الصورة: جنود أميركيون يدرِّبون مجموعة من عصابات الحشد الشعبي في قاعدة جنوب مدينة الموصل.
بندر الدوشي
في سابقة خطيرة تفضح التحالف الكامل بين إدارة أوباما وإيران في العراق، كشفت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأميركية، في تقرير لها، عن بدء تدريب القوات الأميركية الخاصة لميليشيات الحشد الشعبي الطائفية في العراق وتسليحهم، ومن بين هذه الميليشيات منظمةُ "بدر" الإرهابية التي يقودها أحد أسوأ مجرمي الحرب الطائفية "هادي العامري".
فبعد أقل من أسبوعين على تمرير قانون دمج ميليشيات الحشد الشعبي الإرهابية مع قوات الجيش العراقي الوطنية في مجلس النواب العراقي، بدأت الولايات المتحدة الأميركية فوراً بتدريبهم، وهو ما يعني أن قانون الدمج صدر بتوافق أميركي إيراني عالي المستوى وغير مسبوق.
وتفصيلاً، قالت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأميركية "بدأت القوات الأميركية الخاصة في العراق بتسليح وتدريب المئات من المقاتلين الشيعة الذين ينتمون إلى ميليشيات شيعية معروفة تاريخياً بولائها لإيران للمشاركة في معركة الموصل، حيث وُصفت هذه العملية بكسر كبير للسياسات الأميركية السابقة".
وأضافت الصحيفة "يجري تدريب الميليشيات الطائفية للمشاركة في استعادة مدينة الموصل العراقية من أيدي تنظيم "داعش" في المعركة المتعثرة، وحذّرت الصحيفة بالقول: إن خطوة التدريب والتعاون مع هذه الميليشيات من شأنه تعزيز القوى الشيعية على حد سواء عسكرياً وسياسياً في العراق، وهو ما يعني تقوية نفوذ طهران المهيمن في العراق".
وأردفت الصحيفة بالقول "قامت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية، بتوفير مئات البنادق وتدريب المقاتلين في الأسابيع الأخيرة، مما يشير إلى مستوى جديد من التعاون".
واستدركت بالقول "على الرغم من أن مسؤولين عسكريين أميركيين حاولوا التقليل من هذا الموضوع قائلين إن المقاتلين الذين يتلقون التدريب ليس لديهم علاقات مع الجماعات المدعومة من إيران والتي استهدفت الأميركان، إلا أنهم تراجعوا واعترفوا بأنهم ينتمون إلى ميليشيات الحشد الشعبي الطائفية والتي تقع تحت تأثير إيران ومتهمة بجرائم حرب وانتهاكات في العراق بحسب منظمات الأمم المتحدة".

وزادت الصحيفة "بدأت القوات الخاصة الأميركية عملية تدريب المجندين الجدد التابعين لميليشيات الحشد الشعبي هذا الشهر في منشأة تبعد حوالى 55 ميلاً إلى جنوب الموصل".
اعتراف أميركي بتدريب إرهابيين
واعترف الكولونيل الأميركي جون دورين، قائلاً "إن بعض الميليشيات التي نقوم بتدريبها لا تزال تُصَنّف على أنها ميليشيات إرهابية من قِبَل الولايات المتحدة الأميركية، لكنه أصرَّ على أن مَن يجري تدريبهم ليست لديهم علاقات مع المجموعات الملطخة أيديهم بالدم الأميركي".
وأقرَّ "دورين" قائلاً "بعد تمرير البرلمان العراقي لقانون إضفاء الشرعية على الميليشيات، بدأت القوات الخاصة الأميركية بتدريب 500 من المجندين الجدد في مواقع متعددة خارج الموصل يوم 4 كانون الأول/ ديسمبر"، وفي محاولة للتنصل قال "إن جزءاً منهم من السنة".
وأضافت الصحيفة "لكن مسؤولين أميركيين اعترفوا بصعوبة فحص جميع أعضاء الميليشيات الشيعية قبل التدريب ومعرفة مَن هو مصنف إرهابياً أو لا"!
وتابعت "بعد نجاح ميليشيات الحشد الشعبي في قتال داعش في أماكن متفرقة في العراق، تَلَقّت الميليشيات مباركة الحكومة للمشاركة في الهجمات، بما في ذلك معركة استعادة الموصل، التي انطلقت 17 تشرين الأول/ أكتوبر، حيث يُعتبر سكان الموصل أغلبية سنية"، وتضيف الصحيفة أن العديد من جماعات حقوق الإنسان تخشى من أن السماح للحشد الشعبي للانضمام إلى الهجوم، من شأنه أن يُشعل الصراع الطائفي".






