ولد أبي (عبد الكريم الناصري) في البصرة عام 1918. قضى ثلاث سنوات بعد الدراسة الثانوية في الجامعة الأمريكية في بيروت، ومنعته ظروف مرضية من إتمام دراسته، ولكن ذلك لم يعقه عن المتابعة والبحث واستقاء العلم حتى آخر لحظاته.
شغل عدة مناصب منها: مدير الترجمة والأبحاث في المصرف الصناعي، ومترجم لمجلة العراق الجديد الصادرة بالإنجليزية واخيرا مترجم أول في مديرية المالية العامة. كما عمل مترجما في أكثر من صحيفة عراقية منذ عام 1945 في الأهالي والحرية والثورة والجمهورية وغيرها.
شُغف أبي بمجالين أوقف عليهما كل جهوده: الفلسفة واللغة. وكان في كل منهما حر الرأي مستقله، جريئا في عرض أفكاره، دقيق الاستقصاء، ثاقب الذكاء، وله في اللغة نظريات مهمة لم يمهله الموت للسير فيها أشواطا بعيدة، ويظل حلمي ان أجمع كل ما كتبه المنشور والمخطوط لتكون أبحاثه في متناول الأجيال القادمة.
أما في مجال الترجمة فإنه كان دقيقا ومخلصا يساعده في ذلك تمكنه من اللغتين الانجليزية والعربية.
كان أول من ترجم بعض رسائل مس بيل الخاصة بالعراق وقد تمكنت من جمعها ونشرها في 1973 من مكتبة النهضة ببغداد، بعنوان (خَلق الملوك) إشارة الى قول مس بيل في رسالة إلى أبيها "ثق أني لن أشتغل بخلق الملوك بعد الآن".
نشر في مجلة (الرسالة) المصرية مقالات في الفلسفة في اواخر الثلاثينات 1939 وكان عمره 21 سنة. كما نشر في مجلة عراقية (عالم الغد) وأظن في الاربعينات من القرن الماضي، جانبا من مقالاته الفلسفية وهي تتناول سير وأفكار أشهر الفلاسفة الاوربيين.
وفي الستينات كان ينشر سلسلة مقالات في (الاهالي) ثم (الثورة ) بعنوان (طرائف لغوية) عن اصول وجذور الكلمات في لغات مقارنة ، ويقترح ويصحح تسميات لبعض التسميات المتداولة . كانت نظريته أن اللغات الإنسانية نبعت من منشأ واحد. وأن الكلمات العربية اصلها ثنائي ولهذا ينبغي ان نردها الى حرفين وليس ثلاثة حروف حسب المتعارف عليه في المعاجم.
عن هذا الكتاب:
اهتم عبد الكريم الناصري بترجمة هذه الرسائل في عام 1961 وبدأ بنشر بعضها في جريدة "الأهالي" العراقية ويبدو إن فكرة ترجمة رسائلها كاملة لم تخطر له–لأول وهلة– على بال، لأنه بدأ برسائل 1921 ثم– وقد تبين أهميتها– أخذ بترجمة رسائلها بالتسلسل مبتدئا بعام 1919. وقد توخيت في إعداد هذا الكتاب أن أضع الرسائل في نسقها الطبيعي مع الإشارة الى أعداد "الأهالي" التي نشرت فيها.
بالرغم من إنه لم يترجم كافة الرسائل المتعلقة بالعراق إلا إن ماترجمه يتناول جزءا مهما من تاريخ العراق وهو تأليف الحكومة العراقية وتتويج فيصل ملكا، ومارافق كل ذلك من الأحداث المهمة.
لقد كتب الكثر من الكتب حول هذه الفترة ولكن لعل أهمية هذا الكتاب في كونه رسائل خاصة ولشخصية لعبت دورا كبيرا في تلك الاحداث. والرسائل الشخصية خطرها في الكشف عن امور قد لاتسمح بها التقارير الرسمية مثلا. فهي والحق يقال قطعة من التاريخ نابضة بالحياة.
لم يقتصر اختيار أبي على النواحي التاريخية والسياسية في رسائلها. وإنما أولى النواحي الشخصية الإهتمام الأكبر، مما يتيح لنا أن نطلع على دخائل ومخاوف وآمال وأخطاء وتطلعات هذه المرأ التي كانت موظفية في الاستخبارات البريطانية ثم السكرتيرة الشرقية للمعتمد السامي في العراق.
ولا يسعني هنا إلا أن أقدم بالغ الإمتنان لروح الإستاذ المؤرخ الكبير عبدالرزاق الحسني الذي تفضل بالتعليق على الرسائل (في طبعة 1972) وكان لتوجيهاته القيمة أكبر الأثر في إعداد هذا الكتاب.
أخيرا أرجو أن أكون قد وفقت بوفاء بعض ديني تجاه وطني أولا وذكرى أبي ثانيا.
للحصول على نسخة إلكترونية كاملة من الكتاب، يمكن زيارة الرابط التالي