الدول الى مشاكل داخلية هي في غنى عنها، وستبدأ المطالبات بالحقوق أولا وتنتهي ‏بالإستقلال كما حدث في العراق. في تركيا مثلا لا يجوز استخدام كلمة (كرد)، حتى القانون ‏التركي يشير اليها بعبارة (استخدام لغات غير التركية)‏‎ ‎، كما أن الراديو والتلفزيزن الكردي غير ‏قانوني. ويمنع تدريس اللغة الكردية في المدارس، وإستخدامها في وسائل الأعلام، بل وحتى في ‏الاعلانات، ولا يجوز تسمية الابناء بأسماء كردية. ‏

ل. يشكل الأكراد ورقة ضغط ايرانية واسرائيلية على حكومة العراق، وقد إستفاد الطرفان من هذه ‏الورقة في إضعاف موقف العراق، مثلا تنازل العراق عن اتفاقية شط العرب، واضعاف الجيش ‏العراقي بإشغاله في حروبهم معه خدمة لإيران، سيما خلال الحرب العراقية الإيرانية، علاوة على  ‏الكيان الصهيوني. يذكر علي سنجاري " سرعان ماهبت الرياح الإسرائيلية من بوابات إيران تجاه ‏شمال العراق، وأصبح هاجس إسرائيل إدامة التمرد الكردي وتدمير قدرات العراق العسكرية ‏والإقتصادية والبشرية". (الحركة الكردية مواقف وآراء). وجا في تقرير(بيك) المؤرخ في 19 ‏كانون الثاني 1976 الذي اعدته لجنة في مجلس النواب الامريكي" قدمت واشنطن 16 مليون ‏دولار كمساعدة مالية للبرزاني عبر إيران، وقامت الاخيرة بتزويد اكراد العراق بالأسلحة الإيرانية ‏والإسرائيلية، وان هدف إيران وإسرائيل هو انهاك عدوهما المشترك العراق". وخلص التقرير ‏بأن " الاكراد ليسوا اكثر من ورقة بالنسبة لطهران وواشنطن، فهم أداة فريدة لإضعاف قدرة ‏العراق". لذا فأن إيران والكيان الصهيوني سوف يقللا من دعمها للدولة الكردية بسبب إنتفاء ورقة ‏الضغط هذه. بالطبع كلامنا عن الأكراد لا يتعلق بشعبنا الكردي الأصيل، فحكومة الأقليم في وادي ‏والشعب الكردي في وادي آخر. الشعب الكردي يعاني من حكم دكتاتوري قمعي، وعشائري ‏يهيمن على مقدرات الاقليم، علاوة على الفقر وبقية المشاكل، والدليل هو إستمرار هجرة الأكراد ‏الى أوربا.‏

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,360,484

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"