ذكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الاثنين، أن القوات التركية ستواصل هجومها على وحدات حماية الشعب الكردية على امتداد الحدود التركية مع سوريا وإذا تطلب الأمر في شمال العراق أيضاً.
واجتاحت القوات التركية وحلفاؤها من قوات المعارضة مدينة عفرين بشمال غرب البلاد، الأحد، في ختام عملية استمرت 8 أسابيع لطرد مقاتلي وحدات حماية الشعب من المنطقة. وبدأت منظمة إغاثة تركية، الاثنين، تسليم إمدادات الإغاثة لوسط المدينة.
وقال أردوغان بعد يوم من اجتياح قواته عفرين، المدينة الرئيسية في جيب يسيطر عليه الأكراد في شمال غرب سوريا، إن تركيا ستستهدف كذلك منطقة تمتد نحو 400 كيلومتر إلى الشرق من القامشلي في شمال سوريا.
ومن شأن توسيع الحملة العسكرية التركية لتشمل المساحة الأكبر من الأرض التي يسيطر عليها الأكراد على مسافة أبعد نحو الشرق أن يهدد بمواجهة القوات الأميركية المنتشرة إلى جانب قوة تهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا. وتركيا والولايات المتحدة عضوان بحلف شمال الأطلسي.
وكانت وحدات حماية الشعب حليف واشنطن الرئيسي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وهي شراكة أثارت غضب تركيا التي تعتبر القوة الكردية امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا في جنوب شرق تركيا.
وبدأت تركيا هجوما جويا وبريا قبل شهرين ضد وحدات حماية الشعب في عفرين في حملة أطلقت عليها اسم ”غصن الزيتون“.
وقال أردوغان لحشد من القضاة وممثلي الادعاء في أنقرة ”بالسيطرة على وسط مدينة عفرين أمس نكون قد اجتزنا أهم خطوة في عملية غصن الزيتون“.
وأضاف ”بعد ذلك سنواصل حتى منبج وعين العرب وتل أبيض ورأس العين والقامشلي حتى يزال الممر بالكامل“ مشيرا إلى مجموعة بلدات على الحدود السورية مع تركيا.
وكانت السلطات التركية قد وصفت المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا بأنها ”ممر الإرهاب“ على امتداد الحدود الجنوبية.
تقارير عن نهب
في مدينة عفرين وقف مقاتلو المعارضة المنتصرون أمام تمثال منهار وهم يطلقون الأعيرة النارية في الهواء بينما راقبت المركبات العسكرية الشوارع التي تناثرت فيها الأنقاض من الهجوم.
وأغلقت المتاجر ورحل بعض الناس للقرى المجاورة. وقال أحد السكان إن مقاتلي الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا ينهبون المتاجر والمنازل.
وقال الرجل الذي رفض ذكر اسمه ”جاء الجيش السوري الحر ودخل عفرين وكان من المفترض أن نشعر بالأمان. لكن اتضح أن العكس هو الصحيح“.
وأبلغ المتحدث باسم أردوغان شبكة (سي.إن.إن) أن تركيا تتعامل مع تقارير النهب بجدية وأن بعض المقاتلين لم يتبعوا فيما يبدو أوامر قادتهم.
وطالبت الحكومة السورية القوات التركية بالانسحاب من عفرين ووصفت سيطرتها على المدينة بأنها ”غير شرعية“.
"قنديل" آخر داخل العراق
قال الكولونيل روبرت مانينج وهو متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة دعت كل من في المنطقة لأن يركزوا على هزيمة الدولة الإسلامية وخفض تصعيد العنف وحماية أرواح المدنيين.
وقال ”نشعر بقلق شديد من تأثير المعارك“ على مساعي هزيمة الدولة الإسلامية مضيفا أن واشنطن تريد رؤية نهاية للأعمال القتالية قبل أن يتاح للتنظيم إعادة تنظيم صفوفه في شرق سوريا.
ودعت الخارجية الأميركية أيضا للسماح بدخول منظمات الإغاثة الدولية للمنطقة لتقديم مساعدات إنسانية.
وتشعر تركيا بالقلق كذلك من وجود مقاتلين من حزب العمال الكردستاني، الذي يشن تمردا في تركيا منذ ثمانينيات القرن الماضي، في قواعد لهم بشمال العراق.
وكان حزب العمال الكردستاني يتمركز في منطقة جبل قنديل قرب الحدود العراقية مع إيران لكن أردوغان قال إن ”قنديلا ثانيا“ يتأسس في سنجار باتجاه الغرب.
وأضاف أن تركيا طلبت من الحكومة العراقية التصدي لهذا التهديد. وقال ”إذا لم تكونوا قادرين على التصدي له فبوسعنا أن ندخل سنجار بشكل مفاجئ ذات ليلة ونطهرها من حزب العمال الكردستاني. وإذا كنا أصدقاء... إذا كنا أشقاء فستوفرون لنا التسهيلات اللازمة“.
وتابع أردوغان أن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم يجري محادثات مع الحكومة العراقية. ومضى يقول ”لكن إذا طال الأمر أكثر من ذلك فسيكون هناك غصن زيتون آخر هناك“.
وفي وقت سابق قال المتحدث باسم الحكومة بكر بوزداغ إن القوات التركية ستعيد عفرين ”لأصحابها الحقيقيين“ بعد طرد وحدات حماية الشعب.
وقال بوزداغ وهو أيضا نائب لرئيس الوزراء للصحفيين ”لسنا هنا بصفة دائمة (في عفرين) وقطعا لسنا غزاة. هدفنا هو أن نعيد المنطقة لأصحابها الحقيقيين بعد تطهيرها من الإرهابيين“.
وأرسلت خدمة الطوارئ التركية قافلة إلى وسط مدينة عفرين، الاثنين، حيث وزعت مواد من الهلال الأحمر التركي بينها الغذاء والمياه ومنتجات النظافة الشخصية.





