من فمك أدينك، شهادة "الحرة" عن لسان مراسل غير حر

عبد الكاظم العبودي

تكالب إعلام حكومة حيدر العبادي، وريث عصابة المالكي، طوال اليوم الجمعة المصادف 24 اكتوبر 2014 م،  ليلة الأول من محرم رأس السنة الهجرية الجديدة 1436 هـ على نقل مشاهد مستفزة ومقرفة ببشاعاتها، وبكل سذاجاتها الإعلامية وعلى المباشر، عن ما سمي " تحرير جرف الصخر"، حيث أظهرت اللقطات المكررة لساعات طوال اليوم  صور مجموعات خليطة في عجائبياتها من مجموعات ومليشيات" الحشد الشعبي"، في خليط عجيب مع شراذم من الفرقة السوداء " سوات" وبقايا الشرطة الاتحادية وفلول قطعان جيش المالكي المنهارة، وهي تعبث بالأرض والممتلكات وتشعل الحرائق في بساتين منطقة ومحيط جرف الصخر أمام كامرات الإعلام المُتلفز وعلى المباشر.

لقد تكلموا  اليوم عن "انتصارات واهمة" واختلقوا أكاذيباً لأنفسهم في استهداف من أرادوا ابادته، تحت مسميات واهمة ضد ثوار العشائر. ظلت كامرة قناة "العراقية"  البائسة، تتبعها كامرات الفضائيات الطائفية الأخرى، ومعها في صدر الحشود تتواجد  كامرات قناة " الحرة عراق " الأمريكية، وهي تدور في تكرار بث المشاهد من حول مراسليها.

لقطات لم تظهر فيها سوى مجموعات عابثة لا يجمعها رابط  بالعراق وأهله سوى مهمات الارتزاق الطائفي البغيض، شاهدناها تفتل عضلاتها، وهي  تطلق نيران مدافعها وإطلاقات دباباتها وأسلحتها الكثيفة ورشاشاتها الخفيفة والثقيلة بمساعدة القصف الجوي في اتجاهات بيوت الفلاحين المهجورة أصلا، الا من تبقى فيها من العجزة وغير القادرين على الخروج عن بيوتهم، لقد كان الرمي ملهاة للقتلة يتلذذون به معينة عدسات أمام الكامرات والإعلاميين، تتوجه النيران لحرق كل شئ أمامهم على مسار جبهة،  سموها هم بمسميات مثل " جبهة العدو" أو " داعش" وغيرها من مسميات الهستيريا الإعلامية الدائرة والمستهلكة اليوم في هرطقات الإعلام الحكومي وما جاوره من إعلام الفضائيات الطائفية.

في هستيريا احتفالات ما أسموه اليوم تحرير ناحية " جرف الصخر" مرت كثير من المسميات الحاقدة على مسامع أهلنا النازحين والمهجرين من مناطق جرف الصخر والمناطق المحيطة بها من نواحي اليوسفية والمحمودية وشمال بابل وعامرية الفلوجة، لم تظهر أي من الكامرات المحمولة بجانب الرشاشات المفتوحة برصاص الحقد الاسود، فرداً واحدا من سكان المنطقة قتيلا أو مقاتلا. لقد تم القصف في صورة دموية بائسة تشم من روائحها روح الحقد والتشفي والانتقام ضد كل ما هو حي وأخضر في جميع المناطق التي اجتاحتها قطعان الثيران الهائجة المندفعة في مشاهد دموية مخزية.

لقد أوجز مراسل قناة "الحرة عراق"  المدعو ميثم الشيباني ، وهو يغطي المشهد الدموي  وهو يعلق على نفس اللقطات التي سمح بتصويرها مع بقية مجموعات القطيع الإعلامي الطائفي،  لكنه شذَّ عن بقية مفردات الخطاب الإعلامي الرسمي بوصفه ما شاهده وسجلته عدسته،  بأن ما جرى في جرف الصخر اليوم هو [ الإبادة بعينها] ، إشارة منه إلى مدى كثافة النيران التي وجهت نحو كل مكونات الحياة في مناطق ونواحي جرف الصخر من بشر وحيوانات ونباتات وممتلكات ، فقد استعمل الهمج الرعاع من قطعان ما سمي بـ " الجهاد الكفائي" كل وسائل التدمير الممكنة بيدهم من وسائط الإغراق للمنطقة بالمياه وتخريب قناطرها وجسورها، وحرث طرقها الزراعية، كما تم تجريدها كلياً من عناصر الغطاء النباتي، ومحاصيل الفلاحة ومخازن غلالهم وما وفروه طوال سنوات كدحهم ومعاناتهم، تم تجريد البساتين كلها، على مدى مساحات واسعة بدم بارد، ليكشفوا المنطقة لطلعات الطيران والقصف الجوي، وبعدها تم حرق ما تبقى من الأرض وما عليها من الممتلكات والبيوت، وتم طرد السكان كليا من المنطقة لإحلال من سيستوطنها لاحقا، وفق خطط الاحتلال الصفوي الموضوعة قيد التنفيذ المباشر، لمحيط محافظات كربلاء وبابل وأسوار حزام بغداد المنتفض ضد حكومة العملاء.

إن اعتراف ميثم الشيباني وما كررته قناة " الحرة عراق" الأمريكية اليوم، بوصف ما جرى من مجازر في ناحية جرف الصخر بأنه " عمليات إبادة"، وباعتراف الصوري والصوتي يشكل وثيقة تستحق التسجيل والمتابعة، ومن خلالها لا بد من تدعيمها كقرائن  للادانة لحكومة حيدر العبادي ومعها كل فرق المليشيات العابثة بأمن وحياة العراقيين في جرائم يندى منها الجبين الإنساني.

ما بثته "حرة عراق" اليوم لا بد من إضافته كأدلة عن جرائم حكومتي نوري المالكي وحيدر العبادي الى قائمة جرائم الإبادة وهي جرائم موصوفة من المراقبين لحقوق الإنسان أنها "جرائم  ضد الإنسانية" بامتياز فاق حدود المعقول مقارنة مع سابقاتها، شأنها شأن جرائم الزركة والحويجة وسليمان بيك والفلوجة وهيت والرمادي وطوز خرماتو والمقدادية وبامرني ومحيط نواحي تكريت في محافظة صلاح الدين والانبار، وما يجري يوميا على أديم الأرض العراقية الجريحة من جرائم في المحافظات المنتفضة التي لا زالت غير مكتشفة ولم تصل منها بعد صورها الدامية وشهاداتها ضحاياها الى ضمير العالم الحر، ولم يسلط عليها الضوء كاملا بعد. 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,359,877

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"