ريتشارد بيرت: #ترمب لن يسمح لإيران بالانتصار في #العراق أو #سوريا

هدى الحسيني

السفير ريتشارد بيرت دبلوماسي محنك وصاحب تاريخ طويل، خدم في فترتي رئاسة رونالد ريغان وجورج بوش الأب، وترأس الوفد الأميركي في معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية مع «الاتحاد السوفياتي» كما كان سفيرا للولايات المتحدة في ألمانيا، هو الآن رجل أعمال وقريب جدًا من فريق دائرة السياسة الخارجية للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، كما شارك في كتابة الخطاب الذي ألقاه دونالد ترمب الصيف الماضي في "مركز ناشيونال إنترست".

وأكد أن الرئيس المنتخب دونالد ترمب سيعتمد سياسة تدعم الاستقرار في الدول، لكنه لن يتورط في صراع عسكري «غير رابح»، وأشار إلى جهود أميركية من نوع جديد ستبذل للاستثمار في الشرق الأوسط، وكشف عن إعجاب ترمب بالذين ينجحون في بناء شركات ضخمة ناجحة، واحترامه الشديد للقادة العسكريين. اعترف بأن ترمب لا يقبل «لا» جوابا وتمنى، قبل أن يقدم ترمب على أي اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن «يتشاور ويتحادث مع حلفائنا الأوروبيين».

وقال برت إن ترمب سيكون قويا في مواجهة إيران، «أعرف أن هناك خرقا لحقوق الإنسان... ولكن كي تكون السياسة الأميركية فعالة علينا أن نركز مباشرة وبالتحديد على دور إيران العدائي في المنطقة». لم يحسم ما سيكون موقف إدارة ترمب من الاتفاق النووي مع إيران، ورأى أن استمرار إيران في توسيع مدى صواريخها الباليستية سيكون المشكلة الحقيقية.

وأكد أن ترمب لن يسمح لإيران بالخروج منتصرة في العراق أو في سوريا، لكنه غير مهتم بمصير الأسد.

وقال السفير بيرت إن الولايات المتحدة الأميركية ليست متوجهة إلى حرب مع الصين ولكن على الصين أن تدرك أن مصلحتها التعاون مع أميركا في دول مثل اليابان وكوريا الشمالية «إذا أرادت تحقيق أهدافها». وتمنى أن يرى الرؤساء ترمب وبوتين والصيني شي جن بنغ جالسين حول طاولة واحدة لمناقشة انتشار الأسلحة النووية: «الصينيون أذكياء ولا يريدون أن تنشب حرب على حدودهم».

 

* هل سيكون العالم أكثر أمنا مع الرئيس المنتخب دونالد ترمب؟

- أعتقد أن العالم سيكون بأمان في ظل الرئيس ترمب لسببين. الأول: الرئيس ترمب يؤمن بالقوة، لا يريد خوض حروب غير ضرورية ويدرك أنه لتجنب الحرب يجب أن يكون قويا.

الثاني: ترمب رجل أعمال، ويعرف أنه بالقيام بالأعمال وبناء الجسور بين الدول، وتوفير الازدهار يخفف من مخاطر الصراعات.

 

* وماذا عن العالم الإسلامي؟

- للأسف هناك كثير من الصراعات في العالم الإسلامي وأعتقد أن أحد حلول هذه الصراعات يكون بالبناء وبرفع مستوى المعيشة، وأعتقد أنك سترين جهودًا أميركية من نوع جديد للاستثمار في الشرق الأوسط، ولتحسين ثقافة الشعوب وتشجيع مهارات الناس، لأن هناك كثيرا من الوظائف المتوفرة. في نظري إن أحد أسباب الإرهاب، البطالة والناس التعساء الذين يبحثون عن حلول لمشكلاتهم، لذلك، فإن إدارة ترمب ستكون جيدة من ناحية تشجيع وجلب الاستقرار والازدهار إلى المنطقة

 

* كي يكون رئيسا قويا، وأشرت إلى أنه رجل أعمال، هل تعتقد أنه يختار الجنرالات، لأنه يريد حكومته مطعمة بجنرالات ورجال أعمال. كيف ستكون حكومة ترمب؟

- هذا صحيح، تحدثت مع الفريق الانتقالي الخاص لترمب، منذ البداية أراد أن يأتي بأشخاص من القطاع الخاص، هو يحترم الناس الذين يطورون وينجحون في بناء شركات ناجحة. من ناحية أخرى يحترم بشدة القادة العسكريين ويرى أنهم على كفاءة ويعرفون كيف يديرون منظمات كبرى.

 

* في حالة اختياره وزير الخارجية، تصرف كما كان يفعل أثناء انتخابه ملكة جمال العالم. هناك من وصل إلى التصفية النهائية؟

- كان لديه أيضا برنامج: «المبتدئ»، وقاد كثيرا من المتبارين حتى وصل في النهاية إلى الرابح.

 

* هل يجب على كل من يتم اختياره ليكون في الحكومة، أن يكون على علاقة جيدة مع الرئيس؟

- ليس ضروريا. عملت في إدارتي الرئيسين جورج بوش الأب ورونالد ريغان. من المستحسن في بعض الأحيان أن تتمتعي بعلاقات قوية عند دخولك الحكومة، لكن الأهم، ليس أن تكوني على معرفة بالرئيس، إنما الصفة الأهم: الخبرة والذكاء اللامع.

 

* هل يقبل الرئيس المنتخب ترمب، بـ«لا» جوابا؟

- أعتقد أنه يقبل، إنما ليس دائما أو غالبا.

 

* أوروبا قلقة من الرئيس المنتخب ترمب. ما يمكن أن يفعله ليثير أوروبا؟

- أعتقد أن أكثر ما يقلق الأوروبيين هو احتمال أن يتوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويتجاوزهم. لذلك أعتقد أن ما عليه أن يفعل قبل أن يقدم على أي شيء مع بوتين، أن يتشاور ويتحـــــدث مع حلفائنا الأوروبيين الرئيسيين. عليه أن يتحدث مع البريطانيين، ومع الألمــــــــــان ومع الفرنسيين. ولأن موقفــــــــه مع بوتين سيكون أقوى إذا حصل على دعم من الأوروبيين.

 

* سنتحدث عن بوتين لاحقا في هذا الحوار، لكن الآن هناك من يقول إن السياسة مع ترمب ستكون مختلفة تجاه المسألة الفلسطينية- (الإسرائيلية)؟

- من المبكر التخمين، حتى الآن لا نعرف من سيكون السفير الأميركي لدى (إسرائيل) (عين يوم الجمعة الماضي اليميني المتطرف ديفيد فريدمان). أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية ستحافظ على التقليد الذي تعتمده بدعم (إسرائيل) بقوة، لكنها ستعمل على نوع من التفاهم بين (إسرائيل) والفلسطينيين.

 

* لاحظنا أنه خلال رئاسة باراك أوباما، لم يلق جون كيري الدعم الكامل في محاولاته، ولم نسمع كثيرا مؤخرا عن نشاط السفير الأميركي لدى (إسرائيل) دانيال شابيرو؟

- لا أريد أن أعلق على سياسة الرئيس أوباما. أعتقد أنه كانت لديه عدة مشكلات بإدارة العلاقات (الإسرائيلية) - الفلسطينية، وهذه المشكلات معروفة. ولم تربطه علاقة جيدة برئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو. أظن أن ترمب سيتمتع بثقة الحكومة (الإسرائيلية) وهذا سيسهل على الدبلوماسية تحقيق تقدم.

 

* هل توافق على أنه سيعين صهره جاريد كوشنر مبعوثا خاصا إلى (إسرائيل9؟

- لا أعرف ما إذا كان سيتمتع بلقب محدد، لكن من الواضح أن صهره سيكون له نفوذ كبير في المسألة (الإسرائيلية)- الفلسطينية.

 

* الرئيس المنتخب ترمب يعرف، بصفته رجل أعمال، دول الخليج جيدا، وأظن أنه يجب أن يعرف قلق هذه الدول وتوقها إلى الاستقرار. ما الذي على استعداد للقيام به لإعطائهم الثقة بعد انتهاء رئاسة أوباما؟

- كما قلت سابقا، الرئيس ترمب سيكون قويا، وبخاصة في مواجهة إيران، وأظن أن دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، قلقون من التحدي الإيراني، وليس فقط الرئيس ترمب، إنما أيضا الفريق الذي يشكله في البنتاغون وعلى رأسه الجنرال جيمس ماتيس، يشتركون في شكوكهم السلبية تجاه السياسة الإيرانية.

 

* بعض المراقبين السياسيين عندما يتحدثون عن السياسة الخارجية للرئيس المنتخب ترمب يقولون: يجب أن نحدد ما الذي سيتغير وما الذي لن يتغير، والذي لن يتغير للأسف، هو الاتفاق النووي مع إيران. هل توافق؟

- أعتقد أنه من السابق لأوانه اتخاذ قرار بشأن ذلك. أعتقد أن ترمب يريد أن يستمع لرأي وزير خارجيته، ولا أعتقد أنه تم التوصل إلى أي قرار عما ستتخذه إدارة ترمب بشأن الاتفاق النووي الإيراني.

 

* لكن، على الأقل يجب أن تكون هناك استراتيجية تدفع بتقدم إيران في المنطقة إلى الخلف؟

- هذا أكيد، لأن ترمب ومستشاريه يدركون جيدًا هذا الأمر بوضوح.

 

* هل هناك استراتيجية توضع الآن على الطاولة؟

- هذا من السابق لأوانه، لأن ترمب لن يتسلم زمام الرئاسة قبل العشرين من الشهر المقبل. لقد وصل الفريق الانتقالي إلى وزارتي الدفاع والخارجية، وبدأوا الآن عملهم، لكن لم يتم اختيار المسؤولين الكبار بعد، والكل يعرف اتجاه السياسة، والحاجة إلى تقوية الخليج العربي وإلى الوقوف في وجه إيران. والاستراتيجية الفعلية بحاجة إلى تحديدها.

 

* هل تعتقد أن تلك الاستراتيجية ستكون حول الاحتواء أو الردع؟

- هذا سؤال جيد جدًا، أعتقد أن الاحتواء سيكون عنصرًا مهمًا في الاستراتيجية، لأن لدينا قوة عسكرية في المنطقة يمكنها أن تصد باللجوء إلى القوة، وأعتقد أن الاستراتيجية ستتضمن أيضا عنصر الردع. ستكون مزيجًا من الاثنين: الاحتواء والردع.

 

* لنتحدث الآن عن الرئيس بوتين. يشعر كثيرون أن الرئيس المنتخب ترمب يريد أن يخفف التوتر مع موسكو، ونعرف أن إيران شريك رئيسي مع روسيا في سوريا، فكيف سيلعب على هذين الحبلين؟

- هذا أيضا سؤال ذكي. أعتقد أن ترمب سيحاول أولا التوصل إلى اتفاق مع بوتين حول الاستقرار ومحاربة الإرهاب في المنطقة. وبوتين قال إنه يريد محاربة الإرهاب، وأظن أن هذا سيؤدي إلى نقاش حول دعم روسيا لإيران، وعلاقة إيران مع مجموعات مثل «حزب الله». أظن أن ترمب يريد أن يدفع بوتين ليعرف مدى جديته في محاربة الإرهاب.

 

* بمعنى أن بوتين لا يمكنه أن يكون شريكًا مع منظمة إرهابية وفي الوقت نفسه يقول إنه يحارب الإرهاب؟

- هذا صحيح، لأن في هذا تناقضا كبيرا.

 

* لقد سمعنا أن فريق ترمب أجرى حساباته وتوصل إلى أنه لا يمكن إلحاق الهزيمة بـ«داعش» من دون مساعدة روسيا، رغم أن الثمن قد يكون السماح للرئيس السوري بشار الأسد بالبقاء على رأس السلطة.

- لا أريد أن أخمن ما ستكون عليه سياسة ترمب. لكن حسب معرفتي، فإن ترمب أقل اهتمامًا بمصير الأسد عما كانت عليه إدارة أوباما، أولوية ترمب المباشرة هي «داعش»، وقال علنًا: لقد ركزنا كثيرًا في محاولاتنا الإطاحة بالأسد.

 

* لكن هل سيسمح ترمب لإيران بأن تخرج منتصرة في العراق وسوريا؟

- أظن أن الجواب على هذا بوضوح شديد هو: كلا.

 

* وماذا إذا استمرت إيران في توسيع مدى صواريخها الباليستية؟

- هذه هي المشكلة الحقيقية... وبغض النظر عما إذا كانت هذه ضمن مفهوم الاتفاق النووي أو أن تفاهمًا دبلوماسيا حصل خارجه، فإن هذه مشكلة على الولايات المتحدة مع شركائها وأصدقائها في المنطقة أن يأخذوها بالحسبان.

 

* وما يمكن للحلفاء والأصدقاء فعله، إضافة إلى مزيد من المقاطعة؟

- لا أريد أن أقول في هذه المرحلة.

 

* ألا تعتقد أنه حان الوقت للولايات المتحدة الأميركية أن تدعم الحركة الموالية للديمقراطية في إيران وتلقي الضوء على حقوق الإنسان هناك حيث تخترق يوميًا، ولا تبقى صامتة حول هذه القضية، مع معرفتي الكاملة بأن ترمب لن يتبع سياسة تغيير الأنظمة أو بناء الدول؟

- أعرف أن هناك خرقا دائما لحقوق الإنسان في إيران، لكن كي تكون السياسة الأميركية فعالة، علينا أن نركز مباشرة وبالتحديد على دور إيران العدائي في المنطقة.

 

* الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف قالا إنهما لن يسمحا لترمب بأن يمزق الاتفاق النووي مع إيران. هل تعتقد أن إيران تستعد لرد عسكري إذا ما أقدم على ذلك؟

- لا أستطيع أن أقرأ ما يدور في عقول القادة الإيرانيين، لكن ما أراه أن على الإيرانيين أن يكونوا حذرين جدًا إذا ما قرروا اللجوء إلى أي نوع من الأعمال العسكرية ضد القوات الأميركية في المنطقة.

 

* لكن لاحظنا أن إيران تسّرع الآن في اتخاذ خطوات تتحدى بها الإدارة الأميركية المقبلة، مثل دمج الميليشيات الشيعية التي تدعمها في العراق مع الجيش العراقي. فهل إدارة ترمب ستواصل بيع الأسلحة إلى دولة تحميها ميليشيات تقاتل مصالحها وجيشها؟

- أظن أن الولايات المتحدة الأميركية ستكون حذرة جدا للتأكد من أن الأنظمة العسكرية الأميركية لا تقع في الأيدي الخطأ.

 

* أنت شخصيا كيف ترى العراق؟

- إنها دولة صعبة، ومليئة بالتعقيدات ولا تزال مقسمة، ونحتاج إلى أن نعمل مع عناصر مختلفة ومتعددة، وخصوصا السنة وزعماء العشائر الذين عملنا معهم على مر سنوات، ونحتاج إلى أن نعمل مع المجموعات الكردية والحكومة الكردية المحلية، وعلينا أن نعمل مع الشيعة أيضا لمحاولة بناء، إذا ما استطعنا، دولة متحدة. كل طرف يجب أن يكون ممثلاً. العراق يجب أن يكون للعراقيين، وعلى كل الأطراف العراقية أن تشعر بأن لديها القدرة للتأثير على سياسة حكومتهم.

 

* هناك أخبار عن الأكراد بأنهم يلجأون إلى التطهير العرقي وأن كثيرين من أكراد حلبجة يقاتلون إلى جانب «داعش»؟

- لم أسمع بهذا.

 

* هل تعتقد أنه في ظل إدارة ترمب سنرى دولة كردية مستقلة في سوريا أو أن إدارته ستأخذ في عين الاعتبار المشاعر التركية؟

- تركيا حليف مهم للولايات المتحدة وعلينا أن نأخذ مصالحها في الحسبان إذا أردنا أن ننجح في سوريا.

 

* لكن كما نلاحظ، نرى أن تركيا تتجه نحو روسيا والصين وتتطلع للانضمام إلى منظمة شانغهاي.

- أتابع الدبلوماسية التركية الأخيرة، لكن أنا متأكد من أن الحكومة التركية تدرك أن من مصلحتها أن تبقى على تحالف مع الغرب.

 

* هناك اعتقاد سائد الآن بأن روسيا وإيران وتركيا على وشك رسم مستقبل سوريا، في وقت يبقى الغرب صامتا؟

- أشك بهذا كثيرا، ولا أعتقد أن إيران وتركيا متقاربتان استراتيجيا، هناك اختلافات كثيرة بينهما حول أهدافهما في سوريا. وأعتقد أن الوضع السوري معقد جدا، ولا أظن أن دولتين أو ثلاث دول يمكنها أن تقرر مستقبل سوريا.

 

* وهل تعتقـــــد أن هذه العلاقة بين إيران وروسيا هي زواج مصلحة؟

- نعم، إنه زواج مصلحة.

 

* هل إلغاء ترمب لصفقة «إيرفورس وان» الطائرة الرئاسية مع شركة «بوينغ»، له علاقة برغبة «بوينغ» في بيع طائرات لإيران؟

- كلا، لا علاقة. إنما أراد ترمب أن يتأكد من أننا لا نبالغ في الإنفاق على هذه المشاريع المكلفة... أعتقد أنه تصرف انطلاقا من تفكيره بصفته رجل أعمال.

 

* كنت كبير المفاوضين في اتفاقية تخفيض الأسلحة الاستراتيجية مع الاتحاد السوفياتي. مؤخرا قال ألكسي أرباتوف العضو الرئيسي في أكاديمية العلوم الروسية إن نظام السيطرة على الأسلحة النووية يتهاوى، وإن معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى التي أبرمت عام 1987 بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي مهددة. هل توافق؟

- أشعر بقلق من هذا، وأنا أعرف ألكسي أرباتوف وهو رجل ذكي وقادر، وأنا قلق بسبب كل القضايا المتعلقة بالأسلحة النووية، وحاجة أميركا وروسيا للعودة إلى طاولة المفاوضات لبحث السيطرة على الأسلحة النووية، وأشعر بقلق من برنامج إيران النووي في المستقبل، كما يقلقني برنامج كوريا الشمالية، لذا، أعتقد أن الأسلحة النووية ستعود في السنوات المقبلة لتكون في أساس الدبلوماسية.

 

* هل تعتقد أن علينا أن نرى في المستقبل القريب الرئيس ترمب والرئيس بوتين والرئيس الصيني شي جن بنغ جالسين معا لمناقشة ومعالجة هذه المسألة الخطيرة؟

- أنا ومنذ وقت أقول إنه حان الوقت أمام الصينيين للمشاركة في المفاوضات النووية. الصينيون قاوموا عمل هذا، لكن إذا اتفق بوتين وترمب على أن هذا ضروري، فربما معًا يستطيعان إقناع الصينيين بالمشاركة في هذه العملية، لأنها ستكون خطوة بناءة.

 

* هل تعتقد أن الصينيين سيستمرون في حماية كوريا الشمالية لأنها «عميلهم» الصغير والمهم؟

- نعم، لكن الصينيين أذكياء جدا وتفكيرهم استراتيجي ولا يريدون أن تنشب حرب على حدودهم، ولا يريدون أن يقدم الكوريون الشماليون على أي خطوة تؤدي تبعاتها إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وأعتقد أنه بقدر ما يريد الصينيون هذا «العميل الصغير»، فإنه قد يسبب لهم مشكلات كثيرة.

 

* لاحظنا بعدما اشتبك ترمب مع الصين، أن دولاً أخرى استمدت القوة، وبدأت فيتنام التجريف في الشعاب المرجانية لبحر جنوب الصين، وتخطط إندونيسيا لنشر مقاتلاتها وصواريخها على جزر «ناتونا» أيضا في بحر جنوب الصين. أي علاقة يريدها الرئيس المنتخب ترمب مع الصين، خصوصًا عندما يعتبر رئيس الوزراء الياباني تشينزو آبي هو الحليف الأول لأميركا في آسيا؟ هل نحن نتجه نحو حرب أو مجرد تهديد؟

- لسنا متجهين إلى حرب، إنما علينا أن نحقق تقدمًا مع الصين، ونحتاج بالتالي إلى توازن قوى، لذلك على الولايات المتحدة أن تعمل مع دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية، ودول جنوب شرقي آسيا، كي تدرك الصين أنه من مصلحتها التعاون مع الولايات المتحدة في كل هذه الدول إذا أرادت تحقيق أهدافها... لا أعتقد أن الصين راغبة بحرب باردة في شرق آسيا.

 

* هل صعود الصين اقتصاديا يعني هبوطا أميركيا اقتصاديا؟

- كلا. إن ما نراه هو عوامل التاريخ، إنه ليس تهاويا أميركيا، إنما الصحيح هو أن الصين أصبحت دولة مهمة جدا ليس فقط في آسيا إنما في كل العالم، وهذا يعني أنه لم تعد هناك قوة عظمى واحدة، وأن العالم يزداد تعقيدا مع بروز عدة قوى عالمية، وأننا نتجه إلى زمن حيث على الولايات المتحدة أن تتعامل مع عدد من قوى بارزة.

 

* وهل تقبلون إلا أن تكونوا القوة العظمى الوحيدة في العالم؟

- لا أعتقد أنه يمكن تغيير مجرى التاريخ، بل المفروض تطوير استراتيجية. وأعتقد أن الاستراتيجية تسمح للولايات المتحدة بملاحقة مصالحها، وأن تحافظ على السلام والاستقرار.

 

* ولن يفرض الرئيس ترمب عقوبات على الصين؟

- هذا يعود إلى تفسيرك للعقوبات... أعتقد أن دونالد ترمب يريد علاقة تعاون جيدة. العلاقات الأميركية - الصينية مهمة جدًا اقتصاديا، ليست مهمة فقط لأميركا إنما أيضا للصين، وفي الواقع إن أفضل العلاقات الاقتصادية مع الصين تنعكس إيجابا على كل الاقتصاد العالمي.

 

* هل تعتقد أننا سنرى العام المقبل الرئيس ترمب يقوم بزيارة إلى المملكة العربية السعودية؟

- لا أعرف، لكن ما أعرفه أنه يتطلع إلى علاقة عمل جيدة جدا مع السعودية.

 

* لاحظنا أنه أمسك سماعة الهاتف وتحادث مع رئيس الفلبين دوترتي، وتحدث مع رئيسة تايوان والرئيس الأرجنتيني، لكنه لم يتصل بأي زعيم عربي؟

- لا أعتقد أنه هو من يتصل بزعماء العالم، بل هم يتصلون به للتهنئة... وأعتقد أنه ينتظر الاتصالات الهاتفية.

 

* تعرف ألمانيا جيدا، كنت سفيرا هناك، ومؤخرا طلب رئيس الأركان السابق هارولد كوجات من الأوروبيين بمن فيهم ألمانيا، الاعتراف بأن «البيت من ورق»، السوري سينهار من دون الأسد... ألا يعني هذا أن الحرب في سوريا لن تنتهي؟

- كثيرون ارتكبوا أخطاء فيما يتعلق بالسياسة السورية، ولسنا متأكدين، على المدى الطويل كيف ستكون سوريا، فهل ستبقى دولة موحدة، أو تتقسم. الوضع في سوريا مائع جدًا، ومن الخطأ التخمين.

 

* لكن هل ستتجنب إدارة ترمب خلق فراغ في الدول، لأن الرئيس باراك أوباما نجح في خلق هذا الفراغ في سوريا وسمح بالتالي للرئيس بوتين بأن يندفع العام الماضي إلى هناك؟

- سأضعها بهذه الطريقة: الرئيس ترمب يريد نشر سياسة تدعم الاستقرار في الدول، ولكنه لن يتورط في صراع عسكري غير رابح.

 

نشر الحوار هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,360,401

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"