الصورة: أي خيرٍ يرتجيه العراقيون من مباركة خامنئي الموغل بدمائهم لمشروع التسوية السياسية؟!
وجهات نظر
ملاحظة تمهيدية من هيئة تحرير وجهات نظر:
بهذا المقال، تفتح وجهات نظر باب مناقشة مشروع "التسوية التاريخية" الذي طرحه تحالف الأحزاب الطائفية الحاكمة في العراق، والذي يجري الترويج السياسي والإعلامي له باعتباره الحل السحري لكل مشاكل العراق، الذي يعيش معضلات الارهاب والفساد والقتل والمحاصصة العرقية والسياسية والطائفية، والمهدَّد بالتقسيم، والذي تجتاحه إيران باحتلال لا تُخطِئه العين.
وإذ تنشر وجهات نظر هذه الدراسة الأولية لمناقشة هذا المشروع، فاضحة كذبه وتناقضه ومقدار التزييف الحاصل فيه، فإنها تدعو الباحثين والمهتمين بالشأن العراقي، إلى مزيد من الدراسات والآراء، التي تعرض بالنقد والتحليل كل فقرة من فقراته، وتضيف إلى ما سننشره رؤى جديدة تُغني الموقف الوطني الرافض لهذا المشروع الخبيث، وتعمِّق رؤية المتصدّين له وترسِّخ حُجَجَهُم في مواجهة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية المروِّجة له والتي تسعى إلى تخدير العراقيين وتهيئتهم للقبول به باعتباره المنقذ الأخير لهم من الواقع المأساوي الذي يعيشونه.
ولكي يكون شعب العراق، ونخبه الوطنية، السياسية والأكاديمية والعلمية والدينية، على بيِّنة مما يجري ترويجه في هذا الإطار، فإن وجهات نظر تقدِّم لقرائها، في نهاية هذه القراءة التحليلية، الصيغة النهائية لما يسمى "مبادرة التحالف الوطني العراقي للتسویة الوطنیة"، وهي نسخة محدودة التداول، حصلنا عليها من إحدى الأطراف السياسية العراقية التي جرى التباحث معها وطرح المشروع عليها، من قبل رُعاته الرسميين، للقبول به والانخراط فيه.
مع التقدير
هيئة تحرير وجهات نظر
ملاحظات على مشروع (التسوية التاريخية) الذي طرحه تحالف الأحزاب الشيعية الحاكمة في #العراق
وجهات نظر
أولاً: يُقصَد بالتسوية السياسية في بلدٍ ما فضَّ ما يشوب الحياة السياسية في ذلك البلد من نزاعات أو خلافات شديدة.
وعادة ما تشير عملية التسوية إلى فض نزاعاتٍ وخلافاتٍ بين السلطة أو الحزب الحاكم والمعارضة. وتقوم التسوية عادة على تحقيق المصالحة بين هذين الطرفين وتجاوز أجواء الخلاف والتحارب وفتح أبوابٍ جديدةٍ للسلم المجتمعي والعمل المشترك، على غرار ما جرى في جنوب أفريقيا في أعقاب مرحلة الفصل العنصري مثلاً، فهل يحقق مشروع (التسوية التاريخية) المطروح الآن ذلك؟!
معروف للجميع إن النزاع الأكبر في العراق هو بين السلطة التي نصَّبها الاحتلال ويقودها حزب الدعوة أولاً وحلفاؤه من أحزاب وميليشيات إيران من جهة، والمعارضة الوطنية التي تضم فضلاً عن حزب البعث العربي الاشتراكي، جهات متعددة سياسية ودينية وفصائل مقاومة مسلحة، من جهة أخرى.
ويتمثل هذا النزاع بشكلٍ أساسي بالإيغال في تطبيق النهج اللا إنساني والمنافي لكل القيم الديمقراطية وهو نهج الإقصاء السياسي ضد المعارضة الوطنية وحرمانها من حق العمل السياسي وحرمان أعضائها من حقوقهم المدنية والتنكيل بهم وتشريدهم وقتل عشرات الألوف منهم.
لكن المشروع المطروح لا يسعى لتسوية هذا النزاع ولا أي نزاعٍ آخر، بل على العكس تماماً فهو يصرُّ على مواصلة النزاع مع المعارضة الوطنية من خلال الاستمرار بذات النهج الاقصائي ضد حزب البعث (النقطة 8 من فقرة "مدخل التسوية"، والنقاط 5 و 7 و 8 من فقرة "ثوابت التسوية")، والتأكيد على تحريم التعامل مع حزب البعث وتحريم عودته للعمل السياسي، ووضعه في صفٍ واحدٍ مع تنظيم إرهابي غير عراقي، هو تنظيم داعش الارهابي المتطرف الأممي.
فحتى لو كان أعضاء حزب البعث وأنصاره وجمهوره 10 ملايين شخص قبل الاحتلال، وبافتراض أنه تخلص الآن من 99% من هؤلاء المصفقين والمنافقين فقد بقي له 100 ألف عضو ونصير، فهل تستطيع جميع دكاكين السياسة البائسة التي تتحكم بالعراق الآن أن تجمع مثل هذا العدد من الأعضاء والأنصار الملتزمين؟!

من جرائم المحتل الأميركي بحق المدنيين في مدينة الفلوجة 2004
أضف إلى ذلك إن أصحاب مشروع (التسوية التاريخية) يرفضون قوى المعارضة الوطنية (بما فيها من فصائل مسلحة وسياسية)، ويدرجونها تحت مفهوم الإرهاب، وهو مفهومٌ خالٍ من المعنى (النقطة 8 من فقرة "مدخل التسوية")، فأي تسوية تاريخية تلك التي يجري الترويج لها وعن أي مصالحة يتحدث أصحابها؟!
هل هي مصالحة نوري المالكي ومقتدى الصدر؟! أم مصالحة مسعود بارزاني مع بقايا حزب جلال طالباني وجماعة أنوشروان مصطفى؟! أم مصالحة سليم الجبوري وأسامة النجيفي؟!
وإذا كان مشروع التسوية لا يدعو لتسوية النزاع الأكبر في العراق فعن أي تسوية يتحدثون؟!
ثانياً: رغم إدّعاء أصحاب المشروع بالدعوة لإشاعة قيم المواطنة إلا ان مشروع التسوية المطروح يدعو لإبقاء الخلافات الدينية والمذهبية والعرقية في المجتمع وتكريسها في برامج التعليم، من خلال الدعوة للتعريف بالاختلافات المذهبية والدينية والعرقية بين أبناء الشعب العراقي الواحد في مناهج التعليم، والتأكيد على عدم الاعتراف بالحقائق المتعارف عليها في التاريخ العربي الاسلامي (المادة 17 من فقرة "ثوابت التسوية") وهي مفاهيم خبيثة تستهدف ضرب كل مقومات التاريخ العربي والإسلامي.
ثالثاً: يُكرِّس مشروع التسوية سلطة المرجعية الشيعية ويسميها "المرجعية الدينية" في إيحاءٍ واضح بأنها مرجعية للدين الإسلامي كله وليس لأتباع مذهب ما بعينه، ويجعل لها القول الأخير في الامور السياسية، وفي ذلك استنساخ تام لنظام الولي الفقيه الإيراني، الأمر الذي يتعارض كلياً مع طبيعة الدولة المدنية الديمقراطية.
رابعاً: يدعو مشروع التسوية لتكريس ميليشيات الحشد الشعبي ويعطيها صفة القوات المسلحة رغم ظرفية تشكيلها ورغم جرائمها الوحشية في المدن العراقية (النقطة 4 من فقرة "ثوابت التسوية".
خامساً: يكرِّس (مشروع التسوية التاريخية) التمييز الطائفي، فيتناول الجانب الديني (في المادة 16 من "ثوابت التسوية") بالتمييز بين صنفين هما: ما أسماها بالمرجعية الدينية ويعني المرجعية الشيعية، ويعطيها المرتبة الأولى، ثم بالمرتبة الثانية ما أسماها المشروع "الرموز الدينية الأخرى"، أي علماء الاسلام، كما انه يمنح المرجعية الدينية (الشيعية) سلطة مباركة الصيغة النهائية للتسوية الوطنية المتفق عليها تفاوضياً كما ورد في المادة 5 من "خطة التسوية") تكريساً لفكرة الولي الفقيه الخمينية.
سادساً: رغم إدّعاء المشروع بالعمل على تعزيز وحدة البلاد إلا إنه يتحدث عن الأقاليم بصيغة الأمر الواقع، (في المادة 8 من "ثوابت التسوية")، وبدلاً من النص على أن ثروة النفط والغاز ملك للشعب وتدار مركزياً من جانب الدولة وتوزع حسب حاجة هذه المحافظة أو تلك وحسب خطط التنمية، فإنه يدعو لتوزيع ريعها على المحافظات حسب نسبة سكانها.
سابعاً: يركِّز المشروع على ان ثروات الأنهار والبحيرات لكل العراقيين بينما لا يتناول ثروة النفط والغاز بذات التركيز، إذ يتحدث عن توزيع عادل حسب نسبة السكان ومراعاة المحافظات المنتجة للنفط والغاز وتعويض المحافظات المحرومة بسبب ما يسميه إجحاف النظام السابق، وهي كذبة يجري ترويجها لأغراض سياسية خبيثة، (في المادة 8 من "ثوابت التسوية") والقصد واضح حيث ان الغرض هو التحسّب لقيام أقاليم في وسط وشمال البلاد غير خاضعة للأحزاب الشيعية وتتمتع بالأسبقية في مرور الأنهار والبحيرات، بما يعرِّض جنوب العراق إلى المخاطر.
ثامناً: في (في المادة 19 من "ثوابت التسوية") يدعو المشروع لاتخاذ سياسات اجتماعية تتناسب وما أسماها بالمتغيرات الاجتماعية والجغرافيا السكانية الجديدة التي شهدها ويشهدها العراق. وهي إشارة واضحة لرغبة التحالف الطائفي الحاكم في تكريس التغييرات السكانية القسرية التي فرضتها أحزابه وميليشياته على كثير من المحافظات والمدن العراقية، وتمثَّلت بإسكان مئات الألوف من الإيرانيين وتهجير وتشريد سكانها العرب، المسلمين والمسيحيين، منها.
تاسعاً: إن القرار النهائي في قبول ممثلي هذا الطرف أوذاك للانخراط في مشروع "التسوية" إنما يكون للتحالف الطائفي وليس للمكونات الأخرى، (في الفقرة رابعاً من "التسوية الوطنية").
عاشراً: إن مشروع التسوية المطروح ليس بين جهات سياسية، كما يُفترض، وانما بين مكونات، بمعنى أنها بين سنة وشيعة وأكراد، وهو ذات التقسيم الذي جرى عليه الحال منذ احتلال العراق، أي إنها مبنية على مبدأ المحاصصة العرقية والطائفية الذي تقوم عليه العملية السياسية الاحتلالية بكل أشكالها وصورها ومراحلها، منذ مرحلة مجلس الحكم حتى حكومة حيدر العبادي.
حادي عشر: في الوقت الذي يتحدث فيه المشروع عن مكونات سنية وشيعية وكردية وتركمانية، وغيرها، فأنه يفرض "التحالف الوطني" كطرف واضح التسمية بالنسبة للمكون الشيعي، بينما تغيب تماماً أسماء الجهات السياسية الممثلة للأطراف الأخرى.
ثاني عشر: إن من يأتي إلى التسوية ويقبل بها، إنما يقبل بها مستسلماً صاغراً، لأنه يأتي مؤمناً بكل مبادئ العملية السياسية ومخرجاتها، ودستورها، وبكل الوضع السياسي القائم الذي تديره الأحزاب الشيعية الخاضعة لإيران. (في المادتين 2 و 3 من "ثوابت التسوية") أي إنها تسوية استسلام وإرغام وليس للطرف الذي يقبل بها حق الرفض ولا الاعتراض ولا النقد، والراضخ لها يقبل بالدستور الذي لا تسمح آلياته، نفسها، بتغييره، رغم انه يذكر ذلك في آخر مواده.
وهذه مسألة تنسف مبدأ "التسوية" من الأساس، فإذا كان على الطرف الآخر (المعارض) القبول بالعملية السياسية ودستورها وكل مخرجاتها، فلماذا يسمى معارضة إذن؟!
ثالث عشر: إن إلغاء المحاصصة الطائفية واستبدالها بالاستحقاق السياسي وليس بقيم المواطنة والمساواة، (في المادة 12 من "ثوابت التسوية") يعني أن المسيطر على الحكومة، وهو الأحزاب الطائفية العميلة لإيران، ستبقى مسيطرةً على كل مفاصل الدولة والوظائف، وستبقى عملية المحاصصة السياسية بين الأحزاب المشاركة في العملية السياسية والطائفية وعملية التسوية قائمة فيما بينهم، لأنهم يمثلون طوائف، ولا يمثلون شعب العراق ككل ولا يتمثلون في مشروع التسوية كجهات سياسية أيضاً.
رابع عشر: عندما يُزال مبدأ العدل والمساواة الوطنية، يبدأ البديل بتفريخ الأساليب السيئة من محاصصة سياسية وطائفية إلى مناطقية وعشائرية وغيرها، وهذا ما سيحدث في إطار مشروع التسوية، وهو حاصلٌ بالفعل الآن، فكلُّ جهةٍ ومحافظةٍ وحزبٍ ومكونٍ يتحدث عن استحقاقه في الحكومة ولا يتحدث عن استحقاق الكفاءة أو المواطنة.
خامس عشر: إن الدستور والقوانين القائمة حالياً كلها ترسِّخ الكراهية والاقصاء وتعزز التنازع والخلاف، فكيف يتم اعتمادها مرجعية لحل النزاعات والخلافات (في المادة 2 من "ثوابت التسوية")؟!
وهذا يتعارض كلياً مع مفاهيم المصالحة الحقيقية والتسوية الفعلية وسياسة تصفير الأزمات والمشاكل، كما يزعم أصحاب المشروع.
سادس عشر: إن الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة وعدم السماح للميليشيات والكيانات المسلحة الأخرى بحمله (في المادة 11 من "ثوابت التسوية") لن يشمل الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، والتي جرى استيعابها في هيئة الحشد الشعبي التي شُرِّع قانونها مؤخراً، وصارت لها صفة قانونية، بل هو يشمل، فقط، أولئك الذين قاوموا المحتل الأميركي من السنة العرب بالدرجة الأساس، والذين تم وصمهم بالإرهاب واستبعادهم من الانخراط في هذه (التسوية).

من جرائم الميليشيات الطائفية بحق أبناء العراق من السنة العرب
سابع عشر: إن الحديث المتكرر عن ما يسمى جرائم النظام السابق، ويقصد به العهد الوطني الذي أسقطه الاحتلال، (في المواد 5 و 6 و 7 و 8 من "ثوابت التسوية")، يقصد به استمرار إثارة النزاعات وتغذية الصراعات الطائفية والعرقية والسياسية، ولا يعمل على تهدئتها وتذويبها، وهو الأمر الذي يتناقض مع المبادئ التي تقوم عليها فكرة التسوية بمعناها الصحيح.
ثامن عشر: خلافاً لمبدأ "تصفير الأزمات بين الأطراف العراقية" الذي تتحدث عنه المادة 4 من "أسس التسوية" ينص المشروع على أن تتولى الأمم المتحدة إنشاء ما يسمى "مشروع تنشيط الذاكرة بجرائم النظام السابق والاهتمام بضحاياه" (في المادة 5 من "ثوابت التسوية") وهو مشروع يهدف إلى إثارة عوامل الفتنة وتغذية الصراعات وتكريس الخلافات، ونقلها إلى مستويات أممية دولية، وعدم الاكتفاء بجانبها المحلي فقط، الأمر الذي يعني أيضاً البدء بسلسلة من الملاحقات الدولية على أسس انتقامية.

المجزرة التي نفذتها قوات نوري المالكي في منطقة الزركة بمحافظة النجف 2007
تاسع عشر: في الوقت الذي تتحدث المادتين 5 و 7 من "ثوابت التسوية" بإسهاب عن ما تسميه جرائم الإبادة الجماعية والمقابر الجماعية وغيرها التي تتهم بها النظام السابق، فإن مشروع "التسوية السياسية" يغفل بالكامل جرائم القتل والإبادة التي مارستها السلطات التي نصَّبها الاحتلال طيلة أكثر من 13 عاماً والتي شملت كل خارطة العراق الجغرافية، وجرائم نهب المال العام والإثراء غير المشروع والفساد الإداري والمالي، وجرائم إثارة الفتن الطائفية، وجرائم المعتقلات والسجون السرية، وجرائم استباحة مدن العراق، المناهضة للهيمنة الإيرانية والحاضنة للمقاومة الوطنية العراقية على نحو خاص، والمجازر التي شهدتها مدن محافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار ونينوى وجرف الصخر وحزامي بغداد الشمالي والجنوبي على أسس طائفية لاستئصال المكون السني العربي، وجريمة الإبادة الجماعية في منطقة الزركة بمحافظة النجف التي استهدفت مجموعة شيعية رافضة لمرجعية علي السيستاني، وغيرها، وجرائم التهجير الجماعي والتغيير السكاني التي مارستها أجهزة وأحزاب السلطة وميليشياتها منذ عام 2003، بحق المكون الإسلامي العربي على نحو خاص في بغداد ومحافظات الفرات الأوسط والجنوب، وبحق مسيحيي العراق في بغداد والبصرة خصوصاً، وما تمارسه فصائل من البيشمركة والميليشيات المحلية وميليشيات حزب العمال الكردستاني التركي الممولة من حكومة بغداد، في شمال العراق ضد المواطنين العرب، بحجة التعاون مع تنظيم داعش، وهو التنظيم الإرهابي الذي أثبتت تقارير اللجان التحقيقية المشكلة في بغداد أن المتسبب الرئيس في اجتياحه نصف الأراضي العراقية هو نظام نوري المالكي وأجهزته العسكرية والأمنية.
عشرون: يعهد مشروع "التسوية السياسية" إلى مجلس النواب بعدد من المهام، منها ما ورد في المادة 5 من "خطة التسوية") في وقت يعرف العراقيون الطريقة التي تم الترشيح فيها إلى انتخابات هذا المجلس، والطريقة التي تم فيها التصويت والفرز، الأمر الذي يعني أن هذا المجلس المطعونٌ في نزاهته تُعهد إليه مهمة المصادقة على الصيغة النهائية للتسوية الوطنية المتفق عليها تفاوضياً.
حادي وعشرون: يُغفل المشروع، عن عمد، حق المواطنين العراقيين المتضررين من إجراءات السلطة الأمنية والعسكرية، ومن سياسيات الاجتثاث والتجويع ووشايات المخبر السري وغيرها، من إجراءات التقاضي القانونية، بل يحرمهم من ذلك كلياً، باعتماده قاعدتي اللا غالب واللا مغلوب وتصفير الأزمات الواردتين في المادتين 2 و 3 من "أسس التسوية").

جرائم التعذيب المخزية التي نفَّذها المحتل الأميركي في سجن أبي غريب
ثاني وعشرون: يحرم المشروع حق التقاضي الذي كفلته المواثيق والشرائع السماوية والوضعية المحلية والدولية، لأعداد كبيرة جداً من العراقيين الذين تعرضوا إلى جرائم قوات الاحتلال التي نفَّذت العديد من المجازر بحق المدن الحاضنة للمقاومة الوطنية، وخاصة مجازر مدن الفلوجة وحديثة وتلعفر وسامراء وديالى، وغيرها، ويتغافل عن عمد جرائم القوات المحتلة بالتعذيب في السجون، وخاصة ما جرى من جرائم مخزية في سجن أبو غريب، وجريمة اغتصاب عذراء العراق، عبير الجنابي، وقتلها حرقاً هي وعائلتها، وجرائم التعذيب التي مارستها القوات المحتلة في البصرة وغيرها من مدن جنوب العراق، وجرائم الشركات الأمنية والمرتزقة، مثل شركة بلاك ووتر، التي قتلت أعداداً من العراقيين الأبرياء، وجرائم احتجاز عشرات الأولوف من العراقيين في معتقلات كروبر وبوكا وغيرها، وجرائم نهب المال العراقي وتهريب الآثار والاستيلاء على الوثائق الوطنية وتدمير المكتبات والجامعات ومؤسسات الدولة الوطنية التي ارتكبتها سلطة التحالف بشكل خاص، وهي جرائم اعترفت بها تقارير دولية.
أهداف تحالف أحزاب إيران الحاكم من طرح مشروع التسوية التاريخية:
يهدف تحالف أحزاب وميليشيات إيران الحاكم في العراق من طرحه مشروع التسوية الجديد
إلى ما يلي:
1- إضافة ختم الامم المتحدة على منهج الإقصاء السياسي والديني والمذهبي والعرقي في العراق، وهو المنهج الذي أسسه رئيس سلطة الاحتلال بول بريمر وتلقَّفته وتمسَّكت به وأوغلت فيه وتوسَّعت به كثيراً السلطات التي نصَّبها الاحتلال لاحقا، هذا المنهج الذي تكفَّل بتدمير العراق وتهيئة البيئة المناسبة لتفشي الفساد والتطرف والارهاب.
وبذلك تُحوِّل أحزاب إيران الحاكمة هذا المنهج التخريبي والتدميري إلى منهجٍ يحظى بتأييد الأمم المتحدة ويتمتع بدعمها ورعايتها وتسويقها له إقليمياً ودولياً، وليس فقط منهجاً وضعه المحتل الأميركي وتمسَّكت به ووسَّعته أحزاب وميليشيات حليفه الإيراني، ويسعى جمهور واسع من شعب العراق لإسقاطه.
2- التغطية على جرائم الإبادة الجماعية والتغيير السكاني واجراءات فرض التشيع التي يعانيها سنة العراق العرب على نحو خاص، والانتهاكات الفظيعة لحقوق الانسان في المدن العراقية ذات الكثافة العالية المناهضة للهيمنة الإيرانية في غرب وجنوب بغداد وديالى وجرف الصخر والطارمية وصلاح الدين والأنبار والموصل، وهي مدن يسكنها السنة العرب.
3- خداع الرأي العام العراقي والعربي والدولي بأن النظام الصفوي الدكتاتوري القمعي في العراق يريد المصالحة والتعددية وإشاعة روح العدل والقانون، فيما الحقيقة التي يتضمنها هذا المشروع بوجهه الحقيقي هي كونه نظاماً طائفياً إقصائياً ظالما.
4- محاولة استباق أي توجه جديد للإدارة الأميركية الجديدة لا يتوافق مع التوجه الإيراني في العراق وذلك من خلال إشاعة ضجيج دعائي مخادع حول رغبة النظام الحاكم في العراق، والموالي لإيران كلياً، في إجراء التسوية والمصالحة وبغطاء أممي من الامم المتحدة، كما أسلفنا.
*************
الصيغة النهائية لمبادرة التحالف الوطني العراقي للتسویة الوطنیة
مبادئ أساسیة والتزامات أولیة
2016/10/30 بغداد

عمار الحكيم ووفد التحالف الطائفي يعرض مشروع "التسوية السياسية" على خامنئي ويحصل على مباركته
مدخل التسویة
-
المبادرة تمثل رؤیة وإرادة قوى التحالف الوطني العراقي لتسویة وطنیة تنتج مصالحة عراقیة..
-
هدف المبادرة ھو الحفاظ على وحدة العراق وتقویته، كدولة دیمقراطیة، فیدرالیة، مستقلة وذات سیادة كاملة، تضم أبناء العراق ومكوناته كافة.
-
تلتزم قوى التحالف الوطني بنود المبادرة بعد المصادقة عليهاا.
-
يخضع تمثیل المكونات والأطراف العراقیة للقبول بالثوابت الواردة بهذه المبادرة.
-
تعتمد التسویة الوطنیة على مبدأ الإلتزامات المتبادلة بین الأطراف العراقیة الملتزمة بالعملیة السیاسیة او الراغبة بالإنخراط بها، وترفض التنازل أحادي الجانب.
-
مسار التسویة السیاسیة الوطنیة مكمل لمسارات المصالحات المجتمعیة التي تترجم على شكل تشریعات وإجراءات تخدم المجتمع بكل طوائفه وقومیاته، ذلك أن مبادرة التسویة السیاسیة الوطنیة ھي مسار ستراتیجي تستمر معه التزامات الدولة وواجباتها سواء تحققت التسویة السیاسیة أم لم تتحقق.
-
المبادرة إطار وطني یشمل جمیع المكونات العراقیة العرقیة والدینیة والمجتمعیة، ویمكن المضي بها على مراحل ضمن إطار التسویة الوطنیة الشاملة، وتتم جمیع مراحل التسویة تحت رعایة الحكومة العراقیة وبالتنسیق مع بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (یونامي).
-
لا عودة ولا حوار ولا تسویات مع حزب البعث أو داعش أو أي كیان إرهابي او تكفیري او عنصري.
-
تتعهد بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (الیونامي) بتقدیم مساعيها السیاسیة الحمیدة لتحشید الدعم للتسویة الوطنیة من خلال التیسیر وتقدیم النصح والدعم والمساعدة في تعزیز ھذه المبادرة والدفع بها الى الإمام، داخلياً وإقليمياً ودولياً.
التسویة الوطنیة
أولاً/ اسم المبادرة: التسویة الوطنیة
ثانیاً/ ماذا نعني بالتسویة الوطنیة: التسویة التي نستهدفها تعني: تسویة سیاسیة ومجتمعیة وطنیة ترمي لعراق متعایش خال من العنف والتبعیة، وتنجز السلم الأهلي وتوفر البیئة المناسبة لبناء دولة المواطنة والمؤسسات، وتشارك فيها فئات المجتمع العراقي (العرقیة والدینیة والمجتمعیة) بما فيها المرأة والشباب ومنظمات المجتمع المدني، وتضع الأطراف العراقیة جمیعاً أمام التزامات وضمانات متبادلة وضمن سقوف زمنیة محددة.
ثالثاً/ ضرورة التسویة: التسویة الوطنیة العادلة والشاملة والمقبولة صیغة انقاذیة للعراق، وأنها الخیار الاستراتیجي الأفضل لمجتمعنا ودولتنا، لیس فقط لانهاء الخلاف على قضایا الدولة بل تسعى لإعادة بناء الدولة لضمان استمرارها وتقویتها في وجه تحدیات الإرهاب والتقسیم واللا أمن واللا عدالة واللا محاسبة واللا استقرار واللا تنمیة والجریمة المنظمة والفساد والفوضى.
رابعاً/ التسویة مع من؟: تسعى قوى التحالف الوطني للتفاھم مع كل القوى الفاعلة في المجتمع العراقي على تنوعه سواء كانوا داخل أطر الدولة او العملیة السیاسیة أو خارجها بما فيها الوجودات السیاسیة والدینیة والمجتمعیة والمعارضة والجماعات المسلحة وضمن سقف الدستور (استثناء حزب البعث وداعش وكل كیان إرهابي وتكفیري وعنصري)، باتجاه اتفاق تاریخي یُعقد مع ممثلي هذه الأطراف التي تمتلك المقبولیة والتأثیر على الأرض والملتزمة بمبادىء المبادرة، ویكون حسم تمثیلها بمشورة ممثلي التحالف الوطني.
خامساً /أسس التسویة: لضمان تسویة حقیقیة ممكنة وراسخة ومورد قبول لابد من الإستناد الجمیع الى الأسس التالیة:
-
التسویة الشاملة ولیس التنازل أحادي الجانب.
-
مبدأ اللاغالب واللامغلوب (على وفق قاعدة الجمیع رابح).
-
تصفیر الأزمات بین الأطراف العراقیة.
-
رفض استخدام العنف كورقة سیاسیة لتحقیق التسویات السیاسیة.
سادساً/ ثوابت التسویة:
-
الإلتزام قولاً وفعلاً بوحدة العراق أرضاً وشعباً، والحفاظ على سیادته واستقلال قراره وهويته ونظامه الدیمقراطي البرلماني الفیدرالي ورفض تقسیمه تحت أي ظرف.
-
الإلتزام بالدستور كمرجعیة والعمل به دونما انتقائیة والإستعداد لإجراء التعدیلات الدستوریة على وفق الآلیات التي نص عليها الدستور ذاته، والإتفاق على عقد سیاسي (تحت سقف الدستور) یوضح ویحسم القضایا الخلافیة والمرحلة والتنظیمیة لشؤون الدولة التي یتم الإتفاق على ملفاتها.
-
الإعتراف الرسمي والملزم لجمیع الأطراف بالعملیة السیاسیة ومخرجاتها وما یستلزم ذلك من تبعات ومسؤولیات على شتى الصعد السیاسیة والقانونیة والإقتصادیة والثقافیة والإعلامیة والدینیة، ورفض الإبتزاز السیاسي مهما كان نوعه. والإعتراف الملزم بنتائج الإنتخابات الحرة النزيهة، والإمتناع عن ممارسة الإزدواجیة في المواقف تجاه شرعیة النظام السیاسي العراقي (قدم بالحكم وقدم بالمعارضة) بما في ذلك وقف التحریض (السیاسي والإعلامي) ضد شرعیة النظام السیاسي القائم داخلیا وخارجیا، ورفض تجربة الحكم الدكتاتوري والإقصائي والتمییزي كنهج لإدارة الدولة في أي وقت من الأوقات، واحترام وصیانة حقوق الانسان ومجمل الحریات والحقوق السیاسیة والمدنیة.
-
إلتزام العمل سویة من جمیع الشركاء برفض ومحاربة الإرهاب وحمایة البلد وشعبه، وعدم تغطيته دينياً وسیاسیاً وإعلامیاً، وضمان عدم توفیر حاضنات للإرهاب والعمل على تفتيتها سياسياً ومجتمعياً لضمان عدم تكرار ولادة كیانات إرهابية جدیدة. والإشادة بالدور الوطني للعراقیین والمرجعیات الدینیة والقوات الأمنیة والحشد الشعبي وأبناء العشائر والبیشمركة وأبناء الاقلیات في الدفاع عن حیاض الوطن من إرهاب داعش.
-
الإدانة الصریحة والواضحة لسیاسات النظام البعثي الصدامي كجرائم الإبادة الجماعیة والمقابر الجماعیة واستباحة المدن المقدسة والإعدامات والإغتیالات بحق مراجع وعلماء ورجال الدین والنخب الوطنیة وجرائم استخدام الأسلحة المحرمة دولیا وتجفیف الأهوار وعملیات التهجير القسري والتغییر الدیمغرافي وقوانین القمع والتجریم ذات الأثر الرجعي بحق الحركة الإسلامیة والوطنیة. وتحمیل حزب البعث جمیع التبعات القانونیة لما جرى طیلة فترة حكمه من سیاسات طائفیة وعنصریة وقمعیة ضد أبناء الشعب العراقي من الشیعة والكرد والسنة والتركمان وباقي أبناء الأقلیات ومعالجة آثار هذه السیاسات. وتتولى الأمم المتحدة مشروعا لتنشیط الذاكرة بجرائم النظام السابق والاهتمام بضحایاه.
-
ترسیخ دولة المؤسسات الوطنیة واصلاحها من خلال: مؤسسات دستوریة فاعلة وراسخة، واعتماد الفصل الحقیقي بین السلطات التشریعیة والتنفیذیة والقضائیة مع ضمان حیویتها ومهنيتها وسیادة سلطاتها الإختصاصیة، وتبني اقتصاد حر ومتعدد، وتمكین مجتمع مدني قوي وناشط، واعتماد نظام تعلیم حدیث متطور واعلام حر ومسؤول وحیاة ثقافیة مدنیة نشطة. ومراعاة الضوابط الوطنیة والمهنية والنزاهة والكفاءة في اختیار قیادات البلاد المدنیة والعسكریة واعتماد مبدأ الشفافیة في إدارة ملفات الدولة على تنوعها.
-
رفض جمیع أشكال التغییر الدیمغرافي التي مارسها النظام البعثي الصدامي، ومعالجة جمیع آثار التغییر الدیمغرافي، سابقاً ولاحقاً، والعمل على عودة النازحین والمهجَّرين الى دیارھم والسعي لعودة التلاحم المجتمعي المحلي لمختلف مناطق العراق، وإعادة اعمار المناطق التي تعرضت للدمار بسبب الإرهاب الداعشي.
-
ضرورة التوزیع العادل للثروات على أساس النسب السكانیة للمحافظات، والإلتزام بأن النفط والغاز ملك لجمیع العراقیین مع مراعاة المحافظات المنتجة لهما، وانصاف وتعویض المحافظات التي حرمت بإجحاف طوال فترة النظام السابق، واعتبار المیاه والأنهر والبحیرات والسدود والآثار والمواقع الأثریة ثروة وطنیة لجمیع العراقیین، ویمنع أي تصرف بها یضر بمصلحة الشعب العراقي وخاصة حصص المیاه اللازمة لمحافظاته، داخلیا وخارجیاً.
-
الإلتزام بقیم التعایش والتسامح والتآخي وقبول الآخر والانتماء والولاء الوطني، ونبذ العنف والتآمر والعدوان في حل المشكلات المجتمعیة والسیاسیة، واعتماد الحوار والآلیات الدیمقراطیة والقانونیة بعیداً عن الإحتكام الى السلاح أو التلویح أو الضغط أو التهديد به لإدارة الخلاف، وتحقیق المصالح بأي شكل من الأشكال.
-
إدانة ورفض نهج التكفیر والتخوین بحق أي من مكونات المجتمع العراقي. وتجریم أشكال التحریض الطائفي والتمییز العنصري والتطهير العرقي، وتجریم ومحاربة الإرهاب والعنف والفساد الذي يستهدف العراقیین ومؤسسات الدولة وعدم إضفاء الشرعیة أو المشروعیة من قبل جمیع الأطراف على تلك الأعمال، وترسیخ ذلك تشریعیا واجتماعیا والعمل على التصدي له إعلامیا.
-
سیادة القانون وحصر السلاح بید الدولة وعدم السماح بوجود كیانات مسلحة أو میلیشیات خارج إطار الدولة، ومواجهة الخارجین عن القانون دونما تمییز، ومحاسبة المتهاونين والمقصرین بما في ذلك منتسبي القوات الأمنیة وفقاً للقانون، وإقرار قانون خدمة العلم، وضمان قیام مجتمع مسالم یسوده القانون ویقوم على أساس العدل والتكافؤ والمساواة واحترام الخصوصیات الدینیة والمذهبية والثقافیة لجمیع مواطني الدولة.
-
العمل الجاد لتحریر الدولة وكل مؤسساتها من نظام المحاصصة العرقیة والطائفیة إلى نظام الإستحقاق السیاسي وفق معاییر الكفاءة والمهنية في الأداء لضمان قیام دولة المواطنة ولتعزیز سیادة القانون والعدالة وتكافؤ الفرص والتزام المشاركة والمساءلة باعتبارها اشتراطات جوهرية لاحترام ورسوخ مؤسسة الدولة.
-
العمل على توزیع الصلاحیات وتطبیق اللامركزیة التي من شأنها أن تنظم العلاقة بین الحكومة الاتحادیة والاقالیم والمحافظات على وفق النظام الفدرالي بما یحفظ وحدة العراق ورفض تقسیمه.
-
تعزیز وتیسیر الاصلاح السیاسي والاقتصادي والاجتماعي والحكم الرشید والشفافیة مع ایلاء اهتمام خاص لمحاربة الفساد (بما في ذلك المحسوبیة السیاسیة والمحاصصة والمحاباة) والعمل على بناء وتقویة مؤسسات الدولة والحكم على المستویین المركزي والمحلي.
-
اللجوء الى الوسائل السلمیة والقانونیة للتعبیر عن الرأي والتداول السلمي للسلطة والمطالبة بالحقوق المشروعة لجمیع أفراد ومكونات الدولة، وإدانة ومحاربة أي شكل من أشكال التعبیر المسلح والعنفي عن المطالب.
-
صیانة الدم العراقي بغض النظر عن دينه وطائفته وقومیته وإثنیته. والإلتزام العلني والفعلي باحترام المعتقدات الدینیة والمذهبية لجمیع العراقیین، وعدم المساس بالمرجعیة الدینیة والرموز الدینیة الأخرى، وحمایة العتبات المقدسة وجمیع دور العبادة وعموم شعائر العراقیین.
-
الإلتزام بإعادة صیاغة المناھج التربویة والتعلیمیة بما یحقق تعریف كل مكون بمبادئ وقیم ومتبنیات المكونات الأخرى، وعدم إعطاء احكام نهائیة للتأریخ والمعتقد والرأي لبث وترسیخ ثقافة قبول التنوع الدیني والمذهبي والقومي لجمیع العراقیین، ولبناء ثقافة التعایش السلمي بین أجیال العراق الصاعدة. وإزالة مناهج التكفیر والإقصاء والكراهية بحق الإنسان، والتزام العملیة التعلیمیة بتعریف العراقیین على رموزهم ومعتقداتهم وتراثهم الدیني والثقافي والتاریخي كجزء من خصوصيتهم دونما إلغاء أو وصایة أو تحیّز أو عدوانیة أو مصادرة للآخر وبما لا یضر بوحدة التعلیم الوطني وبما یرسّخ التآخي والتعایش وقبول الآخر واشاعة القیم المدنیة.
-
الالتزام بتوفیر حمایة تشریعیة ومجتمعیة لجمیع الأقلیات العراقیة على تنوعها الدیني والقومي والطائفي، وعدم ممارسة الاقصاء او التهميش او العدوان عليها، وضمان تعويضها وإرجاعها الى مناطق سكناها، واحترام خصوصياتها الدینیة والمدنیة.
-
اعتماد سیاسة اجتماعیة كآلیة لأطر مؤسسیة واحكام لازمة لبناء مجتمع العدالة والاستقرار، وستحدد هذه السیاسة وفق المتغیرات الاجتماعیة والجغرافیا السكانیة التي شهدها ويشهدها العراق على وفق المؤثرات في بنيته المجتمعیة، ویتم تنفيذها عبر برامج تأهيلية ورعویة وتقویمیة تتكامل مع استراتیجیة التنمیة المستدامة لتوسیع القاعدة الاجتماعیة المحمیة الامنة.
-
التزام جمیع الأطراف العراقیة بالدفاع عن مصالح العراق العلیا ووحدته وسيادته إزاء التدخلات الخارجیة. وتلتزم الأطراف بإبعاد العراق عن ساحات الصراع الإقلیمي والدولي وعدم تدویل ملفاته وأن تحدد علاقاته ومصالحه مع دول الجوار والعالم على ضوء تبنيها ودعمها لمشروع التسویة الوطنیة.
سابعاً/ خطة التسویة:
-
الإنتهاء من إعداد أوراق المبادرات لجمیع المكونات العراقیة والتي تمثل رؤيتهم للتسویة السیاسیة وبمساعدة الیونامي وبما یتوافق مع مبادئ هذه المبادرة.
-
تساعد (بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق) على تحدید وحسم التمثیل الرسمي لممثلي جمیع المكونات والاطراف العراقیة بما یرضي الأطراف كافة للشروع بمرحلة التفاوض، وتتعامل الامم المتحدة مع الجهات المعرقلة لهذه التسویة على وفق السیاقات المعمول بها أممیا.
-
تقوم بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق وبمشورة الحكومة العراقیة وممثلي التحالف الوطني وباقي الاطراف العراقیة بتقدیم ستراتیجیة تفصیلیة للتسویة الوطنیة على ضوء المبادرات التي تقدمت بها الأطراف العراقیة، بما فيها إعداد خطة تفاوضیة ذات سقوف زمنیة محددة للدخول بمشغل تفاوضي تفصیلي لجمیع المبادرات وبإشراف الأمم المتحدة.
-
تحدد الخطة التفاوضیة المجالات التي سیتم العمل عليها لإعادة بناء الثقة بین الاطراف العراقیة والتي ستشتمل على القضایا التالیة: الضمانات والإلتزامات المتبادلة، والنازحون، والمعتقلون، والتشریعات، والعدالة الانتقالیة، والجرائم التاریخیة، ومشروع/ مركز التوثیق، وسیادة القانون، والتعدیلات الدستوریة، وشكل وهوية الدولة، والأمن، والسلاح، واصلاح القطاع الأمني، والإعلام، والاتصالات، بالإضافة الى اي قضیة تتفق عليها الأطراف العراقیة.
-
تتفاوض جمیع الأطراف العراقیة حول الملفات الخلافیة بإشراف بعثة الأمم المتحدة ومساعدتها وصولا لإتفاق وتسویة شاملة ونهائية، تعتمد بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق هذه الصیغة النهائية للتسویة الوطنیة المتفق عليها تفاوضیا وتكون ملزمة لجمیع الأطراف العراقیة، ویتم إقرارها في مجلس النواب العراقي والحكومة العراقیة بعد مباركة المرجعیات الدینیة، ودعم وضمانات المنظمات والمؤسسات الاقلیمیة والدولیة، وفي مقدمتها جامعة الدول العربیة ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الاروبي، والدول الإقلیمیة والدولیة المؤثرة في الوضع العراقي، وستعمل بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق على تحشید الدعم اللازم من الدول الاقلیمیة المجاورة وباقي دول العالم لإنجاح خطة التسویة الوطنیة المتفق عليها.
-
تتعهد الأمم المتحدة بدعم الحكومة والاطراف العراقیة المنخرطة في التسویة الوطنیة لتنفیذ هذه التسویة وتمارس كافة صلاحياتها لتعزیز وحمایة التسویة تجاه أي طرف يفشلها أو يعرقلها أو يهدد تنفیذ بنودها بما في ذلك الأطراف العراقیة ودول الجوار الإقلیمي والدول الأخرى على وفق السیاقات المعمول بها اممیا.





