رئيس الوزراء حيدر العبادي فشل فشلا ذريعا في وعده الذي قطعه على نفسه وامام الشعب بأن ياتي للوزارات الامنية السيادية باشخاص مستقلين ونزيهين وكفوئيين وليس لديهم اجندة حزبية سياسية او اطماع شخصية بالمنصب لغرض الاثراء غير المشروع.
ولأن العبادي لا يستطيع، لا هو ولا غيره، بالايفاء بالوعود لانهم لا يستطيعون ان يخرجوا من عباءة المحاصصة الطائفية والمذهبية البغيضة التي اسسها الاحتلال وادامها سياسيو العراق الجدد بكل ما اوتوا من عزيمة واصرار لغرض استمرارهم في الحكم كنهج مسلَّم به من قبلهم ، فولاء هؤلاء المسؤولين كان وما يزال لاحزابهم وحتى لاشخاص وليس للوطن وهذا هو السبب الرئيسي لما يعانيه الموطن العراقي اليوم ويدفع ثمنه، والعتب ليس عليهم ولكن العتب كل العتب على الشعب العراقي الذي رضى بان يحكمه مثل هؤلاء الذين ولائهم الاول والاخير سوف يبقى لاحزابهم وليس للوطن !
في مجلس النواب الذي عدد نوابه 328 نائبا لم يحضر منهم لغرض التصويت على مرشحي الوزارات الامنية السيادية غير 262 نائبا فقط لا غير اي بمعنى اخر ان هناك 66 نائبا لا يكترثون ولا يهمهم اذا حضروا او لم يحضرون لغرض ممارسة دورهم النيابي والرقابي على اختيار المرشحين، ولكن يعتبر الحضور اليوم وفي مثل هذا العدد معجزة برلمانية بكافة المقاييس لمجلس النواب!
ما يهمنا في هذا الصدد هو المرشح الذي تم التصويت عليه لوزارة الداخلية الذي يثير الريبة والشك حاليا لدى معظم العراقيين من اختيار شخص كهذا لمنصب وزاري سيادي امني مهم قادم من منظمة تم تشكيلها برعاية ودعم واسناد مباشر غير محدود من قبل ايران ولاية الفقيه والتي روَّعت العراقيين وادخلتهم في دوامة العنف الطائفي والمذهبي وكانت المحرك الرئيسي والمباشر لادامة هذا العنف خلال الحرب الاهلية العراقية العلنية، ووزير الداخلية في حينها والذي ينتمي الى نفس التنظيم، والتي ما زالت هذه الحرب الاهلية مستمرة لغاية اليوم، ولكن بصورة سرية ومسكوت عنها وخصوصا بعد ان تم انسحاب ما يسمى بتنظيم داعش الارهابي المخابراتي المريب من المناطق التي كان يسيطر عليها واحتلالها من قبل بما يسمى بميليشيات الحشد الشعبي التي يترأسها ابو مهدي المهندس (1).
لقد كانت خطبة ومقولة وزير الداخلي الجديد وهو يقود ميليشيات الحشد الشعبي عند دخولهم مدينة امرلي امام اتباعه وميليشياته بأن "كل سني هو داعشي وان لم ينتم" وهذه المقولة المحرفة البغيضة كانت السبب الرئيسي والمباشر لغرض البدء بالتطهير الطائفي المذهبي من قبل ميليشيات الحشد الشعبي وبقية ميليشيات الاحزاب الاخرى التي تشارك اليوم في الاستيلاء على المناطق والنواحي والمدن التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش، والاخبار والتقارير الصحفية المتواترة على لسان العوائل المهجرة التي ترد في هذا الصدد تكشف لنا ولو بشيء من الخجل الجانب المخفي والمظلم من بشاعة هذا الفعل المخزي من قبل هؤلاء بحق العوائل التي تسكن مثل تلك المناطق .
في السيرة الذاتية المقتضبة والمموهة لوزير الداخلية الجديد ما يثير لنا ولغيرنا الكثير من الريبة ومن خلال سرد مشكوك كثيرا في صحته خصوصا عن طبيعة مستوى تفكيره وتحصيله العلمي الاكاديمي المموه بحصوله على ماجستير علوم اسلامية دفعة واحدة! وتم حشر لتحصيل علمي انه حاصل على شهادة بكالوريوس ادب انكليزي مع عدم ذكر اسم الجامعة التي تخرج منها ولا سنة التخرج ! وعدم ذكر مرحلته الدراسية الاولية "الابتدائية والمتوسطة والاعدادية " وخصوصا انه عاش في ايران وشارك بصورة فعالة مع ميليشيات بدر في قتال الجيش العراقي اثناء حربه المفروضة مع ايران.
قد لا يعلم معظم العراقيين بأن الذي يتسلم منصب قيادي في ميليشيا بدر عليه ان يجتاز اولا اختبار مشاركته بصورة فعلية ممنهجة وعملية في علميات التعذيب والتنكيل بالاسرى والمعتقلين العراقيين!
السؤال الذي يطرحه العراقيون اليوم بعد ان تم تعين وزيرا للداخلية قادما من خلفية منظمة حزبية عسكرية سياسية شاذة متهمة بإبادة العراقيين في غياهب المعتقلات السرية والعلنية وممارسة ابشع انواع التعذيب عليهم وخصوصا التعذيب بواسطة المثقب الكهربائي "الدريل" هو:
هل سوف يعود التعذيب والاختفاء القسري والجثث المرمية بالشوارع وبمكبات النفايات وبوتيرة اسرع من السابق؟ وخصوصا اليوم نرى الشماعة التي يتم تعليق عليها لتبرير ممارستهم مثل تلك الافعال البشعة "الدواعش قادمون" بعد ان كان قبلها وزير الداخلية يرفع شعار "عناصر القاعدة قادمون" وهل المقولة التي اطلقها وزير الداخلية الجديد "كل سني هو داعشي وان لم ينتم" سوف تنتهي فقط عند مدينة امرلي، ام ستأخذ ابعادها التنفيذية على ارض الواقع لتمتد وتشمل جميع المناطق والقرى والنواحي والاقضية والمحافظات التي تتواجد فيها ميليشيات الحشد الشعبي!؟
لم نتكلم عن المدى والاتساع والتغلغل والنفوذ والاشراف المباشر على عمل وزارة الداخلية الذي سوف يكون عليه من قبل المسؤولين والقيادات والمنتسبين للحرس الثوري الايراني، ناهيك عن الفساد المالي والاداري واستغلال المنصب والنفوذ الحزبي من قبل ضباط الدمج وزيادة اعدادهم بوتيرة اسرع وغيرهم من مسؤولي قيادات ميليشيا بدر لغرض الاثراء غير المشروع والابتزاز السياسي والاقتصادي واتساع رقعة عمل الميليشيات الحزبية تحت ستار ودعم واسناد وزارة الداخلية والذي سوف يحدث في عهد وزيرها الجديد لان هذا الموضوع اصبح من المسلمات به وأحد بديهيات سياسيو العراق الجدد، لانهم يعتبرون ان العراق مجرد غنيمة حرب وليس وطن يتسع للجميع !.
الهوامش
(1) لمزيد من التوضيح والتوثيق الاعلامي راجع مقالنا الوثائقي التحليلي المعنون :" ابو مهدي المهندس ارهابي وقاتل محترف في مجلس النواب العراقي ". على الرابط ادناه :