ملاحظة: التقرير في أدناه جهد خاص بصحيفة وجهات نظر، لا يسمح بالاقتباس منه أو إعادة نشره دون الإشارة إلى المصدر.
الصورة: العبادي لدى تسلمه أول منصب له في العراق المحتل وزيراً للاتصالات في حكومة مجلس الحكم المنحل. أرشيفية.
مصطفى كامل
يعتمد كثير من الساسة على الذاكرة المثقوبة للشعوب، لذا نراهم يتقلبون في المواقف ويتقافزون بين الخنادق، وكأن من يتعاملون معهم مجرد دمى لا تمتلك ذاكرة ولا تحتفظ بذكرى!
ومن بين أولئك (الساسة) رئيس وزراء نظام المنطقة الخضراء في العراق، حيدر العبادي، الذي يزعم بعض أنصاره والمروّجين له أنه عازم على إنهاء الفساد والضرب بيد من حديد على أيدي الفاسدين، في مُغالطة يفضحها تاريخه الملوَّث بعار الفساد والرشوة، فضلاً عن عار خيانة الوطن.
هذه الدعاوى المزعومة بمكافحة الفساد ومعاقبة الفاسدين التي جعل منها العبادي واحدة من فقرات برنامجه الحكومي، لدينا ما يكشف زيفها ويدحضها بكل قوة، والأمر أكثر من مجرد حديثٍ عابرٍ بلا دليل، أو أدلةٍ يسوقها هذا الطرف من معارضي النظام العميل في العراق، أو ذاك من مناوئي العبادي.
فالعبادي نفسه متهم بالفساد والرشوة، حين توليه منصب وزير الاتصالات في تشكيلة مجلس الحكم المنحل (أخلاقياً ووطنياً) عام 2003، حيث يشير تقرير المفتش الأميركي عن جولة تراخيص عقود الهاتف المحمول في العراق إلى تلقي العبادي، شخصياً، عدة رشاوى، منها واحدة بمقدار خمسة ملايين دولار.
والتقرير موجود، كاملاً، على هذا الرابط لمن يرغب، لكننا سنختار منه ما يعنينا لفضح فساد العبادي شخصياً.
http://cryptocomb.org/DoD-IG-Report-on-Iraq-Cellphone-Licenses-FOUO.pdf
يحمل التقرير الأميركي عنوان (النتائج الأولية: تراخيص الاتصالات السلكية واللاسلكية في العراق) التسلح الدولي وتجارة التكنولوجيا. وهو صادر عن إدارة مكتب وكيل وزارة الدفاع قسم (أمن التكنولوجيا الدولية) بتاريخ 11 أيار/ مايو 2004.

ونقرأ في الصفحة 10 من التقرير ما يؤكد قيام العبادي بخرق قواعد المنافسة المحايدة والمبادئ التوجيهية الخاصة بالعطاءات من خلال عقده لقاءات مسبقة مع مدراء أوراسكوم (التابعة للمصري نجيب ساويروس والمالكة لشركة اتصالات عراقنا التي فازت في ترخيص الهاتف المحمول للمنطقة الوسطى).
كما يتحدث التقرير في ذات الصفحة عن انعدام التدقيق على اموال وزارة الاتصالات خلال استيزار حيدر العبادي، ويقول انها المرة الأولى التي يتم فيها احتفاظ الوزارة بالأموال وعدم ايداعها في ميزانية الدولة
وفي الصفحة 27 من التقرير نقرأ أن هناك اتهامات عديدة تتعلق بالمكافآت والرشاوى من الاتحادات الفائزة إلى عدد من صناع القرار، بمن فيهم وزير الاتصالات حيدر العبادي، وعضو مجلس الحكم وزعيم حزب الدجعوة، حينها، إبراهيم الجعفري.
ويشير التقرير إلى أن ثلاثة مصادر منفصلة قدمت تفاصيل عن الفساد في هذا الصدد، حيث أفاد أحد المصادر أنه تم دفع مبلغ 5 ملايين دولار من قبل أحد الاطراف المتقدمة للحصول على ترخيص إلى العبادي، فيما تحدث مصدر آخر عن دفع مبلغ 3 ملايين دولار إلى الجعفري، كما دفع مبلغ مماثل للعبادي من قبل طرف آخر.
ويشير التقرير في الصفحة 80 إلى التحقيق الذي قام به المفتش الخاص بوزارة الدفاع الاميركية، حيث يؤكد مطالبة وزارة الاتصالات بدفع مبلغ قدره خمسة ملايين دولار مقابل السماح لإحدى الشركات ببناء أبراج الاتصال.
وفي الصفحة 87 من التقرير نقرأ إشارة واضحة إلى دور العبادي والجعفري في تلقي الرشاوي، حيث تم تعيين العبادي في منصب وزير الاتصالات، مرشحاً عن حزب الدعوة، الذي كان يتزعمه الجعفري، فى 1 أيلول/ سبتمبر 2003، أي قبل ثلاثة أيام فقط من إعلان نتائج التراخيص الخلوية الذي كان من المقرر أن تُعلن في 4 أيلول.
ويتحدث التقرير، في ذات الصفحة، عن رحلة غير عادية إلى لندن دامت حوالي 48 ساعة، بعد أيام فقط من تعيين العبادي وزيراً في الحكومة الجديدة، وهي الأولى بعد الغزو الأميركي للعراق، حيث يتحدث التقرير الأميركي نقلاً عن مصادره أن العبادي قد اجتمع مع مديري واحد من مقدمي العروض على الأقل (ساويروس كما سيتضح لاحقاً) بينما كان في لندن.
وتقول مصادر موثوقة، طبقا للتقرير الأميركي، إنه في الوقت نفسه، فقد اجتمع العبادي مع كل شوان الملا، وهو عراقي مقيم في لندن ويملك حصة في شركة أوراسكوم المصرية، ومع عمار القاضي، وهو أيضا عراقي مقيم في لندن ويملك حصة في شركة أوراسكوم، وكانت جائزة ذلك الاجتماع، بحسب التقرير، كانت حصول (أوراسكوم- عراقنا) على الترخيص المنشود.
وفي نفس الصفحة يتحدث التقرير انه بتاريخ 29 نيسان/ أبريل 2004 تم تلقي المحقق الأميركي رسالة مكتوبة من محام أميركي يعمل مع واحد من مقدمي العروض التي فشلت في الحصول على ترخيص، والتي قدمت في وقت لاحق طلباً إلى الكونغرس للتحقيق في العملية، قال فيها إنه في رحلته الأخيرة إلى بغداد، قبل أسبوع من تاريخ الرسالة في أعلاه، سلّم حقيبة تحوي مبلغ ثلاثة ملايين دولار إلى زعيم حزب الدعوة إبراهيم الجعفري، الذي تلقى أيضاً مبلغ خمسة ملايين دولار من "أوراسكوم".
كما نقل عن أحد الأحزاب السياسية أن لديهم أدلة مستندية على هذه الرشاوى. وهو الأمر الذي اكدته أطراف أخرى ذات مصداقية.
ويؤكد التقرير أنه بالإضافة إلى "أوراسكوم"، فقد دفعت مبالغ من جهات أخرى إلى الجعفري والعبادي.
بعد ذلك يقدم التقرير جدولاً زمنياً يفضح لقاءات العبادي غير القانونية بمدراء شركة (أوراسكوم) في لندن للاتفاق على شروط العقد.
حيث يعيد القول في الصفحة 102 إن العبادي، بعد أيام من توليه حقيبة وزارة المواصلات، قضى في لندن ما بين خمسة إلى سبعة أيام، وينقل التقرير، عما أسماه مصادر موثوقة، أن رئيس أوراسكوم، نجيب ساويرس، التقى الوزير في لندن خلال هذا الوقت للتوصل إلى اتفاق لترسية عقد ترخيص الهاتف المحمول في المنطقة الوسطى من العراق على شركته، وهو ما حصل فعلاً.







